تفسير سورة سورة الأنفال

أبى بكر السجستاني

كتاب نزهة القلوب

أبى بكر السجستاني

(أنفال) غنائم، واحدها نفل، والنفل الزيادة، والأنفال مما زاده الله عز وجل لهذه الأمة في الحلال، لأنه كان محرما على من كان قبلهم، وبهذا سميت النافلة من الصلاة، لأنها زيادة على الفرض ويقال لولد الولد: النافلة، لأنه زيادة على الولد. وقيل في قوله تعالى:﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ﴾[الأنبياء: ٧٢]: إنه دعا بإسحق فاستجيب له وزيد يعقوب، كأنه تفضل من الله عز وجل، وإن كان كل بتفضله.
﴿ مُرْدِفِينَ ﴾ أي أردفهم الله بغيرهم. ومردفين: أي رادفين، يقال ردفته وأردفته إذا جئت بعده.
﴿ شَآقُّواْ ٱللَّهَ ﴾ أي حاربوا الله وجانبوا دينه وطاعه. ويقال شاقوا الله: أي صاروا في شق غير شق المؤمنين.
﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ ﴾ أي ليحبسوك، يقال: رماه فأثبته إذا حبسه، ومريض مثبت: أي لا حركة به.
﴿ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ﴾ أي صغيرا وتصفيقا ﴿ تَصْدِيَةً ﴾: أي تصفيق، وهو أن يضرب بإحدى يديه على الأخرى فيخرج بينهما صوت.
﴿ تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ ﴾: أي تظفرن بهم.﴿ شَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ﴾ أي طرد بهم من وراءهم، أي افعل بهم فعلا من القتل يفرق من ورائهم من أعدائك. ويقال شرد بهم أي سمع بهم بلغة قريش.
﴿ وَلاَيَتِهِم ﴾: الولاية بفتح الواو: النصرة، والولاية بكسر الواو: الأمارة مصدر وليت. ويقال: هما لغتان بمنزلة الدلالة والدلالة. والولاية (بالفتح) أيضا الربوبية، ومنه﴿ هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ﴾[الكهف: ٤٤] يعني يومئذ يتولون الله ويؤمنون به ويتبرءون مما كانوا يعبدون.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

26 مقطع من التفسير