تفسير سورة سورة المجادلة
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة المجادلة مدنية، عددها اثنتان وعشرون آية كوفي.
ﰡ
آية رقم ١
قوله: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ ﴾ يعني تكلمك ﴿ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ ﴾ بغنى وتضرع ﴿ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ ﴾ يعني خولة، امرأة أوس بن الصامت، والنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ تحاروكما ﴿ بَصِيرٌ ﴾ [آية: ١] وذلك أن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن أحرم الأنصارى، من بنى عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حسنة الجسم، فرآها زوجها ساجدة في صلاتها، فلما انصرفت أرادها زوجها فأبت عليه، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، وأسمه أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت بن قيس بن أحرم الأنصارى، فأتت خولة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن زوجي، يا رسول الله، تزوجني وأنا شابة، ذات مال، وأهل، حتى إذا أكل مالى، وأفني شبابى، وكبرت سني، ووهى عظمي، جعلني عليه كظهر أمه، ثم ندم، فهل من شىء يجمعني وإياه، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وكان الظهار، والإيلاء، وعدد النجوم من طلاق الجاهلية، فوَّقت الله تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة، ووقت من عدد النجوم ثلاث تطليقات.
آية رقم ٢
فأنزل الله تعالى: ﴿ ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ ٱلْقَوْلِ ﴾ يعني الظهار والمنكر من القول الذي لا يعرف ﴿ وَزُوراً ﴾ يعني كذباً ﴿ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ ﴾ يحبن لم يعاقبه ﴿ غَفُورٌ ﴾ [آية: ٢] له لتحريمه الحلال.
الآيات من ٣ إلى ٤
﴿ وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ﴾ يعني يعودون للجماع الذي حرموه على أنفسهم ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ﴾ يعني الجماع ﴿ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ﴾ فوعظهم الله في ذلك ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من الكفارة ﴿ خَبِيرٌ ﴾ [آية: ٣] به. قال أبو محمد: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: ﴿ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ﴾ يعني لنقض ما عقدوا من الحلف ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾ التحرير ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ﴾ يعني الجماع ﴿ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ ﴾ الصيام ﴿ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ﴾ لكل مسكين نصف صاع حنطة ﴿ ذَلِكَ ﴾ يعني هذا الذي ذكر من الكفارة ﴿ لِتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ ﴾ يقول: لكي تصدقوا بالله ﴿ وَرَسُولِهِ ﴾ إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر الظهار، وتصدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فيما قال لكم من الكفارة حين جعل لكم مخرجاً.
﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ يعني تصدقوا بالله ورسوله ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾ يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار، فلما نزلت هذه الآية" دعا النبي صلى الله عليه وسلم زوجها، فقال: " ما حملك على ما قلت "؟ قال: الشيطان، فهل لي من رجعة تجمعني وإياها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، هل عندك تحرير رقبة "؟ قال: لا، إلا أن تحيط بمالي كله، قال: " فتستطيع صوماً، فتصوم شهرين متتابعين؟ قال: يارسول الله، إنى إذا لم آكل في اليوم مرتين أو ثلاثة مرات اشتد عليّ وكل بصري، وكان ضرير البصر، قال: " فهل عندك إطعام ستين مسكيناً "؟ قال: لا، إلا بصلة منك وعون فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم، بخمسة عشر صاعاً، وجاء هو بمثل ذلك فتلك ثلاثون صاعاً من تمر لكل مسكين نصف صاع "، ذلك يعني أمر الكفارة توعظون به، فوعظهم الله تعالى في أمر الكفار والله بما تعملون خبير.
﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾، يعني سنة الله ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ ﴾ من اليهود والنصارى ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آية: ٤].
﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ يعني تصدقوا بالله ورسوله ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾ يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار، فلما نزلت هذه الآية" دعا النبي صلى الله عليه وسلم زوجها، فقال: " ما حملك على ما قلت "؟ قال: الشيطان، فهل لي من رجعة تجمعني وإياها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم، هل عندك تحرير رقبة "؟ قال: لا، إلا أن تحيط بمالي كله، قال: " فتستطيع صوماً، فتصوم شهرين متتابعين؟ قال: يارسول الله، إنى إذا لم آكل في اليوم مرتين أو ثلاثة مرات اشتد عليّ وكل بصري، وكان ضرير البصر، قال: " فهل عندك إطعام ستين مسكيناً "؟ قال: لا، إلا بصلة منك وعون فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم، بخمسة عشر صاعاً، وجاء هو بمثل ذلك فتلك ثلاثون صاعاً من تمر لكل مسكين نصف صاع "، ذلك يعني أمر الكفارة توعظون به، فوعظهم الله تعالى في أمر الكفار والله بما تعملون خبير.
﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾، يعني سنة الله ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ ﴾ من اليهود والنصارى ﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آية: ٤].
آية رقم ٥
قوله: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ ﴾ يعنى يعادون الله ﴿ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ﴾ يعني أخزوا كما أخزى ﴿ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ من الأمم الخالية ﴿ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ يعني القرآن فيه البيان أمره ونهيه ﴿ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [آية: ٥] نزلت في اليهود والمنافقين ﴿ مُّهِينٌ ﴾ يعني الهوان.
آية رقم ٦
قوله: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ الأولين والآخرين نزلت في المنافقين في أمر المناجاة ﴿ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ أَحْصَاهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ يقول: حفظ الله أعمالهم الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم ﴿ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من أعمالهم ﴿ شَهِيدٌ ﴾ [آية: ٦] يعني شاهده.
قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ﴾ يقول: أحاط علمه بذلك كله ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ ﴾ يعني نفر ثلاثة ﴿ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾ يعني علمه معهم إذا تناجوا ﴿ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ ﴾ يعني علمه معهم ﴿ وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ ﴾ يعني ولا أقل من ثلاث نفر وهما اثنان ﴿ وَلاَ أَكْثَرَ ﴾ من خمسة نفر ﴿ إِلاَّ هُوَ ﴾ يعني إلا وعلمه ﴿ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ﴾ من الأرض ﴿ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ يعني بما يتناجون فيه ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ من أعمالهم ﴿ عَلِيمٌ ﴾ [آية: ٧].
آية رقم ٨
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ﴾ يعني اليهود كان بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم موادعة، فإذا رأوا رجلاً من المسلمين وحده يتناجون بينهم، فيظن المسلم أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا وعادوا إلى النجوى، فقال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا ﴾ للذى ﴿ نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ ﴾ يعني بالمعصية ﴿ وَٱلْعُدْوَانِ ﴾ يعني الظلم ﴿ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ ﴾ يعني حين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فعصوه. ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ ﴾ يعني كعب بن الأشرف، وحييي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾ يعني اليهود، قالوا: انطلقوا بنا إلى محمد، فنشتمه علانية كما نشتمه في السر، فقالوا: السام، يعنون بالسم السآمة والفترة، ويقولون: تسأمون يعني تتركون دينكم، فقالت عائشة، رضي الله عنها: عليكم السام، والذام، والفان، يا إخوان القردة والخنازير، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول عائشة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، فإنه ما وضع في شىء إلا زانه، ولا نزع من شىء إلا شانه "، فقال جبريل، عليه السلام: إنه لا يسلمون عليك ولكنهم يشتمونك، فما خرجت اليهود من عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم لبعض: إن كان محمد لا يعلم ما نقول له، فالله يعلمه، ولو كان نبياً لأعلمه الله ما نقول، فذلك قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ﴾ لنبيه وأصحابه يقول الله ﴿ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ عذابها ﴿ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾ [آية: ٨] يعني بئس المرجع إلى النار.
آية رقم ٩
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ﴾ يعني الذين أقروا باللسان، وهم المنافقون منهم عبدالله بن أبى، وعبدالله ابن سعد بن أبي سرح، وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يخبرون عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ما يشق على من أقام من المؤمنين، وبلغنا أن ذلك كان في سرية جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبدالله بن رواحة، قتلوا يوم مؤتة، ولعل حميم أحدهم في السرية، فإذا رأوه تناجوا بينهم فيظن المسلم أن حميمه قد قتل فيحزن، لذلك، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى ﴿ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ يعني المعصية والظلم ﴿ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ ﴾ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عن ذلك، ثم قال ﴿ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ﴾ يعني الطاعة، وترك المعصية، ثم خوفهم فقال: ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [آية: ٩] بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم.
آية رقم ١٠
ثم قال: ﴿ إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ ﴾ يعني نجوى المنافقين ﴿ مِنَ ﴾ تزيين ﴿ ٱلشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ﴾ يعني إلا أن يأذن الله في ضره ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ١٠] يعني بالله فليثق المصدقون.
آية رقم ١١
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ ﴾ وذلك" أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في صفة ضيقة، ومعه أصحابه فجاء نفر من أهل بدر، منهم: ثابت من قيس بن شماس الأنصارى، فسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليهم، ثم سلموا على القوم، فردوا عليهم، وجعلوا ينتظرون ليوسع لهم فلم يفعلوا، فشق قيامهم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكرم أهل بدر وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا فلان، وقم يا فلان، لمن لم يكن من أهل بدر، جدد القيام من أهل بدر، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجه من أقيم منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله رجلا تفسح لأخيه "، فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس، فوالله ما عدل على هؤلاء، إن قوماً سبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبوا قربه فأقامهم، وأجلس من أبطأ عن الخير، فوالله إن أمر صاحبكم كله فيه اختلاف، فأنزلا لله تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ ﴾ يعني أوسعوا في المجالس ﴿ فَٱفْسَحُواْ ﴾ يقول أوسعوا ﴿ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ ﴾ يقول: وإذا قال لكم نبيكم: ارتفعوا عن المجالس فارتفعوا فإن الله يأجركم إذا أطعتم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ يعني أهل بدر ﴿ وَ ﴾ يرفع الله ﴿ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ منكم فيها تقديم يعني بالقرآن ﴿ دَرَجَاتٍ ﴾ يعني الفضائل إلى الجنة على من سواهم ممن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آية: ١١] في أمر المجلس وغيره. حدثنا عبدالله، حدثنى أبي، حدثنا الهذيل، قال مقاتل بن سليمان: إذا انتهى المؤمنون إلى باب الجنة، يقال للمؤمن الذى ليس بعالم: أدخل الجنة بعملك الصالح، ويقال للعالم قم على باب الجنة، فاشفع للناس.
الآيات من ١٢ إلى ١٣
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ﴾ يعنىالصدقة ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من إمساكه ﴿ وَأَطْهَرُ ﴾ لذنوبكم؛ نزلت في الأغنياء ﴿ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ ﴾ الصدقة على الفقراء ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آية: ١٢] لمن لا يجد الصدقة، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ويغلبون الفقراء على مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلما أمرهم بالصدقة عند المنأجاة انتهو عند ذلك، وقدرت الفقراء على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته ولم يقدم أحد من أهل الميسرة بصدقة غير على بن أبى طالب، رضى الله عنه، قدم ديناراً، وكلم النبي صلى الله عليه وسلم عشر كلمات فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أنزل الله تعالى: ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ ﴾ يقول أشق عليكم ﴿ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ﴾ يعني أهل الميسرة ولو فعلتم لكان خير لكم ﴿ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ يقول وتجاوز الله عنكم ﴿ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ ﴾ لمواقيتها ﴿ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ﴾ لحينها ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فنسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة ﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٣].
الآيات من ١٤ إلى ١٧
قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ يقول ألم تنظر يا محمد إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم فهو عبدالله بن نبتل المنافق، يقول الله تعالى: ﴿ مَّا هُم ﴾ يعني المنافقين عند الله ﴿ مِّنكُمْ ﴾ يا معشر المسلمين ﴿ وَلاَ مِنْهُمْ ﴾ يعني من اليهود في الدين والولاية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن نتيل: " إنك تواد اليهود " فحلف عبدالله بالله إنه لم يفعل وأنه ناصح، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ١٤] أنهم كذبة ﴿ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ ﴾ يعني بئس ﴿ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١٥] ﴿ ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ يعني حلفهم ﴿ جُنَّةً ﴾ من القتل ﴿ فَصَدُّواْ ﴾ الناس ﴿ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يعني دين الله الإسلام ﴿ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ [آية: ١٦] فقال رجل من المنافقين: إن محمد يزع أنا لا ننصر يوم القيامة، لقد شقينا إذًا، إنا لأذل من البعوض، والله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأما اليوم فلا نبذلها، ولكن نبذلها يومئذ لكي ننصر، فأنزل الله تعالى: ﴿ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً ﴾ يوم القيامة ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [آية: ١٧] يعني مقيمين في نار لا يموتون.
الآيات من ١٨ إلى ١٩
قوله: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ يعني المنافقين ﴿ فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئاً أو عملوا شيئاً وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: والله لقد أردنا الخير فيصدقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سئلوا عن أعمالهم الخبيثة فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا فذلك قوله يحلفون لله في الآخرة كما يحلفون لكم في الدنيا ﴿ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ﴾ من الدين فلن يغني عنهم ذلك من الله شيئاً ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [آية: ١٨] في قولهم ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ﴾ يقول غلب عليهم الشيطان ﴿ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ﴾ يعني شيعة ﴿ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ﴾ يعني شيعة ﴿ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ [آية: ١٩].
الآيات من ٢٠ إلى ٢١
قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ ﴾ يعني يعادون الله ﴿ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ ﴾ [آية: ٢٠] يعني في الهالكين ﴿ كَتَبَ ٱللَّهُ ﴾ يعني قضى الله ﴿ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لئن فتح الله علينا مكة، وخيبر وما حولها فنحن نرجوا أن يظهرنا الله ما عاش النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الشام وفارس والروم. فقال عبد الله بن أبى المسلمين: أتظنون بالله أن أهل الروم وفارس كبعض أهل هذه القرى التى غلبتموهم عليها، كلا والله لهم أكثر جمعاً، وعدداً، فأنزل الله تعالى في قول عبدالله بن أبي:﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الفتح: ٤] وأنزل: " كتب الله كتاباً وأمضاه " " لأغلبن أنا ورسلى " يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [آية: ٢١] يقول أقوى، وأعز من أهل الشام والروم وفارس.
وقوله: ﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ يعني يصدقون بالله أنه واحد لا شريك له، ويصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ يعني يناصحون من عادى الله ورسوله، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العلمي حين كتب إلى أهل مكة.
﴿ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿ كَتَبَ ﴾ يقول جعل ﴿ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ﴾ يعني التصديق نظيرها في آل عمران:﴿ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ ﴾[الآية: ٥٣] يعني فاجعلنا مع الشاهدين، وقال أيضاً في الأعراف:﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾[الآية: ١٥٦] يعني فسأجعلها ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ ﴾ يقول قولهم برحمة من الله عجلت لهم في الدنيا ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ يعني بساتين ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ مطردة ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ يعني مقيمن في الجنة لا يموتون ﴿ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ يعني عن الله بالثواب والفوز ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ الذين ذكر ﴿ حِزْبُ ٱللَّهِ ﴾ يعني شيعة الله ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ ﴾ يعني الا أن شيعة الله ﴿ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾ [آية: ٢٢] يعني الفائزين.
﴿ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿ كَتَبَ ﴾ يقول جعل ﴿ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ﴾ يعني التصديق نظيرها في آل عمران:﴿ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ ﴾[الآية: ٥٣] يعني فاجعلنا مع الشاهدين، وقال أيضاً في الأعراف:﴿ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾[الآية: ١٥٦] يعني فسأجعلها ﴿ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ ﴾ يقول قولهم برحمة من الله عجلت لهم في الدنيا ﴿ وَيُدْخِلُهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ يعني بساتين ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ مطردة ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ يعني مقيمن في الجنة لا يموتون ﴿ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ يعني عن الله بالثواب والفوز ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ﴾ الذين ذكر ﴿ حِزْبُ ٱللَّهِ ﴾ يعني شيعة الله ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ ﴾ يعني الا أن شيعة الله ﴿ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴾ [آية: ٢٢] يعني الفائزين.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
15 مقطع من التفسير