تفسير سورة سورة الممتحنة

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي﴾ فِي الدّين ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ فِي الْقَتْل يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ توجهون إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿مِّنَ الْحق﴾ من الْكتاب وَالرَّسُول ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مَكَّة ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ وَإِيَّاك يَا حَاطِب ﴿أَن تُؤْمِنُواْ﴾ لقبل إيمَانكُمْ ﴿بِاللَّه رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾ إِن كنت يَا حَاطِب خرجت من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة للْجِهَاد ﴿فِي سَبِيلِي﴾ فِي طَاعَتي ﴿وابتغآء مَرْضَاتِي﴾ طلب رضائي ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ لَا تسروا إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ﴾ يَعْنِي بِمَا أخفيت يَا حَاطِب من الْكتاب وَيُقَال من التَّصْدِيق ﴿وَمَآ أَعْلَنتُمْ﴾ يَقُول وَمَا أعلنت يَا حَاطِب من الْعذر وَيُقَال من التَّوْحِيد ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ مثل مَا فعل حَاطِب ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيل﴾ فقد ترك قصد طَرِيق الْهدى
﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ إِن يغلب عَلَيْكُم أهل مَكَّة ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ يتَبَيَّن لكم أَنهم أَعدَاء لكم فِي الْقَتْل ﴿ويبسطوا إِلَيْكُمْ﴾ يمدوا إِلَيْكُم ﴿أَيْديهم﴾ بِالضَّرْبِ ﴿وألسنتهم بالسوء﴾ بالشتم والطعن ﴿وَوَدُّواْ﴾ تمنوا كفار مَكَّة ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أَن تكفرُوا بِاللَّه بعد إيمَانكُمْ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن وهجرتكم إِلَى رَسُول الله
﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ بِمَكَّة إِن كَفرْتُمْ بِاللَّه ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ من عَذَاب الله ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يفرق بَيْنكُم وَبَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال يقْضِي بَيْنكُم على هَذَا ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿بَصِيرٌ﴾
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ﴾ قد كَانَت لَك
— 466 —
يَا حَاطِب ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم ﴿وَالَّذين مَعَهُ﴾ وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ لقرابتهم الْكفَّار ﴿إِنَّا بُرَآء مِّنْكُمْ﴾ من قرابتكم ودينكم ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ تبرأنا مِنْكُم وَمن دينكُمْ ﴿وَبَدَا﴾ ظهر ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَة﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿والبغضآء﴾ فِي الْقلب ﴿أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّه وَحْدَهُ﴾ حَتَّى تقروا بوحدانية الله ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ غير قَول إِبْرَاهِيم ﴿لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ لِأَنَّهُ كَانَ عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا مَاتَ على الْكفْر تَبرأ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن شَيْءٍ﴾ ثمَّ علمهمْ كَيفَ يَقُولُونَ فَقَالَ قُولُوا ﴿رَّبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ وثقنا ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أَقبلنَا إِلَى طَاعَتك ﴿وَإِلَيْكَ الْمصير﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة
— 467 —
﴿رَبَّنَا﴾ قُولُوا يَا رَبنَا ﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ بلية ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة يَقُولُونَ لَا تسلطهم علينا فيظنوا أَنهم على الْحق وَنحن على الْبَاطِل فتزيدهم بذلك جَرَاءَة علينا ﴿واغفر لَنَا﴾ ذنوبنا ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بك ﴿الْحَكِيم﴾ بالنصرة لمن آمن بك
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ لقد كَانَ لَك يَا حَاطِب ﴿فِيهِمْ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ يخَاف الله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت فَهَلا قلت يَا حَاطِب مثل مَا قَالَ إِبْرَاهِيم وَمن آمن بِهِ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ يعرض عَمَّا أمره الله ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنهُ وَعَن خلقه ﴿الحميد﴾ لمن وَحده وَيُقَال الحميد يشْكر الْيَسِير من أَعْمَالهم وَيجْزِي الجزيل من ثَوَابه
﴿عَسَى الله﴾ عَسى من الله وَاجِب ﴿أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذين عَادَيْتُم﴾ خالفتم فِي الدّين ﴿مِّنْهُم﴾ من أهل مَكَّة ﴿مَّوَدَّةً﴾ صلَة وتزويجا فَتزَوج النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام فتح مَكَّة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَهَذَا كَانَ صلَة بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَالله قَدِيرٌ﴾ بِظُهُور نبيه على كفار قُرَيْش ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ مِنْهُم من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ مِنْهُم على الْإِيمَان وَالتَّوْبَة
﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة ونصرة الَّذين ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ﴾ مَكَّة وَلم يعينوا أحدا على إخراجكم من مَكَّة ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أَن تصلوهم وتنصروهم ﴿وتقسطوا إِلَيْهِمْ﴾ تعدلوا بَينهم بوفاء الْعَهْد ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بوفاء الْعَهْد وهم خُزَاعَة قوم هِلَال ابْن عُوَيْمِر وَخُزَيْمَة وَبَنُو مُدْلِج صَالحُوا النَّبِي قبل عَام الْحُدَيْبِيَة على أَلا يقاتلوه وَلَا يخرجوه من مَكَّة وَلَا يعينوا أحدا على إِخْرَاجه فَلذَلِك لم ينْه الله عَن صلتهم
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة الَّذين ﴿قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ وهم أهل مَكَّة ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿وَظَاهَرُواْ﴾ عاونوا ﴿على إِخْرَاجِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أَن تصلوهم ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَات﴾ المقرات بِاللَّه ﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ من مَكَّة إِلَى الْحُدَيْبِيَة أَو إِلَى الْمَدِينَة ﴿فامتحنوهن﴾ فاسئلوهن واستحلفوهن لماذا جئتن ﴿الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ بمستقر قلوبهن على الْإِيمَان ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالامتحان ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ﴾ لَا تردوهن ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ إِلَى أَزوَاجهنَّ الْكفَّار ﴿لاَ هُنَّ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنَات ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكفَّار ﴿وَلاَ هُمْ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ للمؤمنات يَقُول لَا تحل مُؤمنَة لكَافِر وَلَا كَافِرَة لمُؤْمِن ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أعْطوا أَزوَاجهنَّ مَا أَنْفقُوا عَلَيْهِنَّ من الْمهْر نزلت هَذِه الْآيَة فِي سبيعة بنت الْحَرْث الأسْلَمِيَّة جَاءَت إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام الْحُدَيْبِيَة مسلمة وَجَاء زَوجهَا مُسَافر فِي طلبَهَا فَأعْطى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لزَوجهَا مهرهَا وَكَانَ قد صَالح النبى
— 467 —
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة قبل هَذِه الْآيَة على أَن من دخل منا فِي دينكُمْ فَهُوَ لكم وَمن دخل فى ديننَا فَهُوَ رد إِلَيْكُم وَأَيّمَا امْرَأَة دخلت منا فى دينكُمْ فهى لكم وتؤدون مهرهَا إِلَى زَوجهَا وَأَيّمَا امْرَأَة مِنْكُم دخلت فِي ديننَا فيؤدى مهرهَا إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أعْطى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مهر سبيعة لزَوجهَا مُسَافر ﴿وَلاَ جُنَاحَ﴾ لَا حرج ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أَن تتزوجوهن يَعْنِي اللَّاتِي دخلن فِي دينكُمْ من الْكفَّار ﴿إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أعطيتموهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن يَقُول أَيّمَا امْرَأَة أسلمت وَزوجهَا كَافِر فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا من عصمَة وَلَا عدَّة عَلَيْهَا من زَوجهَا الْكَافِر وَجَاز لَهَا أَن تتَزَوَّج إِذا استبرأت ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر﴾ لَا تَأْخُذُوا بِعقد الكوافر يَقُول أَيّمَا امْرَأَة كفرت بِاللَّه فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا الْمُؤمن من الْعِصْمَة وَلَا تَعْتَدوا بهَا من أزواجكم ﴿واسألوا مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ يَقُول اطْلُبُوا من أهل مَكَّة مَا أنفقتم على أزواجكم إِن دخلن دينهم ﴿وليسألوا﴾ ليطلبوا مِنْكُم ﴿مَا أَنْفقُوا﴾ على أَزوَاجهم من الْمهْر إِن دخلن فِي دينكُمْ وعَلى هَذَا صَالحهمْ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يؤدوا بَعضهم إِلَى بعض مُهُور نِسَائِهِم إِن أسلمن أَو كفرن ﴿ذَلِكُم حُكْمُ الله﴾ فَرِيضَة الله ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ وَبَين أهل مَكَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بصلاحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم بَيْنكُم وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْإِجْمَاع إِلَى
— 468 —
﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يَقُول إِن رجعت وَاحِدَة من أزواجكم ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ لَيْسَ بَيْنكُم وَبينهمْ الْعَهْد والميثاق ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فغنمتم من الْعَدو ﴿فَآتُواْ﴾ فأعطوا ﴿الَّذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ رجعت أَزوَاجهم إِلَى الْكفَّار ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾ عَلَيْهِنَّ من الْمهْر وَالْغنيمَة قبل الْخمس ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿الَّذِي أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مصدقون وَجَمِيع من ارْتَدَّت من نسَاء الْمُؤمنِينَ سِتّ نسْوَة مِنْهُنَّ امْرَأَتَانِ من نسَاء عمر بن الْخطاب أم سَلمَة وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل وَأم الحكم بنت أبي سُفْيَان كَانَت تَحت عباد بن شَدَّاد الفِهري وَفَاطِمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة وَبرْوَع بنت عقبَة كَانَت تَحت شماس بن عُثْمَان من بنى مَخْزُوم وَعَبدَة بنت عبد الْعُزَّى ابْن نَضْلَة وَزوجهَا عَمْرو بن عبدود وَهِنْد بنت أَبى جهل ابْن هِشَام كَانَت تَحت هَاشم بن الْعَاصِ بن وَائِل السهمى فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مهر نِسَائِهِم من الْغَنِيمَة
﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَات﴾ نسَاء أهل مَكَّة بعد فتح مَكَّة ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ يشارطنك ﴿على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً﴾ من الْأَصْنَام وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلاَ يَسْرِقْنَ﴾ وَلَا يستحللن ﴿وَلاَ يَزْنِينَ﴾ وَلَا يستحللن الزِّنَا ﴿وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ وَلَا يدْفن بناتهن أَحيَاء وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ﴾ وَلَا يجئن بِولد من الزِّنَا ﴿يَفْتَرِينَهُ﴾ على الزَّوْج ويضعنه ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ لتقول لزَوجهَا هُوَ مِنْك وَأَنا وَلدته ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ فِي جَمِيع مَا تأمرهن وتنهاهن من ترك النوح وجز الشّعْر وتمزيق الثِّيَاب وخمش الْوُجُوه وشق الْجُيُوب وَحلق الرُّءُوس وَأَن لَا يخلون مَعَ غَرِيب وَأَن لَا يسافرن سفر ثَلَاثَة ايام أَو أقل من ذَلِك مَعَ غير ذِي محرم مِنْهُنَّ ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ على هَذَا فشارطهن على هَذَا ﴿واستغفر لَهُنَّ الله﴾ فِيمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز بعد فتح مَكَّة بِمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿رَّحِيمٌ﴾ بِمَا يكون مِنْهُنَّ فِي الْإِسْلَام
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَا تَتَوَلَّوْا﴾ فى العون والنصرة وإفشاء سر مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ سخط الله عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ وهم الْيَهُود حِين قَالُوا يَد الله مغلولة وَمرَّة أُخْرَى بتكذيبهم مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الْآخِرَة﴾ من نعيم الْجنَّة ﴿كَمَا يَئِسَ الْكفَّار﴾ كفار مَكَّة ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور﴾ من رُجُوع أهل الْمَقَابِر وَيُقَال من سُؤال مُنكر وَنَكِير وَيُقَال لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم وَلَكِن كونُوا مِمَّن سبح الله وَصلى
— 468 —
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الصَّفّ وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها أَربع عشرَة وكلماتها مِائَتَان وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وحروفها تِسْعمائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
— 469 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

13 مقطع من التفسير