ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ

قد افترينا على الله كذبا إِن عدنا فِي ملتكم بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا فَإِن قيل: كَيفَ يَصح لفظ الْعود من شُعَيْب، وَلم يكن على ملتهم قطّ؟ قيل مَعْنَاهُ: إِن صرنا فِي ملتكم، وَعَاد بِمَعْنى صَار وَكَانَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

(لَئِن كَانَت الْأَيَّام أحسن مرّة [إِلَيّ] فقد عَادَتْ لَهُنَّ ذنُوب)
أَي: كَانَت لَهُنَّ ذنُوب.
وَقَوله: بعد إِذْ نجانا الله مِنْهَا يَعْنِي: من الدُّخُول فِي ملتهم ابْتِدَاء، وَقيل المُرَاد بِهِ: قوم شُعَيْب وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا فَإِن قيل: وَهل يَشَاء الله عودهم إِلَى الْكفْر؟ قيل: وَمَا الْمَانِع مِنْهُ؟ وَإِنَّمَا الْآيَة على وفْق قَول أهل السّنة، وكل ذَلِك جَائِز فِي الْمَشِيئَة، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله: وسع رَبنَا كل شَيْء علما على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ أَي: اقْضِ بِالْحَقِّ، فَإِن قيل: كَيفَ طلب

صفحة رقم 198

على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين (٨٩) وَقَالَ الْمَلأ الَّذين كفرُوا من قومه لَئِن اتبعتم شعيبا إِنَّكُم إِذا لخاسرون (٩٠) فَأَخَذتهم الرجفة فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين (٩١) الَّذين كذبُوا شعيبا كَأَن لم يغنوا فِيهَا الَّذين كذبُوا شعيبا كَانُوا هم الخاسرين (٩٢) فَتَوَلّى عَنْهُم وَقَالَ يَا قوم لقد أبلغتكم رسالات رَبِّي وَنَصَحْت لكم فَكيف آسى على قوم كَافِرين (٩٣) وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَبِي إِلَّا الْقَضَاء من الله بِالْحَقِّ، وَهُوَ لَا يقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقيل: لَيْسَ ذَلِك على طَرِيق طلب الْقَضَاء الْحق، وَإِنَّمَا هُوَ على نعت قَضَائِهِ بِالْحَقِّ؛ فَإِن صفة قَضَائِهِ الْحق، وَهُوَ مثل قَوْله - تَعَالَى -: قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء وَأَنت خير الفاتحين.

صفحة رقم 199

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية