ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

تفسير المفردات : الرجفة : المرة من الرجف وهو الحركة والاضطراب، يقال رجف البحر : إذا اضطربت أمواجه ورجفت الأرض : زلزلت واهتزت، ورجف القلب والفؤاد من الخوف، ودار الرجل : ما يسكنها هو وأهله، ويطلق على البلد وهو المراد هنا، وجثم الناس : قعدوا لا حراك بهم، قال أبو عبيدة : الجثوم للناس والطير كالبروك للإبل.
الإيضاح : فأخذتهم الرجفة وفي سورة الحجر : فأخذتهم الصيحة [ الحجر : ٧٣ ] وفي سورة حم السجدة فأخذتهم صاعقة العذاب الهون [ فصلت : ١٧ ] وفي سورة الذاريات : فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون [ الذاريات : ٤٤ ] والمراد بالجميع الصاعقة، فإن لنزولها صيحة شديدة القوة ترجف من هولها الأفئدة وتضطرب الأعصاب، وربما اضطربت الأرض وتصدع ما فيها من بنيان.
وقد علم أن سبب حدوثها اتصال كهربائية الأرض بكهربائية الجو التي يحملها السحاب، فتحدث صوتا كالصوت الذي يحدث باشتعال قذائف المدفع، وهذا الصوت هو المسمى بالرعد.
وتحدث الصاعقة تأثيرات عظيمة كصعق الناس والحيوان وهدم المباني أو تصديعها وإحراق الشجر ونحو ذلك، وقد هدى العلم إلى الطريق في اتقاء أضرارها بالمباني العظيمة بوضع ما يسمونه : مانعة الصواعق.
وقد يجوز أن الله سبحانه جعل هلاكهم في وقت ساق فيه السحاب المشبع بالكهرباء إلى أرضهم بحسب السنن المعروفة، وقد يجوز أن الله قد خلق تلك الصاعقة لأجلهم على سبيل خرق العادة، وأيهما كان قد وقع، فقد صدق الله رسوله وحدث ما أنذرهم به.
فأصبحوا في دارهم جاثمين أي لم يلبثوا أن سقطوا مصعوقين جثثا هامدة حين نزلت بهم الصيحة في أرضهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير