تفسير سورة سورة الجاثية
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش (ت 1403 هـ)
الناشر
دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
الطبعة
الرابعة
نبذة عن الكتاب
يبدأ فيه الشيخ - رحمه الله -، تفسير كل مجموعة من الآيات الكريمات بالتعرض للغة، ثم الإعراب، إعرابا تفصيليا بالأسلوب المدرسي الحديث، ثم يتعرض لجوانب البلاغة في الآيات ثم الفوائد المتنوعة
قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة كتابه:
«لعله أول كتاب جمع البيان فأوعى، ورسم لشداة الآداب السبيل الأقوم والأسنى، ولست أدل به لأنه عن أئمة البيان مقتبس، وفيه لمن رام البيان نعم الملتمس، ولن أتحدث عنه فهو أولى بالحديث عن نفسه،
والمسك ما قد شف عنه ذاته ... لا ما غدا ينعته بائعه
وقد جعلته بعدد أجزاء القرآن الكريم، ليسهل تناوله فلا يحتاج مقتنيه إلى كتاب في الإعراب والبيان»
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٦
(٤٥) سورة الجاثية مكية وآياتها سبع وثلاثون
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١ الى ٦]
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)
الإعراب:
(حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)
الإعراب:
(حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) تقدم القول في فواتح السور فجدّد به عهدا، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز الحكيم نعتان لله ويجوز أن يعرب تنزيل خبر لمبتدأ محذوف ومن الله متعلقان به (إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبّه بالفعل وفي السموات خبر مقدّم واللام للتأكيد وآيات اسم أن وللمؤمنين
— 141 —
صفة لآيات (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وفي خلقكم خبر مقدّم والواو عاطفة وما اسم موصول معطوف على خلقكم وجملة يبث صلة ومن دابة متعلقان بيبث أو بمحذوف حال أي يبثه كائنا من دابة وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يوقنون صفة لقوم واختلاف عطف أيضا على خلقكم منزل تنزيله من أنه متعلق بمحذوف خبر مقدم وما عطف على اختلاف وأنزل الله فعل وفاعل والجملة صلة ما ومن رزق حال أو متعلق بأنزل، فأحيا عطف على أنزل وبه متعلقان بأحيا والأرض مفعول به وتصريف الرياح عطف على اختلاف وآيات مبتدأ مؤخر ولقوم صفة وجملة يعقلون صفة لقوم، ومن المفيد أن نورد هنا عبارة الزمخشري إذ استوفى القراءات في هاتين الآيتين قال: «وقرىء آيات لقوم يوقنون بالنصب والرفع على قولك إن زيدا في الدار وعمرا في السوق أو وعمرو في السوق وأما قوله آيات لقوم يعقلون فمن العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف الليل والنهار والنصب في آيات وإذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الرفع. في آيات والجر في اختلاف، وقرأ ابن مسعود: وفي اختلاف الليل والنهار، فإن قلت: العطف على عاملين على مذهب الأخفش سديد لا مقال فيه وقد أباه سيبويه فما وجه تخريج الآية عنده؟ قلت فيه وجهان عنده: أحدهما أن يكون على إضمار في والذي حسّنه تقدم ذكره في الآيتين قبلها ويعضده قراءة ابن مسعود، والثاني أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله أو على التكرير ورفعها بإضمار هي، وقرىء واختلاف الليل والنهار بالرفع» (تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ) تلك مبتدأ وآيات الله خبر وجملة نتلوها حالية ويجوز أن تكون
— 142 —
الآيات من ٧ إلى ١١
آيات الله بدلا من اسم الإشارة وجملة نتلوها هي الخبر وعليك متعلقان بنتلوها وبالحق حال أي ملتبسة بالحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) الفاء عاطفة وبأي متعلقان بيؤمنون والاستفهام إنكاري معناه النفي أي لا يؤمنون وحديث مضاف لأي وبعد الله ظرف متعلق بمحذوف نعت للحديث ويؤمنون فعل مضارع مرفوع.
البلاغة:
في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٧ الى ١١]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١)
البلاغة:
في قوله: إن في السموات إلى قوله يعقلون فن التخيير، وهو أن يأتي الشاعر أو الكاتب بأبيات أو جمل يسوغ فيها أن تقفى بقواف شتى فيتخير منها قافية يرجحها على سائرها، فالبلاغة في الآيات تقتضي أن تكون فاصلة الآية الأولى للمؤمنين لأنه سبحانه ذكر العالم بجملته حيث قال السموات والأرض ومعرفة ما في العالم من الآيات الدالة على أن المخترع قادر عليم حكيم ولا بدّ من التصديق أولا بالصانع حتى يصحّ أن يكون ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنه موصوف بتلك الصفات والتصديق هو الإيمان وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية لقوم يوقنون فإن خلق الإنسان وتدبير خلق الحيوان والتفكر في ذلك مما يزيده يقينا في معتقده الأول وكذلك معرفة جزئيات العالم من اختلاف الليل والنهار وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها وتصريف الرياح يقتضي رجاحة العقل ليعلم أن من صنع هذه الجزئيات هو الذي صنع العالم الكلي بعد قيام البرهان، على أن للعالم الكلي صانعا مختارا فلذلك اقتضت البلاغة أن تكون فاصلة الآية الثالثة لقوم يعقلون وإن احتيج للعقل في الجميع إلا أن ذكره هنا أمتن بالمعنى من الأول.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٧ الى ١١]
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١)
— 143 —
الإعراب:
(وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول
(وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) ويل مبتدأ وهي كلمة عذاب ولذلك ساغ الابتداء بها ولكل أفّاك خبره وأثيم نعت وهما صفتا مبالغة للكذب والإثم (يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ) جملة يسمع صفة لأفّاك أثيم أو حال من الضمير فيهما ولك أن تجعلها مستأنفة ويسمع آيات الله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وجملة تتلى عليه حال من آيات الله وعليه متعلقان بتتلى (ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ويصرّ فعل مضارع معطوف على يسمع قال الزمخشري: «وأصله من إصرار الحمار عى العانة وهو أن ينحي عليها صارّا أذنيه» قلت: وفي الصحاح: «صرّ الفرس أذنيه ضمّهما إلى رأسه فإذا لم يوقعوا قالوا أصرّ الفرس بالألف» ومستكبرا حال من فاعل يصرّ وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يسمعها خبرها والجملة حال ثانية أي يصرّ حال كونه مثل غير السامع (وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة علم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومن آياتنا متعلقان بعلم أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لشيئا وشيئا مفعول به وجملة اتخذها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول
— 144 —
اتخذ الأول وهزوا مفعول اتخذ الثاني (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) اسم الإشارة مبتدأ ولهم خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين صفة لعذاب والجملة خبر لأولئك وجملة أولئك مستأنفة (مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ) من ورائهم خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر والواو اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدّام قال:
وسيرد المزيد من هذا البحث في باب البلاغة. (وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ويغني فعل مضارع مرفوع وعنهم متعلقان بيغني وما موصول فاعل ويجوز أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل وشيئا مفعول به (وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ) عطف على ما كسبوا وما يجوز أيضا أن تكون موصولة أو مصدرية ومن دون الله حال لأنه كان في الأصل صفة لأولياء وأولياء مفعول اتخذوا الثاني والأول محذوف أي اتخذوه (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم نعت لعذاب (هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان هداية القرآن وهذا مبتدأ وهدى خبر والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول وبآيات ربهم متعلقان بكفروا ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر اسم الموصول ومن رجز صفة لعذاب والرجز مطلق العذاب وأليم صفة لرجز.
البلاغة:
التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص
| أليس ورائي أن تراخت منيتي | أدبّ مع الولدان أزحف كالنسر |
البلاغة:
التضاد: في قوله «من ورائه جهنم» التضاد وهو استعمال لفظ يحتمل المعنى وضدّه وهو مشترك بين المعنيين فيستعمل في الشيء وضدّه، والبيت الذي أوردناه شاهدا في باب الإعراب لعبيد بن الأبرص
— 145 —
والهمزة فيه للتقرير وقد توسع في الوراء حتى استعمل في كل غيب ومنه المستقبل وأدبّ أمشي بتؤدة وأن المصدرية مقدرة قبله لأنه اسم ليس وأزحف يحتمل أنه بدل من أدبّ وأن حال وكالنسر حال أيضا.
الفوائد:
عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد ﷺ خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله ﷺ وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية:
حيث أراد عتبة» هذا وقد كنى أبو العتاهية بالشيء عن جارية من حظايا المهدي اسمها عتبة ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا وبعده:
ومعنى البيتين أنه لا يريد من الدنيا غير هذا الشيء والقائم بالأمر يكفيها أي يكفيني تلك الحاجة أو يكفي نفسي ما تريد والله بقطع الهمزة لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، ثم أنا أيأس منها
الفوائد:
عودة الضمير: مما يشكل فهمه لأول وهلة عودة الضمير في قوله «اتخذها هزوا» لأن ظاهر الكلام يوهم أنه عائد على شيء وهو مذكر ولكنه عدل عن اتخذه إلى اتخذها إشعارا بأنه إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد ﷺ خاص في الاستهزاء وبجميع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه منها، وقال الزمخشري «ويحتمل وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله هزوا وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عزّ وجلّ: إنكم وما تدعون من دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله ﷺ وقوله خصمتك، ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية:
| نفسي بشيء من الدنيا معلقة | الله والقائم المهدي يكفيها |
| إني لأيأس منها ثم يطمعني | فيها احتقارك للدنيا وما فيها |
— 146 —
الآيات من ١٢ إلى ١٥
فأقطع طمعي منها ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها وهو مدح بنهاية الكرم وروي أنه كتب ذلك في ثوب وأدرجه في برنية وأهداها للمهدي فهمّ بدفعها إليه فقالت الجارية أتدفعني إلى رجل مكتسب فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه فقال للخزّان إنما أمر لي بدنانير فقال له الخزّان نعطيك دراهم واختلفا، فقالت لو كان عاشقا لما فرّق بينهما.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٢ الى ١٥]
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)
الإعراب:
(اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٢ الى ١٥]
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)
الإعراب:
(اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ) كلام مستأنف مسوق للاعتبار بتسخير البحر على عظمته والسفن الجارية فيه لمخلوق هو أضأل شيء بالنسبة لهما والله مبتدأ والذي خبره وجملة سخر صلة ولكم متعلقان بسخر والبحر مفعول به واللام للتعليل وتجري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتجري أيضا والفلك فاعل وبأمره حال (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف على ما تقدم ولعلّ واسمها وخبرها (وَسَخَّرَ
— 147 —
لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)
الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل
الواو عاطفة والجملة عطف على سابقتيها وجميعا حال من ما ووهم الجلال وتبع في إعرابه ابن مالك حيث عدّها من المؤكدات، فأعربها توكيدا لما الموصولة الواقعة مفعولا لسخر ولو كان كذلك لقيل جميعه ثم التوكيد بجمع قليل فلا يحمل عليه التنزيل، ومنه حال أي سخرها كائنة منه تعالى وحاصلة من عنده، وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا منه (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام للتأكيد وآيات اسم إن المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يتفكرون صفة لقوم (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللذين متعلقان بقل وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها ويغفروا فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب تشبيها بالشرط والجزاء كقولك قم تصب خيرا وقيل هو على حذف اللام وقيل على معنى قل لهم اغفروا يغفروا فهو جواب أمر محذوف دلّ عليه الكلام وقد تقدم القول مسهبا في قوله تعالى «قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة» في سورة إبراهيم فجدد به عهدا وللذين متعلقان بيغفروا وجملة لا يرجون صلة الموصول وأيام الله مفعول وسيأتي معنى أيام الله في باب الفوائد، وليجزي: اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بيغفروا لأنه علّة لها وقوما مفعول به والفاعل مستتر تقديره هو يعود على الله وبما متعلقان بيجزي وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها، وسيأتي سر تنكير قوما في باب البلاغة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) من شرطية في محل رفع مبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كيفية الجزاء وعمل فعل
— 148 —
ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل مستتر يعود على من وصالحا مفعول به أو نعت لمصدر محذوف.
البلاغة:
في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه.
الفوائد:
أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل:
وقال ظالم بن البراء الفقيمي في يوم ذي بهدى بوزن سكرى:
وقال جرير للأخطل، يعيّره بذلك اليوم:
البلاغة:
في قوله تعالى «ليجزي قوما بما كانوا يكسبون» التنكير فقد نكر قوما وهم معروفون، وقد اختلف الرواة وأصحاب السير فيهم مما يمكن الرجوع إليه في مظانه وإنما جنح إلى التنكير تعظيما لهم وثناء عليهم إذ المراد فيهم عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال كأنما قال إن هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم، ويحتملون الأذى بصبر وثبات هم قوم أيّ قوم وهو ينتظم في باب التجريد وقد قدّمناه مفصلا بأقسامه.
الفوائد:
أيام الله: المراد بقوله «لا يرجون أيام الله» أي الوقائع المشهورة التي انتصر الحق فيها على الباطل وأديل الباطل بالجهاد، وهذا جري على أساليب العرب إذ يقولون أيام العرب لوقائعهم المشهورة على حدّ قول السموأل:
| وأيامنا مشهورة في عدونا | لها غرر معلومة وحجول |
| ونحن غداة يوم ذوات بهدى | لدى الوتدات إذ غشيت تميم |
| ضربنا الخيل بالأبطال حتى | تولت وهي شاملها الكلوم |
| هل تعرفون بذي بهدى نوار سنا | يوم الهذيل بأيدي القوم منتشر |
| يا دهر إن لم تك عتبى فاتئد | في إروادك والعتبى سوا |
| ودان أناس بالجزاء وكونه | وقال رجال إنما أنتم بقل |
— 156 —
الآيات من ٢٧ إلى ٣١
المصلحة بمهدي وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا، وهل تاجه إلا كما قالت الكاهنة: أف وتف، وجورب وخف» وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبّوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي لأنه تعالى هو الفعّال لما يريد لا الدهر والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٢٧ الى ٣١]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١)
اللغة:
(جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة:
أي أرى قبر البخيل والجواد كومتين من تراب عليهما حجارة عراض صلاب فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت وعبارة
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٢٧ الى ٣١]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١)
اللغة:
(جاثِيَةً) يقال جثا على ركبتيه جثّوا ورأيته جاثيا بين يديه ورأيتهم جثيا عنده وفي الحديث: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة» وتجاثوا على الركب فأجاثى خصمه مجاثاة وصار فلان جثوة من تراب قال طرفة:
| ترى جثوتين من تراب عليهما | صفائح صمّ من صفيح منضّد |
— 157 —
القرطبي: «وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأول قال مجاهد مستوفزة وقال سفيان المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله قال الضحاك: وذلك عند الحساب، الثاني مجتمعة قاله ابن عباس وقال الفرّاء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين، الثالث متميزة قاله عكرمة، الرابع خاضعة بلغة قريش، الخامس باركة على الركب قاله الحسن، والجثو الجلوس على الركب يقال جثا على ركبتيه يجثو ويجثى جثوا وجثيا على فعول فيهما وقد مضى في مريم، وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء ثم قيل هو خاص بالكفّار قاله يحيى بن سلام وقيل إنه عامّ للمؤمن والكافر انتظارا للحساب وقد روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» هذا وقرىء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه.
(نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس:
«نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف
(نَسْتَنْسِخُ) أي نستكتب الملائكة أعمالكم، وفي الأساس:
«نسخت كتابي من كتاب فلان وانتسخته واستنسخته بمعنى ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب «إنّا كنّا نستنسخ» وهذه نسخة عتيقة ونسخ عتق» والمعنى نأمر الملائكة بنسخ ما كنتم تعملون وإثباته فليس المراد بالنسخ إبطال شيء وإقامة آخر مقامه.
الإعراب:
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتعميم القدرة بعد تخصيصها بالإحياء والإماتة والجمع لأن معنى المالك أن يتصرف بما يملك كما يشاء، ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق بيخسر وجملة تقوم الساعة في محل جر بإضافة الظرف
— 158 —
إليها ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو بدل من يوم تقوم والتنوين في يومئذ تنوين عوض عن جملة أي يوم تقوم الساعة وقيل العامل في ويوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا لأن السماء والأرض يتبدلان فكأنه قيل ولله ملك السموات والأرض والملك يوم القيامة ويومئذ على هذا منصوب بيخسر ويخسر المبطلون فعل وفاعل (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا) الواو عاطفة وترى فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت وكل أمة مفعول به أول إن كانت الرؤية علمية ولكن سياق الكلام يرجح كونها بصرية وجاثية مفعول به ثان على الأول وحال على الثاني وكل أمة مبتدأ وجملة تدعى إلى كتابها خبر (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) اليوم ظرف متعلق بتجزون وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وما مفعول به ثان لتجزون والجملة مقول قول محذوف أي يقال لهم اليوم تجزون وكان واسمها وجملة تعملون خبرها والجملة صلة ما (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) هذا مبتدأ وكتابنا خبر وجملة ينطق خبر ثان أو في موضع النصب على الحال ويجوز أن يكون كتابنا بدلا من هذا وجملة ينطق خبر هذا وبالحق حال وعليكم متعلقان بينطق، وسيأتي معنى نطق الكتاب في باب البلاغة (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة كنّا خبر إنّا وجملة نستنسخ خبر كنّا وما مفعول به وجملة كنتم صلة ما وجملة تعملون خبر كنتم (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ) الفاء عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل للمجمل المفهوم من قوله ينطق عليكم بالحق أو لتجزون والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة للموصول وعملوا الصالحات عطف على آمنوا، فيدخلهم الفاء رابطة لجواب أما وجملة يدخلهم ربهم في رحمته خبر الذين (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) تقدم إعرابها كثيرا (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وجواب
— 159 —
الآيات من ٣٢ إلى ٣٧
أما محذوف تقديره فيقال لهم والهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على الجواب المحذوف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع مجزوم بلم والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن، وآياتي اسم تكن وجملة تتلى عليكم خبرها (فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبرتم فعل وفاعل وكنتم كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين نعت لقوما.
البلاغة:
١- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة.
٢- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٢ الى ٣٧]
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦)
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
البلاغة:
١- الاستعارة المكنية: في قوله «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» استعارة مكنية، شبّه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة.
٢- وفي قوله: «فيدخلهم في رحمته» مجاز مرسل علاقته الحالية أي في جنته لأن الرحمة لا يحلّ فيها الإنسان لأنها معنى من المعاني وإنما يحلّ في مكانها فاستعمال الرحمة في مكانها مجاز أطلق فيه الحال وأريد المحل فعلاقته الحالية.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٢ الى ٣٧]
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦)
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
— 160 —
الإعراب:
(وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون
(وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) الواو عاطفة والكلام معطوف على ما سبق لأنه من جملة ما يقال لهم، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وإن واسمها وخبرها والجملة مقول القول والساعة مبتدأ وجملة لا ريب فيها خبره وقيل الساعة عطف على محل إن واسمها معا لأن لإن واسمها موضعا وهو الرفع بالابتداء وقرئ والساعة بالنصب عطف على الوعد والجملة في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي ندري لأنها علقت بالاستفهام وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وندري فعل مضارع مرفوع وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ والساعة خبره (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) إن نافية ونظن فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر وظنا مفعول مطلق وهذا التركيب من المشكلات التي دندن المعربون والمفسرون حولها، وسنورد لك المزيد منها في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومستيقنين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو استئنافية وبدا فعل ماض ولهم متعلقان ببدا وسيئات فاعل وما مضاف إليه وجملة عملوا صلة ما وحاق بهم عطف على بدا لهم وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون
— 161 —
خبر كانوا (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول واليوم ظرف متعلق بننساكم وكما نعت لمصدر محذوف ونسيتم فعل وفاعل ولقاء يومكم مفعول به وقد توسع في الظرف فأضيف إليه ما هو واقع فيه على حدّ قوله مكر الليل، وهذا نعت ليومكم أو بدل منه (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو عاطفة ومأواكم خبر مقدّم والنار مبتدأ مؤخر ويجوز العكس والواو عاطفة وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر (ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى العذاب العظيم الذي أعدّ لهم وبأنكم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة اتخذتم خبرها وآيات الله مفعول اتخذتم الأول وهزوا مفعول اتخذتم الثاني (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) الواو حرف عطف وغرّتكم فعل ماض ومفعول به مقدم والحياة فاعل مؤخر والدنيا نعت للحياة (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء الفصيحة واليوم ظرف متعلق بيخرجون ولا نافية ويخرجون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومنها متعلقان بيخرجون ولا عطف على ما تقدم وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء استئنافية ولله خبر مقدّم والحمد مبتدأ مؤخر ورب السموات بدل أو نعت لله وكذلك ما بعده (وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والكبرياء مبتدأ مؤخر وفي السموات حال من الكبرياء ويجوز أن يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف الأول واختار بعضهم أن يتعلق بنفس لأنه مصدر وهو مبتدأ والعزيز الحكيم خبران له.
— 162 —
البلاغة:
١- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة.
٢- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم.
الفوائد:
أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون:
فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين.
١- المجاز المرسل أو الاستعارة المكنية: في قوله «وقيل اليوم ننساكم» إلخ مجاز مرسل علاقته السببية لأن النسيان سبب الترك وإذا نسي الشيء فقد تركه وأهمله تماما وقال بعضهم: ويجوز أن يعتبر في ضمير الخطاب الاستعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وتجعل نسبة النسيان قرينة الاستعارة.
٢- الالتفات: وذلك في قوله «فاليوم لا يخرجون منها» فقد التفت من الخطاب إلى الغيبة عند ما انتهى إلى هذه المثابة التي صاروا إليها فهم جديرون بإسقاطهم من رتبة الخطاب احتقارا لهم واستهانة بهم.
الفوائد:
أشرنا إلى الإشكال الوارد في قوله تعالى «إن نظن إلا ظنا» لأن المصدر المؤكد لا يجوز أن يقع استثناء مفرغا فلا يقال ما ضربت إلا ضربا لعدم الفائدة لكونه بمنزلة أن يقال ما ضربت إلا ضربت، ومن المقرر عند النحويين أنه يجوز تفريغ العامل لما بعده من جميع المعمولات إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ظننت إلا ظنا لاتحاد مورد النفي والإثبات وهو الظن والحصر إنما يتصور حين تغاير مورديهما وفيما يلي ما قاله المعربون:
فقال المبرد أصله إن نحن إلا نظن ظنا وهو يريد أن مورد النفي محذوف وهو كون المتكلم على فعل من الأفعال فهذا هو مورد النفي ومورد الإثبات كونه يظن ظنا فكلمة إلا وإن كانت متأخرة لفظا فهي متقدمة في التقدير فمدلول الحصر إثبات الظن لأنفسهم ونفي ما عداه ومن جملة ما عداه اليقين والمقصود نفيه لكنه نفي ما عدا الظن مطلقا للمبالغة في نفي اليقين ولذلك أكد بقوله وما نحن بمستيقنين.
— 163 —
أما أبو حيان فأوّلها على حذف وصف المصدر حتى يصير مختصا لا مؤكدا وتقديره إلا ظنا ضعيفا أو على تضمين نظن معنى نعتقد ويكون ظنا مفعولا به.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟
قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين.
وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه.
أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى قوله إن نظن إلا ظنا؟
قلت: أصله نظن ظنا ومعناه إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيدا بقوله: وما نحن بمستيقنين.
وردّ أبو حيان على الزمخشري كعادته فقال: «هذا كلام من لا شعور له بالقاعدة النحوية من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه.
أما أبو البقاء فقال: «تقديره إن نحن إلا نظن ظنا فإلا مؤخرة لولا هذا التقدير لكان المعنى ما نظن إلا ظنا وقيل هي في موضعها لأن نظن قد تكون بمعنى العلم والشك فاستثني الشك أي ما لنا اعتقاد إلا الشك.
— 164 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">