وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ واستكبروا عن امتثالِهِ، فقال صالحٌ: انتهَكْتُمْ حرمةَ اللهِ، فأبْشِروا بعذابِه ونِقْمته، وقالوا وهم يستهزئون: ومتى ذلكَ يا صالح؟ قال: تعيشونَ بعدَه ثلاثةَ أيّام تصفرُّ وجوهُكم أولَ يومٍ، وتحمرُّ في الثّاني، وتسوَدُّ في الثّالث، ويُصَبِّحُكُم العذابُ في الرّابع، وكان كذلك، فاستهزَؤوا وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
* * *
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٧٨).
[٧٨] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلةُ الشديدةُ، وجاءتهم صيحةٌ من السَّماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ، فتقطَّعَتْ قلوبُهم فماتوا.
فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ بعضُهم على بعضٍ.
* * *
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩).
[٧٩] فَتَوَلَّى أعرضَ.
عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ: لم تقبلوا نُصْحي، ناداهُم بذلك توجُّعًا على ما فاتَهُ من إسلامهم، وتوبيخًا لهم، كما خاطبَ رسولُ الله - ﷺ - أهلَ قَليب بَدْرٍ وقال: "إِنَّا وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا" (١)، وسارَ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب