تفسير سورة سورة الحديد

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الحديد
عددها تسع وعشرون آية كوفي
﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ يعني ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم ﴿ وَ ﴾ ما في ﴿ وَٱلأَرْضِ ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدواب، والطير، والنبات، وما بينهما يعني الرياح، والسحاب، وكل خلق فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهن ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [آية: ١] في أمره ﴿ لَهُ مُلْكُ ﴾ يعني له ما في ﴿ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يُحْيِـي ﴾ الموتى ﴿ وَيُمِيتُ ﴾ الأحياء ﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من حياة وموت ﴿ قَدِيرٌ ﴾ [آية: ٢] ﴿ هُوَ ٱلأَوَّلُ ﴾ قبل كل شىء ﴿ وَ ﴾ هو ﴿ وَٱلآخِرُ ﴾ بعد الخلق ﴿ وَ ﴾ هو ﴿ وَٱلظَّاهِرُ ﴾ فوق كل شىء، يعني السماوات ﴿ وَ ﴾ وهو ﴿ وَٱلْبَاطِنُ ﴾ دون كل شىء يعلم ما تحت الأرضيين ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ قبل خلقهما ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ﴾ من المطر ﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ﴾ النبات ﴿ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ من الملائكة ﴿ وَمَا يَعْرُجُ ﴾ يعني وما يصعد ﴿ فِيهَا ﴾ يعني في السماوات من الملائكة ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ ﴾ يعني علمه ﴿ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾ من الأرض ﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَّهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ ﴾ [آية: ٥] يعني أمور الخلائق في الآخرة ﴿ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ ﴾ يعني زيادة كل منهما ونقصانه، فذلك قوله:﴿ يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ ﴾[الزمر: ٥]، يعني يسلط كل واحد منهما على صاحبه في وقته حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات.
﴿ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آية: ٦] يعني بما فيها من خير أو شر.
قوله: ﴿ آمِنُواْ بِٱللَّهِ ﴾ يعني صدقوا بالله، يعني بتوحيد الله تعالى ﴿ وَرَسُولِهِ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَنفِقُواْ ﴾ في سبيل الله، يعني في طاعة الله تعالى ﴿ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ من أموالكم إلى غيركم الله فيها ﴿ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [آية: ٧] يعني جزاء حسناً في الجنة، ثم قال: ﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم حين ﴿ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ ﴾ يعني يوم أخرجكم من صلب آدم، عليه السلام، وأقروا له بالمعرفة والربوبية ﴿ إِن كُنتُمْ ﴾ يعني إذ كنتم ﴿ مُّؤْمِنِينَ ﴾ [آية: ٨].
﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ يعني القرآن بين ما فيه من أمره ونهيه ﴿ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ يعني من الشرك إلى الإيمان ﴿ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [آية: ٩] حين هداكم لدينه وبعث فيكم محمداً صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليكم كتابه.
ثم قال: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني في طاعة الله إن كنتم مؤمنين، فأنفقوا في سبيل الله، فإن بخلتم، فإن الله يرثكم أهل السماوات والأرض، فذلك قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يفنون كلهم، ويبقى الرب تعالى وحده، فالعباد يرث بعضهم بعضاً، والرب يبقى فيرثهم، قوله: ﴿ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم ﴾ في الفضل والسابقة ﴿ مَّنْ أَنفَقَ مِن ﴾ ماله ﴿ قَبْلِ ٱلْفَتْحِ ﴾ فتح مكة ﴿ وَقَاتَلَ ﴾ العدو ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ﴾ يعني جزاء ﴿ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ ﴾ بعد فتح مكة ﴿ وَقَاتَلُواْ ﴾ العدو ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ﴾ يعني الجنة، يعني كلا الفريقين وعد الله الجنة ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آية: ١٠] بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم يعني وليكم.
قوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ يعني طيبة به نفسه على أهل الفاقة ﴿ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [آية: ١١] يعني جزاء حسناً في الجنة، نزلت في أبى الدحداح الأنصارى ﴿ يَوْمَ تَرَى ﴾ يا محمد ﴿ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ على الصراط ﴿ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ دليل إلى الجنة ﴿ وَبِأَيْمَانِهِم ﴾ يعني بتصديقهم في الدنيا، أعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: ﴿ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ لا يموتون ﴿ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [آية: ١٢] ﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وهم على الصراط ﴿ ٱنظُرُونَا ﴾ يعني ارقبونا ﴿ نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ﴾ فمنضي معكم ﴿ قِيلَ ﴾ يعني قالت الملائكة: ﴿ ٱرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً ﴾ من حيث جئتم فالتمسوا نوراً من الظلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئاً ﴿ فَضُرِبَ ﴾ الله ﴿ بَيْنَهُم ﴾ يعني بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿ بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ ﴾ يعني بالسور حائط بين أهل الجنة وبين أهل النار ﴿ بَاطِنُهُ ﴾ يعني باطن السور ﴿ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ ﴾ وهو مما يلي الجنة ﴿ وَظَاهِرُهُ ﴾ من قبل النار، وهو الحجاب ضرب بين أهل الجنة والنار، وهوالسور، والأعراف ما ارتفع من السور.
﴿ ٱلرَّحْمَةُ ﴾ يعني الجنة.
﴿ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ ﴾ [آية: ١٣].
﴿ يُنَادُونَهُمْ ﴾ يعني يناديهم المنافقون من وراء السور. ﴿ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ﴾ في دنياكم ﴿ قَالُواْ بَلَىٰ ﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر ﴿ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ ﴾ يعني أكفرتم ﴿ أَنفُسَكُمْ ﴾ بنعم وسَوْفَ عن دينكم ﴿ وَتَرَبَّصْتُمْ ﴾ يعني بمحمد الموت، وقلتم يوشك محمد أن يموت فنستريح منه ﴿ وَٱرْتَبْتُمْ ﴾ يعني شككتم في محمد أنه نبي ﴿ وَغرَّتْكُمُ ٱلأَمَانِيُّ ﴾ عن دينكم، وقلتم يوشك محمد أن يموت فيذهب الإسلام فنستريح ﴿ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ الموت ﴿ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [آية: ١٤] يعني الشياطين ﴿ فَٱلْيَوْمَ ﴾ في الآخرة ﴿ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ ﴾ معشر المنافقين ﴿ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بتوحيد الله تعالى يعني مشركي العرب ﴿ مَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ ﴾ يعني مأوى المنافقين والمشركين في النار ﴿ هِيَ مَوْلاَكُمْ ﴾ يعني وليكم ﴿ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾ [آية: ١٥] وذلك أنه يعطى كل مؤمن كافر، فيقال: هذا فداؤك من النار، فذلك قوله: ﴿ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ ﴾ يعني من المنافقين، ولا من الذين كفروا، إنما تؤخذ الفدية من المؤمنين.
قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ ﴾ نزلت في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب، فنزلت:﴿ الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ ﴾[يوسف: ١-٣].
يخبرهم أن القرآن أحسن من غيره، يعني أنفع لهم فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان، فقالوا: حدثنا عن التوراة فإن فيها العجائب، فنزلت:﴿ ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾يعني القرآن ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ [الزمر: ٢٣]، فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله. ثم عادوا أيضاً فسألوا: فقالوا: حدثنا عما في التوراة، فإن فيها العجائب، فأنزل الله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ يعني المنافقين يقول: ألم ينل، ويقال: لم يحن، للذين أقروا باللسان وأقروا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، يقول: أن ترق قلوبهم لذكر الله عز وجل، وهو القرآن يعني إذا ذكر الله ﴿ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ يعني القرآن، يعني وعظهم، فقال: ﴿ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ في القساوة ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ من قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ﴾ يعني طول الأجل، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم كان المنافقون لا ترق قلوبهم لذكر الله ﴿ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ فلن تلن ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [آية: ١٦].
قوله: ﴿ ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَاتِ ﴾ يعني بالآيات النبت ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [آية: ١٧] يقول: لكي تعقلوا وتتفكروا في أمر البعث.
قوله: ﴿ إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ ﴾ من أموالهم ﴿ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ ﴾ نزلت في أبي الدحداح الأنصاري، وذلك" أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة ورغبهم في ثوابها، فقال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله، ثم جاء إلى الحديقة، وأم الدحداح في الحديقة، فقال: يا أم الدحداح، إنى قد جعلت حديقتي صدقة لله ولرسوله، فخذي بيد صبيتاه فأخرجيهم من الحائط، فلما أصابهم حر الشمس بكوا، فقالت أمهم: لا تبكوا فإن أباكم قد باع حائطه من ربه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم من نخلة مذلا عذوقها قد رأيتها لأبي الدحداح في الجنة "، فنزلت فيه: ﴿ إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾ يعني محتسباً طيبة بها نفسه ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [آية: ١٨] يعني جزاء حسناً في الجنة. فقال الفقراء: ليس لنا أموال نجاهد بها، أو نتصدق بها، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ يعني صدقوا ﴿ بِٱللَّهِ ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ كلهم ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ ﴾ بالله وبالرسل ولم يشكوا فيهم ساعة، ثم أستأنف، فقال: ﴿ وَٱلشُّهَدَآءُ ﴾ يعني من استشهد منهم ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ﴾ يعني جزاؤهم وفضلهم ﴿ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ ﴾ يعني بالقرآن ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ ﴾ [آية: ١٩] يعني ما عظم من النار.
﴿ ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا ﴾ زهدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا فيها، فقال: ﴿ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ والمنازل والمراكب فمثلها ومثل من يؤثرها على الآخرة ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ ﴾ يعني المطر ينبت منه المراعي ﴿ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ﴾ فبينما هو أخضر إذ تراه مصفراً ﴿ ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ﴾ هالكاً لا ينبت فيه، فكذلك من يؤثر الدنيا على الآخرة، ثم يكون له: ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾.
ثم قال: ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾ للمؤمنين ﴿ وَمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ ﴾ [آية: ٢٠] الفاني.
قوله: ﴿ سَابِقُوۤاْ ﴾ بالأعمال الصالحة وهي الصلوات الخمس ﴿ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ لذنوبكم ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يعني السماوات السبع والأرضين السبع لو ألصقت السماوات السبع بعضها إلى بعض، ثم ألصقت السماوات بالأرضيين لكانت الجنان في عرضها جميعاً، لم يذكر طولها ﴿ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ﴾ يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي يقول الله تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ من عباده فيخصهم بذلك ﴿ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٢١].
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ من قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار.
﴿ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ ﴾ يقول: ما أصاب هذه النفس من البلاء وإقامة الحدود عليها ﴿ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ﴾ مكتوب يعني اللوح المحفوظ ﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ﴾ يعني من قبل أن يخلق هذه النفس ﴿ إِنَّ ذَلِكَ ﴾ الذي أصابها في كتاب يعني اللوح المحفوظ أن ذلك ﴿ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [آية: ٢٢] يقول: هين على الله تعالى. وبإسناده مقاتل، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: خلق الله تعالى اللوح المحفوظ مسيرة خمس مائة عام في خمس مائة عام، وهو من درة بيضاء صفحتاه من ياقوت أحمر كلامه نور، وكتابه النور والقلم من نور طوله خمس مائة عام.
قوله: ﴿ لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ﴾ من الخير والغنيمة ﴿ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، فذلك قوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [آية: ٢٣] يعني متكبر عن عبادة الله عز وجل فخور في نعم الله تعالى لا يشكر.
ثم قال: ﴿ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ يعني رؤوس اليهود يبخلون بخلوا بأمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه ليصيبوا الفضل من اليهود من سفلتهم ﴿ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان والناس فى هذه الآية اليهود أمروهم بكتمان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ﴾ يعنى ومن أعرض عن النبي صلى الله عليه وسلم فبخل ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [آية: ٢٤] غني عما عندكم حميد عند خلقه.
