تفسير سورة سورة الإسراء
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (ت 204 هـ)
ﰡ
آية رقم ٣٣
٢٩٦- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ قال الشافعي : فكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية : أن وَلي المقتول من جعل الله تعالى له ميراثا منه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين : إن أحبُّوا فالقود، وإن أحبوا فالعقل »١.
ولم يختلف المسلمون علمته في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا فكل وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت، زوجة كانت له، أو ابنة، أو أمّا، أو ولدا، أو والدا، لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا٢، كما لا يخرجون من سواه من ماله.
قال الشافعي : فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص، إلا بأن يجمع جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص، فإذا فعلوا فلهم القصاص، وإذا كان على الميت دين ولا مال له، أو كانت له وصايا، كان للورثة القتل، وإن كره أهل الدين والوصايا لأنهم ليسوا من أوليائه. وأن الورثة إن شاءوا ملكوا المال بسببه، وإن شاءوا ملكوا القود، وكذلك إن شاءوا عَفَوْا على غير مال ولا قود، لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة، أو بمشيئة المجني عليه إن كان حيا. ( الأم : ٦/١٢-١٣. ون أحكام الشافعي : ١/٢٨٠. )
ــــــــــــ
٢٩٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٣. قال الشافعي في قول الله عز وجل :
فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٤ : لا يقتل غير قاتله، وهذا يشبه ما قيل ـ والله أعلم ـ قال الله عز وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصَاصُ فِى اِلْقَتْلَى ٥ فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله، فأحكم الله عز ذكره فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو، وعلى من هو.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال : وُجِدَ في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب :« إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »٦.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه : ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان فيها : لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل الله جل ذكره على محمد صلى الله عليه وسلم ٧.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أو عن عيسى بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول، فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل »٨.
أخبرنا سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر٩، عن إياد بن لقيط١٠، عن أبي رمثة١١ قال : دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبي الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب، فقال : أنت « رفيق »، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من هذا معك ؟ فقال : ابني أشهد به، فقال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »١٢. ( الأم : ٦/٤-٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٧-٢٦٨. )
ــــــــــــــــــ
٢٩٨- قال الشافعي : فكل مقتول قتله غير المحارب، فالقتل فيه إلى ولي المقتول، من قبل أن الله جل وعلا يقول : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا ١٣.
وقال عز وجل : فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنَ أخيه شيء فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ١٤ فبين في حكم الله عز وجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولي الدم دون السلطان إلا في المحارب، فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا، فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم. ( الأم : ٤/٢٩٢. )
ــــــــــــ
٢٩٩- قال الشافعي : ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجلٍ بلا قطع طريق عليه، فعجل فقتله، كان على الإمام القصاص، إلا أن تشاء ورثته الدية، لأن الله عز وجل لم يجعل للإمام قتله، وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله عز وجل : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ١٥ الآية، قال الشافعي : الإسراف في القتل : أن يقتل غير قاتله، والله أعلم.
وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا : نحن نقتله، فقتله الإمام، فعليه القود، لأنه قد كان لهم تركه من القود. وأيهم شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل، والإمام في هذا مخالف أحد ولاة الميت يقتله١٦، لأن لكلهم حقًّا في دمه، ولا حق للإمام ولا غيره في دمه. ( الأم : ٦/٧١. )
ولم يختلف المسلمون علمته في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا فكل وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت، زوجة كانت له، أو ابنة، أو أمّا، أو ولدا، أو والدا، لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا٢، كما لا يخرجون من سواه من ماله.
قال الشافعي : فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص، إلا بأن يجمع جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص، فإذا فعلوا فلهم القصاص، وإذا كان على الميت دين ولا مال له، أو كانت له وصايا، كان للورثة القتل، وإن كره أهل الدين والوصايا لأنهم ليسوا من أوليائه. وأن الورثة إن شاءوا ملكوا المال بسببه، وإن شاءوا ملكوا القود، وكذلك إن شاءوا عَفَوْا على غير مال ولا قود، لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة، أو بمشيئة المجني عليه إن كان حيا. ( الأم : ٦/١٢-١٣. ون أحكام الشافعي : ١/٢٨٠. )
ــــــــــــ
٢٩٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله تبارك وتعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٣. قال الشافعي في قول الله عز وجل :
فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ٤ : لا يقتل غير قاتله، وهذا يشبه ما قيل ـ والله أعلم ـ قال الله عز وجل : كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصَاصُ فِى اِلْقَتْلَى ٥ فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله، فأحكم الله عز ذكره فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو، وعلى من هو.
قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال : وُجِدَ في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب :« إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »٦.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحاق قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه : ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان فيها : لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولى غير ولي نعمته فقد كفر بما أنزل الله جل ذكره على محمد صلى الله عليه وسلم ٧.
قال الشافعي : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، أو عن عيسى بن أبي ليلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول، فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل »٨.
أخبرنا سفيان ابن عيينة، عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر٩، عن إياد بن لقيط١٠، عن أبي رمثة١١ قال : دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبي الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب، فقال : أنت « رفيق »، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من هذا معك ؟ فقال : ابني أشهد به، فقال : أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه »١٢. ( الأم : ٦/٤-٥. ون أحكام الشافعي : ١/٢٦٧-٢٦٨. )
ــــــــــــــــــ
٢٩٨- قال الشافعي : فكل مقتول قتله غير المحارب، فالقتل فيه إلى ولي المقتول، من قبل أن الله جل وعلا يقول : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا ١٣.
وقال عز وجل : فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنَ أخيه شيء فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ١٤ فبين في حكم الله عز وجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولي الدم دون السلطان إلا في المحارب، فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا، فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم. ( الأم : ٤/٢٩٢. )
ــــــــــــ
٢٩٩- قال الشافعي : ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجلٍ بلا قطع طريق عليه، فعجل فقتله، كان على الإمام القصاص، إلا أن تشاء ورثته الدية، لأن الله عز وجل لم يجعل للإمام قتله، وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله عز وجل : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـانًا فَلا يُسْرِف فِّى اِلْقَتْلِ ١٥ الآية، قال الشافعي : الإسراف في القتل : أن يقتل غير قاتله، والله أعلم.
وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا : نحن نقتله، فقتله الإمام، فعليه القود، لأنه قد كان لهم تركه من القود. وأيهم شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل، والإمام في هذا مخالف أحد ولاة الميت يقتله١٦، لأن لكلهم حقًّا في دمه، ولا حق للإمام ولا غيره في دمه. ( الأم : ٦/٧١. )
١ - سبق تخريجه..
٢ - قوله: إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا، كذا في النسخ، والله أعلم بالصواب..
٣ - الإسراء: ٣٣..
٤ - الإسراء: ٣٣..
٥ - البقرة: ١٧٨..
٦ - سبق تخريجه..
٧ - سبق تخريجه..
٨ - سبق تخريجه..
٩ - عبد الملك بن سعيد بن حيان الكوفي، عرف بابن أبجر. عن: أبي الطفيل، والشعبي. وعنه: عبيد الله الأشجعي، وأبو أسامة. ثقة. الكاشف: ٢/٢٠٣. ون التهذيب: ٥/٢٩٦. وقال في التقريب: ثقة عابد..
١٠ - إياد بن لقيط السدوسي. عن: البراء، وأبي رمثة. وعنه: مسعر والثوري. ثقة. الكاشف: ١/٩٤. ون التهذيب:
١/٤٠١. وقال في التقريب ثقة..
١١ - أبو رِمثة البلوي، صحابي. رفاعة، وقيل: يثربي، وغير ذلك. عنه: إياد بن لقيط، وثابت بن أبي منقذ. الكاشف: ٣/٣١٧. ون الإصابة: ٧/١٤٠. والتهذيب: ١٠/١٠٩. وقال في التقريب: صحابي..
١٢ - سبق تخريجه في النص: ٢٣٥..
١٣ - الإسراء: ٣٣..
١٤ - البقرة: ١٧٨..
١٥ - الإسراء: ٣٣..
١٦ - في النسخ « يقتله » وهو خطأ، والصواب بقتله، والله أعلم..
٢ - قوله: إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا، كذا في النسخ، والله أعلم بالصواب..
٣ - الإسراء: ٣٣..
٤ - الإسراء: ٣٣..
٥ - البقرة: ١٧٨..
٦ - سبق تخريجه..
٧ - سبق تخريجه..
٨ - سبق تخريجه..
٩ - عبد الملك بن سعيد بن حيان الكوفي، عرف بابن أبجر. عن: أبي الطفيل، والشعبي. وعنه: عبيد الله الأشجعي، وأبو أسامة. ثقة. الكاشف: ٢/٢٠٣. ون التهذيب: ٥/٢٩٦. وقال في التقريب: ثقة عابد..
١٠ - إياد بن لقيط السدوسي. عن: البراء، وأبي رمثة. وعنه: مسعر والثوري. ثقة. الكاشف: ١/٩٤. ون التهذيب:
١/٤٠١. وقال في التقريب ثقة..
١١ - أبو رِمثة البلوي، صحابي. رفاعة، وقيل: يثربي، وغير ذلك. عنه: إياد بن لقيط، وثابت بن أبي منقذ. الكاشف: ٣/٣١٧. ون الإصابة: ٧/١٤٠. والتهذيب: ١٠/١٠٩. وقال في التقريب: صحابي..
١٢ - سبق تخريجه في النص: ٢٣٥..
١٣ - الإسراء: ٣٣..
١٤ - البقرة: ١٧٨..
١٥ - الإسراء: ٣٣..
١٦ - في النسخ « يقتله » وهو خطأ، والصواب بقتله، والله أعلم..
آية رقم ٣٦
٣٠٠- قال الشافعي : قال الله عز وجل : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ اِنَّ اَلسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ١ وقال الله عز وجل : إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٢.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وحكي أن إخوة يوسف وصَفُوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم، فحكى أن كبيرهم قال : اَرْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاا بَانَا إِنَّ اَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ٣.
قال : ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه : منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.
وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به، لم يجز إلا أن يجمع أمرين : أحدهما : أن يكون يثبته بمعاينة، والآخر : أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصرٍ حين يكون الفعل. وبهذا قلت : لا يجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة، أو معاينة وسمعا ثم عمي، فتجوز شهادته، لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يعمى، ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت. ( الأم : ٧/٩٠-٩١. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣٦-١٣٧. ومختصر المزني : ٣٠٤-٣٠٥. )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وحكي أن إخوة يوسف وصَفُوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم، فحكى أن كبيرهم قال : اَرْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاا بَانَا إِنَّ اَبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ٣.
قال : ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه : منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه.
وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به، لم يجز إلا أن يجمع أمرين : أحدهما : أن يكون يثبته بمعاينة، والآخر : أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصرٍ حين يكون الفعل. وبهذا قلت : لا يجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة، أو معاينة وسمعا ثم عمي، فتجوز شهادته، لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يعمى، ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت. ( الأم : ٧/٩٠-٩١. ون أحكام الشافعي : ٢/١٣٦-١٣٧. ومختصر المزني : ٣٠٤-٣٠٥. )
١ - روى ابن جرير في التفسير ٨/٨٠ في قوله تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . عن ابن عباس: لا تقل. وعن قتادة: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك. وعن ابن الحنفية: شهادة الزور. وعن ابن عباس ومجاهد: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم.
قال ابن كثير: ومضمون ما ذكره أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى:
اَجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ . (الحجرات: ١٢).
وأخرج البخاري في النكاح (٧٠) باب: لا يخطب على خطبة أخيه (٤٦)(ر٤٨٤٩) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث.. » الحديث. ورواه في الأدب، وفي الفرائض.
وأخرجه مسلم في البر والصلة والأدب (٤٥) باب: تحريم الظن (٩)(ر٢٥٦٣)..
٢ - الزخرف: ٨٦..
٣ - يوسف: ٨١..
قال ابن كثير: ومضمون ما ذكره أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى:
اَجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ . (الحجرات: ١٢).
وأخرج البخاري في النكاح (٧٠) باب: لا يخطب على خطبة أخيه (٤٦)(ر٤٨٤٩) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث.. » الحديث. ورواه في الأدب، وفي الفرائض.
وأخرجه مسلم في البر والصلة والأدب (٤٥) باب: تحريم الظن (٩)(ر٢٥٦٣)..
٢ - الزخرف: ٨٦..
٣ - يوسف: ٨١..
آية رقم ٣٧
٣٠١- قال الشافعي : وفرض على الرجلين أن لا يمشى بهما إلى ما حرم الله جل ذكره، فقال في ذلك :{ وَلا تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا اِنَّكَ لَن تَخْرِقَ اَلاَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ اَلْجِبَالَ
طُولا }. ( مناقب الشافعي : ١/٢٩٣. )
طُولا }. ( مناقب الشافعي : ١/٢٩٣. )
آية رقم ٤٨
٣٠٢- قال الشافعي : واعلموا أن الاستطاعة واحدة لا تصلح للضدين. فاستطاعة الإيمان لا تصلح للكفر، واستطاعة الكفر لا تصلح للإيمان. واستطاعة الإيمان والطاعة توفيق من الله تعالى وتقديس وتأييد ونصرة. واستطاعة الكفر خذلان وإبعاد نعوذ بالله. واستطاعة المعصية التي هي دون الكفر حرمان. والدليل عليه قوله تعالى : فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا أي لا يستطيعون سبيل الهدى، فدل على أن استطاعة الهدى مع الهدى، ولأنه قد ثبت وتقرر أن الاستطاعة مع الفعل١. فثبت أنها لا تصلح للضدين لاستحالة المتضادين معا.
ـــــــــــــ
٣٠٢- الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٩.
ـــــــــــــ
٣٠٢- الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٩.
١ - ن تفسير الآية: ٦٧. من سورة الكهف..
آية رقم ٧٠
٣٠٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : المني ليس بنجس١، لأن الله جل ثناؤه أكرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأهل جنته، من نجس، فإنه يقول : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وقال جل ثناؤه : خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ ٢، أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ ٣. ولو لم يكن في هذا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم : أنَّ الله لا يبتدئ خلق من كرمه وأسكنه جنته من نجس. فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يصلي في الثوب قد أصابه المني فلا يغسله، إنما يمسح رطباً، أو يحث يابسا. على معنى التنظيف، مع أن هذا قول : سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم رضي الله عنهم٤. ( أحكام الشافعي : ١/٨٢-٨٣. )
١ - قال الشافعي في الأم ١/٥٥: كل ما خرج من ذكر، من رطوبة بول، أو مذي، أو بول، أو ما لا يعرف أو يعرف، فهو نجس كله، ما خلا المني. والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع، ليس لشيء من ذكر رائحة طيبة غيره..
٢ - النحل: ٤..
٣ - المرسلات: ٢٠..
٤ - أخرج مسلم في الطهارة (٢) باب: حكم المني (٣٢)(ر٢٨٨) عن عقلمة والأسود: أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه.
وأخرجه أصحاب السنن كلهم في الطهارة بألفاظ مختلفة.
قال الخطابي: وفي هذا دليل على أن المني طاهر، ولو كان عينه نجسا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص. وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة (حشيش طيب الريح) أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء. وقال الشافعي: المني طاهر، وقال أحمد: يجزيه أن يعركه. ن سنن أبي داود: ١/١٨٦..
٢ - النحل: ٤..
٣ - المرسلات: ٢٠..
٤ - أخرج مسلم في الطهارة (٢) باب: حكم المني (٣٢)(ر٢٨٨) عن عقلمة والأسود: أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه.
وأخرجه أصحاب السنن كلهم في الطهارة بألفاظ مختلفة.
قال الخطابي: وفي هذا دليل على أن المني طاهر، ولو كان عينه نجسا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص. وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة (حشيش طيب الريح) أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء. وقال الشافعي: المني طاهر، وقال أحمد: يجزيه أن يعركه. ن سنن أبي داود: ١/١٨٦..
آية رقم ٧٨
٣٠٤- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَقُرْءَانَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وقال صلى الله عليه وسلم :« من أدرك ركعة من الصبح » والصبح : الفجر فلها اسمان : الصبح والفجر لا أحب أن تسمى إلا بأحدهما. وإذا بان الفجر الأخير معترضا، حلت صلاة الصبح. ومن صلاها قبل تبيين الفجر الأخير معترضا، أَعَاد ؛ ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضا، حتى يخرج منها مغلسا.
قال الشافعي : وأخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس١. ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها ركعة. والركعة ركعة بسجودها، فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس، فقد فاتته الصبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم :« من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح »٢. ( الأم : ١/٧٤-٧٥. )
قال الشافعي : وأخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمان، عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس١. ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها ركعة. والركعة ركعة بسجودها، فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس، فقد فاتته الصبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم :« من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح »٢. ( الأم : ١/٧٤-٧٥. )
١ - أخرجه البخاري في الصلاة في الثياب (٩) باب: في كم تصلي المرأة من الثياب (١٢)(ر٣٦٥)، وفي مواقيت الصلاة باب: وقت الفجر، وفي صفة الصلاة باب: انتظار الناس قيام الإمام العالم، وباب: سرعة انصراف النساء من الصبح.
وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: استحباب التبكير بالصبح (٤٠)(ر٦٤٥).
وأخرجه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٤٦)..
٢ - أخرجه البخاري عن أبي هريرة بنحوه في مواقيت الصلاة (١٣) باب: من أدرك من الفجر ركعة (٢٧)(ر٥٥٤).
وأخرجه مسلم عن عائشة في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (٣٠)(ر٦٠٩).
وأخرجه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦١).
.
وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: استحباب التبكير بالصبح (٤٠)(ر٦٤٥).
وأخرجه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٤٦)..
٢ - أخرجه البخاري عن أبي هريرة بنحوه في مواقيت الصلاة (١٣) باب: من أدرك من الفجر ركعة (٢٧)(ر٥٥٤).
وأخرجه مسلم عن عائشة في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (٣٠)(ر٦٠٩).
وأخرجه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١٦١).
.
آية رقم ٧٩
٣٠٥- قال الشافعي : واعلموا أن شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمته في يوم القيامة حق، والدليل عليه قوله تعالى : عَسى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا يعني الشفاعة العظمى، وقوله صلى الله عليه وسلم :« ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي »١ وقوله عليه الصلاة والسلام :« أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : أوتيت جوامع الكلم، ونصرتُ بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأعطيت الشفاعة »٢. ولأنه حسن المغفرة عنها بالتوبة، فبأن تحسن المغفرة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، لأن فيه رفعة لمنزلته، وترغيبا في الطاعة والإيمان به. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر : ٢٩-٣٠. )
١ - لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه بلفظ آخر:
البخاري في أول الدعوات (٨٣)(ر٥٩٤٥ و ٥٩٤٦) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لكل نبي دعوة مستجابة يدعوا بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة ». وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل نبي سأل سؤالا أو قال: لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ».
ومسلم في الإيمان (١) باب: اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته (٨٦)(ر١٩٨-١٩٩-٢٠٠-٢٠١)..
٢ - أخرجه البخاري بلفظ مغاير عن جابر بن عبد الله في أول التيمم (٧)(ر٣٢٨). وفي المساجد (١١) باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا »(٢٣)(ر٤٢٧).
وأخرجه مسلم في أول المساجد ومواضيع الصلاة (٥)(ر٥٢١).
وأخرجه النسائي، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..
البخاري في أول الدعوات (٨٣)(ر٥٩٤٥ و ٥٩٤٦) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لكل نبي دعوة مستجابة يدعوا بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة ». وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كل نبي سأل سؤالا أو قال: لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ».
ومسلم في الإيمان (١) باب: اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته (٨٦)(ر١٩٨-١٩٩-٢٠٠-٢٠١)..
٢ - أخرجه البخاري بلفظ مغاير عن جابر بن عبد الله في أول التيمم (٧)(ر٣٢٨). وفي المساجد (١١) باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا »(٢٣)(ر٤٢٧).
وأخرجه مسلم في أول المساجد ومواضيع الصلاة (٥)(ر٥٢١).
وأخرجه النسائي، وأحمد، والدارمي، والبيهقي..
آية رقم ٨٨
٣٠٦- قال الشافعي : واعلموا أن نبينا المصطفى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين، مبعوث إلى الخلق أجمعين، وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده وإلى يوم القيامة. والدليل عليه ظهور المعجزات الباهرة على يده الدالة على صدقه عليه الصلاة والسلام، فثبتت نبوته بما ثبتت به نبوة سائر الأنبياء قبله.
ومعجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة ـ لا نحصيها في هذا المختصر ـ إلا أنا نذكر منها ما يتعلق بالقرآن، لأن ذلك أظهر ولا مجال للإنكار والجحود فيه، فما هو أبلغ على هذا الوجه من النظم المباين لنظم الشعر والخطب ومنثور الكلام والرجز وأسجاع الكهان، مع التحدي به للخلق، قال تعالى : قُل لَّئِنِ اِجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يأتوا بِمِثْلِ هذا اَلْقُرْءَانِ لا يأتون بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ثم بالغ في غاية التحدي إلى أن قال :
فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ١ ولم يمكنهم الإتيان بسورة مثل ذلك، مع أن هذه اللغة لسانهم، والفصاحة جبلتهم، فكانت المعارضة أيسر عليهم من المقابلة بالسيف وإعطاء الأموال وبذل النفوس والمهج.
وإلى يومنا هذا لم تظهر معارضة سورة من قصار السور من أحدٍ، مع كثرة الكفار وأعداء دين الإسلام، وذلك أدل دليل على صحة معجزته وصدق نبوته صلى الله عليه وسلم. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر : ٢٦-٢٧. )
ومعجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة ـ لا نحصيها في هذا المختصر ـ إلا أنا نذكر منها ما يتعلق بالقرآن، لأن ذلك أظهر ولا مجال للإنكار والجحود فيه، فما هو أبلغ على هذا الوجه من النظم المباين لنظم الشعر والخطب ومنثور الكلام والرجز وأسجاع الكهان، مع التحدي به للخلق، قال تعالى : قُل لَّئِنِ اِجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يأتوا بِمِثْلِ هذا اَلْقُرْءَانِ لا يأتون بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ثم بالغ في غاية التحدي إلى أن قال :
فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ١ ولم يمكنهم الإتيان بسورة مثل ذلك، مع أن هذه اللغة لسانهم، والفصاحة جبلتهم، فكانت المعارضة أيسر عليهم من المقابلة بالسيف وإعطاء الأموال وبذل النفوس والمهج.
وإلى يومنا هذا لم تظهر معارضة سورة من قصار السور من أحدٍ، مع كثرة الكفار وأعداء دين الإسلام، وذلك أدل دليل على صحة معجزته وصدق نبوته صلى الله عليه وسلم. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر : ٢٦-٢٧. )
١ - البقرة: ٢٣..
آية رقم ١١٠
٣٠٧- قال الشافعي : إن الله عز وجل يقول : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا يعني ـ والله تعالى أعلم ـ الدعاء، ولا تجهر : ترفع، ولا تخافت : حتى لا تسمع نفسك. ( الأم : ١/١٣٧. )
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
9 مقطع من التفسير