ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

ثم قال : شعيب قد افترينا أي اختلقنا على الله كذبا بإثبات الشريك له تعالى إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها شرط حذف جوابه بدليل ما سبق، وكلمة افترينا ماض بمعنى المستقبل، جُعل كأنه الواقع للمبالغة، وأدخل عليه " قد " لتقربه من الحال، أي افترينا الحال إن أرنا العود بعدما أنقذنا الله وبين لنا أن ما كنا عليه كان باطلا وما صرنا عليه حق، وقيل : إنه جواب قسم بحذف اللام تقديره والله لقد افترينا وما يكون لنا أي ما يثبت لنا أبدا أن نعود فيها بيان عزم على الاستقامة على الإسلام والاجتناب عن الكفر، ولما كان في الكلام شائبة تزكية النفس وعدم خوف ما يؤل إليه الأمر، قال : إلا أن يشاء الله ربنا خذلاننا وارتدادنا ويكون سبق في مشيئة ذلك وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله وقيل : أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق بما لا يكون وسع ربنا كل شيء علما فهو يعلم ما يؤل إليه أمر عباده من الإيمان إلى الكفر أو من الكفر إلى الإيمان، قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( والذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )١ متفق عليه من حديث ابن مسعود على الله توكلنا في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد اليقين، قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء )ثم قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك )٢ رواه مسلم، ثم دعا عليهم شعيب عليه السلام بعدما أيس من فلاحهم فقال : ربنا افتح أي احكم، من الفتاحة بمعنى الحكم، والفتاح القاضي يفتح الأمر المتعلق، أو المعنى أظهر الأمر حتى ينكشف من المبطل، من فتح المشكل إذا بينه بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ذكر الملائكة (٣٢٠٨) وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآمي في بطن أمه (٢٦٤٣)..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء (٢٦٥٤)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير