تفسير سورة سورة الصف
المظهري
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
سورة الصف آياتها أربع عشرة وفيها ركوعان وهي مدنية.
أخرج الترمذي والحاكم وصححه عن عبد الله ابن سلام قال قعدنا نقرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى : سبح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٢ . قرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها.
أخرج الترمذي والحاكم وصححه عن عبد الله ابن سلام قال قعدنا نقرأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى : سبح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٢ . قرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها.
ﰡ
آية رقم ٢
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه، وذكر البغوي قول المفسرين أن المؤمنين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله عز وجل لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله تعالى : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا فابتلوا بذلك يوم أحد فولوا مدبرين فأنزل الله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال قالوا لو كنا نعلم أي الأعمال أحب إلى الله وأفضل لعملنا فنزلت يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة فكرهوا الجهاد فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن عباس نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس وابن جرير عن الضحاك قال أنزلت : لم تقولون ما لا تفعلون في الرجل في القتال ما لا يفعله من الضرب والطعن والقتل وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت في قولهم يوم أحد وقال محمد ابن كعب لما أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم ثواب شهداء بدر قالت الصحابة لئن لقينا بعده قتالا لنفرغن فيه وسعنا خفروا يوم أحد فعيرهم الله بهذه الآية وقال ابن زيد نزلت في المنافقين كانوا يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون.
آية رقم ٣
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون المقت أشد الغضب ونصبه على التميز من نسبة كبر إلى فاعله وهو أن تقولوا، وفيه دلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير عند الله الذي يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع من أن يقولوا كذبا ما لا يفعلوه أو يعدوا شيئا ثم لا يفوا به.
آية رقم ٤
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا أي مصطفين مصدر بمعنى الفاعل أو وصف به مبالغة، وجاز أن يكون صفا مصدر بفعل محذوف والجملة حال من فاعل يقاتلون تقديره يصفون في أنفسهم صفا لا يزالون في القتال عن أماكنهم، كأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة وبلا تحرك للفرار حال من المستكن في الحال الأول والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه.
آية رقم ٥
و آذكر إذ قال موسى لقومه بني إسرائيل يا قوم لم تؤذونني بالعصيان والرمي بالأدرة وهي نفخة في الخصيتين، وقد تعلمون أني رسول الله إليكم بما جئتكم بالمعجزات وأنجيتكم من أهل فرعون يسومونكم سوء العذاب وجاوزت بكم البحر والعلم بالنبوة يوجب التعظيم ويمنع الإيذاء، فلما زاغوا أي عدلوا عن الحق ولم يمتنعوا عن الإيذاء أزاغ الله قلوبهم صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب، والله لا يهدي القوم الفاسقين هداية موصولة إلى معرفة الحق أو الجنة، قال الزجاج لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.
آية رقم ٦
وإذا قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل لعله لم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه نسب له فيهم، إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي أي من قبل، من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسكن الباء ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وفتحها الباقون ومصدقا ومبشرا حالان من ضمير إني رسول الله والعامل فيهما وفي الرسول من معنى الإرسال لا الجار والمجرور فإنه ظرف لغوصلة للرسول فلا يعمل اسمه أحمد وهو أحد اسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعل من الحمد يعني أكثر حامدية لله تعالى من غيره والأنبياء كلهم حمادون وأكثر محمودية من غيره من المخلوقات والأنبياء كلهم محمودون موصوفون بالخصال الحميدة وهو صلى الله عليه وسلم أكثر مناقبا وأجمع خصائلا ومحاسنا بها يستحق الحمد من غيره، قال المجدد رضي الله عنه اسمه صلى الله عليه وسلم أحمد له خصوصية بنشأ الروحانية ولذلك سماه عيسى بذلك الاسم قبل إنشاء العنصرية بالجسمانية واسمه عليه السلام محمد له خصوصية بنشأ الجسمانية وله ولايتان ولاية المحمدية وهي المحبوبية الممتزجة بالمحبة وولاية أحمدية وهي المحبوبية الخالصة، فعلى هذا الأولى أن يقال اشتقاقه من المحمودية والله تعالى أعلم ذكر عيسى عليه السلام تصديقه بالأنبياء حتى يكون دليلا على صدق دعواه الرسالة فإن الحق يطابق الحق والأنبياء وشهداء بعضهم لبعض فداك أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين الذي بشر به الأنبياء كلهم والتوراة وغيرها من الكتب السماوية فلما جاءهم عيسى أو أحمد صلى الله عليه وسلم بالبينات المعجزات الظاهرة من إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وبالقرآن المعجز الباقي بمضي الدهور والأزمان وشق القمر وغير ذلك ما لا يحصى والظرف متعلق بقوله تعالى : قالوا يعني كفار بني إسرائيل أو كفار قريش وغيرهم، هذا سحر قرأ حمزة ساحر إشارة إلى عيسى أو محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون سحر إشارة إلى ما جاء به المعجزات مبين ظاهر.
آية رقم ٧
ومن يعني لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب نسبة الشريك والولد إليه وبأن قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ١ وقالوا إنا الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ٢ أو قال شريعة موسى شريعة مؤبدة إلى يوم القيامة، وهو يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيقة المقتضى له خير الدارين فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله ويكذب رسله ويسمى آياته سحرا حال من فاعل افترى، والله لا يهدي القوم الظالمين يعني من كان في علمه القديم ظالما، فالله لا سيرشده الحق وإلى ما فيه فلاحه.
١ سورة الأنعام الآية: ٩١.
٢ سورة آل عمران الآية: ١٨٣.
٢ سورة آل عمران الآية: ١٨٣.
آية رقم ٨
يريدون حال للقوم الظالمين أو استئناف في جواب قائل يقول ما شأنهم، ليطفئوا أن يطفئوا واللام مزيدة لما فيه من معنى الإرادة كما زيدت في لا أبالك لما فيها من معنى الإضافة أو للتعليل والمفعول به محذوف أي يريدون الافتراء ليطفئوا نور الله أي دينه، بأفواههم أي بمقالاتهم الكاذبة المفتراة كمن يريد أن يطفئ نور الشمس والقمر يطف ففيه إشارة إلى تمثيل لطيف، والله متم نوره أي مبلغ غايته بنشره وإعلائه قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة والباقون بالتنوين والنصب، ولو كره الكافرون كلمة لو متصلة للتسوية والجملة حال أي مستويا كراهة المشركين وعدمها يعني أنه تعالى لا يبالي في إعلاء دينه كراهة المشركين.
آية رقم ٩
هو الذي أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى أي بما يهتدي به الناس إلى الحق من القرآن والمعجزات الباهرة، ودين الحق أي دين الله وهو الملة الحنيفة البيضاء ليظهره بالسيف والحجة على الدين كله أي جميع الأديان، ولو كره المشركون قد مر نظيره.
آية رقم ١٠
يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم قرأ ابن عامر بالتشديد من التفصيل للتكثير والباقون مخففا من الإفعال، من عذاب أليم كما أن تجارة الدنيا تنجي من الفقر وعذاب الجوع ونحو ذلك، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير قال لما نزلت، يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ١٠ قال المسلمون لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين فنزل قوله تعالى : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم .
آية رقم ١١
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم بيان للتجارة يعني هي الجمع بين الإيمان وبين المجاهدة بالأموال والأنفس سمي تجارة، لأن فيه مبادلة الأموال والأنفس بنعيم الآخرة ورضوان الله، ومبادلة الأهواء يعني العقائد الباطلة بالعلوم الحقة المكفى عنها بالإيمان وفيه مرابحة صريحة، أورد لفظ الخبر والمراد به الأمر إيذانا بأن هذا الشيء لا يترك وإشعارا بمدح الصحابة بأنهم بذاك ذلكم الجمع بين الإيمان والمجاهدة، خير لكم من الأهواء والأنفس والأموال، إن كنتم تعلمون شرط مستغن عن الجزاء بما مضى إن كنتم تعلمون كونه خيرا فأتوا به ولا تتركوه، والمعنى إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان حينئذ خيرا لكم حيث تحبون الإيمان والجهاد وفوق كل شيء.
آية رقم ١٢
يغفر لكم أي الله سبحانه ذنوبكم لأمر المدلول عليه بقوله تؤمنون وتجاهدون تقديره إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم أو للاستفهام المدلول عليه للاستفهام المذكور تقديره هل تقبلون أن أدلكم أن تقبلوا يغفر لكم ولا يجوز أن يكون جوابا باطل أدلكم لأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة إلا أن يقال أن الدلالة سبب للعمل والعمل يوجب المغفرة فقد رتب المسبب على سبب السبب إيذانا بقوة سببية دلالته وإرشاده صلى الله عليه وسلم للاهتداء بقوة تأثير نفسه الشريفة ووضوح أمره بحيث لا يضل بعدها إلا من هو أشقى الناس في علم الله تعالى وأخبث الاستعداد، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة عطف الجزء على الكل، في جنات عدن أي استقرار وثبات يقال عدن بمكان كذا أي استقر ومنه المعدن المستقر للجوهر قال القرطبي قليل الجنات سبع دار الجحل ودار السلام ودار الخلد وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم وجنة الفردوس وقيل أربع فقط كما يدل عليه قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان٤٦ ١ ومن دونهما جنتان ٦٢ ٢ وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ٣ والأربعة كلها يوصف بالمأوى والخلد والعدن والسلام وهذا ما اختاره الحكيم أخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمر قال : خلق الله تبارك وتعالى أربعا بيده العرش وعدن والقلم وآدم ثم قال لكل شيء كن فكان، وأخرج ابن المبارك والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن عمران ابن حفصين وأبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ومساكن طيبة في جنات عدن قال قصر من اللؤلؤ في ذلك القصر دارا من ياقوت حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمرد خضراء في كل بيت سرير على كل سرير سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ويعطي المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله أجمع، ذلك المغفرة وإدخال الجنة الفوز العظيم يستحقر بالنسبة إليه كل فوز.
١ سورة الرحمان الآية: ٤٦.
٢ سورة الرحمان الآية: ٦٢.
٣ أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: ومن دونهما جنتان ٤٨٧٨ وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى ١٨٠.
٢ سورة الرحمان الآية: ٦٢.
٣ أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب: ومن دونهما جنتان ٤٨٧٨ وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى ١٨٠.
آية رقم ١٣
وأخرى مرفوع على الابتداء والخبر محذوف أي ذلك نعمة عاجلة أو منصوب بإضمار يعطيكم أو تحبون أو مجرور عطف على تجارة يعني هل أدلكم على تجارة تنجيكم وتجارة أخرى تحبونها صفة الأخرى وفيه تعريض أن الناس يؤثرون العاجل على الأجل نصر من الله وفتح قريب عاجل يعني النصرة على قريش وفتح مكة أو فتح خيبر وقال عطاء يريد فتح فارس والروم قلت : الظاهر أن المراد جنس النصرة والفتح فإنهما يترتبان على السعي والمجاهدة من العبد قال الله تعالى : ولينصرن الله من ينصره ١ فإن كان أخرى مرفوعا على الابتداء والخبر محذوف فقوله نصر وفتح بدل أو بيان وجاز أن يكون أخرى مبتدأ وهذا خبره وعلى قول النصب والخبر هذا خبر مبتدأ محذوف أي هو نصر وفتح والجملة صفة الأخرى أو استئناف وبشر أيها الرسول المؤمنين بما وعدهم عليها عاجلا واحدا عطف على محذوف تقديره قل يا محمد يا أيها الذين آمنوا أهل أدلكم وبشرهم أو على تؤمنون فإنه في معنى الأمر كأنه قال آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم أيها الرسول.
١ سورة الحج الآية: ٤٠.
آية رقم ١٤
يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله أي أنصار دينه قرأ الكوفيون وابن عامر بالإضافة والحجازيون وأبو عمرو بالتنوين ولام في الله على أن المعنى كونوا بعض أنصار الله، كما قال عيسى ابن مريم تشبيه باعتبار المعنى والمراد قل يا محمد يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى أو كونوا أنصار الله كما كان الحواريون حين قال عيسى ابن مريم للحواريين قد مر تحقيق الحواريين في سورة آل عمران من أنصاري فتح الياء نافع وأسكنها الباقون أي جندي متوجها إلى الله أي إلى نصر دينه، قال الحواريون وهم أول من آمن به وكانوا إثنا عشر رجلا كما مر هناك نحن أنصار الله إضافة الأنصار إلى عيسى إضافة أحد المتشاركين إلى الأخرى لما بينهما من الاختصاص والإضافة إلى الله أي إلى دينه إضافة على المفعول فآمنت بعيسى، طائفة من بني إسرائيل أسبقهم إلى الإيمان الحواريون، وكفرت طائفة معهم فأيدنا الذين آمنوا بالحجة أو بالحرب على عدوهم بعد رفع عيسى عليه السلام فأصبحوا ظاهرين غالبين قال البغوي قال ابن عباس لما رفع عيسى تفرق قومه ثلاث فرق قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله وفرقه قالوا كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة وذلك قوله تعالى : فأيدنا الذين آمنوا قال وروى المغيرة عن إبراهيم قال أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم أن عيسى كلمة الله وروحه قلت لكن عطف قوله تعالى : فآمنت وقوله تعالى فأيدنا وفاصبحوا على قوله قال الحواريون بكلمة الفاء التي للتعقيب بلا تراخ يدل على أن بعضهم كفر من بعض وتأيده الله تعالى للمؤمنين وظهورهم على الكافرين بعد قول الحواريين ذلك بلا مهلة والله تعالى أعلم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير