تفسير سورة سورة الممتحنة
محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - لبنان
نبذة عن الكتاب
تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
وبناء عليه:
- لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
- قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.
ﰡ
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي﴾ فِي الدّين ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ فِي الْقَتْل يَعْنِي كفار مَكَّة ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي العون والنصرة ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ توجهون إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ﴾ يَعْنِي حَاطِبًا ﴿مِّنَ الْحق﴾ من الْكتاب وَالرَّسُول ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُول﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مَكَّة ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ وَإِيَّاك يَا حَاطِب ﴿أَن تُؤْمِنُواْ﴾ لقبل إيمَانكُمْ ﴿بِاللَّه رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾ إِن كنت يَا حَاطِب خرجت من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة للْجِهَاد ﴿فِي سَبِيلِي﴾ فِي طَاعَتي ﴿وابتغآء مَرْضَاتِي﴾ طلب رضائي ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ لَا تسروا إِلَيْهِم الْكتاب بالعون والنصرة ﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ﴾ يَعْنِي بِمَا أخفيت يَا حَاطِب من الْكتاب وَيُقَال من التَّصْدِيق ﴿وَمَآ أَعْلَنتُمْ﴾ يَقُول وَمَا أعلنت يَا حَاطِب من الْعذر وَيُقَال من التَّوْحِيد ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ مثل مَا فعل حَاطِب ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيل﴾ فقد ترك قصد طَرِيق الْهدى
آية رقم ٢
﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ إِن يغلب عَلَيْكُم أهل مَكَّة ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ يتَبَيَّن لكم أَنهم أَعدَاء لكم فِي الْقَتْل ﴿ويبسطوا إِلَيْكُمْ﴾ يمدوا إِلَيْكُم ﴿أَيْديهم﴾ بِالضَّرْبِ ﴿وألسنتهم بالسوء﴾ بالشتم والطعن ﴿وَوَدُّواْ﴾ تمنوا كفار مَكَّة ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أَن تكفرُوا بِاللَّه بعد إيمَانكُمْ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن وهجرتكم إِلَى رَسُول الله
آية رقم ٣
﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾ بِمَكَّة إِن كَفرْتُمْ بِاللَّه ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ من عَذَاب الله ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ يفرق بَيْنكُم وَبَين الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة وَيُقَال يقْضِي بَيْنكُم على هَذَا ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿بَصِيرٌ﴾
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ﴾ قد كَانَت لَك
— 466 —
يَا حَاطِب ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم ﴿وَالَّذين مَعَهُ﴾ وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ لقرابتهم الْكفَّار ﴿إِنَّا بُرَآء مِّنْكُمْ﴾ من قرابتكم ودينكم ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ تبرأنا مِنْكُم وَمن دينكُمْ ﴿وَبَدَا﴾ ظهر ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَة﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿والبغضآء﴾ فِي الْقلب ﴿أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّه وَحْدَهُ﴾ حَتَّى تقروا بوحدانية الله ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ غير قَول إِبْرَاهِيم ﴿لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ لِأَنَّهُ كَانَ عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا مَاتَ على الْكفْر تَبرأ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن شَيْءٍ﴾ ثمَّ علمهمْ كَيفَ يَقُولُونَ فَقَالَ قُولُوا ﴿رَّبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ وثقنا ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أَقبلنَا إِلَى طَاعَتك ﴿وَإِلَيْكَ الْمصير﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة
— 467 —
آية رقم ٥
﴿رَبَّنَا﴾ قُولُوا يَا رَبنَا ﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ بلية ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة يَقُولُونَ لَا تسلطهم علينا فيظنوا أَنهم على الْحق وَنحن على الْبَاطِل فتزيدهم بذلك جَرَاءَة علينا ﴿واغفر لَنَا﴾ ذنوبنا ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بك ﴿الْحَكِيم﴾ بالنصرة لمن آمن بك
آية رقم ٦
