تفسير سورة سورة الشرح

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة الشرح مكية وهى ثماني آيات
آية رقم ١
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)
﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار فأفاد إثبات الشرح فكأنه قيل شرحنا لك صدرك ولذا عطف عليه وضعنا اعتبار للمعنى أي فسحناه بما أودعناه من العلوم والحكم حتى وسع هموم النبوة ودعوة الثقلين وأزلنا عنه الضيق والحرج الذي يكون مع العمى والجهل وعن الحسن ملئ حكمة وعلما
آية رقم ٢
وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)
﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ وخففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها وقيل هو زلة لا تعرف بعينها وهي ترك الأفضل مع إتيان الفاضل والأنبياء يعاتبون بمثلها ووضعه عنه أن غفر له والوزر الحمل الثقيل
آية رقم ٣
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)
﴿الذى أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أثقله حتى سمع نقيضه وهو صوت الانتقاض
آية رقم ٤
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ ورفع ذكره أن قرن بذكر الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة والخطب والتشهد وفي غير موضع من القرآن أَطِيعُواْ الله وأطيعوا الرسول ومن يطع الله ورسوله
— 656 —
والله ورسوله أحق ان يرضوه وفي تسميته رسول الله ونبي الله ومنه ذكره فى كتب الأولين وفائدة ذلك ما عرف في طريقة الإبهام والإيضاح لأنه يفهم بقوله أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ أن ثم مشروحاً ثم أوضح بقوله صَدْرَكَ ما علم مبهما وكذلك لك ذكرك وعنك وزرك
— 657 —
الآيات من ٥ إلى ٦
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)
﴿فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً﴾ أي إن مع الشدة التي أنت فيها من مقاسات بلاء المشركين يسراً بإظهاري إياك عليهم حتى تغلبهم وقيل كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين بالفقر حتى سبق إلى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله فذكره ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً كأنه قال خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا وجئ بلفظ مع لغاية مقاربة اليسر العسر زيادة في التسلية ولتقوية القلوب وإنما قال عليه السلام عند نزولها لن يغلب عسر يسرين لأن العسر أعيد معرفاً فكان واحداً لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى واليسر أعيد نكرة والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى فصار المعنى إن مع العسر يسرين قال أبو معاذ يقال إن مع الأمير غلاماً إن مع الأمير غلاماً فالأمير واحد ومعه غلامان وإذا قال إن مع أمير غلاماً وإن مع الأمير الغلام فالأمير واحد والغلام واحد وإذا قيل أن مع غلاماً وإن مع أمير غلاماً فهما أميران وغلامان كذا في شرح التأويلات
آية رقم ٧
فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب﴾ أي فإذا فرغت من دعوة الخلق فاجتهد في عبادة
الرب وعن ابن عباس رضى الله عنهما فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء واختلف أنه قبل السلام أو بعده ووجه الاتصال بما قبله أنه لما عدد عليه نعمه السالفة ومواعيده الآتية بعثه على الشكر
— 657 —
والاجتهاد فى العبادرة والنصب فيها وأن يواصل بين بعضها وبعض ولا يخلي وقتاً من أوقاته منها فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى
— 658 —
آية رقم ٨
وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)
﴿وإلى ربك فارغب﴾ واجعل وغبتك إليه خصوصاً ولا تسأل إلا فضله متوكلاً عليه وعلى الله فليتوكل المؤمنون
— 658 —
سورة التين مكية وهي ثمان آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

— 659 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير