تفسير سورة سورة المزمل

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

قوله تعالى :﴿ يا أيها المزمِّلُ ﴾ قال الأخفش : أصله المتزمل فأدغم التاء في الزاي، وكذا المدثر.
وفي أصل المزمل : قولان :
أحدهما : المحتمل، يقال زمل الشيء إذا حمله، ومنه الزاملة التي تحمل القماش.
الثاني : المزمل هو المتلفف، قال امرؤ القيس :
كأن ثبيراً في عرائين وبْله كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزَمّلِ.
وفيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يا أيها المزمل بالنبوة، قاله عكرمة.
الثاني : بالقرآن، قاله ابن عباس.
الثالث : بثيابه، قاله قتادة.
قال إبراهيم : نزلت عليه وهو في قطيفة.
﴿ قُمِ الليلَ إلا قليلاً ﴾ يعني صلِّ الليل إلا قليلاً، وفيه وجهان :
أحدهما : إلا قليلاً من أعداد الليالي لا تقمها.
الثاني : إلا قليلاً من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضاً عليه.
وفي فرضه على مَنْ سواه من أُمّته قولان :
أحدهما : فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب إليه، ويشبه أن يكون قول سعيد ابن جبير.
الثاني : أنه فرض عيله وعليهم فقاموا حتى ورمت أقدامهم، قاله ابن عباس وعائشة.
وقال ابن عباس : كانوا يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه على الأمة، واختلف بماذا نسخ عنهم على قولين :
أحدهما : بالصلوات الخمس وهو قول عائشة.
الثاني : بآخر السورة، قاله ابن عباس.
واختلفوا من مدة فرضه إلى أن نسخ على قولين :
أحدهما : سنة، قال ابن عباس : كان بين أول المزمل وآخرها سنة.
الثاني : ستة عشر شهراً، قالته عائشة، فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على الأمة.
فأما رسول الله ﷺ فقد كان فرضاً عليه، وفي نسخه عنه قولان :
أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين.
الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنها بالنسخ زيادة في التكليف لتميزه بفضل الرسالة، قاله سعيد بن جبير.
قوله « قم الليلَ إلاّ قليلاً » لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد، والقليل من الشيء ما دون النصف.
حكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما دون المعشار والسدس.
وقال الكلبي ومقاتل : القليل الثلث.
وَحدُّ الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني.
ثم قال تعالى :﴿ نِصْفَهُ أو انقُصْ مِنْهُ قليلاً ﴾ فكان ذلك تخفيفاً إذا لم يكن زمان القيام محدوداً، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم، فروت عائشة أن النبي ﷺ قام في الليل فقال : أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما ديم عليه.
ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :« عَلِم أنْ لن تُحْصوه فتابَ عليكم فاقْرَؤوا ما تيسّر من القرآن ».
﴿ أوزِدْ عليه ورَتِّل القرآنَ تَرْتيلاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بيّن القرآن تبياناً، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم.
— 341 —
الثاني : فسّرْه تفسيراً، قاله ابن جبير.
الثالث : أن تقرأه على نظمه وتواليه، لا تغير لفظاً ولا تقدم مؤخراً مأخوذ من ترتيل الأسنان إذا استوى نبتها وحسن انتظامها، قاله ابن بحر.
﴿ إنّا سنُلْقي عليكَ قوْلاً ثَقيلاً ﴾ وهو القرآن، وفي كونه ثقيلاً أربعة تأويلات :
أحدها : أنه إذا أوحي إليه كان ثقيلاً عليه لا يقدر على الحركة حتى ينجلي عنه، وهذا قول عائشة وعروة بن الزبير.
الثاني : العمل به ثقيل في فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه، قاله الحسن وقتادة.
الثالث : أنه في المزان يوم القيامة ثقيل، قاله ابن زبير.
الرابع : ثقل بمعنى كريم، مأخوذ من قولهم : فلان ثقيل عليّ أي كريم عليّ، قاله السدي.
ويحتمل تأويلً خامساً : أن يكون ثقيل بمعنى ثابت، لثبوت الثقيل في محله، ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز لا يزول إعجازه أبداً.
﴿ إنّ ناشئةَ الليل هي أَشدُّ وطْئاً ﴾ فيها ستة تأويلات :
أحدها : أنه قيام الليل، بالحبشية، قاله ابن مسعود.
الثاني : أنه ما بين المغرب والعشاء، قاله أنس بن مالك.
الثالث : ما بعد العشاء الآخرة، قاله الحسن ومجاهد.
الرابع : أنها ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة، قاله ابن قتيبة.
الخامس : أنه بدء الليل، قاله عطاء وعكرمة.
السادس : أن الليل كل ناشئة، قال ابن عباس : لأنه ينشأ بعد النهار.
وفي « أشد وطْئاً » خمسة تأويلات :
أحدها : مواطأة قلبك وسمعك وبصرك، قاله مجاهد.
الثاني : مواطأة قولك لعملك، وهو مأثور.
الثالث : مواطأة عملك لفراغك، وهو محتمل.
الرابع : أشد نشاطاً، قاله الكلبي، لأنه زمان راحتك.
الخامس : قاله عبادة : أشد وأثبت وأحفظ للقراءة.
وفي قوله :﴿ وأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ ثلاثة تأويلات :
أحدها : معناه أبلغ في الخير وأمعن في العدل، قاله الحسن.
الثاني : أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم، قاله مجاهد وقتادة، وقرأ أنس بن مالك « وأهيأ قيلاً » وقال أهيأ وأقوم سواء.
الثالث : أنه أعجل إجابة للدعاء، حكاه ابن شجرة.
﴿ إن لك في النهارِ سَبْحاً طويلاً ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني فراغاً طوياً لنَومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك، قاله ابن عباس وعطاء.
الثاني : دعاء كثيراً، قاله السدي وابن زيد والسبح بكلامهم هو الذهاب، ومنه سبح السابح في الماء.
﴿ واذكر اسم ربك ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : اقصد بعملك وجه ربك.
الثاني : أنه إذا أردت القراءة فابدأ بسم الله الرحمن الرحيم، قاله ابن بحر. ويحتمل وجهاً ثالثاً : واذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته.
﴿ وتَبتَّلْ إليه تَبْتِيلاً ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أخلص إليه إخلاصاً، قاله مجاهد.
الثاني : تعبد له تعبداً، قاله ابن زيد.
الثالث : انقطع إليه انقطاعاً، قاله أبو جعفر الطبري، ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى الله تعالى، وجاء في الحديث النهي عن التبتل الذي هو الانقطاع عن الناس والجماعات.
الرابع : وتضرّع إليه تضرّعاً.
﴿ ربُّ المشْرِقِ والمْغرِبِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : رب العالَمِ بما فيه لأنهم بين المشرق والمغرب، قاله ابن بحر.
الثاني : يعني مشرق الشمس ومغربها.
وفي المراد بالمشرق والمغرب ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه استواء الليل والنهار، قاله وهب بن منبه.
الثاني : أنه دجنة الليل ووجه النهار، قاله عكرمة.
الثالث : أنه أول النهار وآخره، لأن نصف النهار أوله فأضيف إلى المشرق، ونصفه آخره فأضيف إلى المغرب.
﴿ فاتّخِذْهُ وَكيلاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مُعيناً.
الثاني : كفيلاً.
الثالث : حافظاً.
— 342 —
﴿ واهْجُرهم هَجْراً جَميلاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : اصفح عنهم وقل سلام، قاله ابن جريج.
الثاني : أن يعرض عن سفههم ويريهم صغر عداوتهم.
الثالث : أنه الهجر الخالي من ذم وإساءة.
وهذا الهجر الجميل قبل الإذن في السيف.
﴿ وذَرْني والمُكَذِّبينَ أُولي النّعْمةِ ﴾ قال يحيى بن سلام :
بلغني أنهم بنو المغيرة، وقال سعيد بن جبير : أُخبرت أنهم اثنا عشر رجلاً من قريش.
ويحتمل قوله تعالى :« أولي النّعْمةِ » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه قال تعريفاً لهم إن المبالغين في التكذيب هم أولي النعمة.
الثاني : أنه قال ذلك تعليلاً، أي الذين أطغى هم أولوا النعمة.
الثالث : أنه قال توبيخاًً أنهم كذبوا ولم يشكروا من أولاهم النعمة.
﴿ ومهِّلْهم قليلاً ﴾ قال ابن جريج : إلى السيف.
﴿ إنّ لدينا أنْكالاً وجَحيماً ﴾ في « أنكالاً » ثلاثة أوجه :
أحدها : أغلالاً، قاله الكلبي.
الثاني : أنها القيود، قاله الأخفش وقطرب، قالت الخنساء :
دَعاك فَقَطّعْتَ أنكاله وقد كُنّ قبْلك لا تقطع.
الثالث : أنها أنواع العذاب الشديد، قاله مقاتل، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال :« إن الله تعالى يحب النكل على النكل، قيل : وما النكل؟ قال : الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب » ومن ذلك سمي القيد نكلاً لقوته، وكذلك الغل، وكل عذاب قوي واشتد.
﴿ وطعاماً ذا غُصَّةٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه شوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولايخرج، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها شجرة الزقوم، قاله مجاهد.
﴿ وكانت الجبالُ كَثيباً مَهيلاً ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : رملاً سائلاً، قاله ابن عباس.
الثاني : أن المهيل الذي إذا وطئه القدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال أعلاه، قاله الضحاك والكلبي.
﴿ فأخَذْناه أَخْذاً وبيلاً ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدهما : شديداً، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني : متتابعاً، قاله ابن زيد.
الثالث : ثقيلاً غليظاً، ومنه قيل للمطر العظيم وابل، قاله الزجاج.
الرابع : مهلكاً، ومنه قول الشاعر :
أكْلتِ بَنيكِ أَكْلَ الضّبِّ حتى وَجْدتِ مرارةَ [ الكلإ الوبيل ].
﴿ فكيف تتّقونَ ﴾ يعني يوم القيامة.
﴿ إن كفَرتم يوماً يجْعَل الولدان شيباً ﴾ الشيب : جمع أشيب، والأشيب والأشمط الذي اختلط سواد شعره ببياضه، وهو الحين الذي يقلع فيه ذو التصابي عن لهوه، قال الشاعر :
طرْبتَ وما بك ما يُطرِب وهل يلعب الرجلُ الأَشْيَبُ
وإنما شاب الولدان في يوم القيامة من هوْله.
﴿ السماءُ مُنفطرٌ به ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : ممتلئة به، قاله ابن عباس.
الثاني : مثقلة، قاله مجاهد.
الثالث : مخزونة به، قاله الحسن.
الرابع : منشقة من عظمته وشدته، قاله ابن زيد.
﴿ وكانَ وعْدُه مَفْعولاً ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : وعده بأن السماء منفطر به، وكون الجبال كثيباً مهيلاً، وأن يجعل الولدان شيباً، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : وعده بأن يظهر دينه على الدين كله، قاله مقاتل.
الثالث : وعده بما بشّر وأنذر من ثوابه وعقابه.
وفي المعنى المكنى عنه في قوله « به » وجهان :
أحدهما : أن السماء منفطرة باليوم الذي يجعل الولدان شيباً، فيكون اليوم قد جعل الولدان شيباً، وجعل السماء منفطرة ويكون انفطارها للفناء.
الثاني : معناه أن السماء منفطرة بما ينزل منها بأن يوم القيامة يجعل الولدان شيباً، ويكون انفطارها بانفتاحها لنزول هذا القضاء منها.
﴿.... واللَّهُ يُقدِّرُ الليلَ والنهارَ ﴾ يعني يقدر ساعتهما، فاحتمل ذلك وجهين :
أحدهما : تقديرهما لأعمال عباده.
الثاني : لقضائه في خلْقه.
﴿ عَلِمَ أن لن تُحْصُوهُ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لن تطيقوا قيام الليل، قاله الحسن.
الثاني : يريد تقدير نصف الليل وثلثه وربعه، قاله الضحاك.
﴿ فتابَ عليكم ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : فتاب عليكم من تقصيركم فيما مضى، فاقرؤوا في المستبقل ما تيسر.
الثاني : فخفف عنكم.
﴿ فاقْرءُوا ما تيسّر مِنَ القُرآنِ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فصلّوا ما تيسّر من الصلاة، فعبر عن الصلاة بالقرآن لما يتضمنها من القرآن.
فعلى هذا يحتمل في المراد بما تيسر من الصلاة وجهان :
أحدهما : ما يتطوع به من نوافله لأن الفرض المقدر لا يؤمر فيه بما تيسر.
الثاني : أنه محمول على فروض الصلوات الخمس لانتقال الناس من قيام الليل إليها، ويكون قوله « ما تيسر » محمولاً على صفة الأداء في القوة والضعف، والصحة والمرض، ولا يكون محمولاً على العدد المقدر شرعاً.
الثاني : أن المراد بذلك قراءة ما تيسر من القرآن حملاً للخطاب على ظاهر اللفظ.
فعلى هذا فيه وجهان :
أحدهما : أن المراد به قراءة القرآن في الصلاة فيكون الأمر به واجباً لوجوب القراءة في الصلاة.
واختلف في قدر ما يلزمه أن يقرأ به من الصلاة، فقدره مالك والشافعي بفاتحة الكتاب، لا يجوز العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها، وقدرها أبو حنيفة بآية واحدة من أيّ القرآن كانت.
والوجه الثاني : أن المراد به قراءة القرآن من غير الصلاة، فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولاً على الوجوب أو على الاستحباب؟ على وجهين :
أحدهما : أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه، ودلائل التوحيد فيه وبعث الرسل، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه، لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة.
الثاني : أنه محمول على الاستحباب دون الوجوب، وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأه وجب عليه أن يحفظه. وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقاويل :
أحدها : جميع القرآن، لأن اللَّه تعالى قد يسره على عباده، قاله الضحاك.
الثاني : ثلث القرآن، حكاه جويبر.
الثالث : مائتا آية، قاله السدي.
الرابع : مائة آية، قاله ابن عباس.
الخامس : ثلاث آيات كأقصر سورة، قاله أبو خالد الكناني.
﴿ عَلِم أنْ سيكونُ منكم مَّرْضَى ﴾ ذكر الله أسباب التخفيف، فذكر منها المرض لأنه يُعجز.
ثم قال :﴿ وآخرون يَضْرِبون في الأرض ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنهم المسافرون، كما قال تعالىّ :﴿ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴾.
الثاني : أنه التقلُّب للتجارة لقوله تعالى :﴿ يبتغونَ من فضلِ اللَّه ﴾، قاله ابن مسعود يرفعه، وهو قول السدي.
— 344 —
﴿ وآخَرونَ يُقاتِلون في سبيل اللَّهِ ﴾ يعني في طاعته، وهم المجاهدون.
﴿ فاقْرؤوا ما تيسّر منه ﴾ نسخ ما فرضه في أول السورة من قيام الليل وجعل ما تيسر منه تطوعاً ونفلاً، لأن الفرض لا يؤمر فيه بفعل ما تيسر منه.
وقد ذكرنا في أول السورة الأقاويل في مدة الفرض.
﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ يعني المفروضة، وهي الخمس لوقتها.
﴿ وآتُوا الزكاةَ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها ها هنا طاعة اللَّه والإخلاص له، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها صدقة الفطر، قاله الحارث العكلي.
الثالث : أنها زكاة الأموال كلها، قاله قتادة وعكرمة.
﴿ وأقْرِضوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ﴾ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أنه النوافل بعد الفروض، قاله ابن زيد.
الثاني : قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله ابن حبان.
الثالث : النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم.
الرابع : النفقة من سبيل الله، وهذا قول عمر رضي الله عنه.
الخامس : أنه أمر بفعل جميع الطاعات التي يستحق عليها الثواب.
﴿ تجدُوه عِندَ اللهِ ﴾ يعني تجدوا ثوابه عند الله ﴿ هو خيراً ﴾ يعني مما أعطيتم وفعلتم.
﴿ وأعظم أجرا ﴾ قال أبو هريرة : الجنة.
ويحتمل أن يكون « أعظم أجرا » الإعطاء بالحسنة عشراً.
﴿ واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ﴾ يعني من ذنوبكم.
﴿ إنّ اللَّه غَفورٌ ﴾ لما كان قبل التوبة.
﴿ رحيمُ ﴾ بكم بعدها، قاله سعيد بن جبير.
— 345 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير