تفسير سورة سورة الفجر

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الفجر وهي مكية
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْر﴾ روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه فجر الْمحرم، وَذَلِكَ أول يَوْم مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ: أَنه فجر يَوْم النَّحْر، وَيُقَال: هُوَ الْفجْر فِي كل الْأَيَّام.
آية رقم ٢
وَقَوله: ﴿وليال عشر﴾ أَكثر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشر ذِي الْحجَّة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنَّهَا الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان، وَعَن مَسْرُوق: أَنَّهَا الْعشْر الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى: ﴿وأتممناها بِعشر﴾ وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا الْعشْر الأول من الْمحرم.
آية رقم ٣
وَقَوله: ﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ روى عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي: " (أَنه) الصَّلَاة، مِنْهَا شفع، وَمِنْهَا وتر " رَوَاهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الشفع هُوَ يَوْم نحر، وَالْوتر يَوْم عَرَفَة، وروى بَعضهم هَذَا مَرْفُوعا
— 217 —
﴿وَاللَّيْل إِذا يسر (٤) هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر (٥) ﴾ إِلَى النَّبِي.
وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا.
وَهُوَ قَول مَعْرُوف.
وَعَن ابْن الزبير: أَن الشفع هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾ فاليومان الْأَوَّلَانِ من أَيَّام الرَّمْي شفع، وَالْيَوْم الثَّالِث وتر.
وروى هشيم، عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم أَن الشفع هُوَ الزَّوْج، وَالْوتر هُوَ الْفَرد.
قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْعدَد كُله، مِنْهُ الشفع، وَمِنْه الْوتر، وَهُوَ قريب من قَول إِبْرَاهِيم.
وَعَن عَطاء قَالَ: الشفع هُوَ عشر ذِي الْحجَّة، وَالْوتر أَيَّام التَّشْرِيق.
وَعَن جمَاعَة أَنهم قَالُوا: الشفع هُوَ الْخلق، وَالْوتر هُوَ الله تَعَالَى.
وَيُقَال: الشفع هُوَ آدم وحواء، وَالْوتر هُوَ الله.
وَقُرِئَ " وَالْوتر " بِالْفَتْح، وَقَالَ أهل اللُّغَة: بِالْفَتْح وَالْكَسْر بِمَعْنى وَاحِد.
— 218 —
آية رقم ٤
وَقَوله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: إِذا أقبل، وَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِذا اسْتَوَى، وَعَن بَعضهم: " إِذا يسر " يَعْنِي: إِذا يُسرى فِيهِ، فَيذْهب بعضه فِي إِثْر بعض، وَقيل يُسرى فِيهِ.
وَقد أول بليلة جمع، وَهِي لَيْلَة يَوْم النَّحْر.
آية رقم ٥
وَقَوله: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ أَي: لذِي عقل.
وَقَالَ الْفراء: " لذِي حجر " أَي: لمن كَانَ ضابطا لنَفسِهِ قاهرا لهواه.
وَيُقَال: " لذِي حجر " أَي لذِي حكم، والحَجْر فِي اللُّغَة: هُوَ الْمَنْع، والحِجْر مَأْخُوذ مِنْهُ، وسمى
— 218 —
﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد (٦) إرم ذَات الْعِمَاد (٧) ﴾ الْعقل حِجرا؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْإِنْسَان من القبائح، وَهَذَا لتأكيد الْقسم، وَلَيْسَ بمقسم عَلَيْهِ.
— 219 —
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم﴾ هُوَ أَبُو عَاد؛ لأَنهم قَالُوا: هُوَ عَاد ابْن إرم بن عوص بن سَام بن نوح، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ اسْم بَلْدَة، وَلِهَذَا لم يصرف، فَإِن قُلْنَا: هُوَ اسْم رجل، فَلم نصرفه؛ لِأَنَّهَا اسْم أعجمي.
وَعَن مَالك بن أنس: أَن إرم كورة دمشق.
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: أَنه الْإسْكَنْدَريَّة.
وَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْبناء الرفيع، هَذَا إِذا قُلْنَا: إِن إرم اسْم بَلْدَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ أَي: ذَات الْأَجْسَام الطوَال.
يُقَال: رجل معمد إِذا كَانَ طَويلا، فعلى هَذَا عَاد اسْم الْقَبِيلَة، فَقَوله: ﴿ذَات الْعِمَاد﴾ منصرف إِلَى الْقَبِيلَة.
وَفِي الْقِصَّة: أَن طول الطَّوِيل مِنْهُم كَانَ خَمْسمِائَة ذِرَاع، والقصير ثلثمِائة.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يتَّخذ المصراع من الْحجر، فَلَا يَنْقُلهُ خَمْسمِائَة نفر مِنْكُم، وَقَالَ مُجَاهِد: ذَات عماد أَي: ذَات عَمُود، وَالْمعْنَى: أَنهم أهل خيام لَا يُقِيمُونَ فِي مَوضِع وَاحِد، بل ينتجعون لطلب الْكلأ أَي: ينتقلون من مَوضِع إِلَى مَوضِع، وَقَالَ الضَّحَّاك: ذَات الْعِمَاد أَي: ذَات الْقُوَّة، مَأْخُوذ من قُوَّة الأعمدة.
وَفِي الْقِصَّة: أَن عاج بن عوج كَانَ مِنْهُم.
وَذكر النقاش: أَن طول مُوسَى كَانَ سَبْعَة أَذْرع، وَعَصَاهُ سَبْعَة أَذْرع، ووثب سَبْعَة أَذْرع، فَأصَاب كَعْب عاج بن عوج فَقتله.
وَفِيمَا نقل فِيهِ أَيْضا فِي الْقَصَص: أَن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كَذَا كَذَا سنة أَي: كَانَ جِسْرًا لَهُم وَهُوَ على النّيل، وَفِي التَّفْسِير أَن عادا اثْنَان: عادا الأولى، وعادا الْأُخْرَى، فَعَاد الأولى عَاد إرم، وَعَاد الثَّانِيَة هُوَ عَاد الْمَعْرُوفَة، وَهُوَ الَّذِي أرسل إِلَيْهِم هود النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
قَالَ ابْن قيس الرقيات:
— 219 —
﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد (٨) وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد (٩) وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد (١٠) الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد (١١) فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد (١٢) فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب (١٣) إِن رَبك لبالمرصاد (١٤) ﴾
— 220 —
آية رقم ٨
وَقَوله: ﴿الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: لم يخلق مثل (أجسامهم) فِي الْبِلَاد.
وَفِي رِوَايَة أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: " الَّذين لم يخلق مثلهم فِي الْبِلَاد ".
آية رقم ٩
وَقَوله: ﴿وَثَمُود الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ قطعُوا ونقبوا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا ينحتون من الْجبَال بُيُوتًا آمِنين﴾.
آية رقم ١٠
وَقَوله: ﴿وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد﴾ يُقَال: كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أوتاد، فَإِذا غضب على إِنْسَان وعذبه زند يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ على الأَرْض بِتِلْكَ الْأَوْتَاد.
فِي الْقِصَّة: أَنه عذب امْرَأَته آسِيَة بِمثل هَذَا الْعَذَاب، وَوضع على صدرها صَخْرَة حَتَّى مَاتَت، وَعَن بَعضهم: أَنه كَانَ لَهُ أَربع أساطين، يشد الرجل بيدَيْهِ وَرجلَيْهِ بهَا.
وَقيل: ذِي الْأَوْتَاد أَي: ذِي الْملك الشَّديد، قَالَ الشَّاعِر:
(فِي ظلّ ملك ثَابت الْأَوْتَاد... )
آية رقم ١١
وَقَوله: ﴿الَّذين طغوا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: جاوزوا الْحَد بِالْمَعَاصِي، وَيُقَال: تَمَادَوْا فِيهَا.
آية رقم ١٢
وَقَوله: ﴿فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب﴾ أَي: عذبهم وَقيل: إِنَّه جعل عَذَابهمْ مَوضِع السَّوْط فِي الْعُقُوبَات، وَعَن بَعضهم: أَنهم كَانُوا يعدون الضَّرْب بالسياط إِلَى أَن يَمُوت أَشد الْعَذَاب، فَذكر الْعَذَاب بِذكر السَّوْط هَاهُنَا، على معنى أَنه بلغ النِّهَايَة فِي عَذَابهمْ.
آية رقم ١٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:وقوله :( فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ) أي : عذبهم وقيل : إنه جعل عذابهم موضع السوط في العقوبات، وعن بعضهم : أنهم كانوا يعدون الضرب بالسياط إلى أن يموت أشد العذاب، فذكر العذاب بذكر السوط هاهنا، على معنى أنه بلغ النهاية في عذابهم.
آية رقم ١٤
وَقَوله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: إِلَيْهِ مرجع الْخلق ومصيرهم، وَالْمعْنَى: أَنه
— 220 —
﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه فَيَقُول رَبِّي أكرمن (١٥) وَأما إِذا مَا ابتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه فَيَقُول رَبِّي أهانن (١٦) كلا بل لَا تكرمون الْيَتِيم (١٧) وَلَا تحاضون على طَعَام الْمِسْكِين (١٨) ﴾ لَا يفوت مِنْهُ أحد، وَعَن الْحسن: أَنه بمرصاد أَعمال الْعباد، وَعَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ أَي: يسمع وَيرى، وَعنهُ أَيْضا: أَن على جَهَنَّم سبع قناطر، فَيسْأَل على القنطرة الأولى عَن الْإِيمَان، وَعَن الثَّانِيَة عَن الصَّلَاة، وعَلى الثَّالِثَة عَن الزَّكَاة، وعَلى الرَّابِعَة عَن صِيَام رَمَضَان، وعَلى الْخَامِسَة عَن الْحَج وَالْعمْرَة، وعَلى السَّادِسَة عَن صلَة الرَّحِم، وعَلى السَّابِعَة عَن الْمَظَالِم.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ وَقع الْقسم.
— 221 —
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ نزلت الْآيَة فِي أُميَّة بن خلف الجُمَحِي، وَيُقَال: هَذَا على الْعُمُوم.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ أَي: أَنا كريم عَلَيْهِ حَيْثُ أَعْطَانِي هَذِه النعم.
وَقَوله: ﴿وَأما إِذا مَا ابتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه﴾ أَي: ضيق عَلَيْهِ.
[وَقَوله] ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانن﴾ أَي: فعل مَا فعل بِي لهواني عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى: أَنهم زَعَمُوا أَن الله يكرم بالغني، ويهين بالفقر.
آية رقم ١٧
وَقَوله: ﴿كلا﴾ رد لما قَالُوا يعْنى: أَن الله لَا يكرم بالغنى، وَلَا يهين بالفقر، وَإِنَّمَا يكرم بِالطَّاعَةِ، ويهين بالمعصية، وَعَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: إِنِّي لأجد فِي بعض الْكتب أَن الله تَعَالَى يَقُول: لَوْلَا أَنه يحزن عَبدِي الْمُؤمن، لكللت رَأس الْكَافِر بالأكاليل، فَلَا يصدع، وَلَا ينبض مِنْهُ عرق يوجع.
وَقَوله: ﴿بل لَا تكرمون الْيَتِيم﴾ ذكر مَا يَفْعَله الْكفَّار، واستحقوا بِهِ الْعَذَاب فِي قَوْله: ﴿لَا تكرمون الْيَتِيم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: هُوَ أكل مَالهم أَي: الْيَتَامَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه ترك الْإِحْسَان إِلَيْهِم.
آية رقم ١٨
وَقَوله: ﴿وَلَا تحضون على طَعَام الْمِسْكِين﴾ أَي: لَا يحثون، وَقُرِئَ: " وَلَا تحاضون
— 221 —
﴿وتأكلون التراث أكلا لما (١٩) وتحبون المَال حبا جما (٢٠) كلا إِذا دكت الأَرْض دكا دكا (٢١) وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا (٢٢) وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم يَوْمئِذٍ يتَذَكَّر الْإِنْسَان وأنى لَهُ الذكرى (٢٣) يَقُول يَا لَيْتَني قدمت لحياتي (٢٤) ﴾ على طَعَام الْمِسْكِين " أَي: لَا يحض بَعضهم بَعْضًا.
— 222 —
آية رقم ١٩
وَقَوله: ﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ التراث وَالْوَارِث بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الْمِيرَاث.
وَقَوله: ﴿أكلا لما﴾ أَي: بخلط الْحَلَال بالحرام.
وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿لما﴾ أَي: سفا، فَيجمع الْبَعْض إِلَى الْبَعْض ويسف سفا.
آية رقم ٢٠
وَقَوله: ﴿وتحبون المَال حبا جما﴾ أَي: كثيرا، وَقُرِئَ بِالتَّاءِ وَالْيَاء، فَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فعلى الْخَبَر، وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَهُوَ على الْخطاب.
آية رقم ٢١
قَوْله تَعَالَى: ﴿كلا إِذا دكت الأَرْض دكا دكا﴾ أَي: فتت ودقت.
آية رقم ٢٢
وَقَوله: ﴿وَجَاء رَبك﴾ وَهُوَ من الْمُتَشَابه الَّذِي يُؤمن بِهِ وَلَا يُفَسر، وَقد أول بَعضهم: وَجَاء أَمر رَبك، وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿وَالْملك صفا صفا﴾ أَي: صُفُوفا.
وَقَوله: ﴿وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم﴾ وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَنه يجاء بجهنم مزمومة بسبعين ألف زِمَام، ويقودها الْمَلَائِكَة، فتقام على سَائِر الْعَرْش فَحِينَئِذٍ يجثوا الْأَنْبِيَاء على ركبهمْ، وَيَقُول كل وَاحِد: نَفسِي، نَفسِي ".
وَالْخَبَر غَرِيب، وَهُوَ مَعْرُوف عَن غير الرَّسُول.
قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ يتَذَكَّر الْإِنْسَان وأنى لَهُ الذكرى﴾ أَي: يتعظ، وأنى لَهُ الاتعاظ، أَي: نفع الاتعاظ.
آية رقم ٢٤
وَقَوله: ﴿يَقُول يَا لَيْتَني قدمت لحياتي﴾ أَي: لآخرتي، وَهُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان﴾ أَي الْحَيَاة الدائمة، وَالْمعْنَى هَاهُنَا: لحياتي فِي الْآخِرَة.
آية رقم ٢٥
وَقَوله: ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد وَلَا يوثق وثَاقه أحد﴾ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْأَشْهر
— 222 —
﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد (٢٥) وَلَا يوثق وثَاقه أحد (٢٦) يَا أيتها النَّفس المطمئنة (٢٧) ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية (٢٨) فادخلي فِي عبَادي (٢٩) ﴾ من الْقِرَاءَتَيْن، وَمَعْنَاهُ: لَا يعذب أحد فِي الدُّنْيَا بِمثل مَا يعذبه الله فِي الْآخِرَة، وَلَا يوثق أحد فِي الدُّنْيَا مثل مَا يوثقه الله فِي الْآخِرَة، وَقُرِئَ: " فَيَوْمئِذٍ لَا يعذب عَذَابه أحد " بِفَتْح الذَّال، وَمَعْنَاهُ: لَا يعذب أحد مثل عَذَاب هَذَا الْكَافِر، أَو لَا يعذب أحد مثل عَذَاب هَذَا الصِّنْف من الْكفَّار، وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿يوثق﴾ بِفَتْح الثَّاء.
— 223 —
آية رقم ٢٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:وقوله :( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) بالكسر، وهو الأشهر من القراءتين، ومعناه : لا يعذب أحد في الدنيا بمثل ما يعذبه الله في الآخرة، ولا يوثق أحد في الدنيا مثل ما يوثقه الله في الآخرة، وقرئ :" فيومئذ لا يعذب عذابه أحد " بفتح الذال، ومعناه : لا يعذب أحد مثل عذاب هذا الكافر، أو لا يعذب أحد مثل عذاب هذا الصنف من الكفار، وكذلك قوله :( يوثق ) بفتح الثاء.
آية رقم ٢٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ أَي: المؤمنة الساكنة، وَيُقَال: المطمئنة إِلَى وعد رَبهَا، وَقيل: إِن المُرَاد بِالنَّفسِ هُوَ الرّوح هَاهُنَا، وَيُقَال: هُوَ جملَة الْإِنْسَان إِذا كَانَ مُؤمنا.
آية رقم ٢٨
وَقَوله: ﴿ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية﴾ أَي: رضيت عَن الله، وأرضاها الله تَعَالَى عَن نَفسه.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن ملكَيْنِ يأتيان الْمُؤمن عِنْد قبض روحه، فَيَقُولَانِ: أخرج أَيهَا الرّوح إِلَى روح وَرَيْحَان، وَرب غير غَضْبَان.
آية رقم ٢٩
وَقَوله: ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ أَي: مَعَ عبَادي.
آية رقم ٣٠
﴿وادخلي جنتي﴾ وَهَذَا القَوْل يَوْم الْقِيَامَة.
وَقُرِئَ فِي الشاذ: " فادخلي فِي عَبدِي " أَي: يُقَال للنَّفس - أَي: الرّوح - ادخلي فِي عَبدِي أَي: فِي جسده، وادخلي فِي جنتي، وَذَلِكَ عِنْد الْبَعْث.
وَعَن عِكْرِمَة: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ أَبُو بكر: إِن هَذَا لخير كثير، فَقَالَ النَّبِي: " أما إِن الْملك سيقولها لَك ".
وَعَن (أبي بُرَيْدَة) : أَن الْآيَة نزلت فِي حَمْزَة بن عبد الْمطلب.
— 223 —
﴿وادخلي جنتي (٣٠) ﴾
وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا نزلت فِي خبيب بن عدي، وَهُوَ الَّذِي أسر وصلب بِمَكَّة، وَهُوَ أول من سنّ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد الصلب، وَهُوَ الْقَائِل:
(مجدا تليدا بناه أَوله أدْرك عادا وَقَبله إرما)
(فلست أُبَالِي حِين أقتل مُسلما على أَي جنب كَانَ فِي الله مصرعي)
(وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ
(يُبَارك فِي شلو الْأَدِيم الممزع))
وَعَن عَامر بن قيس: أَنه وَفد على عُثْمَان - رَضِي الله عَنهُ - فَجَلَسَ على بَابه، فَخرج عَلَيْهِ عُثْمَان فَرَأى أَعْرَابِيًا فِي بت، فَلم يعرفهُ، فَقَالَ: أَيْن رَبك يَا أَعْرَابِي؟ قَالَ: بالمرصاد.
فأفحم عُثْمَان، وَهَذَا على قَوْله: ﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ وَالله أعلم.
— 224 —

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

{لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد (١) وَأَنت حل بِهَذَا الْبَلَد (٢)
تَفْسِير سُورَة الْبَلَد
وَهِي مَكِّيَّة
— 225 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

29 مقطع من التفسير