قوله: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ يعني بالآيات ﴿ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ﴾ يعني العدل ﴿ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ ﴾ يعني لكي يقوم الناس ﴿ بِٱلْقِسْطِ ﴾ يعني بالعدل ﴿ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ﴾ يقول: من أمرى كان الحديد فيه بأس شديد للحرب ﴿ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ﴾ في معايشهم ﴿ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ﴾ يعني ولكي يرى الله ﴿ مَن يَنصُرُهُ ﴾ على عدوه ﴿ وَ ﴾ ينصر ﴿ وَرُسُلَهُ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده فيعينه على أمره حتى يظهر ولم يره ﴿ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ ﴾ في أمره ﴿ عَزِيزٌ ﴾ [آية: ٢٥] في ملكه ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ ﴾ فهم خمسة وعشرون نبياً ﴿ وَٱلْكِتَابَ ﴾ يعني الكتب الأربعة منهم إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وأيوب، وهو من ولد العيص، والأسباط، وهم اثنا عشر منه روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وآشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، و سليمان، وزكريا، ويحيى وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم، التوراة، والأنجيل، والزبور، والفرقان، فهذه الكتب ﴿ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [آية: ٢٦] يعني عاصين.
﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا ﴾ يعني اتبعنا ﴿ عَلَىٰ آثَارِهِم ﴾ من بعدهم يعني من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما ﴿ بِرُسُلِنَا ﴾ في الأمم ﴿ وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ يقول: واتبعنا بعيسى ابن مريم ﴿ وَآتَيْنَاهُ ﴾ يعني وأعطيناه ﴿ ٱلإِنجِيلَ ﴾ في بطن أمه ﴿ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﴾ يعني اتبعوا عيسى ﴿ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ﴾ يعني المودة، كقوله:﴿ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾[الفتح: ٢٩]، يقول: متوادين بعضهم لبعض جعل الله ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض. ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ﴾ وذلك أنه لما كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلوهم بعد عيسى ابن مريم، واعتزلوا واتخذوا الصوامع فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى، عليه السلام، وابتدعوا النصرانية، فقال الله عز وجل: ﴿ وَرَهْبَانِيَّةً ٱبتَدَعُوهَا ﴾ تبتلوا فيها للعبادة في التقديم ﴿ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ﴾ ولم نأمرهم بها ﴿ إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ رِضْوَانِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ يقول: لم يرعوا ما أمروا به يقول: فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهودوا وتنصروا، وأقام أناس منهم على دين عيسى، عليه السلام، حتى أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم فآمنوا به وهم أربعون رجلاً اثنان وثلاثون رجلاً من أرض الحبشة، وثمانية من أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: ﴿ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ يقول: أعطينا الذين آمنوا ﴿ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ﴾ يعني صدقوا يعني جزاءهم وهو الجنة. قال: ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [آية: ٢٧] يعني الذين تهودوا، وتنصروا فجعل الله تعالى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الإنجيل أجرهم مرتين بإيمانهم بالكتاب الأول، كتاب محمد صلى الله عليه وسلم، فافتخروا على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر لنا أجران بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فشق على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبى صلى الله عليه وسلم وآمنا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم تغزو، فانزل الله تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ يعني وحدوا الله ﴿ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ ﴾ يقول: صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ﴾ أجرين ﴿ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ يعني تمرون به على الصراط إلى الجنة نوراً تهتدون به ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ ذنوبكم ﴿ وَٱللَّهُ غَفُورٌ ﴾ لذنوب المؤمنين ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ [آية: ٢٨] بهم.
﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ ﴾ يعني لكيلا يعلم ﴿ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ ﴾ يعني مؤمني أهل الإنجيل هؤلاء الأربعون رجلاً ﴿ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ ﴾ الإسلام ﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ﴾ من عباده ﴿ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٢٩] فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل. قوله:﴿ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ﴾[الحديد: ٢٨] يقول: ما أمرناهم بها، كقوله:﴿ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾[المائدة: ٢١] يعني التي أمركم الله تعالى. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن المسيب، عن أبي روق في قوله: ﴿ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ﴾ يقول: ما وحدوني فيها.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

17 مقطع من التفسير