تفسير سورة سورة الإنشقاق
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي (ت 427 هـ)
الناشر
دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى 1422، ه - 2002 م
عدد الأجزاء
10
المحقق
الإمام أبي محمد بن عاشور
نبذة عن الكتاب
يعد من التفاسير المتقدمة الجامعة بين المأثور والمعقول. وقد نقل منه العلماء واستفادوا منه، كما أن هذا الكتاب حققه جمع من الرافضة، والسبب في ذلك أنه مكثر من ذكر فضائل علي بن أبي طالب، وقد اعتمد الحلي في كتابه (منهاج الكرامة) على مثل تفسير الثعلبي في نقل بعض الفضائل المزعومة لـعلي، وإلا فـعلي رضي الله عنه له فضائل معروفة مشهورة، ولا نحتاج فيها إلى مثل هذه النقول المتهافتة.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
- بدأه المؤلف بمقدمة حافلة، نافعة جدًا، ومفيدة للمتخصصين، ففيها معلومات فريدة، تتعلق بتاريخ التفسير، وبكتب التفسير، وكذلك ببعض الكتب المفقودة من كتب اللغويين الذين شاركوا في علم التفسير، حيث ذكر أصناف الذين ألفوا في التفسير، وقسم أصناف الذين ألفوا في التفسير قبله.
- امتاز الكتاب بميزات عديدة في مصادره، منها: كثرة مصادره وتنوعها، ومنها: كثرة التفسير المأثور عن السلف، وإن كان فيه إشكال من جهة الإسناد، ومنها: نقل المؤلف عن كتب المفقودة بالنسبة لنا، كالمؤرج.
- من سلبيات الكتاب أنه يروي الموضوعات والأباطيل في التفسير والمرويات الحديثية الخاصة بفضائل السور، كذلك نقل عن بعض أهل البدع وعن الصوفية؛ لأنه نقل من كتـاب حقائق التفســـير لأبي عبـــد الـــرحمن الســـلمي، ولا يميز بين الصحيح والضعيف.
ومــع ذلــك كــان كمــا يقــول شــيخ الإســلام: (فيــه خــير وديــن)، وهذا من إنزال الناس منــــازلهم، فــــلا يلــــزم مــــن كلامنــــا عــــن كتــــاب وبيــــان خطئــــه؛ أن نــــذم صــــاحبه ونهضــــمه حقــــه، والإنصاف عزيز-كما قيل-.
مقدمة التفسير
مكيّة. وهي خمس وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربع مائة وأربع وثلاثون حرفاً
أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن القاسم قالوا : أخبرنا محمد بن مطر قال : حدّثنا إبراهيم بن شريك قال : حدّثنا أحمد بن يونس قال : حدّثنا سلام بن سليم قال : حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أُبيّ بن كعب قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( من قرأ سورة انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كتابه وراء ظهره ).
أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن القاسم قالوا : أخبرنا محمد بن مطر قال : حدّثنا إبراهيم بن شريك قال : حدّثنا أحمد بن يونس قال : حدّثنا سلام بن سليم قال : حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أُبيّ بن كعب قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( من قرأ سورة انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كتابه وراء ظهره ).
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٢٥
سورة الإنشقاق
مكيّة. وهي خمس وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربع مائة وأربع وثلاثون حرفا
أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن القاسم قالوا: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدّثنا إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا سلام بن سليم قال:
حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ» [١١٢] «١».
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وطاعته وَحُقَّتْ أي وحق لها أن تطيع ربّها وحق الله ذلك عليه.
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ مدّ الأديم العكاظي وزيد في سعتها. وَأَلْقَتْ أخرجت ما فِيها من الموتى والكنوز وَتَخَلَّتْ وخلت فليس في باطنها شيء. وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ، واختلفوا في جواب قوله إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فقيل جوابه متروك لأنّ المعنى مفهوم، وقيل جوابه يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ومجازه: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ لقي كل كادح ما عمله، قال المبرّد: فيه تقديم وتأخير تقديره يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
مكيّة. وهي خمس وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربع مائة وأربع وثلاثون حرفا
أخبرني سعيد بن محمد وكامل بن أحمد ومحمد بن القاسم قالوا: أخبرنا محمد بن مطر قال: حدّثنا إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا سلام بن سليم قال:
حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة انشقت أعاذه الله سبحانه أن يعطيه كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ» [١١٢] «١».
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الانشقاق (٨٤) : الآيات ١ الى ٢٥]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤)وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٥) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩)
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً (١٥) فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ (١٧) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (١٩)
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (٢٣) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢٤)
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥)
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وطاعته وَحُقَّتْ أي وحق لها أن تطيع ربّها وحق الله ذلك عليه.
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ مدّ الأديم العكاظي وزيد في سعتها. وَأَلْقَتْ أخرجت ما فِيها من الموتى والكنوز وَتَخَلَّتْ وخلت فليس في باطنها شيء. وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ، واختلفوا في جواب قوله إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فقيل جوابه متروك لأنّ المعنى مفهوم، وقيل جوابه يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ومجازه: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ لقي كل كادح ما عمله، قال المبرّد: فيه تقديم وتأخير تقديره يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٠١.
— 158 —
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ، وقيل: جوابه وَأَذِنَتْ، وحينئذ يكون الواو زائدة.
ومعنى قوله كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي عامل واصل به إلى ربّك عملا فملاقيه ومجازى به خيرا كان أو شرا، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك، والكدح: السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه، أي يؤثّر ومنه
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجه»
[١١٣] «١» أي أثر الخدش، قال ابن مقبل:
وأخبرني الحسين قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا ابن علوية قال: حدّثنا إسماعيل قال:
حدّثنا إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم على ما سلف» [١١٤] «٣».
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ ديوان أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مندة قال: حدّثنا محمد بن غالب قال:
حدّثني سعيد بن سليمان قال: حدّثنا مبارك بن فضالة عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يحاسب يعذّب» قالوا: يا رسول الله أليس قد قال الله سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال: «ذاكم العرض ولكن من نوقش الحساب عذّب» [١١٥] «٤».
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فتغلّ يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، وقال مجاهد: يخلع يده وراء ظهره.
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ينادى بالويل والهلاك وَيَصْلى سَعِيراً قرأ أبو جعفر وأيوب وكوفي غير الكسائي بفتح الياء والتخفيف واختاره أبو عبيد لقوله سبحانه: إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «٥»، وقوله يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى «٦» وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد اللام، واختاره أبو حاتم لقوله سبحانه ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ «٧» وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ «٨» إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
ومعنى قوله كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي عامل واصل به إلى ربّك عملا فملاقيه ومجازى به خيرا كان أو شرا، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك، والكدح: السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه، أي يؤثّر ومنه
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجه»
[١١٣] «١» أي أثر الخدش، قال ابن مقبل:
| وما الدهر إلّا تارتان فمنهما | أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح «٢» |
حدّثنا إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
«النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم على ما سلف» [١١٤] «٣».
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ ديوان أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن مندة قال: حدّثنا محمد بن غالب قال:
حدّثني سعيد بن سليمان قال: حدّثنا مبارك بن فضالة عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يحاسب يعذّب» قالوا: يا رسول الله أليس قد قال الله سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال: «ذاكم العرض ولكن من نوقش الحساب عذّب» [١١٥] «٤».
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فتغلّ يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، وقال مجاهد: يخلع يده وراء ظهره.
فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ينادى بالويل والهلاك وَيَصْلى سَعِيراً قرأ أبو جعفر وأيوب وكوفي غير الكسائي بفتح الياء والتخفيف واختاره أبو عبيد لقوله سبحانه: إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «٥»، وقوله يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى «٦» وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد اللام، واختاره أبو حاتم لقوله سبحانه ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ «٧» وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ «٨» إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
(١) سنن ابن ماجة: ١/ ٥٨٩.
(٢) جامع البيان للطبري: ٢١/ ٤٠. [.....]
(٣) كنز العمال: ١٥/ ٩٣٦، ح ٤٣٦٠٧.
(٤) مسند أحمد: ٦/ ١٢٧.
(٥) سورة الصافّات: ١٦٣.
(٦) سورة الأعلى: ١٢.
(٧) سورة الحاقّة: ٣١.
(٨) سورة الواقعة: ٩٤.
(٢) جامع البيان للطبري: ٢١/ ٤٠. [.....]
(٣) كنز العمال: ١٥/ ٩٣٦، ح ٤٣٦٠٧.
(٤) مسند أحمد: ٦/ ١٢٧.
(٥) سورة الصافّات: ١٦٣.
(٦) سورة الأعلى: ١٢.
(٧) سورة الحاقّة: ٣١.
(٨) سورة الواقعة: ٩٤.
— 159 —
سمعت السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول: قال ابن عطاء لنفسه متابعا ساعيا.
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ يرجع إلينا
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بك من الحور بعد الكور»
[١١٦] «١» وقال ابن عباس: كنت لا أدري ما معنى يحور حتى سمعت إعرابية تدعوا بنية لها فتقول: حوري حوري أي أرجعي، وقال الشاعر:
ثم قال: بَلى، أي ليس كما ظن بلى يحور إلينا ويبعث.
إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قال مجاهد وغيره: هو النهار كلّه، عكرمة:
ما بقي من النهار، وقال ابن عباس وأكثر الناس: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس وبغيبوبته يتعلّق أول وقت العشاء الآخرة وإليه ذهب من الصحابة ابن مسعود وابن الزبير وعمر وابنه وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأبو قتادة الأنصاري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ومن التابعين سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وطاوس وعبد الله بن دينار ومكحول، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وابن عبيد وأحمد وإسحاق، وقال قوم: هو البياض، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة، والاختيار القول الأول لإجماع العبادلة عليه، ولأن الشواهد في كلام العرب وأشعارهم تشهد له، قال الفراء:
سمعت بعض العرب يقول: الثور أحمر كأنه الشقق، وقال الشاعر:
أحمر اللون كمحمر الشفق
وقال آخر:
ويقال للحفرة الشفق، وزعم الحكماء أنّ البياض لا يغيب أصلا قال الخليل: صعدت منارة اسكندرية فرمقت البياض فرأيته يتردّد من أفق الى أفق ولم أره يغيب، والله أعلم بالصواب.
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ أي جمع وجمل، ويقال: وسقته أسقه وسقا، ومنه قيل للطعام المجتمع الكبير: وسق وهو ستون صاعا، وطعام موسّق أي مجموع في غرارة ووعاء، وقال مجاهد: برواية ابن أبي بحج: وما آوي فيه من دابة، منصور عنه: وما لفّ وأظلم عليه ودخل
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ يرجع إلينا
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بك من الحور بعد الكور»
[١١٦] «١» وقال ابن عباس: كنت لا أدري ما معنى يحور حتى سمعت إعرابية تدعوا بنية لها فتقول: حوري حوري أي أرجعي، وقال الشاعر:
| وما المرء إلّا كالشهاب وضوءه | يحور رمادا بعد إذ هو ساطع «٢» |
إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قال مجاهد وغيره: هو النهار كلّه، عكرمة:
ما بقي من النهار، وقال ابن عباس وأكثر الناس: هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس وبغيبوبته يتعلّق أول وقت العشاء الآخرة وإليه ذهب من الصحابة ابن مسعود وابن الزبير وعمر وابنه وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأبو قتادة الأنصاري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ومن التابعين سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وطاوس وعبد الله بن دينار ومكحول، ومن الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وابن عبيد وأحمد وإسحاق، وقال قوم: هو البياض، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة، والاختيار القول الأول لإجماع العبادلة عليه، ولأن الشواهد في كلام العرب وأشعارهم تشهد له، قال الفراء:
سمعت بعض العرب يقول: الثور أحمر كأنه الشقق، وقال الشاعر:
أحمر اللون كمحمر الشفق
وقال آخر:
| قم يا غلام أعني غير محتشم | على الزمان بكأس حشوها شفق «٣» |
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ أي جمع وجمل، ويقال: وسقته أسقه وسقا، ومنه قيل للطعام المجتمع الكبير: وسق وهو ستون صاعا، وطعام موسّق أي مجموع في غرارة ووعاء، وقال مجاهد: برواية ابن أبي بحج: وما آوي فيه من دابة، منصور عنه: وما لفّ وأظلم عليه ودخل
(١) جامع البيان للطبري: ٣٠/ ١٤٨.
(٢) الدر المنثور: ٦/ ٣٣٠.
(٣) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٠٣، تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٧٥، وفيه مرتبك محتشم.
(٢) الدر المنثور: ٦/ ٣٣٠.
(٣) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٠٣، تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٧٥، وفيه مرتبك محتشم.
— 160 —
فيه، عكرمة: وما جمع فيه منّ دوابه وعقاربه وحيّاته وظلمته، ضحاك ومقاتل: وما ساق من ظلمه فإذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه، وقال الأستاذ أبو القاسم بن حبيب: شيبه أن يكون على هذا القول من المقلوب، لأن أصل ساق يسوق، عثمان: حمل من الظلمة، أبو حيان: أقبل من ظلمة أو كوكب، سعيد بن جبير: وما عمل فيه، وروى ابن أبي مليكة وابن جبير عن ابن عباس: وما جمع قال: ألم تسمع قول الشاعر:
الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي أجتمع واستوى وتمّ نوره، قتادة: إذا استدار وقيل: سار، مرّة الهمداني: أرتفع وهو في الأيام البيض، ويقال: اتسق الشيء إذا تتابع، واستوسق من الإبل إذا اجتمعت وانضمت وهو أفتعل من الوسق.
لَتَرْكَبُنَّ قرأ أهل مكة والكوفة إلّا عاصما بفتح التاء، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية، وقالوا: يعني لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة، وقيل: أراد به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة كَالدِّهانِ وتارة كَالْمُهْلِ وتشقق بِالْغَمامِ مرّة ويطوي «٣» أخرى «٤»، وقرأ الآخرون بضمّة وأختاره أبو عبيد قال:
لأنّ المعنى بالناس أشبه منه بالنبي ﷺ إنّما ذكر قبل الآية من يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال: بعدّها فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وذكر ركوبهم طبقا بعد طبق بينهما.
واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم: حالا بعد حال وأمرا بعد أمر في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي، حيان عنه: مرّة يعرفون ومرة يجهلون، مقاتل: يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة، عطا: مرّة فقرأ ومرة غنى، عمرو بن دينار عن ابن عباس: الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد:
وقع في بنات طبق وفي أخرى بنات طبق، أبو عبيدة: لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم، عكرمة: حالا بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ، قالت الحكماء: يشتمل الإنسان من كونه نطفة الى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة وثلاثين اسما:
نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا «٥» ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طاردا ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا- والشاب
| أن لنا قلائصا «١» حقائقا | مستوسقات لو يجدن سائقا «٢» |
لَتَرْكَبُنَّ قرأ أهل مكة والكوفة إلّا عاصما بفتح التاء، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية، وقالوا: يعني لتركبن يا محمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة، وقيل: أراد به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة كَالدِّهانِ وتارة كَالْمُهْلِ وتشقق بِالْغَمامِ مرّة ويطوي «٣» أخرى «٤»، وقرأ الآخرون بضمّة وأختاره أبو عبيد قال:
لأنّ المعنى بالناس أشبه منه بالنبي ﷺ إنّما ذكر قبل الآية من يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال: بعدّها فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وذكر ركوبهم طبقا بعد طبق بينهما.
واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم: حالا بعد حال وأمرا بعد أمر في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي، حيان عنه: مرّة يعرفون ومرة يجهلون، مقاتل: يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة، عطا: مرّة فقرأ ومرة غنى، عمرو بن دينار عن ابن عباس: الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد:
وقع في بنات طبق وفي أخرى بنات طبق، أبو عبيدة: لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم، عكرمة: حالا بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ، قالت الحكماء: يشتمل الإنسان من كونه نطفة الى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة وثلاثين اسما:
نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر ثم جنينا ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناشئا ثم مترعرعا ثم حزورا «٥» ثم مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طاردا ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطرا ثم مطرخما ثم مختطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا- والشاب
(١) في لسان العرب: إبلا نقانقا.
(٢) تفسير جامع البيان للطبري: ٣٠/ ١٥٠، وتفسير القرطبي: ١٩/ ٢٧٧، ولسان العرب: ١٠/ ٣٨٠.
(٣) في الطبري: وتحمر.
(٤) راجع تفسير الطبري: ٣٠/ ١٥٥.
(٥) هو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، راجع لسان العرب: ٤/ ١٨٧. [.....]
(٢) تفسير جامع البيان للطبري: ٣٠/ ١٥٠، وتفسير القرطبي: ١٩/ ٢٧٧، ولسان العرب: ١٠/ ٣٨٠.
(٣) في الطبري: وتحمر.
(٤) راجع تفسير الطبري: ٣٠/ ١٥٥.
(٥) هو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، راجع لسان العرب: ٤/ ١٨٧. [.....]
— 161 —
يجمع ذلك كلّه ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم شيخا ثم أشيب ثم حوقلا ثم صفتانا ثم هرما ثم ميتا، فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى: لَتَرْكَبُنَّ.
طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ والطبق في اللغة الحال، قال الأقرع بن حابس:
وأنشدني أبو القاسم عبد الله بن محمد البابي قال: أنشدني أبو سعيد عثمان بن جعفر بن نصره الموصلي قال: أنشدنا أبو يعلي أحمد بن علي المثنى:
وقال مكحول في هذه الآية: في كل عشرين عاما يحدثون أمرا لم يكونوا عليه، وهذا أدلّ دليل على حدث العالم وإثبات الصانع، قالت الحكماء: من كان اليوم على حالة وغدا أخرى فليعلم أن يدبيره الى سواه، وقيل لأبي بكر الوراق: ما الدليل على أنّ لهذا العالم صانع فقال:
تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المنّة وفسخ العزيمة. سمعت أبا القاسم المفسّر يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النّسوي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن الأرزياني يقول: دخل أبو الفم علي بن محمد بن زيد العلوي بطبرستان عائدا فأنشأ يقول:
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ لا يخضعون ولا يستكينون له، وقال الكلبي ومقاتل: لا يصلّون.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقراءتي عليه قال: أخبرنا مكّي قراءة عليه سنة تسع عشر وثلاثمائة قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: وفيها قرأ علي بن عبد الله بن نافع المدنيّ وحدّثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن
طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ والطبق في اللغة الحال، قال الأقرع بن حابس:
| إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره | وساقني طبق منه الى طبق «١» |
| فلست أصبو الى خل يفارقني | ولا تقبض أحشائي من الفرق |
| الصبر أجمل «٢» والدنيا مفجعة | من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقا |
| إذا صفا لك من مسرورها طبق | أهدى لك الدهر من مكروهها طبقا «٣» |
تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المنّة وفسخ العزيمة. سمعت أبا القاسم المفسّر يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النّسوي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن الأرزياني يقول: دخل أبو الفم علي بن محمد بن زيد العلوي بطبرستان عائدا فأنشأ يقول:
| إني اعتللت ولا كانت بك العلل | وهكذا الدّهر فيه الصاب «٤» والعسل |
| إنّ الذي لا تحل الحادثات به | ولا يغير فيه الله لا الرجل |
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقراءتي عليه قال: أخبرنا مكّي قراءة عليه سنة تسع عشر وثلاثمائة قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: وفيها قرأ علي بن عبد الله بن نافع المدنيّ وحدّثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن
(١) تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٨٠.
(٢) في المصدر: أحمد.
(٣) الرنق الكدر، واليتان في مجمع البيان: ١٠/ ٣٠٣.
(٤) الصاب: العلقم وهو شجر مرّ.
(٢) في المصدر: أحمد.
(٣) الرنق الكدر، واليتان في مجمع البيان: ١٠/ ٣٠٣.
(٤) الصاب: العلقم وهو شجر مرّ.
— 162 —
أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أحمد أنّ أبا هريرة قرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «١» فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أنّ رسول الله ﷺ سجد فيها.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح قرأه عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة عن الليث عن بكر عن نعيم بن عبد الله بن محمد قال: صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فيها وقال: رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ قال مجاهد: يكتمون، قتادة: يُوعُونَ في صدورهم، ابن زيد يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة. فَبَشِّرْهُمْ أخبرهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. غير منقوص ولا مقطوع.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح قرأه عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدثنا قتيبة عن الليث عن بكر عن نعيم بن عبد الله بن محمد قال: صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فيها وقال: رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ قال مجاهد: يكتمون، قتادة: يُوعُونَ في صدورهم، ابن زيد يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة. فَبَشِّرْهُمْ أخبرهم بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. غير منقوص ولا مقطوع.
(١) سورة الإنشقاق: ١.
— 163 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير