تفسير سورة سورة التكوير

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير المظهري

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري (ت 1225 هـ)

الناشر

مكتبة الرشدية - الباكستان

المحقق

غلام نبي التونسي

آية رقم ١
سورة كوّرت
مكية وهى تسع وعشرون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من سره ان ينظر الى يوم القيامة راى العين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت رواه احمد والترمذي وحسنه ورواه البغوي من غير ذكر إذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت
إِذَا الشَّمْسُ إذا شرطية والشمس مرفوعة بفعل شرط محذوف يفسره كُوِّرَتْ وكذا كل ما عطف عليه اى لغت فذهب ضوءه واظلمت اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم والبيهقي من طريق ابى طلحة عن ابن عباس قال اظلمت واخرج ابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا فى كتاب فى البحر والأحوال وابو الشيخ فى كتاب العظمة عنه فى تلك الآيات قال يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة فى البحر ويبعث الله ريحا دبورا فينفخه حتى يرجع نارا قال بعضهم إذا ألقيت الشمس فى البحر فيه انحمى وتنقلب نارا واخرج ابن ابى حاتم عن ابن ابى مريم ان النبي ﷺ قال فى قوله تعالى إذا الشمس كورت فى جهنم وإذ النجوم انكدرت قال انكدرت فى جهنم وكل من عبد من دون الله فهو فى جهنم الا ما كان من عيسى وامه قلت لعل التطبيق بين تكويرها فى البحر وفى جهنم ان البحر يصير نارا حميما لاهل النار واخرج البخاري عن ابى هريرة عن النبي - ﷺ - قال الشمس والقمر يكوران يوم القيمة واخرج البزار فى مسنده وزاد فى النار.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ص اى انقضت وتناثرت من السماء وتساقطت الى الأرض يقال انكدر الطير اى أسقط قال الكلبي يمطر السماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم الا وقع.
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ص عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا.
وَإِذَا الْعِشارُ اى التوق اللاتي مر على حملها عشرة أشهر جمع عشراء ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة وهى النفيس اموال العرب يكونون ملازمى اذنابهن عُطِّلَتْ تركت بلا راع
آية رقم ٥
أهملها أهلها لما جاء اهوال يوم القيامة او المراد بالعشار السحايب عطلت عن المطر.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال ابى بن كعب معناه اجتلت وماجت بعضها فى بعضها وقيل معناه جمعت بعد البعث للقصاص بين الدواب كما مر فى تفسير قوله تعالى يا ليتنى كنت ترابا وروى عكرمة عن ابن عباس حشرها موتها قال حشر كل شى الموت غير الجن والانس.
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ص قرأ ابن كثير وابو عمرو بالتخفيف والباقون بالتشديد قال ابن عباس أوقدت فصارت نارا تضطرم وهو قول ابى وقال الكلبي ملئت يقال المسجور المملو وقال مجاهد ومقاتل يعنى قحم بعضها فى بعض العذب والملح فصارت البحور كلها بحرا واحدا من الحميم لاهل النار وقال الحسن وقتادة يبست وذهب ماءها فلم يبق من الماء قطرة قلت والجمع بين الأقوال انه يجمع البحار كلها وملئت بحرا واحدا وكورت الشمس فيها فحينئذ تحمى البحر وتصير نارا ولم يبق من الماء قطرة بصيرورتها نارا وماء حميما لاهل النار واخرج ابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا عن ابى بن كعب قال ست آيات قبل يوم القيامة بينما الناس فى أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذا وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت وفزعت الإنس والجن فتقول الجن للانس نحن ناتيكم بالخبر فانطلقوا الى البحر فاذا هو نار تأجج فبينما هم كذلك إذا جاءت بهم ريح فاماتتهم وقال البغوي روى ابو العالية عنه فذكر نحوه غير ان فى رواية فانطلقوا الجن الى البحر فاذا هى نار تأجج فبينما هم كذلك إذ انصدعت الأرض صدعة واحدة اى الأرض السابعة السفلى الى السماء العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فاماتتهم وعن ابن عباس ايضا قال هى اثنى عشر خصلة ست فى الدنيا ستة فى الاخرة وهى ما ذكر بعدها.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ اخرج ابن ابى حاتم عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله - ﷺ - فى هذه الاية الضرباء كل رجل مع قومه كانوا يعملون عمله وذلك بإذن الله ويقول وكنتم أزواجا ثلثة فأصحب الميمنة ما اصحب الميمنة واصحب المشئمة ما اصحب المشئمة والسابقون السابقون واخرج البيهقي من النعمان بن بشير قال سمعت عمر بن الخطاب يقول وإذا النفوس زوجت قال هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة او النار وسمعته يقول احشروا الذين ظلموا
آية رقم ٨
وأزواجهم قال ضربائهم واخرج سعيد بن منصور بلفظ يقرن الرجل الصالح مع الصالح فى الجنة ويقرن الرجل السوء مع السوء فى النار واخرج البيهقي عن ابن عباس قال احشروا الذين ظلموا وأزواجهم قال أشياعهم وقيل تزوجت النفوس باعمالها وقال عطاء ومقاتل زوجت النفوس المؤمنين بالحور العين وقرنت نفوس الكفار بالشياطين وروى عن عكرمة قال إذا النفوس زوجت اى ردت الأرواح فى الأجساد.
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ وهى الجارية المدفونة حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب فيودها اى يثقلها حتى تموت وكانت العرب تدفن البنات مخافة العار والفقر تبكيتا للوائدة كتبكيت النصارى بقوله تعالى يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين او يقال أسند الفعل الى الموؤدة محازا والمعنى سُئِلَتْ عنها كما فى قوله تعالى ان العهد كان مسئولا اى مسئولا عنه او المراد بالموؤدة الوائدة وقد يطلق المفعول بمعنى الفاعل كما فى قوله تعالى كان وعده ماتيا والمراد بالموءودة الموؤدة لهما كما فى قوله عليه السلام الوائدة والموؤدة فى النار رواه ابو داود بسند حسن عن ابن مسعود قال وائدة هى القابلة والموؤدة لها هى الام ولا يمكن فى الحديث الا هذا التأويل- (فائده) الواد كبيرة لانه قتل النفس بغير حق وفى حكمه إسقاط الحمل بعد اربعة أشهر لتمام خلقة الجنين ونفخ الروح فى تلك المدة واقل منه وزرا إسقاط الحمل قبل اربعة أشهر لكنه حرام ولذلك تجب الغرة اجماعا فيما ضرب بطن امرأة حبلى فسقط جنينا كامل الخلقة او ناقصا إذ تصور فيها خلق آدمي هذا إذا انفصل ميتا واما إذا انفصل حيا فمات ففيه كمال دية الكبير عن ابى هريرة قال قضى رسول الله - ﷺ - فى جنين امرأة من بنى لحيان سقط بغرة عبدا وامة متفق عليه (مسئلة:) يجوز العزل عن الامة ولا يجوز عن الحرة الا بإذنها لكنه يكره مطلقا لما روى مسلم عن حذامة بنت وهب انهم سالوا رسول الله ﷺ عن العزل فقال رسول الله - ﷺ - ذلك الواد الخفي وهى وإذا الموؤدة سئلت ووجه الجواز حديث جابر كنا نعزل والقران ينزل متفق عليه وزاد مسلم فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنا وفى رواية عنه - ﷺ - قال فى الامة اعزل عنها ان شئت فانه سيأتيها ما قدر لها وفى روايتها ما عليكم ان لا تفعلوا ما من نسمة كاينة الى يوم القيامة الا وهى كاينة متفق عليه ووجه الاحتياج
آية رقم ٩
الى الاذن فى الحرة حديث عمر بن الخطاب قال نهى رسول الله ﷺ ان يعزل عن الحرة الا بإذنها رواه ابن ماجة.
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ اى الموؤدة قرأ ابو جعفر بالتشديد المبالغة والجمهور بالتخفيف فى التاء.
وَإِذَا الصُّحُفُ صحف الأعمال نُشِرَتْ للحساب او فرقت بين أصحابها قراءة نافع وابن عامر وعاصم بتخفيف الشين والباقون بالتشديد للمبالغة فى النشر او لكثرة الصحف او شدة الطائر.
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ قلعت وأزيلت كما تكشط الإهاب عن الذبيحة قلت والظاهر ان يكون هذا قبل نفخة الصعق حين كورت الشمس وانتشرت الكواكب او عند تلك النفخة ويحتمل ان يكون بين النفختين فتطوى السماء والأرض وتبدل السماء سماء اخر وتبدل الأرض غير الأرض قال القرظي جمع صاحب الإفصاح بين الاخبار فقال تبديل السموات والأرض تقع مرتين إحداهما تبديل صفاتها فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتنثر الكواكب وتخسف الشمس والقمر وتصير السماء كالمهل وتكشط عن الروس وتسير الجبال ويصير البحر نارا وعوج الأرض وينشق الى ان تصير الهيئة غير الهيئة ثم بين النفختين تطوى السماء والأرض وتبدل السماء بسماء اخرى.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ قرأ نافع وحفص وابن زكوان بتشديد العين والباقون بالتخفيف اى أوقدت إيقاد شديدا لاعداء الله تعالى.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أدنيت للمتقين قال الله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد.
عَلِمَتْ نَفْسٌ مكرمة عامة فى الأسباط بمعاونة المقام اى كل نفس ما أَحْضَرَتْ ط اى ما فعلت من خير او شر وهذا جواب لاذا الشرطية فى إذا الشمس كورت وفيما عطف عليه والمراد بذلك الزمان الزمان المتسع الشامل لجميع ما ذكرهما قبل النفخة الاولى الى دخول الجنة.
فَلا أُقْسِمُ الكلام هاهنا كالكلام فى المفتتح «١» سورة القيامة والفاء يعنى لما أنزلنا عليكم الآيات فى شأن الساعة فاعلموا انه كلام الله غير متقول اقسم بِالْخُنَّسِ الخنوس الرجوع من منتهى السير الى مكان ابتدأ منه والمراد بها الكواكب الخمسة المسمات بالمتحيرة وهى عطارد والزهرة والمشترى والمريخ والزحل فانها ترى سيارة من المغرب
(١) مضت التفصيل فى سورة القيامة لكن خلاصة كلامه ان قنبل وفى رواية البزي ايضا قرأ لاقسم من دون الالف واللام لتاكيد القسم اما الباقون من القراء فقراءتهم كقراءة حفص فحينئذ لا زائدة ١٢-
آية رقم ١٦
الى المشرق ثم ترجع الى المغرب وقد ترى ساكنة ولذلك سميت متحيرة والسبب فى ذلك عند الهيئة انها مرتكزة فى أفلاك جزئية غير مجوفة تسمى تدويرات وللتدويرات حركات برأسها وحركات أعاليها على نسق أفلاكها من المغرب الى المشرق وحركات أسافلها على عكس ذلك فالكواكب إذا كان فى أعلى التدوير فتساعد الحركتين حركة التدوير وحركة الفلك الكلى يرى متحركا الى المشرق بسرعته وإذا كان فى أسفلها فلتراجم الحركتين او عدم التساعد قد يرى متحركا نحو المغرب وهو الرجوع والخنوس وقد يرى ساكنا واما عندنا فالكواكب كل منها فى فلك يسبحون على ما أراد الله سبحانه ولا امتناع لخرق السموات والتيامها فحركات الخمسة المتحيرة قد تكون نحو المشرق وقد تكون نحو المغرب وقد تكون بطيئة وقد تكون سريعة كما أراد الله تعالى وجرى به عادته وحركات ساير الكواكب جرت العادة بكونها دائما على نسق واحد وقال قتادة الخنس هى النجوم كلها تبدوا بالليل وتخنس بالنهار فتخفى فالمراد بالخنوس حينئذ الخفاء وهو لازم يعنى الرجوع وقيل خنوسها ان يغيب قلت وعلى هذا يكون الخنس والكنس مترادفين فلا وجه للتكرار.
الْجَوارِ فى الفلك الْكُنَّسِ والكنوس ان تأوي الأرنب والظبى فى مكانها والمراد هاهنا بالكنس اختفائها عند غروبها او عند المحاق قلت ويحتمل ان يقال المراد بمكانها مستقرها تحت العرش عن ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين غربت الشمس أتدري اين تذهب قلت الله ورسوله اعلم قال فانها تذهب حتى نسجد تحت العرش الحديث.
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ قال الحسن اقبل بظلامه وقال أدبر وهو من الاضداد.
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ اى بدأ اوله وقبل امتد ضوئه وارتفع جواب القسم.
إِنَّهُ يعنى القران لَقَوْلُ رَسُولٍ من حيث انه رسول يعنى ليس بمتقول محمد عليه الصلاة والسلام بل هو قول مرسل وهو الله سبحانه والمراد بالرسول جبرئيل او محمد ﷺ كَرِيمٍ على الله صفة رسول.
ذِي قُوَّةٍ ان المراد جبرئيل فمن قوته انه اقتلع قريات قوم لوط ومن الماء الأسود حملها على جناحه فرفعها الى السماء ثم قلبها وانه صاح صيحة بثمود فاصبحوا جاثمين وانه يهبط من السماء الى الأرض ويصعد فى اسرع من الطرف وان المراد به محمد صلى الله عليه واله وسلم فهو ذو قوة فى الجذب الى الله من الإرشاد لبث
آية رقم ٢١
نوح عليه السلام فى قومه الف سنة الا خمسين عاما وما أمن قوم الا قليل ولبث محمد صلى الله عليه واله وسلم فى أمته ثلثا وعشرين سنة وانتشر دينه فى الآفاق كان الناس يدخلون فى دين الله أفواجا وكان معه حجة الوداع ماية الف واربعة وعشرين الفا من الصحابة وانه صعد من السماء السابعة والى ما لم يستطع جبرئيل الصعود اليه ثم هبط الأرض فى اقل من ساعة وانه راى ربه ولم يستطع أحد غيره فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ اى الله سبحانه الظرف متعلق بما بعده مَكِينٍ ذى مكانة وجاه ومنزلة.
مُطاعٍ للعالمين قال الله تعالى من يطع الرّسول فقد أطاع الله ثَمَّ اى عند ذى العرش أَمِينٍ ط على الوحى والظرف اعنى ثمّ الظاهر انه متعلق بامين ويجوز ان يكون متعلق بمطاع يعنى مطاع فى الملاء الا على قال البغوي من إطاعة الملائكة إياه يعنى جبرئيل انهم فتحوا أبواب السماوات ليلة المعراج بقوله لرسول الله - ﷺ - وفتح خزنة الجنة ابوابها قلت وهذا بعينه إطاعة لمحمد صلى الله عليه واله وسلم ويحتمل ان يراد بالاطاعة ان الاحكام الالهية تنزل اولا عليه ثم بواسطته تصل تلك الاحكام الى غيره من الملائكة عن النواس بن سمعان قال قال رسول الله ﷺ إذا أراد الله ان يوحى بالأمر تكلم بالوحى أخذت السموات منه رجفة او قال رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فاذا سمع ذلك اهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع راسه جبرئيل فيكلمه الله وحيه بما أراد ثم يمر جبرئيل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبرئيل فيقول جبرئيل قال الحق وهو العلى الكبير قال فيقول كلهم مثل ما قال جبرئيل بالوحى حيث امره الله وهذا يدل على كون جبرئيل مطاعا واما كون محمد ﷺ مطاعا فى الملائكة فوجه ذلك ان الحقيقة المحمدية عند اهل التحقيق هو التعين الاول بفيوض الوجود ومراتب القرب ومنها مرتبة كونه يوحى اليه كليما لله لا يصل فى أحد الا بتوسط الحقيقة المحمدية وهذا امر كشفى ويشهد من النصوص قوله تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وقوله عليه السلام اما وزير اى فى السماء فجبرئيل وميكائيل ووزير اى فى الأرض ابو بكر وعمر فجبرئيل مطاع بالطريق الاولى.
وَما صاحِبُكُمْ يعنى محمد صلى الله عليه واله وسلم عطف على انه فهو ايضا جواب للقسم فان كان المراد بالرسل
آية رقم ٢٣
فيما سبق محمد ﷺ فوضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على انه صاحبكم منذ أربعين سنة قبل ذلك لم يظهر منه الا وفور العقل وكماله فالحكم فيه بِمَجْنُونٍ ج مكابرة او جنون ففى هذا الكلام رد لقول الكفار افترى على الله كذبا أم به جنة.
وَلَقَدْ رَآهُ الضمير المرفوع راجع الى صاحبكم محمد ﷺ بالاتفاق والضمير المنصوب اما راجع الى ذى العرش فعلى هذا قوله تعالى بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ج ظرف مستقر حال من الضمير المرفوع والمعنى انه راى محمد ذا العرش ليلة المعراج حال كون محمد بالأفق للعالم على منتهى السموات السبع قال البغوي روينا فى قصة المعراج عن شريك بن عبد الله عن انس قال دنى جبار رب العزة فتدلى كان حتى قاب قوسين او ادنى وهو رواية ابى سلمة عن ابن عباس وكذا قال الضحاك والقائلون بهذا القول اختلفوا فقال بعضهم جعل بصره فى فؤاده فراه بفؤاد استنباطا من قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما راى وهذا قول ابن عباس روى مسلم عن ابى العالية عنه ما كذب الفؤاد ما راى ولقد راه نزلة اخرى قال راه بفؤاده مرتين وذهب جماعة الى انه راه بعينه وهو قول انس والحسن وعكرمة قالوا راى محمد ربه وروى عكرمة عن ابن عباس قال ان الله اصطفى ابراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمد بالروية وعن ابى ذر قال سالت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هل رايت ربك قال نورانى راه رواه مسلم قلت ويحتمل ان يراد بالأفق المبين والأفق الأعلى منتهى درجات سير السالكين ان أقصى حقايق العابدية وهى الحقيقة الاحمدية المعبر فيها بالمحبوبية الصرفة وراء ذلك مرتبة اللائعين ولا مساغ للسير والسلوك فى مرتبة اللاتعين والسير فى تلك المرتبة العليا السير النظري فحسب كذا قال المجدد رض وقال الجمهور المفسرين الضمير المنصوب راجع الى رسول كريم والمراد بالرسول جبرئيل قال قتادة ومجاهد الأفق المبين هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - لجبرئيل انى أحب ان أراك فى صورتك التي تكون فيها فى السماء قال لن تقوى على ذلك قال بلى قال فاين تشاء ان اتخيل لك قال بالأبطح قال لا يسعنى قال فى منى قال لا يسعنى قال فبعرفات قال لا يسعنى ذلك قال بحراء قال ان يسعنى قواعده فخرج النبي - ﷺ - للوقت فاذا هو بجبرئيل قد اقبل من جبال عرفات بخشخشة وكلكلة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب
آية رقم ٢٤
وراسه فى السماء ورجلاه فى الأرض فلما راه النبي صلى الله عليه واله وسلم كبر وخر مغشيا عليه قال فتحول جبرئيل فى صورته فضمه الى صدره وقال يا محمد لا تخف فكيف لك لو رايت اسرافيل وراسه من تحت العرش ورجلاه فى تخوم الأرض السابعة وان العرش لعلى كاهله وانه ليتضاول أحيانا من مخافة الله عز وجل حتى يصير مثل الصعو يعنى العصفور حتى ما يحمل عرش ربك الا عظمته ومن القائلين بهذا القول عائشة رضى الله عنها روى البخاري فى صحيحه وغيره انها كذب من فال راى محمد ربه مستدلة بقوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقوله تعالى ما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب الاية والفقه فى الباب ان المثبتين للروية اولى من قولها وقوله تعالى لا تدركه الابصار لا ينفى الروية فى الاخرة اجماعا فكذا فى ليلة المعراج حين خرج النبي - ﷺ - فى الدنيا وراى الجنة والنار وما ذكر ابن عباس وعائشة قصة روية النبي صلى الله عليه واله وسلم جبرئيل على صورته حق لكن لا يستلزم ان يكون المراد بالآية تلك القصة كيف وسوق الكلام لبيان فضل رسول الله - ﷺ - وبيان كماله وروية جبرئيل وهو مفضول من النبي - ﷺ - بالإجماع ليست من الفضائل كيف وقوله عند ذى العرش مكين يدل على كمال قربه والترقي منه اثبات روية الله دون روية الجبرئيل ولو كان عند ذى العرش صفة جبرئيل وروية جبرئيل صفة محمد عليه الصلاة والسلام يلزم الانعكاس الأمر فى الفضل والله تعالى اعلم.
وَما هُوَ يعنى محمد صلى الله عليه واله وسلم عَلَى الْغَيْبِ اى على ما يخبره من ما يوحى اليه بِضَنِينٍ قرأ ابن كثير وابو عمرو الكسائي بظنين بالظاء اى ليس هو بمتهم يعنى لا يجوز ان يتهم والباقون بالضاد اى ليس هو ببخيل عن تبليغ ما يوحى اليه وتعليمه.
وَما هُوَ اى القران بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ اسرق سمعه فالقاه على وليه الكاهن رد لقول الكفار انه كاهن هذه الجملة وما عطف عليه من الجمل السابقة جواب للقسم معطوفات على انه لقول رسول كريم.
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ الفاء المسببة والاستفهام للانكار على ذهابهم الى الباطل فيما قالوا انه شاعر تقوله او مجنون او كاهن قال الزجاج اى طريق يسلكون أبين من هذه الطريقة التي بنيت لكم ثم بين ما هو كانه فى جواب سائل يقوله فما هو.
إِنْ هُوَ اى القرآن إِلَّا ذِكْرٌ فى القاموس الذكر بالكسر الحفظ للشئ كالتذكار
آية رقم ٢٨
والشيء الذي يجرى على اللسان والصيت والشتاء والشرف والصلاة والدعاء وكتاب فيه تفصيل الذين ووضع الملة والمعنى الأخير ظاهر هاهنا لا غبار عليه ويمكن الحمل على معان اخر ايضا فان القران ذكر الله وحفظ ما يجب حفظه وشىء ينبغى ان يكون جاريا على اللسان دايما او غالبا وثناء لله تعالى وصلوة له وشرف للانسان ودعاء له لِلْعالَمِينَ عموما لا النبي صلى الله عليه واله وسلم مبعوث الى كافة الأنام الانس والجن بل هو رحمة للعالمين وفيوض القران شامل للملائكة ايضا يدل عليه قوله تعالى بايدى سفرة كرام بررة وروى الحاكم فى المستدرك عن جابر انه قال لما نزلت سورة الانعام سبح رسول الله ﷺ ثم قال لقد سبح هذه من الملائكة فسدو الأفق ثم خصه وقال.
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ اى القران لمن يتبع الحق ويستقيم عليه خصوصا من حيث انهم هم المنتفعون به بدل بعض من العالمين والاستقامة لفظ جامع لجميع الاحكام عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله قل لى فى الإسلام قولا لا اسئل عنه أحدا بعدك وفى رواية غيرك قال عليه الصلاة والسلام قل امنت بالله ثم استقم رواه مسلم اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن سليمان بن يسار قال لما نزلت لمن شاء منكم ان يستقيم قال ابو جهل جعل الأمر إلينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم تستقم فانزل الله تعالى.
وَما تَشاؤُنَ الاستقامة على الحق إِلَّا وقت أَنْ يَشاءَ اللَّهُ شئكم واستقامتكم رَبُّ الْعالَمِينَ ع فانه رب كل شىء وخالق كل شىء من الأعيان والاعراض وافعال العباد وغير ذلك حتى مشيتكم فمن شاء الاستقامة واستقام فذلك من فضل الله ونعمه واخرج ابن ابى حاتم من طريق بقية عن عمر بن محمد عن زيد بن مسلم عن ابى هريرة مثل ما روى عن سليمان واخرج ابن المنذر من طريق سليمان عن القاسم بن مخيمرة نحوه والله اعلم بالصواب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير