تفسير سورة سورة الملك
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)
الناشر
دار الكلم الطيب، بيروت
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
3
مقدمة التفسير
سورة الملك مكية وهي ثلاثون آية، وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي قارئها من عذاب القبر، وجاء مرفوعا من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب
ﰡ
آية رقم ١
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)
﴿تبارك﴾ تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين ﴿الذى بيده الملك﴾ أي بتصرفه الملك والاستيلاء عل كل موجود وهو مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْءٍ﴾ من المقدورات أو من الإنعام والانتقام ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر على الكمال
﴿تبارك﴾ تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين ﴿الذى بيده الملك﴾ أي بتصرفه الملك والاستيلاء عل كل موجود وهو مالك الملك يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ﴿وَهُوَ على كُلّ شَىْءٍ﴾ من المقدورات أو من الإنعام والانتقام ﴿قَدِيرٌ﴾ قادر على الكمال
آية رقم ٢
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)
﴿الذى خَلَقَ الموت﴾ خبر مبتدأ
محذوف أو بدل من الذي قبله ﴿والحياة﴾ أي ما يصح بوجوده الإحساس والموت ضده ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه والمعنى خلق موتكم وحياتكم أيه المكلفون ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليمتحنكم بأمره ونهيه فيما بين الموت الذي يعم الأمير والأسير والحياة التي لا تفي بعليل ولا طبيب فيظهر منكم ما علم أنه يكون منكم فيجازيكم على عملكم لا على علمه بكم ﴿أَيُّكُمْ﴾ مبتدأ وخبره ﴿أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي أخلصه وأصوبه فالخالص أن يكون لوجه الله
﴿الذى خَلَقَ الموت﴾ خبر مبتدأ
محذوف أو بدل من الذي قبله ﴿والحياة﴾ أي ما يصح بوجوده الإحساس والموت ضده ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه والمعنى خلق موتكم وحياتكم أيه المكلفون ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليمتحنكم بأمره ونهيه فيما بين الموت الذي يعم الأمير والأسير والحياة التي لا تفي بعليل ولا طبيب فيظهر منكم ما علم أنه يكون منكم فيجازيكم على عملكم لا على علمه بكم ﴿أَيُّكُمْ﴾ مبتدأ وخبره ﴿أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أي أخلصه وأصوبه فالخالص أن يكون لوجه الله
— 510 —
والصواب أن يكون على السنة والمراد أنه أعطاكم الحياة التي تقدرون بها على العمل وسلط عليمك الموت الذي هو داعيكم إلى اختيار العمل الحسن على القبيح فما وراءه إلا البعث والجزاء الذي لا بد منه وقدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعياً إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى المسوق له الآية أهم ولما قدم الموت الذي هو أثر صفة القهر على الحياة التي هي أثر اللطف قدم صفة القهر على صفة اللطف بقوله ﴿وَهُوَ العزيز﴾ أي الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل ﴿الغفور﴾ الستور الذي لا ييأس منه أهل الإساءة والزلل
— 511 —
آية رقم ٣
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣)
﴿الذى خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا﴾ مطابقة بعضها فوق بعض من طابق النعل إذا خصفها طبقاً على طبق وهذا وصف بالمصدر أو على ذات طباق أو على طوبقت طباقاً وقيل جمع طبق كجمل وجمال الخطاب في ﴿مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن﴾ للرسول أو لكل مخاطب ﴿مِن تفاوت﴾ تَفَوُتٍ حمزة وعلي ومعنى البناءين واحد كالتعاهد والتعهد أي من اختلاف واضطراب وعن السدي من عيب وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه وهذه الجملة صفة لطباقا واصلها ما ترى فيهن من تفاوت وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب ﴿فارجع البصر﴾ رده إلى السماء حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة فلا تبقى معك شبهة فيه ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق
﴿الذى خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا﴾ مطابقة بعضها فوق بعض من طابق النعل إذا خصفها طبقاً على طبق وهذا وصف بالمصدر أو على ذات طباق أو على طوبقت طباقاً وقيل جمع طبق كجمل وجمال الخطاب في ﴿مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن﴾ للرسول أو لكل مخاطب ﴿مِن تفاوت﴾ تَفَوُتٍ حمزة وعلي ومعنى البناءين واحد كالتعاهد والتعهد أي من اختلاف واضطراب وعن السدي من عيب وحقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضاً ولا يلائمه وهذه الجملة صفة لطباقا واصلها ما ترى فيهن من تفاوت وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب ﴿فارجع البصر﴾ رده إلى السماء حتى يصح عندك ما أخبرت به بالمعاينة فلا تبقى معك شبهة فيه ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ صدوع وشقوق جمع فطر وهو الشق
آية رقم ٤
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)
﴿ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ كرر النظر مرتين أي كرتين مع الأولى وقيل سوى الأولى فتكون ثلاث مرات وقيل لم يرد الاقتصار على مرتين بل أراد به التكرير بكثرة أي كرر نظرك ودققه هل ترى خللا أو
﴿ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ كرر النظر مرتين أي كرتين مع الأولى وقيل سوى الأولى فتكون ثلاث مرات وقيل لم يرد الاقتصار على مرتين بل أراد به التكرير بكثرة أي كرر نظرك ودققه هل ترى خللا أو
— 511 —
عيباً وجواب الأمر ﴿يَنقَلِبَ﴾ يرجع ﴿إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا﴾ ذليلاً أو بعيداً مما تريد وهو حال من البصر ﴿وهو حسير﴾ كايل معي ولم ير فيها خللاً
— 512 —
آية رقم ٥
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (٥)
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا﴾ القربى أي السماء الدنيا منكم ﴿بمصابيح﴾ بكواكب مضيئة كإضاءة الصبح والمصابيح السرج فسميت بها الكواكب الناس يزينون مساجدهم ودورهم
بايقاد المصابيح ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة ﴿وجعلناها رُجُوماً للشياطين﴾ أي لأعدائكم الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات قال قتادة خلق الله النجوم لثلاث زينة الساء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف مالا علم له به والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به ومعنى كونها رجوماً للشياطين أن ينفصل عنها شهاب قيس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو يخبله لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها لأنها قارة في الفلك على حالها ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ للشياطين ﴿عَذَابَ السعير﴾ في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا
﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا﴾ القربى أي السماء الدنيا منكم ﴿بمصابيح﴾ بكواكب مضيئة كإضاءة الصبح والمصابيح السرج فسميت بها الكواكب الناس يزينون مساجدهم ودورهم
بايقاد المصابيح ولقد زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح أي بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم إضاءة ﴿وجعلناها رُجُوماً للشياطين﴾ أي لأعدائكم الذين يخرجونكم من النور إلى الظلمات قال قتادة خلق الله النجوم لثلاث زينة الساء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف مالا علم له به والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به ومعنى كونها رجوماً للشياطين أن ينفصل عنها شهاب قيس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو يخبله لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها لأنها قارة في الفلك على حالها ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ للشياطين ﴿عَذَابَ السعير﴾ في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا
آية رقم ٦
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦)
﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ ليس الشياطين المرجومون مخصوصين بذلك ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ المرجع جهنم
﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ ليس الشياطين المرجومون مخصوصين بذلك ﴿وَبِئْسَ المصير﴾ المرجع جهنم
آية رقم ٧
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧)
﴿إذا ألقوا فيها﴾ طرحوا في جنهم كما يطرح الحطب في النار العظيمة ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ لجهنم ﴿شَهِيقًا﴾ صوتاً منكراً كصوت الحمير شبه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق ﴿وَهِىَ تَفُورُ﴾ تغلي بهم غليان المرجل بما فيه
﴿إذا ألقوا فيها﴾ طرحوا في جنهم كما يطرح الحطب في النار العظيمة ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ لجهنم ﴿شَهِيقًا﴾ صوتاً منكراً كصوت الحمير شبه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق ﴿وَهِىَ تَفُورُ﴾ تغلي بهم غليان المرجل بما فيه
آية رقم ٨
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)
﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ أي تتميز يعني تتقطع وتتفرق ﴿مِنَ الغيظ﴾ على الكفار فجعلت كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم ﴿كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ﴾
﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ أي تتميز يعني تتقطع وتتفرق ﴿مِنَ الغيظ﴾ على الكفار فجعلت كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم ﴿كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ﴾
— 512 —
جماعة من الكفار ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ مالك وأعوانه من الزبانية توبيخاً لهم ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ رسول يخوفكم من هذا العذاب
— 513 —
آية رقم ٩
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩)
﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ﴾ اعتراف منهم بعدل الله واقرارا بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ﴿فَكَذَّبْنَا﴾ أي فكذبناهم ﴿وَقُلْنَا ما نزل الله من شيء﴾ مما تقولون من وعد ووعيد وغير ذلك ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ﴾ أي قال الكفار للمنذرين ما أنتم إلا في خطأ عظيم فالنذير بمعنى الإنذار ثم وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا إنذاراً وجاز أن يكون هذا كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ومرادهم بالضلال بالهلاك أو سموا جزاء الضلال باسمه كما سمي جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء ويسمى المشاكلة في علم البيان أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا فلم نقبله
﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ﴾ اعتراف منهم بعدل الله واقرارا بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ﴿فَكَذَّبْنَا﴾ أي فكذبناهم ﴿وَقُلْنَا ما نزل الله من شيء﴾ مما تقولون من وعد ووعيد وغير ذلك ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ﴾ أي قال الكفار للمنذرين ما أنتم إلا في خطأ عظيم فالنذير بمعنى الإنذار ثم وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا إنذاراً وجاز أن يكون هذا كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ومرادهم بالضلال بالهلاك أو سموا جزاء الضلال باسمه كما سمي جزاء السيئة والاعتداء سيئة واعتداء ويسمى المشاكلة في علم البيان أو كلام الرسل لهم حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا فلم نقبله
آية رقم ١٠
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)
﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ الإنذار سماع طالب الحق ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾ أي نعقله عقل متأمل ﴿مَا كُنَّا فِى أصحاب السعير﴾ في جملة أهل النار وفيه دليل على أن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل وأنهما حجتان ملزمتان
﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ الإنذار سماع طالب الحق ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾ أي نعقله عقل متأمل ﴿مَا كُنَّا فِى أصحاب السعير﴾ في جملة أهل النار وفيه دليل على أن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل وأنهما حجتان ملزمتان
آية رقم ١١
ﯷﯸﯹﯺﯻ
ﯼ
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)
﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ﴾ بكفرهم في تكذيبهم الرسل ﴿فَسُحْقًا لأصحاب السعير﴾
وبضم الحاء يزيد وعلي فبعداً لهم عن رحمة الله وكرامته اعترفوا أو جحدوا فإن ذلك لا ينفعهم وانتصابه على أنه مصدر وقع موقع الدعاء
﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ﴾ بكفرهم في تكذيبهم الرسل ﴿فَسُحْقًا لأصحاب السعير﴾
وبضم الحاء يزيد وعلي فبعداً لهم عن رحمة الله وكرامته اعترفوا أو جحدوا فإن ذلك لا ينفعهم وانتصابه على أنه مصدر وقع موقع الدعاء
آية رقم ١٢
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)
﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قبل معاينة العذاب ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ للذنوب ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي الجنة
﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب﴾ قبل معاينة العذاب ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ للذنوب ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي الجنة
آية رقم ١٣
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)
﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ﴾ ظاهره الأمر بأحد الأمرين الاسرار والإجهار ومعناه وليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما رُوي
﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ﴾ ظاهره الأمر بأحد الأمرين الاسرار والإجهار ومعناه وليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما رُوي
— 513 —
أن مشركي مكة كانوا ينالون من رسول الله ﷺ فيخبره جبريل مما قالوه فيه ونالوه منه فقالوا فيما بينهم أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنزلت ثم عللت بقوله ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ أي بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلم به
— 514 —
آية رقم ١٤
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)
﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ من في موضع رفع بأنه فاعل يَعْلَم ﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ أنكر أن لا يحيط علماً بالمضمر والمسر والمجهر من خلقها وصفته أنه اللطيف أي العالم بدقائق الأشياء الخبير العالم بحقائق الأشياء وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلاً على خلق أفعال العباد وقال أبو بكر بن الأصم وجعفر بن حرب مَنْ مفعول والفاعل مضمر وهو الله تعالى فاحتالا بهذا لنفي خلق الأفعال
﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ من في موضع رفع بأنه فاعل يَعْلَم ﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ أنكر أن لا يحيط علماً بالمضمر والمسر والمجهر من خلقها وصفته أنه اللطيف أي العالم بدقائق الأشياء الخبير العالم بحقائق الأشياء وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلاً على خلق أفعال العباد وقال أبو بكر بن الأصم وجعفر بن حرب مَنْ مفعول والفاعل مضمر وهو الله تعالى فاحتالا بهذا لنفي خلق الأفعال
آية رقم ١٥
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)
﴿هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً﴾ لينة سهلة مذللة لا تمنع المشي فيها ﴿فامشوا في مناكبها﴾ جوابها استدلالا استرزاقا أو جبالها أو طرقها ﴿وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ﴾ أي من رزق الله فيها ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ أي وإليه نشوركم فهو سائلكم عن شكر ما أنعم به عليكم
﴿هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً﴾ لينة سهلة مذللة لا تمنع المشي فيها ﴿فامشوا في مناكبها﴾ جوابها استدلالا استرزاقا أو جبالها أو طرقها ﴿وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ﴾ أي من رزق الله فيها ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ أي وإليه نشوركم فهو سائلكم عن شكر ما أنعم به عليكم
آية رقم ١٦
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)
﴿أأمنتم مَّن فِى السماء﴾ أي من ملكوته في السماء لأنها مسكن ملائكته ومنها تنزل قضايا وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال أأمنتم خالق السماء وملكه أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو متعالٍ عن المكان ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ كما خسف بقارون ﴿فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾ تضطرب وتتحرك
﴿أأمنتم مَّن فِى السماء﴾ أي من ملكوته في السماء لأنها مسكن ملائكته ومنها تنزل قضايا وكتبه وأوامره ونواهيه فكأنه قال أأمنتم خالق السماء وملكه أو لأنهم كانوا يعتقدون التشبيه وأنه في السماء وأن الرحمة والعذاب ينزلان منه فقيل لهم على حسب اعتقادهم أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو متعالٍ عن المكان ﴿أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض﴾ كما خسف بقارون ﴿فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾ تضطرب وتتحرك
آية رقم ١٧
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)
﴿أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السماء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا﴾ حجارة أن يرسل بدل من بدل الاشتمال وكذا أَن يَخْسِفَ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نذير﴾ أي إذا رأيتم
﴿أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السماء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصبا﴾ حجارة أن يرسل بدل من بدل الاشتمال وكذا أَن يَخْسِفَ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نذير﴾ أي إذا رأيتم
— 514 —
المنذر ربه علمتم كيف إنذاري حين لا ينفعكم العلم
— 515 —
آية رقم ١٨
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (١٨)
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي إنكاري عليهم إذا أهلكتهم ثم نبه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قومك ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي إنكاري عليهم إذا أهلكتهم ثم نبه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله
آية رقم ١٩
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير﴾
جمع طائر ﴿فَوْقَهُمْ﴾ في الهواء ﴿صافات﴾ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ويقبضن معطوف على اسم الفاعل حملاً على المعنى أي يصففن ويقبضن أو صافات وقابضات واختيار هذا التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والهواء للطائر كالماء للسابح والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك فجئ بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ عن الوقوع عند القبض والبسط ﴿إِلاَّ الرحمن﴾ بقدرته وإلا فالثقيل طبعا حالا ولا يعلوا وكذا لو أمسك حفظه تدبيره عن العالم لتهافتت الأفلاك وما يُمْسِكُهُنَّ مستأنف وإن جعل حالاً من الضمير في يقبضن يجوز ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير﴾
جمع طائر ﴿فَوْقَهُمْ﴾ في الهواء ﴿صافات﴾ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانهن ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ويقبضن معطوف على اسم الفاعل حملاً على المعنى أي يصففن ويقبضن أو صافات وقابضات واختيار هذا التركيب باعتبار أن أصل الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء والهواء للطائر كالماء للسابح والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك فجئ بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ عن الوقوع عند القبض والبسط ﴿إِلاَّ الرحمن﴾ بقدرته وإلا فالثقيل طبعا حالا ولا يعلوا وكذا لو أمسك حفظه تدبيره عن العالم لتهافتت الأفلاك وما يُمْسِكُهُنَّ مستأنف وإن جعل حالاً من الضمير في يقبضن يجوز ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب
آية رقم ٢٠
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٢٠)
﴿أمن﴾ مبتدأ خبره ﴿هذا﴾ ويدل من هذا ﴿الذى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ ومحل ﴿ينصركم من دون الرحمن﴾ رفع نعت لجند محمول على اللفظ والمعنى من المشار إليه بالنصر غير الله تعالى ﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ في غرور﴾ أي ماهم إلا في غرور
﴿أمن﴾ مبتدأ خبره ﴿هذا﴾ ويدل من هذا ﴿الذى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ ومحل ﴿ينصركم من دون الرحمن﴾ رفع نعت لجند محمول على اللفظ والمعنى من المشار إليه بالنصر غير الله تعالى ﴿إِنِ الكافرون إِلاَّ في غرور﴾ أي ماهم إلا في غرور
آية رقم ٢١
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١)
﴿أَمَّنْ هذا الذى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ أم من يشار إليه ويقال هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ويجوز أن
﴿أَمَّنْ هذا الذى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ أم من يشار إليه ويقال هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ويجوز أن
— 515 —
يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم فكأنهم الجند الناصر والرازق فلما لم يتعظون أضرب عنهم فقال ﴿بَل لَّجُّواْ﴾ تمادوا ﴿فِى عتو﴾ استكبارا عن الحق ﴿وَنُفُورٍ﴾ وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه ثم ضرب مثلاً للكافرين والمؤمنين فقال
— 516 —
آية رقم ٢٢
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)
﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ﴾ أي ساقطاً على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفاً وخير من ﴿أهدى﴾ أرشد وأكب مطاوع كبه يقال كببته فاكب ﴿أم من يَمْشِى سَوِيّاً﴾ مستوياً منتصباً سالماً من العثور والخرور ﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ على طريق مستوٍ وخبر منْ محذوف لدلالة أهدى عليه وعن الكلبي عني بالمكبأبو جهل وبالسوي النبي عليه السلام
﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ﴾ أي ساقطاً على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفاً وخير من ﴿أهدى﴾ أرشد وأكب مطاوع كبه يقال كببته فاكب ﴿أم من يَمْشِى سَوِيّاً﴾ مستوياً منتصباً سالماً من العثور والخرور ﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ على طريق مستوٍ وخبر منْ محذوف لدلالة أهدى عليه وعن الكلبي عني بالمكبأبو جهل وبالسوي النبي عليه السلام
آية رقم ٢٣
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)
﴿قُلْ هُوَ الذى أَنشَأَكُمْ﴾ خلقكم ابتداء ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ خصها لأنها آلات العلم ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ هذه النعم لأنكم تشركون بالله ولا تخلصون له العبادة والمعنى تشكرون شكرا قليلا وما زائدة وقيل القلة عبارة عن العدم
﴿قُلْ هُوَ الذى أَنشَأَكُمْ﴾ خلقكم ابتداء ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ خصها لأنها آلات العلم ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ هذه النعم لأنكم تشركون بالله ولا تخلصون له العبادة والمعنى تشكرون شكرا قليلا وما زائدة وقيل القلة عبارة عن العدم
آية رقم ٢٤
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)
﴿قُلْ هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم ﴿فِى الأرض وإليه تحشرون﴾
السحاب والجزاء
﴿قُلْ هُوَ الذى ذَرَأَكُمْ﴾ خلقكم ﴿فِى الأرض وإليه تحشرون﴾
السحاب والجزاء
آية رقم ٢٥
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)
﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي الكافرون للمؤمنين استهزاء ﴿متى هذا الوعد﴾ التي تعدوننا به يعني العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في كونه فأعلمونا زمانه
﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي الكافرون للمؤمنين استهزاء ﴿متى هذا الوعد﴾ التي تعدوننا به يعني العذاب ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في كونه فأعلمونا زمانه
آية رقم ٢٦
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٦)
﴿قُلْ إِنَّمَا العلم﴾ أي علم وقت العذاب ﴿عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ﴾ مخوّف ﴿مُّبِينٌ﴾ أبين لكم الشرائع
﴿قُلْ إِنَّمَا العلم﴾ أي علم وقت العذاب ﴿عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ﴾ مخوّف ﴿مُّبِينٌ﴾ أبين لكم الشرائع
آية رقم ٢٧
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أي الوعد يعني العذاب الموعود ﴿زُلْفَةً﴾ قريباً منهم
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ أي الوعد يعني العذاب الموعود ﴿زُلْفَةً﴾ قريباً منهم
— 516 —
وانتصابها على الحال ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كَفَرُواْ﴾ أي ساءت رؤية الوعد وجوههم بأن علتها الكآبة والمساءة وغشيتها الفترة والسواد ﴿وقيل هذا الذي﴾ القائلون للزبانية ﴿كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ تفتعلون من الدعاء أي تسألون تعجيله وتقولون اثتنا بما تعدنا أو هو من الدعوى أي كنتم بسببه تدعون أنكم لا تبعثون وقرأ يعقوب تدعون
— 517 —
آية رقم ٢٨
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٨)
﴿قل أرأيتم إِنْ أَهْلَكَنِىَ الله﴾ أي أماتني الله كقوله ان امرؤ هلك ﴿وَمَن مَّعِىَ﴾ من أصحابي ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ أو أخر في آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ﴾ ينجي ﴿الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مؤلم كان كفار مكة يدعون على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين إما أن نهلك كما نتمنون فنقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة عليكم كما نرجوا فأنتم ما تصنعون مِنْ مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا بد لكم منه
﴿قل أرأيتم إِنْ أَهْلَكَنِىَ الله﴾ أي أماتني الله كقوله ان امرؤ هلك ﴿وَمَن مَّعِىَ﴾ من أصحابي ﴿أَوْ رَحِمَنَا﴾ أو أخر في آجالنا ﴿فَمَن يُجِيرُ﴾ ينجي ﴿الكافرين مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ مؤلم كان كفار مكة يدعون على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين إما أن نهلك كما نتمنون فنقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة عليكم كما نرجوا فأنتم ما تصنعون مِنْ مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا بد لكم منه
آية رقم ٢٩
قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٩)
﴿قُلْ هُوَ الرحمن﴾ أي الذي أدعوكم إليه الرحمن ﴿آمنا بِهِ﴾ صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ فوضنا إليه أمورنا ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا نزل بكم العذاب وبالياء علي ﴿مَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ نحن أم أنتم
﴿قُلْ هُوَ الرحمن﴾ أي الذي أدعوكم إليه الرحمن ﴿آمنا بِهِ﴾ صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم ﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ فوضنا إليه أمورنا ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا نزل بكم العذاب وبالياء علي ﴿مَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ نحن أم أنتم
آية رقم ٣٠
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)
﴿قل أرأيتم إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾ غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء وهو وصف بالمصدر كعدل بمعنى عادل ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ جارٍ يصل إليه من أراده وتليت عند ملحد فقال يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي وقيل إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة
﴿قل أرأيتم إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾ غائراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء وهو وصف بالمصدر كعدل بمعنى عادل ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ جارٍ يصل إليه من أراده وتليت عند ملحد فقال يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي وقيل إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة
— 517 —
سورة ن مكية وهي اثنتان وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
— 518 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
30 مقطع من التفسير