تفسير سورة سورة الأحزاب

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

تفسير غريب القرآن - الكواري

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

الناشر

دار بن حزم

الطبعة

الأولى، 2008

نبذة عن الكتاب





تقول المؤلفة - حفظها الله تعالى-:

استعنت بالله على تأليف هذا الكتاب الذي سميته «تفسير غريب القرآن» اخترت فيه أهم الكلمات التي تحتاج إلى بيان، ونقلت شرحها من كتب التفسير وغريب القرآن مما كتبه الأقدمون والمعاصرون، ملتزمة في العقائد بمنهج السلف الكرام، وأسأل الله أن ينفع بالكتاب، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه. ا. هـ



ومن طالع الكتاب، عرف أنه محرر وجيز، تم اختيار المعاني فيه بعناية واضحة تلمحها في كل كلمة من كلماته، فجزى الله المؤلفة خيرا
﴿زَاغَت الْأَبْصَارُ﴾ مَالَتْ، فَزَيْغُ البَصَرِ ألَّا يَرَى ما يَتَوَجَّهُ إليه أو يريدُ أن يَتَوَجَّهَ إلى صَوْبٍ فيقعُ إلى صوبٍ آخَرَ من شِدَّةِ الرُّعْبِ.
آية رقم ١١
﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ بالخوفِ والقلقِ والجوعِ لِيَتَبَيَّنَ إيمانُهم ويزيدَ إِيقَانُهُمْ.
﴿يَا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ يُرِيدُونَ «يا أهلَ المدينةِ»، فَنَادَوْهُمْ باسمِ الوطنِ المُنْبِئِ عن التسميةِ فيه، إشارةً إلى أن الدينَ والأخوةَ الإيمانيةَ ليس لَهُمَا في قلوبهم قَدْرٌ، وأن الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذلك مجردُ الخورِ الطبيعيِّ.
﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ مُنْكَشِفَةٌ لِلْعَدُوِّ، أو خاليةٌ لمن أرادَ دُخُولَهَا.
﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ أي: لو دَخَلَ الكفارُ إليها من نَوَاحِيهَا.
﴿المُعَوِّقِينَ﴾ المُثَبِّطِينَ الَّذِينَ يُعَوِّقُونَ المسلمين عن الجهادِ وَيَمْنَعُونَهُمْ بِأَقْوَالِهمْ وَأَفْعَالِهمْ.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ جَمْعُ: شَحِيحٍ، أي: يَشُحُّونَ بِالخيرِ أو الغنيمةِ أو القتالِ.
﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ آذَوْكُمْ بالكلامِ الشديدِ، ومنُّوا عليكم بالحضورِ مَعَكُمْ، وَخَاصَمُوكُمْ بطلبِ الغنيمةِ، ففي الحربِ جُبَنَاءُ، وفي الغَيْبَةِ وَالخُصُومَةِ بُلَغَاءُ، وَالسَّلْقُ: شِدَّةُ القَوْلِ باللسانِ، وَسَلَقَهُ بالكلامِ: آذَاهُ به، وَالحِدَادُ: جَمْعُ حَدِيدٍ، أي: شَدِيدٍ.
﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ أي: أُفَارِقُكُنَّ من دون مُغَاضَبَةٍ ولا مُشَاتَمَةٍ، بل بِسَعَةِ صَدْرٍ، وانشراحِ بَالٍ.
﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ ولم يَقُلْ: «فَلَا تَلِنَّ بِالْقَوْلِ»؛ وذلك لأن المنهيَّ عنه القولُ اللَّيِّنُ الَّذِي فيه خضوعُ المرأةِ للرجلِ، وَانْكِسَارُهَا عنده، والخاضعُ هو: الَّذِي يطمع فيه، بخلاف مَنْ تَكَلَّمَ كلامًا لَيِّنًا ليس فيه خضوعٌ، بل ربما صار فيه ترفعٌ وَقَهْرٌ للخَصْمِ.
﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي: مرضُ شهوةِ الحرامِ، فإنه مُسْتَعِدٌّ، ينتظر أَدْنَى مُحَرِّكٍ يحركه؛ لأن قلبَه غيرُ صحيح؛ فإن القلبَ الصحيحَ ليس فيه شهوةٌ لِما حَرَّمَ اللهُ.
﴿أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالإسلامِ.
﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتقِ والإرشادِ والتعليمِ حين جاءك مُشَاوِرًا في فِرَاقِهَا.
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ أي: طَابَتْ نَفْسُهُ، وَرَغِبَ عنها وَفَارَقَهَا.
﴿وَالمُرْجِفُونَ﴾ الإِرْجَافُ: هُوَ إشاعةُ الأَخْبَارِ، والمُرْجِفُونَ: قَوْمٌ يَتَلَقَّوْنَ الأخبارَ فَيُحَدِّثُونَ عنها في المجالسِ والنَّوَادِي وَيُخْبِرُونَ بها مَنْ يَسْأَلُ وَمَنْ لَا يَسْأَلُ، ومعنى الإرجافِ هنا أن اليهودَ والمنافقين يُرْجِفُونَ بما يُؤْذِي النبيَّ - ﷺ - والمسلمين والمسلماتِ.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ الإغراءُ هُوَ الحضُّ والتحريضُ عَلَى الفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: لَنُغْرِيَنَّكَ بهم؛ أي: لَنُسَلِّطَنَّكَ عليهم فَتَسْتَأْصِلُهُمْ بالقتلِ والتشريدِ بِأَمْرِنَا لكَ بذلك، ثم لا يُجَاوِرُونَكَ وَلَا يُسَاكِنُونَكَ، ولا يَعُودُونَ إلى مجاورتِكَ في المدينة إلا زمانًا قليلًا حيثما يَتَأَهَّبُونَ لِلْخُرُوجِ.
— 60 —
سُورة سَبَأ
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

14 مقطع من التفسير