تفسير سورة سورة الليل

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة والليل وهي مكية
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ قَالَ قَتَادَة: يغشى الْأُفق بظلمته، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: يغشى مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض بظلمته.
وَقيل: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ أَي: أظلم.
وَيُقَال: يغشى النَّهَار.
آية رقم ٢
وَقَوله: ﴿وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ مَعْنَاهُ: إِذا أَضَاء وانكشف، وَيُقَال: جلّ الظلمَة فَكَأَنَّهُ قَالَ: تجلت الظلمَة بهَا.
آية رقم ٣
وَقَوله: ﴿وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ قَرَأَ ابْن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء: " وَالذكر وَالْأُنْثَى " وَقد صَحَّ هَذَا بروايتهما عَن النَّبِي أَنه قَرَأَ كَذَلِك، وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: ﴿وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا: وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى مثل قَوْله: ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ أَي: فَمن بناها.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى.
وَذكر الْفراء والزجاج: أَن الذّكر وَالْأُنْثَى هُوَ آدم وحواء.
وَقد قيل: إِنَّه على الْعُمُوم، وَللَّه أَن يقسم بِمَا شَاءَ من خلقه، وَقد ذكرنَا أَن الْقسم على تَقْدِيره ذكر الرب، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَرب اللَّيْل، وَرب النَّهَار إِلَى آخِره.
آية رقم ٤
وَقَوله: ﴿إِن سعيكم لشتى﴾ على هَذَا وَقع الْقسم، وَالْمعْنَى: إِن عَمَلكُمْ
— 236 —
﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى (٥) وَصدق بِالْحُسْنَى (٦) فسنيسره لليسرى (٧) وَأما من بخل وَاسْتغْنى (٨) ﴾. مُخْتَلف، وَقيل: إِن سعيكم لشتى أَي: مِنْكُم الْمُؤمن وَالْكَافِر، والصالح والطالح، والشكور والكفور، وأمثال هَذَا.
قَالَ الشَّاعِر:
— 237 —
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى﴾ ذهب أَكثر الْمُفَسّرين إِلَى أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق، رَضِي الله عَنهُ.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أعْطى وَاتَّقَى﴾ أَي: بذل المَال بِالصَّدَقَةِ، وحاذر من الله تَعَالَى.
آية رقم ٦
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ أَي: بالخلق من الله تَعَالَى [قَالَه] عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَهُوَ أشهر الْأَقَاوِيل.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَصدق بِالْحُسْنَى أَي: بِالْجنَّةِ، قَالَه مُجَاهِد.
وَقيل: بالثواب، وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعَطَاء: صدق بِالْحُسْنَى أَي: بِلَا إِلَه إِلَّا الله.
آية رقم ٧
وَقَوله: ﴿فسنيسره لليسرى﴾ أَي: للحالة الْيُسْرَى وَالْمعْنَى: يسهل عَلَيْهِ طَرِيق (الطَّاعَات)، والأعمال الصَّالِحَة، قَالَ الْأَزْهَرِي: ييسر عَلَيْهِ مَا لَا ييسر إِلَّا على الْمُسلمين.
آية رقم ٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأما من بخل وَاسْتغْنى﴾ يُقَال: نزلت الْآيَة فِي أُميَّة بن خلف، وَقيل: فِي أبي سُفْيَان بن حَرْب.
— 237 —
﴿وَكذب بِالْحُسْنَى (٩) فسنيسره للعسرى (١٠) ﴾.
وَقَوله: ﴿بخل﴾ أَي: بخل بِمَالِه، وَاسْتغْنى أَي: عَن ثَوَاب ربه.
— 238 —
آية رقم ٩
وَقَوله: ﴿وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ هُوَ مَا بَينا.
آية رقم ١٠
وَقَوله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾ أَي: يسهل عَلَيْهِ طَرِيق الشَّرّ، وروى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يحول بَينه وَبَين الْإِيمَان بِاللَّه وبرسوله.
قَالَ الْفراء: فَإِن سَأَلَ سَائل قَالَ: كَيفَ يستقم قَوْله: ﴿فسنيسره للعسرى﴾ وَكَيف ييسر العسير؟ أجَاب عَن هَذَا: أَن هَذَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿فبشر الَّذين كفرُوا بِعَذَاب أَلِيم﴾ فَوضع الْبشَارَة مَوضِع الْوَعيد بالنَّار، وَإِن لم تكن بِشَارَة على الْحَقِيقَة، كَذَلِك وضع التَّيْسِير فِي هَذَا الْموضع، وَإِن كَانَ تعسيرا فِي الْحَقِيقَة.
وَقد ذكر عَطاء الْخُرَاسَانِي أَن الْآيَة نزلت فِي رجل من الْأَنْصَار كَانَ لَهُ حَائِط، وَله نَخْلَة تتدلى فِي دَار جَاره، وَيَأْكُل جَاره مِمَّا يسْقط من ثمارها، فَمَنعه الْأنْصَارِيّ، فَشكى ذَلِك الْفَقِير إِلَى رَسُول الله، فَقَالَ النَّبِي للْأَنْصَارِيِّ: " بِعني هَذِه النَّخْلَة بنخلة لَك فِي الْجنَّة، فَأبى أَن يَبِيع، فاشتراها مِنْهُ أَبُو الدحداح بحائط لَهُ، وَأَعْطَاهَا ذَلِك الْفَقِير، فَأنْزل الله تَعَالَى فيهمَا هَذِه الْآيَات.
وَالأَصَح أَن الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ - لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة على قَول الْجَمِيع، فَلَا يَسْتَقِيم أَن تكون الْآيَة منزلَة فِي أحد من الْأَنْصَار.
وَقد (ورد) فِي الْآيَتَيْنِ خبر صَحِيح، وَهُوَ مَا روى مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن سعد بن عُبَيْدَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: " كُنَّا فِي جَنَازَة بِالبَقِيعِ، فَأتى النَّبِي فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَه، وَمَعَهُ عود ينكت بِهِ فِي الأَرْض، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: مَا من نفس منفوسة إِلَّا وَقد كتب مدخلها، فَقَالَ الْقَوْم: يَا رَسُول الله، أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا، فَمن كَانَ من أهل السَّعَادَة فَإِنَّمَا يعْمل للسعادة، وَمن كَانَ من أهل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يعْمل للشقاء، قَالَ:
— 238 —
﴿وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى (١١) إِن علينا للهدى (١٢) وَإِن لنا للآخرة وَالْأولَى (١٣) فأنذرتكم نَارا تلظى (١٤) لَا يصلاها إِلَى الأشقى (١٥) الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾. بل اعْمَلُوا فَكل ميسر، أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فَإِنَّهُ ييسر لعمل السَّعَادَة، وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فَإِنَّهُ ييسر بِعَمَل الشَّقَاء، ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا الديبلي أخبرنَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، أخبرنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مَنْصُور الحَدِيث.
— 239 —
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا يُغني عَنهُ مَاله إِذا تردى﴾ مَعْنَاهُ: إِذا هلك، يُقَال: تردى أَي: سقط فِي النَّار، وَهُوَ الْأَصَح؛ لِأَن التردي فِي اللُّغَة هُوَ السُّقُوط، يُقَال: تردى من مَكَان كَذَا أَي: سقط.
آية رقم ١٢
وَقَوله: ﴿إِن علينا للهدى﴾ قَالَ الزّجاج: علينا بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام، وَالطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة.
وَيُقَال: من سلك سَبِيل الْهدى، فعلينا هداه مثل قَوْله ﴿وعَلى الله قصد السَّبِيل﴾ أَي: بَيَان السَّبِيل لمن قصد.
آية رقم ١٣
وَقَوله: ﴿وَإِن لنا للآخرة وَالْأولَى﴾ أَي: ملك الْآخِرَة وَالْأولَى، وَقيل: ثَوَاب الْآخِرَة وَالْأولَى.
آية رقم ١٤
وَقَوله: ﴿فأنذرتكم نَارا تلظى﴾ أَي: تتلظى، وَمَعْنَاهُ: تتوهج.
آية رقم ١٥
وَقَوله: ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾ أَي: كذب بِاللَّه، وَأعْرض عَن طَاعَته.
وَفِي الْآيَة سُؤال للمرجئة والخوارج، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى﴾ أَي: لَا يقاسي حرهَا، وَلَا يدخلهَا إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، فَدلَّ أَن
— 239 —
( ﴿١٦) وسيجنبها الأتقى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى (١٨) ﴾.
الْمُؤمن وَإِن ارْتكب الْكَبَائِر لَا يدْخل النَّار، هَذَا للمرجئة، وَأما الْخَوَارِج قَالُوا: قد وافقتمونا أَن صَاحب الْكَبَائِر يدْخل النَّار، فَدلَّ أَنه كفر بارتكاب الْكَبِيرَة، والتحق بِمن كذب وَتَوَلَّى حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾.
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، فالأشقى هم أَصْحَاب الْكَبَائِر، وَالَّذِي كذب وَتَوَلَّى هم الْكفَّار.
وَالْعرب تَقول: أكلت خبْزًا لَحْمًا تَمرا.
أَي: وَلَحْمًا وَتَمْرًا، وحذفوا الْوَاو، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَأنْشد أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ:
(سعى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا فَالنَّفْس وَاحِدَة والهم منتشر)
(والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أثر لَا يَنْتَهِي الْعُمر حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر)
(كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت فَمَا يثبت الود فِي فؤاد الْكَرِيم)
أَي: وَكَيف أمسيت؟
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن للنار دركات، وَالْمرَاد من الْآيَة دركة بِعَينهَا، لَا يدخلهَا إِلَّا الْكفَّار، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ دلّت الْآيَة أَنه مَخْصُوص لِلْمُنَافِقين، وَهَذَا جَوَاب مَعْرُوف.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الْمَعْنى: لَا يصلاها، لَا يدخلهَا خَالِدا فِيهَا إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، وَصَاحب الْكَبِيرَة وَإِن دَخلهَا لَا يخلد فِيهَا.
— 240 —
آية رقم ١٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:وقوله :( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) أي : كذب بالله، وأعرض عن طاعته. وفي الآية سؤال للمرجئة والخوارج، فإن الله تعالى قال :( لا يصلاها إلا الأشقى ) أي : لا يقاسي حرها، ولا يدخلها إلا الأشقى الذي كذب و تولى، فدل أن المؤمن وإن ارتكب الكبائر لا يدخل النار، هذا للمرجئة، وأما الخوارج قالوا : قد وافقتمونا أن صاحب الكبائر يدخل النار، فدل أنه كفر بارتكاب الكبيرة، والتحق بمن كذب وتولى حيث قال الله تعالى :( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ). والجواب من وجوه : أحدها : أن معناه : لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فالأشقى هم أصحاب الكبائر، والذي كذب وتولى هم الكفار. والعرب تقول : أكلت خبزا لحما تمرا. أي : ولحما وتمرا، وحذفوا الواو، وكذلك هاهنا، وأنشد أبو زيد الأنصاري :
كيف أصبحت كيف أمسيت فما يثبت الود في فؤاد الكريم
أي : وكيف أمسيت ؟
والوجه الثاني : أن للنار دركات، و المراد من الآية دركة بعينها، لا يدخلها إلا الكفار، قال الله تعالى :( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )١ دلت الآية أنه مخصوص للمنافقين، وهذا جواب معروف. والوجه الثالث : أن المعنى : لا يصلاها، لا يدخلها خالدا فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، وصاحب الكبيرة وإن دخلها لا يخلد فيها.
١ - النساء : ١٤٥..

آية رقم ١٧
وَقَوله: ﴿وسيجنبها الأتقى الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى﴾ أَي: يُعْطي مَاله ليصير زاكيا طَاهِرا، وَهُوَ وَارِد فِي أبي بكر الصّديق على قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَيُقَال: إِن الْآيَة الأولى نزلت فِي أُميَّة بن خلف، وَأما إيتاؤه المَال فَهُوَ أَنه أعتق سَبْعَة نفر كَانُوا يُعَذبُونَ فِي الله، مِنْهُم بِلَال الْخَيْر، وعامر بن فهَيْرَة، والنهدية، وزنيرة، وَغَيرهم.
وروى أَنه لما اشْترى الزنيرة وأعتقها - وَكَانَت قد أسلمت - عميت عَن قريب، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: أعماها اللات والعزى، فَقَالَت: أَنا أكفر بِاللات والعزى، فَرد الله عَلَيْهَا بصرها.
وَمن الْمَعْرُوف أَن النَّبِي مر على بِلَال، وَهُوَ يعذب فِي رَمْضَاءُ مَكَّة، وَهُوَ يَقُول: أحد أحد، فَقَالَ النَّبِي: " سينجيك أحد، ثمَّ إِنَّه أَتَى أَبَا بكر وَقَالَ: رَأَيْت بِلَالًا
— 240 —
﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى (٢٠) ولسوف يرضى (٢١) ﴾. يعذب فِي الله، فَذهب أَبُو بكر إِلَى بَيته، وَأخذ رطلا من ذهب، وَجَاء إِلَى أُميَّة بن خلف وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأعْتقهُ، فَقَالَت قُرَيْش: إِنَّمَا أعْتقهُ ليد لَهُ عِنْده،
— 241 —
آية رقم ١٨
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:وقوله :( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي : يعطي ماله ليصير زاكيا طاهرا، وهو وارد في أبي بكر الصديق على قول أكثر المفسرين، ويقال : إن الآية الأولى نزلت في أمية بن خلف، وأما إيتاؤه المال فهو أنه أعتق سبعة نفر كانوا يعذبون في الله، منهم بلال الخير، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وزنيرة، وغيرهم. وروى أنه لما اشترى الزنيرة وأعتقها - وكانت قد أسلمت - عميت عن قريب، فقال المشركون : أعماها اللات والعزى، فقالت : أنا أكفر باللات والعزى، فرد الله عليها بصرها.
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على بلال، وهو يعذب في رمضاء مكة، وهو يقول : أحد أحد، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" سينجيك أحد، ثم إنه أتى أبا بكر وقال : رأيت بلالا يعذب في الله، فذهب أبو بكر إلى بيته، وأخذ رطلا من ذهب، وجاء إلى أمية بن خلف واشتراه منه وأعتقه، فقالت قريش : إنما أعتقه ليد له عنده، فأنزل الله تعالى :( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) أي : إلا طلب رضاء ربه المتعالى.

آية رقم ١٩
فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ أَي: إِلَّا طلب رِضَاء ربه المتعالى.
آية رقم ٢٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:وقوله :( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) أي : يعطي ماله ليصير زاكيا طاهرا، وهو وارد في أبي بكر الصديق على قول أكثر المفسرين، ويقال : إن الآية الأولى نزلت في أمية بن خلف، وأما إيتاؤه المال فهو أنه أعتق سبعة نفر كانوا يعذبون في الله، منهم بلال الخير، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وزنيرة، وغيرهم. وروى أنه لما اشترى الزنيرة وأعتقها - وكانت قد أسلمت - عميت عن قريب، فقال المشركون : أعماها اللات والعزى، فقالت : أنا أكفر باللات والعزى، فرد الله عليها بصرها.
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه و سلم مر على بلال، وهو يعذب في رمضاء مكة، وهو يقول : أحد أحد، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" سينجيك أحد، ثم إنه أتى أبا بكر وقال : رأيت بلالا يعذب في الله، فذهب أبو بكر إلى بيته، وأخذ رطلا من ذهب، وجاء إلى أمية بن خلف واشتراه منه وأعتقه، فقالت قريش : إنما أعتقه ليد له عنده، فأنزل الله تعالى :( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) أي : إلا طلب رضاء ربه المتعالى.

آية رقم ٢١
وَقَوله: ﴿ولسوف يرضى﴾ أَي: يرضى ثَوَابه فِي الْآخِرَة، وَالْمعْنَى: يُعْطِيهِ الله حَتَّى يرضى.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: " أَن جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - أَتَى النَّبِي فَقَالَ: قل لأبي بكر يَقُول الله تَعَالَى: أَنا عَنْك رَاض، فَهَل أَنْت عني رَاض؟، فَذكر ذَلِك لأبي بكر [فَبكى] وخر سَاجِدا، وَقَالَ: أَنا عَن رَبِّي رَاض، أَنا عَن رَبِّي رَاض ".
وروى عَليّ أَن النَّبِي قَالَ: " رحم الله أَبَا بكر، زَوجنِي ابْنَته، وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة، وَاشْترى بِلَالًا وَأعْتقهُ ".
— 241 —

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْل إِذا سجى (٢) مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى (٣) ﴾.
تَفْسِير سُورَة الضُّحَى
وَهِي مَكِّيَّة
— 242 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

21 مقطع من التفسير