تفسير سورة سورة الناس
محمد الطاهر بن عاشور
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني
سامي القدومي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
محمد الطاهر بن عاشور (ت 1393 هـ)
الناشر
الدار التونسية للنشر
نبذة عن الكتاب
للطاهر بن عاشور (ت: 1393)، واسمه الكامل: (تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، من تفسير الكتاب المجيد).
وهو تفسير جليل نفيس، صنَّفه مؤلِّفه في أربعين عاماً، وضبطه وأتقنه، وقدَّمه بمقدمات عشـر نافعة، وتميز تفسيره بعدة مزايا منها:
الاهتمام بوجوه البلاغة في القرآن.
بيان وجوه الإعجاز.
وهو تفسير جليل نفيس، صنَّفه مؤلِّفه في أربعين عاماً، وضبطه وأتقنه، وقدَّمه بمقدمات عشـر نافعة، وتميز تفسيره بعدة مزايا منها:
الاهتمام بوجوه البلاغة في القرآن.
بيان وجوه الإعجاز.
- الاهتمام ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض.
- إبراز الجانب التربوي في السور.
- بيان معاني المفردات بضبط وتحقيق.
- الحرص على الموازنة والترجيح.
ويؤخذ عليه ذكر بعض الإسرائيليات وإن كان ذلك قليلاً، والاستعانة أحياناً بذكر بعض النقولات من التوراة ليؤيد قوله، وهو وإن كان على عقيدة أهل السُّنَّة لكن وقع في التأويل لبعض الصفات.
يعتبر في الجملة تفسيرا بلاغيا بيانا لغويا عقلانيا لا يغفل المأثور ويهتم بالقراءات. وطريقة مؤلفه فيه أن يذكر مقطعا من السورة ثم يشرع في تفسيره مبتدئا بذكر المناسبة ثم لغويات المقطع ثم التفسير الإجمالي ويتعرض فيه للقراءات والفقهيات وغيرها. وهو يقدم عرضا تفصيليا لما في السورة ويتحدث عن ارتباط آياتها.
يعتبر في الجملة تفسيرا بلاغيا بيانا لغويا عقلانيا لا يغفل المأثور ويهتم بالقراءات. وطريقة مؤلفه فيه أن يذكر مقطعا من السورة ثم يشرع في تفسيره مبتدئا بذكر المناسبة ثم لغويات المقطع ثم التفسير الإجمالي ويتعرض فيه للقراءات والفقهيات وغيرها. وهو يقدم عرضا تفصيليا لما في السورة ويتحدث عن ارتباط آياتها.
مقدمة التفسير
تقدم عند تفسير أول سورة الفلق أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى سورة الناس قل أعوذ برب الناس .
وتقدم في سورة الفلق أنها وسورة الناس تسميان المعوذتين ، و المشقشقتين بتقديم الشين على القافين، وتقدم أيضا أن الزمخشري والقرطبي ذكرا أنهما تسميان المشقشقتين بتقديم القافين على الشينين، وعنونها ابن عطية في المحرر الوجيز سورة المعوذة الثانية بإضافة سورة إلى المعوذة من إضافة الموصوف إلى الصفة. وعنونهما الترمذي المعوذتين ، وعنونها البخاري في صحيحه سورة قل أعوذ برب الناس .
وفي مصاحفنا القديمة والحديثة المغربية والمشرقية تسمية هذه السورة سورة الناس وكذلك أكثر كتب التفسير.
وهي مكية في قول الذين قالوا في سورة الفلق أنها مكية، ومدنية في قول الذين قالوا في سورة الفلق أنها مدنية. والصحيح أنهما نزلتا متعاقبتين، فالخلاف في إحداهما كالخلاف في الأخرى.
وقال في الإتقان : أن سبب نزولها قصة سحر لبيد بن الأعصم، وأنها نزلت مع سورة الفلق وقد سبقه على ذلك القرطبي والواحدي، وقد علمت تزييفه في سورة الفلق.
وعلى الصحيح من أنها مكية فقد عدت الحادية والعشرين من السور، نزلت عقب سورة الفلق وقبل سورة الإخلاص.
وعد آيها ست آيات، وذكر في الإتقان قولا : إنها سبع آيات وليس معزوا لأهل العدد.
أغراضها
إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لأن يتعوذ بالله ربه من شر الوسواس الذي يحاول إفساد عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وإفساد إرشاده ويلقي في نفوس الناس الإغراض عن دعوته. وفي هذا الأمر إيماء إلى الله تعالى معيذه في ذلك فعاصمه في نفسه من تسلط وسوسة الوسواس عليه، ومتمم دعوته حتى تعم في الناس. ويتبع ذلك تعليم المسلمين التعوذ بذلك، فيكون لهم من هذا التعوذ بذلك، فيكون لهم من هذا التعوذ ما هو حظهم. ومن قابلية التعرض إلى الوسواس، ومن السلامة منه بمقدار مراتبهم في الزلفى.
وتقدم في سورة الفلق أنها وسورة الناس تسميان المعوذتين ، و المشقشقتين بتقديم الشين على القافين، وتقدم أيضا أن الزمخشري والقرطبي ذكرا أنهما تسميان المشقشقتين بتقديم القافين على الشينين، وعنونها ابن عطية في المحرر الوجيز سورة المعوذة الثانية بإضافة سورة إلى المعوذة من إضافة الموصوف إلى الصفة. وعنونهما الترمذي المعوذتين ، وعنونها البخاري في صحيحه سورة قل أعوذ برب الناس .
وفي مصاحفنا القديمة والحديثة المغربية والمشرقية تسمية هذه السورة سورة الناس وكذلك أكثر كتب التفسير.
وهي مكية في قول الذين قالوا في سورة الفلق أنها مكية، ومدنية في قول الذين قالوا في سورة الفلق أنها مدنية. والصحيح أنهما نزلتا متعاقبتين، فالخلاف في إحداهما كالخلاف في الأخرى.
وقال في الإتقان : أن سبب نزولها قصة سحر لبيد بن الأعصم، وأنها نزلت مع سورة الفلق وقد سبقه على ذلك القرطبي والواحدي، وقد علمت تزييفه في سورة الفلق.
وعلى الصحيح من أنها مكية فقد عدت الحادية والعشرين من السور، نزلت عقب سورة الفلق وقبل سورة الإخلاص.
وعد آيها ست آيات، وذكر في الإتقان قولا : إنها سبع آيات وليس معزوا لأهل العدد.
أغراضها
إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لأن يتعوذ بالله ربه من شر الوسواس الذي يحاول إفساد عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وإفساد إرشاده ويلقي في نفوس الناس الإغراض عن دعوته. وفي هذا الأمر إيماء إلى الله تعالى معيذه في ذلك فعاصمه في نفسه من تسلط وسوسة الوسواس عليه، ومتمم دعوته حتى تعم في الناس. ويتبع ذلك تعليم المسلمين التعوذ بذلك، فيكون لهم من هذا التعوذ بذلك، فيكون لهم من هذا التعوذ ما هو حظهم. ومن قابلية التعرض إلى الوسواس، ومن السلامة منه بمقدار مراتبهم في الزلفى.
ﰡ
وَعَدَدُ آيِهَا سِتُّ آيَاتٍ، وَذَكَرَ فِي «الْإِتْقَانِ» قَوْلًا: إِنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ وَلَيْسَ معزوّا لأهل
أغراضها
إِرْشَادُ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ رَبِّهِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُحَاوِلُ إِفْسَادَ عَمِلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِفْسَادَ إرشاده النَّاس وَيُلْقِي فِي نُفُوسِ النَّاسِ الْإِعْرَاضَ عَنْ دَعْوَتِهِ. وَفِي هَذَا الْأَمْرِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُعِيذُهُ مِنْ ذَلِكَ فَعَاصِمُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ تَسَلُّطِ وَسْوَسَةِ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِ، وَمُتَمِّمُ دَعْوَتِهِ حَتَّى تَعُمَّ فِي النَّاسِ. وَيَتْبَعُ ذَلِكَ تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ التَّعَوُّذَ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ هَذَا التَّعَوُّذِ مَا هُوَ حَظُّهُمْ من قَابِلِيَّةِ التَّعَرُّضِ إِلَى الوسواس، وَمَعَ السَّلَامَةِ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الزلفى.
[١- ٦]
[سُورَة النَّاس (١١٤) : الْآيَات ١ إِلَى ٦]
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
شَابَهَتْ فَاتِحَتُهَا فَاتِحَةَ سُورَةِ الْفَلَقِ إِلَّا أَنَّ سُورَةَ الْفَلَقِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَاسٍ، وَسُورَةَ النَّاسِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ مَخْلُوقَاتٍ خَفِيَّةٍ وَهِيَ الشَّيَاطِينُ.
وَالْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ، وَفِي الْمَقُولِ، وَفِي أَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَقْصُودَ شُمُولُهُ أُمَّتَهُ، كَالْقَوْلِ فِي نظيرة من سُورَةِ الْفَلَقِ سَوَاءً.
وَعُرِّفَ (رَبِّ) بِإِضَافَتِهِ إِلَى النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرٍّ يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ، فَالشَّرُّ الْمُسْتَعَاذُ مِنْهُ مَصَبُّهُ إِلَى النَّاسِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُسْتَحْضَرَ الْمُسْتَعَاذُ إِلَيْهِ بِعُنْوَانِ أَنَّهُ رَبُّ مَنْ يُلْقُونَ الشَّرَّ وَمَنْ يُلْقَى إِلَيْهِمْ لِيَصْرِفَ هَؤُلَاءِ وَيَدْفَعَ عَنِ الْآخَرِينَ كَمَا يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: يَا مَوْلَى فُلَانٍ كُفَّ عَنِّي عَبْدَكَ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ أَوْصَافُ اللَّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ تَرْتِيبًا مُدَرَّجًا فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ، ثُمَّ هُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنْ حُكْمِهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يتَصَرَّف فِي شؤونهم، ثُمَّ زِيدَ بَيَانًا بِوَصْفِ
أغراضها
إِرْشَادُ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ رَبِّهِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُحَاوِلُ إِفْسَادَ عَمِلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِفْسَادَ إرشاده النَّاس وَيُلْقِي فِي نُفُوسِ النَّاسِ الْإِعْرَاضَ عَنْ دَعْوَتِهِ. وَفِي هَذَا الْأَمْرِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُعِيذُهُ مِنْ ذَلِكَ فَعَاصِمُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ تَسَلُّطِ وَسْوَسَةِ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِ، وَمُتَمِّمُ دَعْوَتِهِ حَتَّى تَعُمَّ فِي النَّاسِ. وَيَتْبَعُ ذَلِكَ تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ التَّعَوُّذَ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ هَذَا التَّعَوُّذِ مَا هُوَ حَظُّهُمْ من قَابِلِيَّةِ التَّعَرُّضِ إِلَى الوسواس، وَمَعَ السَّلَامَةِ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الزلفى.
[١- ٦]
[سُورَة النَّاس (١١٤) : الْآيَات ١ إِلَى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
شَابَهَتْ فَاتِحَتُهَا فَاتِحَةَ سُورَةِ الْفَلَقِ إِلَّا أَنَّ سُورَةَ الْفَلَقِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَاسٍ، وَسُورَةَ النَّاسِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ مَخْلُوقَاتٍ خَفِيَّةٍ وَهِيَ الشَّيَاطِينُ.
وَالْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ، وَفِي الْمَقُولِ، وَفِي أَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَقْصُودَ شُمُولُهُ أُمَّتَهُ، كَالْقَوْلِ فِي نظيرة من سُورَةِ الْفَلَقِ سَوَاءً.
وَعُرِّفَ (رَبِّ) بِإِضَافَتِهِ إِلَى النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرٍّ يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ، فَالشَّرُّ الْمُسْتَعَاذُ مِنْهُ مَصَبُّهُ إِلَى النَّاسِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُسْتَحْضَرَ الْمُسْتَعَاذُ إِلَيْهِ بِعُنْوَانِ أَنَّهُ رَبُّ مَنْ يُلْقُونَ الشَّرَّ وَمَنْ يُلْقَى إِلَيْهِمْ لِيَصْرِفَ هَؤُلَاءِ وَيَدْفَعَ عَنِ الْآخَرِينَ كَمَا يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: يَا مَوْلَى فُلَانٍ كُفَّ عَنِّي عَبْدَكَ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ أَوْصَافُ اللَّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ تَرْتِيبًا مُدَرَّجًا فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ، ثُمَّ هُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنْ حُكْمِهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يتَصَرَّف فِي شؤونهم، ثُمَّ زِيدَ بَيَانًا بِوَصْفِ
— 632 —
إِلَهِيَّتِهِ لَهُمْ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ رُبُوبِيَّتَهُ لَهُمْ وَحَاكِمِيَّتَهُ فِيهِمْ لَيْسَتْ كَرُبُوبِيَّةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَحَاكِمِيَّةِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ.
وَفِي هَذَا التَّرْتِيبِ إِشْعَارٌ أَيْضًا بِمَرَاتِبِ النَّظَرِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِن النَّاظر يعلم بادىء ذِي بَدْءٍ بِأَنَّ لَهُ رَبًّا يسبب مَا يَشْعُرُ بِهِ مِنْ وُجُودِ نَفْسِهِ، وَنِعْمَةِ تَرْكِيبِهِ، ثُمَّ يَتَغَلْغَلُ فِي النَّظَرِ فَيَشْعُرُ بِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْغَنِيُّ عَنِ الْخَلْقِ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ إِلَهُ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
ومَلِكِ النَّاسِ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ رَبِّ النَّاسِ وَكَذَلِكَ إِلهِ النَّاسِ فَتَكْرِيرُ لَفْظِ النَّاسِ دُونَ اكْتِفَاءٍ بِضَمِيرِهِ لِأَنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْإِظْهَارَ لِيَكُونَ الِاسْمُ الْمُبَيِّنُ (بِكَسْرِ الْيَاءِ) مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لِأَنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ بِمَنْزِلَةِ عَلَمٍ لِلِاسْمِ الْمُبَيَّنِ (بِالْفَتْحِ).
والنَّاسِ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْبَشَرِ جَمِيعِهِمْ أَوْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى التَّحْقِيقِ.
والْوَسْواسِ: الْمُتَكَلِّمُ بِالْوَسْوَسَةِ، وَهِيَ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ صَائِدًا فِي قُتْرَتِهِ:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ فَالْوَسْوَاسُ اسْمُ فَاعِلٍ وَيُطْلَقُ الْوَسْوَاسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَجَازًا عَلَى مَا يَخْطُرُ بِنَفْسِ الْمَرْءِ مِنَ الْخَوَاطِرِ الَّتِي يَتَوَهَّمُهَا مِثْلَ كَلَامٍ يُكَلِّمُ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ:
وَالتَّعْرِيفُ فِي الْوَسْواسِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ وَإِطْلَاقُ الْوَسْواسِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيِّ وَالْحَقِيقِيِّ يَشْمَلُ الشَّيَاطِينَ الَّتِي تُلْقِي فِي أَنْفُسِ النَّاسِ الْخَوَاطِرَ الشِّرِّيرَةَ، قَالَ تَعَالَى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ [طه: ١٢٠]، وَيَشْمَلُ الْوَسْوَاسُ كُلَّ مَنْ يَتَكَلَّمُ كَلَامًا خَفِيًّا مِنَ النَّاسِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَكَائِدِ وَالْمُؤَامَرَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا إِلْحَاقُ الْأَذَى مِنِ اغْتِيَالِ نُفُوسٍ أَوْ سَرِقَةِ أَمْوَالٍ أَوْ إِغْرَاءٍ بِالضَّلَالِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْهُدَى، لِأَنَّ شَأْنَ مُذَاكَرَةِ هَؤُلَاءِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ أَنْ تَكُونَ سِرًّا لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهَا مَنْ يُرِيدُونَ الْإِيقَاعَ بِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّوَائِرَ وَيُغْرُونَ النَّاسَ بِأَذِيَّتِهِ.
وَفِي هَذَا التَّرْتِيبِ إِشْعَارٌ أَيْضًا بِمَرَاتِبِ النَّظَرِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِن النَّاظر يعلم بادىء ذِي بَدْءٍ بِأَنَّ لَهُ رَبًّا يسبب مَا يَشْعُرُ بِهِ مِنْ وُجُودِ نَفْسِهِ، وَنِعْمَةِ تَرْكِيبِهِ، ثُمَّ يَتَغَلْغَلُ فِي النَّظَرِ فَيَشْعُرُ بِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْغَنِيُّ عَنِ الْخَلْقِ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ إِلَهُ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
ومَلِكِ النَّاسِ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ رَبِّ النَّاسِ وَكَذَلِكَ إِلهِ النَّاسِ فَتَكْرِيرُ لَفْظِ النَّاسِ دُونَ اكْتِفَاءٍ بِضَمِيرِهِ لِأَنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْإِظْهَارَ لِيَكُونَ الِاسْمُ الْمُبَيِّنُ (بِكَسْرِ الْيَاءِ) مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ لِأَنَّ عَطْفَ الْبَيَانِ بِمَنْزِلَةِ عَلَمٍ لِلِاسْمِ الْمُبَيَّنِ (بِالْفَتْحِ).
والنَّاسِ: اسْمُ جَمْعٍ لِلْبَشَرِ جَمِيعِهِمْ أَوْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ عَلَى التَّحْقِيقِ.
والْوَسْواسِ: الْمُتَكَلِّمُ بِالْوَسْوَسَةِ، وَهِيَ الْكَلَامُ الْخَفِيُّ، قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ صَائِدًا فِي قُتْرَتِهِ:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ فَالْوَسْوَاسُ اسْمُ فَاعِلٍ وَيُطْلَقُ الْوَسْوَاسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَجَازًا عَلَى مَا يَخْطُرُ بِنَفْسِ الْمَرْءِ مِنَ الْخَوَاطِرِ الَّتِي يَتَوَهَّمُهَا مِثْلَ كَلَامٍ يُكَلِّمُ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ:
| وَإِذَا وَجَدْتَ لَهَا وَسَاوِسَ سَلْوَةٍ | شَفَعَ الْفُؤَادُ إِلَى الضَّمِيرِ فَسَلَّهَا |
— 633 —
والْخَنَّاسِ: الشَّدِيدُ الْخَنْسِ وَالْكَثِيرُهُ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ. وَالْخَنْسُ وَالْخُنُوسُ: الِاخْتِفَاءُ. وَالشَّيْطَانُ يُلَقَّبُ بِ الْخَنَّاسِ لِأَنَّهُ يَتَّصِلُ بِعَقْلِ الْإِنْسَانِ وَعَزْمِهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ خَنَسَ فِيهِ، وَأَهْلُ الْمَكْرِ وَالْكَيْدِ وَالتَّخَتُّلِ خَنَّاسُونَ لِأَنَّهُمْ يَتَحَيَّنُونَ غَفَلَاتِ النَّاسِ وَيَتَسَتَّرُونَ بِأَنْوَاعِ الْحِيَلِ لِكَيْلَا يَشْعُرَ النَّاسُ بِهِمْ.
فَالتَّعْرِيفُ فِي الْخَنَّاسِ على وزان تَعْرِيفِ مَوْصُوفِهِ، وَلِأَنَّ خَوَاطِرَ الشَّرِّ يَهُمُّ بِهَا صَاحِبُهَا فَيُطْرِقُ وَيَتَرَدَّدُ وَيَخَافُ تَبِعَاتِهَا وَتَزْجُرُهُ النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ، أَوْ يَزَعُهُ وَازِعُ الدِّينِ أَوِ الْحَيَاءِ أَوْ خَوْفُ الْعِقَابِ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تُعَاوِدُهُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ لَهَا وَيَرْتَاضَ بِهَا فَيُصَمِّمَ عَلَى فِعْلِهَا فَيَقْتَرِفَهَا، فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَبْدُو لَهُ ثُمَّ يَخْتَفِي، ثُمَّ يَبْدُو ثُمَّ يَخْتَفِي حَتَّى
يَتَمَكَّنَ مِنْ تَدْلِيَتِهِ بِغُرُورٍ.
وَوُصِفَ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ بِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ لِتَقْرِيبِ تَصْوِيرِ الْوَسْوَسَةِ كَيْ يَتَّقِيَهَا الْمَرْءُ إِذَا اعْتَرَتْهُ لِخَفَائِهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ بُيِّنَ أَنَّ مَكَانَ إِلْقَاءِ الْوَسْوَسَةِ هُوَ صُدُورُ النَّاسِ وَبَوَاطِنُهُمْ فَعَبَّرَ بِهَا عَنِ الْإِحْسَاسِ النَّفْسِيِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الْحَج: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ [غَافِر: ٥٦].
وَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ وَتَرَدَّدَ فِي الْقَلْبِ»
، فَغَايَةُ الْوَسْوَاسِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ بَثُّهَا فِي نَفْسِ الْمَغْرُورِ وَالْمَشْبُوكِ فِي فَخِّهِ، فَوَسْوَسَةُ الشَّيَاطِينِ اتِّصَالَاتُ جَاذِبِيَّةِ النُّفُوسِ نَحْوَ دَاعِيَةِ الشَّيَاطِينِ. وَقَدْ قَرَّبَهَا النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّقْرِيبِ
مِنْهَا: «أَنَّهَا كَالْخَرَاطِيمِ يَمُدُّهَا الشَّيْطَانُ إِلَى قَلْبِ الْإِنْسَانِ»
وَشَبَّهَهَا مَرَّةً بِالنَّفْثِ، وَمَرَّةً بِالْإِبْسَاسِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا»
. وَإِطْلَاقُ فِعْلِ يُوَسْوِسُ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ الشَّيْطَانِيِّ مَجَازٌ إِذْ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ كَلَامٌ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ. وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى تَسْوِيلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ عَمَلَ السُّوءِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ. وَتَعَلُّقُ الْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ: فِي صُدُورِ النَّاسِ بِفِعْلِ يُوَسْوِسُ بِالنِّسْبَةِ لِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ تَعَلُّقٌ حَقِيقِيٌّ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَسْوَسَةِ النَّاسِ فَهُوَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ وَسُوسَةَ النَّاسِ سَبَبٌ لِوُقُوعِ أَثَرِهَا فِي الصُّدُورِ فَكَانَ فِي كُلٍّ مِنْ فِعْلِ يُوَسْوِسُ وَمُتَعَلِّقِهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
فَالتَّعْرِيفُ فِي الْخَنَّاسِ على وزان تَعْرِيفِ مَوْصُوفِهِ، وَلِأَنَّ خَوَاطِرَ الشَّرِّ يَهُمُّ بِهَا صَاحِبُهَا فَيُطْرِقُ وَيَتَرَدَّدُ وَيَخَافُ تَبِعَاتِهَا وَتَزْجُرُهُ النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ، أَوْ يَزَعُهُ وَازِعُ الدِّينِ أَوِ الْحَيَاءِ أَوْ خَوْفُ الْعِقَابِ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تُعَاوِدُهُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ لَهَا وَيَرْتَاضَ بِهَا فَيُصَمِّمَ عَلَى فِعْلِهَا فَيَقْتَرِفَهَا، فَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَبْدُو لَهُ ثُمَّ يَخْتَفِي، ثُمَّ يَبْدُو ثُمَّ يَخْتَفِي حَتَّى
يَتَمَكَّنَ مِنْ تَدْلِيَتِهِ بِغُرُورٍ.
وَوُصِفَ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ بِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ لِتَقْرِيبِ تَصْوِيرِ الْوَسْوَسَةِ كَيْ يَتَّقِيَهَا الْمَرْءُ إِذَا اعْتَرَتْهُ لِخَفَائِهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ بُيِّنَ أَنَّ مَكَانَ إِلْقَاءِ الْوَسْوَسَةِ هُوَ صُدُورُ النَّاسِ وَبَوَاطِنُهُمْ فَعَبَّرَ بِهَا عَنِ الْإِحْسَاسِ النَّفْسِيِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الْحَج: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ [غَافِر: ٥٦].
وَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ وَتَرَدَّدَ فِي الْقَلْبِ»
، فَغَايَةُ الْوَسْوَاسِ مِنْ وَسْوَسَتِهِ بَثُّهَا فِي نَفْسِ الْمَغْرُورِ وَالْمَشْبُوكِ فِي فَخِّهِ، فَوَسْوَسَةُ الشَّيَاطِينِ اتِّصَالَاتُ جَاذِبِيَّةِ النُّفُوسِ نَحْوَ دَاعِيَةِ الشَّيَاطِينِ. وَقَدْ قَرَّبَهَا النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّقْرِيبِ
مِنْهَا: «أَنَّهَا كَالْخَرَاطِيمِ يَمُدُّهَا الشَّيْطَانُ إِلَى قَلْبِ الْإِنْسَانِ»
وَشَبَّهَهَا مَرَّةً بِالنَّفْثِ، وَمَرَّةً بِالْإِبْسَاسِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا»
. وَإِطْلَاقُ فِعْلِ يُوَسْوِسُ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ الشَّيْطَانِيِّ مَجَازٌ إِذْ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ كَلَامٌ فِي بَاطِنِ الْإِنْسَانِ. وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ عَلَى تَسْوِيلِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ عَمَلَ السُّوءِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ. وَتَعَلُّقُ الْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ: فِي صُدُورِ النَّاسِ بِفِعْلِ يُوَسْوِسُ بِالنِّسْبَةِ لِوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ تَعَلُّقٌ حَقِيقِيٌّ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَسْوَسَةِ النَّاسِ فَهُوَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ وَسُوسَةَ النَّاسِ سَبَبٌ لِوُقُوعِ أَثَرِهَا فِي الصُّدُورِ فَكَانَ فِي كُلٍّ مِنْ فِعْلِ يُوَسْوِسُ وَمُتَعَلِّقِهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
— 634 —
وَ (مِنَ) فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بَيَانِيَّةٌ بَيَّنَتِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ بِأَنَّهُ جِنْسٌ يَنْحَلُّ بِاعْتِبَارِ إِرَادَةِ حَقِيقَتِهِ، وَمَجَازِهِ إِلَى صِنْفَيْنِ: صِنْفٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَصْلُهُ، وَصِنْفٍ مِنَ النَّاسِ وَمَا هُوَ إِلَّا تَبَعٌ وَوَلِيٌّ لِلصِّنْفِ الْأَوَّلِ، وَجَمَعَ اللَّهُ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ فِي قَوْلِهِ: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الْأَنْعَام: ١١٢].
وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا الْبَيَانِ خَفَاءُ مَا يَنْجَرُّ مِنْ وَسْوَسَةِ نَوْعِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ الْأُمَمَ اعْتَادُوا أَنْ يُحَذِّرَهُمُ الْمُصْلِحُونَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَرُبَّمَا لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّ مِنَ الْوَسْوَاسِ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْ وَسْوَاسِ الشَّيَاطِينِ، وَهُوَ وَسْوَسَةُ أَهْلِ نَوْعِهِمْ وَهُوَ أَشَدُّ خَطَرًا وَهُمْ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُمْ أَجْدَرُ، لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ أَقْرَبُ وَهُوَ عَلَيْهِمْ أَخْطُرُ، وَأَنَّهُمْ فِي وَسَائِلِ الضُّرِّ أَدْخُلُ وَأَقْدَرُ.
وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مِنَ بَيَانًا لِلنَّاسِ إِذْ لَا يُطْلَقُ اسْمُ النَّاسِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْجِنَّ وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ أَبْعَدَ.
وَقُدِّمَ الْجِنَّةِ عَلَى النَّاسِ هُنَا لِأَنَّهُمْ أَصْلُ الْوَسْوَاسِ كَمَا عَلِمْتَ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْإِنْسِ عَلَى الْجِنِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الْأَنْعَام: ١١٢] لِأَنَّ خُبَثَاءَ النَّاسِ أَشَدُّ مُخَالَطَةً لِلْأَنْبِيَاءِ مِنَ الشَّيَاطِينِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ عَلَى نُفُوسِهِمْ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [الْحجر: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ إِبْلَاغَ وَحْيِهِ لِأَنْبِيَائِهِ فَزَكَّى نُفُوسَهُمْ مِنْ خُبْثِ وَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ، وَلَمْ يَعْصِمْهُمْ مِنْ لِحَاقِ ضُرِّ النَّاسِ بِهِمْ وَالْكَيْدِ لَهُمْ لِضَعْفِ خَطَرِهِ، قَالَ تَعَالَى:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [الْأَنْفَال: ٣٠] وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لِرُسُلِهِ النَّجَاةَ مِنْ كُلِّ مَا يَقْطَعُ إِبْلَاغَ الرِّسَالَةِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ مُرَادُ اللَّهِ.
وَالْجِنَّةُ: اسْمُ جَمْعِ جِنِّيٍّ بِيَاءِ النَّسَبِ إِلَى نَوْعِ الْجِنِّ، فَالْجِنِّيُّ الْوَاحِدُ مِنْ نَوْعِ الْجِنِّ كَمَا يُقَالُ: إِنْسِيٌّ لِلْوَاحِدِ مِنَ الْإِنْسِ.
وَتَكْرِيرُ كَلِمَةِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى وَاحِدٍ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِقَصْدِ تَأْكِيدِ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِلْكِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ
وَوَجْهُ الْحَاجَةِ إِلَى هَذَا الْبَيَانِ خَفَاءُ مَا يَنْجَرُّ مِنْ وَسْوَسَةِ نَوْعِ الْإِنْسَانِ، لِأَنَّ الْأُمَمَ اعْتَادُوا أَنْ يُحَذِّرَهُمُ الْمُصْلِحُونَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَرُبَّمَا لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّ مِنَ الْوَسْوَاسِ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْ وَسْوَاسِ الشَّيَاطِينِ، وَهُوَ وَسْوَسَةُ أَهْلِ نَوْعِهِمْ وَهُوَ أَشَدُّ خَطَرًا وَهُمْ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُمْ أَجْدَرُ، لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ أَقْرَبُ وَهُوَ عَلَيْهِمْ أَخْطُرُ، وَأَنَّهُمْ فِي وَسَائِلِ الضُّرِّ أَدْخُلُ وَأَقْدَرُ.
وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مِنَ بَيَانًا لِلنَّاسِ إِذْ لَا يُطْلَقُ اسْمُ النَّاسِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْجِنَّ وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ أَبْعَدَ.
وَقُدِّمَ الْجِنَّةِ عَلَى النَّاسِ هُنَا لِأَنَّهُمْ أَصْلُ الْوَسْوَاسِ كَمَا عَلِمْتَ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْإِنْسِ عَلَى الْجِنِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الْأَنْعَام: ١١٢] لِأَنَّ خُبَثَاءَ النَّاسِ أَشَدُّ مُخَالَطَةً لِلْأَنْبِيَاءِ مِنَ الشَّيَاطِينِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَصَمَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ عَلَى نُفُوسِهِمْ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [الْحجر: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ إِبْلَاغَ وَحْيِهِ لِأَنْبِيَائِهِ فَزَكَّى نُفُوسَهُمْ مِنْ خُبْثِ وَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ، وَلَمْ يَعْصِمْهُمْ مِنْ لِحَاقِ ضُرِّ النَّاسِ بِهِمْ وَالْكَيْدِ لَهُمْ لِضَعْفِ خَطَرِهِ، قَالَ تَعَالَى:
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [الْأَنْفَال: ٣٠] وَلَكِنَّهُ ضَمِنَ لِرُسُلِهِ النَّجَاةَ مِنْ كُلِّ مَا يَقْطَعُ إِبْلَاغَ الرِّسَالَةِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ مُرَادُ اللَّهِ.
وَالْجِنَّةُ: اسْمُ جَمْعِ جِنِّيٍّ بِيَاءِ النَّسَبِ إِلَى نَوْعِ الْجِنِّ، فَالْجِنِّيُّ الْوَاحِدُ مِنْ نَوْعِ الْجِنِّ كَمَا يُقَالُ: إِنْسِيٌّ لِلْوَاحِدِ مِنَ الْإِنْسِ.
وَتَكْرِيرُ كَلِمَةِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى وَاحِدٍ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِقَصْدِ تَأْكِيدِ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِلْكِهِ وَإِلَهِيَّتِهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ
— 635 —
كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ [آل عمرَان: ٧٨].
وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ بِقَوْلِهِ: فِي صُدُورِ النَّاسِ فَهُوَ إِظْهَارٌ لِأَجْلِ بُعْدِ الْمَعَادِ.
وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ الْمَرَّةَ الرَّابِعَةَ بِقَوْلِهِ: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَلِأَنَّهُ بَيَانٌ لِأَحَدِ صِنْفَيِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وَذَلِكَ غير مَا صدق كَلِمَةِ النَّاسِ فِي الْمَرَّاتِ السَّابِقَةِ.
وَاللَّهُ يَكْفِينَا شَرَّ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَنْفَعُنَا بِصَالِحِ الثَّقَلَيْنِ.
تَمَّ تَفْسِيرُ «سُورَةِ النَّاسِ» وَبِهِ تَمَّ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.
يَقُولُ مُحَمَّدٌ الطَّاهِرُ ابْنُ عَاشُورٍ: قَدْ وَفَيْتُ بِمَا نَوَيْتُ، وَحَقَّقَ اللَّهُ مَا ارْتَجَيْتُ فَجِئْتُ بِمَا سَمَحَ بِهِ الْجُهْدُ مِنْ بَيَانِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَدَقَائِقِ نِظَامِهِ وَخَصَائِصِ بَلَاغَتِهِ، مِمَّا اقْتَبَسَ الذِّهْنُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ، وَاقْتَدَحَ مِنْ زَنْدٍ لِإِنَارَةِ الْفِكْرِ وَإِلْهَابِ الْهِمَّةِ، وَقَدْ جِئْتُ بِمَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ وُفِّقْتُ فِيهِ لِلْإِبَانَةِ عَنْ حَقَائِقَ مَغْفُولٍ عَنْهَا، وَدَقَائِقَ رُبَّمَا جَلَتْ وُجُوهًا وَلَمْ تَجْلُ كُنْهًا، فَإِنَّ هَذَا مَنَالٌ لَا يَبْلُغُ الْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ إِلَى تَمَامِهِ، وَمَنْ رَامَ ذَلِكَ فَقَدْ رَامَ وَالْجَوْزَاءُ
دُونَ مَرَامِهِ (١).
وَإِنَّ كَلَامَ رَبِّ النَّاسِ، حَقِيقٌ بِأَنْ يُخْدَمَ سَعْيًا عَلَى الرَّأْسِ، وَمَا أَدَّى هَذَا الْحَقَّ إِلَّا قَلَمُ الْمُفَسِّرِ يَسْعَى عَلَى الْقِرْطَاسِ، وَإِنَّ قَلَمِي طَالَمَا اسْتَنَّ بِشَوْطٍ فَسِيحٍ، وَكَمْ زُجِرَ عِنْدَ الْكَلَالِ وَالْإِعْيَاءِ زَجْرَ الْمَنِيحِ، وَإِذْ قَدْ أَتَى عَلَى التَّمَامِ فَقَدْ حَقَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِيحَ.
وَكَانَ تَمَامُ هَذَا التَّفْسِيرِ عَصْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ عَامَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمَائَةٍ وَأَلْفٍ. فَكَانَتْ مُدَّةُ تَأْلِيفِهِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَهِيَ حِقْبَةٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ أَشْغَالٍ صَارِفَةٍ، وَمُؤَلَّفَاتٍ أُخْرَى أَفْنَانُهَا وَارِفَةٌ، وَمُنَازِعَ بِقَرِيحَةٍ شَارِبَةٍ طَوْرًا
_________
(١) تضمين المصراع بَيت المعري:
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ [آل عمرَان: ٧٨].
وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ بِقَوْلِهِ: فِي صُدُورِ النَّاسِ فَهُوَ إِظْهَارٌ لِأَجْلِ بُعْدِ الْمَعَادِ.
وَأَمَّا تَكْرِيرُهُ الْمَرَّةَ الرَّابِعَةَ بِقَوْلِهِ: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَلِأَنَّهُ بَيَانٌ لِأَحَدِ صِنْفَيِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، وَذَلِكَ غير مَا صدق كَلِمَةِ النَّاسِ فِي الْمَرَّاتِ السَّابِقَةِ.
وَاللَّهُ يَكْفِينَا شَرَّ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَنْفَعُنَا بِصَالِحِ الثَّقَلَيْنِ.
تَمَّ تَفْسِيرُ «سُورَةِ النَّاسِ» وَبِهِ تَمَّ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ.
يَقُولُ مُحَمَّدٌ الطَّاهِرُ ابْنُ عَاشُورٍ: قَدْ وَفَيْتُ بِمَا نَوَيْتُ، وَحَقَّقَ اللَّهُ مَا ارْتَجَيْتُ فَجِئْتُ بِمَا سَمَحَ بِهِ الْجُهْدُ مِنْ بَيَانِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَدَقَائِقِ نِظَامِهِ وَخَصَائِصِ بَلَاغَتِهِ، مِمَّا اقْتَبَسَ الذِّهْنُ مِنْ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ، وَاقْتَدَحَ مِنْ زَنْدٍ لِإِنَارَةِ الْفِكْرِ وَإِلْهَابِ الْهِمَّةِ، وَقَدْ جِئْتُ بِمَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ وُفِّقْتُ فِيهِ لِلْإِبَانَةِ عَنْ حَقَائِقَ مَغْفُولٍ عَنْهَا، وَدَقَائِقَ رُبَّمَا جَلَتْ وُجُوهًا وَلَمْ تَجْلُ كُنْهًا، فَإِنَّ هَذَا مَنَالٌ لَا يَبْلُغُ الْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ إِلَى تَمَامِهِ، وَمَنْ رَامَ ذَلِكَ فَقَدْ رَامَ وَالْجَوْزَاءُ
دُونَ مَرَامِهِ (١).
وَإِنَّ كَلَامَ رَبِّ النَّاسِ، حَقِيقٌ بِأَنْ يُخْدَمَ سَعْيًا عَلَى الرَّأْسِ، وَمَا أَدَّى هَذَا الْحَقَّ إِلَّا قَلَمُ الْمُفَسِّرِ يَسْعَى عَلَى الْقِرْطَاسِ، وَإِنَّ قَلَمِي طَالَمَا اسْتَنَّ بِشَوْطٍ فَسِيحٍ، وَكَمْ زُجِرَ عِنْدَ الْكَلَالِ وَالْإِعْيَاءِ زَجْرَ الْمَنِيحِ، وَإِذْ قَدْ أَتَى عَلَى التَّمَامِ فَقَدْ حَقَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِيحَ.
وَكَانَ تَمَامُ هَذَا التَّفْسِيرِ عَصْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ عَامَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمَائَةٍ وَأَلْفٍ. فَكَانَتْ مُدَّةُ تَأْلِيفِهِ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَهِيَ حِقْبَةٌ لَمْ تَخْلُ مِنْ أَشْغَالٍ صَارِفَةٍ، وَمُؤَلَّفَاتٍ أُخْرَى أَفْنَانُهَا وَارِفَةٌ، وَمُنَازِعَ بِقَرِيحَةٍ شَارِبَةٍ طَوْرًا
_________
(١) تضمين المصراع بَيت المعري:
| برومك والجوزاء دون مرامه | عَدو بِعَيْب الْبَدْر عِنْد تَمَامه |