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ لقد كَانَ لَك يَا حَاطِب ﴿فِيهِمْ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ يخَاف الله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت فَهَلا قلت يَا حَاطِب مثل مَا قَالَ إِبْرَاهِيم وَمن آمن بِهِ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ يعرض عَمَّا أمره الله ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنهُ وَعَن خلقه ﴿الحميد﴾ لمن وَحده وَيُقَال الحميد يشْكر الْيَسِير من أَعْمَالهم وَيجْزِي الجزيل من ثَوَابه
آية رقم ٧
﴿عَسَى الله﴾ عَسى من الله وَاجِب ﴿أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذين عَادَيْتُم﴾ خالفتم فِي الدّين ﴿مِّنْهُم﴾ من أهل مَكَّة ﴿مَّوَدَّةً﴾ صلَة وتزويجا فَتزَوج النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام فتح مَكَّة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَهَذَا كَانَ صلَة بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَالله قَدِيرٌ﴾ بِظُهُور نبيه على كفار قُرَيْش ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ مِنْهُم من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ مِنْهُم على الْإِيمَان وَالتَّوْبَة
آية رقم ٨
﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة ونصرة الَّذين ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ﴾ مَكَّة وَلم يعينوا أحدا على إخراجكم من مَكَّة ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أَن تصلوهم وتنصروهم ﴿وتقسطوا إِلَيْهِمْ﴾ تعدلوا بَينهم بوفاء الْعَهْد ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بوفاء الْعَهْد وهم خُزَاعَة قوم هِلَال ابْن عُوَيْمِر وَخُزَيْمَة وَبَنُو مُدْلِج صَالحُوا النَّبِي قبل عَام الْحُدَيْبِيَة على أَلا يقاتلوه وَلَا يخرجوه من مَكَّة وَلَا يعينوا أحدا على إِخْرَاجه فَلذَلِك لم ينْه الله عَن صلتهم
آية رقم ٩
﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة الَّذين ﴿قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ وهم أهل مَكَّة ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿وَظَاهَرُواْ﴾ عاونوا ﴿على إِخْرَاجِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أَن تصلوهم ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَات﴾ المقرات بِاللَّه ﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ من مَكَّة إِلَى الْحُدَيْبِيَة أَو إِلَى الْمَدِينَة ﴿فامتحنوهن﴾ فاسئلوهن واستحلفوهن لماذا جئتن ﴿الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ بمستقر قلوبهن على الْإِيمَان ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالامتحان ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ﴾ لَا تردوهن ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ إِلَى أَزوَاجهنَّ الْكفَّار ﴿لاَ هُنَّ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنَات ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكفَّار ﴿وَلاَ هُمْ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ للمؤمنات يَقُول لَا تحل مُؤمنَة لكَافِر وَلَا كَافِرَة لمُؤْمِن ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أعْطوا أَزوَاجهنَّ مَا أَنْفقُوا عَلَيْهِنَّ من الْمهْر نزلت هَذِه الْآيَة فِي سبيعة بنت الْحَرْث الأسْلَمِيَّة جَاءَت إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَام الْحُدَيْبِيَة مسلمة وَجَاء زَوجهَا مُسَافر فِي طلبَهَا فَأعْطى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لزَوجهَا مهرهَا وَكَانَ قد صَالح النبى
— 467 —
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة قبل هَذِه الْآيَة على أَن من دخل منا فِي دينكُمْ فَهُوَ لكم وَمن دخل فى ديننَا فَهُوَ رد إِلَيْكُم وَأَيّمَا امْرَأَة دخلت منا فى دينكُمْ فهى لكم وتؤدون مهرهَا إِلَى زَوجهَا وَأَيّمَا امْرَأَة مِنْكُم دخلت فِي ديننَا فيؤدى مهرهَا إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أعْطى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مهر سبيعة لزَوجهَا مُسَافر ﴿وَلاَ جُنَاحَ﴾ لَا حرج ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أَن تتزوجوهن يَعْنِي اللَّاتِي دخلن فِي دينكُمْ من الْكفَّار ﴿إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أعطيتموهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن يَقُول أَيّمَا امْرَأَة أسلمت وَزوجهَا كَافِر فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا من عصمَة وَلَا عدَّة عَلَيْهَا من زَوجهَا الْكَافِر وَجَاز لَهَا أَن تتَزَوَّج إِذا استبرأت ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر﴾ لَا تَأْخُذُوا بِعقد الكوافر يَقُول أَيّمَا امْرَأَة كفرت بِاللَّه فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا الْمُؤمن من الْعِصْمَة وَلَا تَعْتَدوا بهَا من أزواجكم ﴿واسألوا مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ يَقُول اطْلُبُوا من أهل مَكَّة مَا أنفقتم على أزواجكم إِن دخلن دينهم ﴿وليسألوا﴾ ليطلبوا مِنْكُم ﴿مَا أَنْفقُوا﴾ على أَزوَاجهم من الْمهْر إِن دخلن فِي دينكُمْ وعَلى هَذَا صَالحهمْ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يؤدوا بَعضهم إِلَى بعض مُهُور نِسَائِهِم إِن أسلمن أَو كفرن ﴿ذَلِكُم حُكْمُ الله﴾ فَرِيضَة الله ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ وَبَين أهل مَكَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بصلاحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم بَيْنكُم وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْإِجْمَاع إِلَى
— 468 —
آية رقم ١١
﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يَقُول إِن رجعت وَاحِدَة من أزواجكم ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ لَيْسَ بَيْنكُم وَبينهمْ الْعَهْد والميثاق ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فغنمتم من الْعَدو ﴿فَآتُواْ﴾ فأعطوا ﴿الَّذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ رجعت أَزوَاجهم إِلَى الْكفَّار ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾ عَلَيْهِنَّ من الْمهْر وَالْغنيمَة قبل الْخمس ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿الَّذِي أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مصدقون وَجَمِيع من ارْتَدَّت من نسَاء الْمُؤمنِينَ سِتّ نسْوَة مِنْهُنَّ امْرَأَتَانِ من نسَاء عمر بن الْخطاب أم سَلمَة وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل وَأم الحكم بنت أبي سُفْيَان كَانَت تَحت عباد بن شَدَّاد الفِهري وَفَاطِمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة وَبرْوَع بنت عقبَة كَانَت تَحت شماس بن عُثْمَان من بنى مَخْزُوم وَعَبدَة بنت عبد الْعُزَّى ابْن نَضْلَة وَزوجهَا عَمْرو بن عبدود وَهِنْد بنت أَبى جهل ابْن هِشَام كَانَت تَحت هَاشم بن الْعَاصِ بن وَائِل السهمى فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مهر نِسَائِهِم من الْغَنِيمَة
آية رقم ١٢
﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَات﴾ نسَاء أهل مَكَّة بعد فتح مَكَّة ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ يشارطنك ﴿على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً﴾ من الْأَصْنَام وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلاَ يَسْرِقْنَ﴾ وَلَا يستحللن ﴿وَلاَ يَزْنِينَ﴾ وَلَا يستحللن الزِّنَا ﴿وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ وَلَا يدْفن بناتهن أَحيَاء وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ﴾ وَلَا يجئن بِولد من الزِّنَا ﴿يَفْتَرِينَهُ﴾ على الزَّوْج ويضعنه ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ لتقول لزَوجهَا هُوَ مِنْك وَأَنا وَلدته ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ فِي جَمِيع مَا تأمرهن وتنهاهن من ترك النوح وجز الشّعْر وتمزيق الثِّيَاب وخمش الْوُجُوه وشق الْجُيُوب وَحلق الرُّءُوس وَأَن لَا يخلون مَعَ غَرِيب وَأَن لَا يسافرن سفر ثَلَاثَة ايام أَو أقل من ذَلِك مَعَ غير ذِي محرم مِنْهُنَّ ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ على هَذَا فشارطهن على هَذَا ﴿واستغفر لَهُنَّ الله﴾ فِيمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز بعد فتح مَكَّة بِمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿رَّحِيمٌ﴾ بِمَا يكون مِنْهُنَّ فِي الْإِسْلَام
آية رقم ١٣
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَا تَتَوَلَّوْا﴾ فى العون والنصرة وإفشاء سر مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ سخط الله عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ وهم الْيَهُود حِين قَالُوا يَد الله مغلولة وَمرَّة أُخْرَى بتكذيبهم مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الْآخِرَة﴾ من نعيم الْجنَّة ﴿كَمَا يَئِسَ الْكفَّار﴾ كفار مَكَّة ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور﴾ من رُجُوع أهل الْمَقَابِر وَيُقَال من سُؤال مُنكر وَنَكِير وَيُقَال لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم وَلَكِن كونُوا مِمَّن سبح الله وَصلى
— 468 —
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الصَّفّ وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها أَربع عشرَة وكلماتها مِائَتَان وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وحروفها تِسْعمائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
— 469 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
13 مقطع من التفسير