تفسير سورة سورة الأحزاب

أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ

غريب القرآن

أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ (ت 276 هـ)

المحقق

سعيد اللحام

سورة الأحزاب
مدنية كلها
٤- وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ: من تبنّيتموه واتخذتموه ولدا.
يقول: ما جعلهم بمنزلة الصّلب، وكانوا يورّثون من ادّعوه.
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي قولكم على التّشبيه والمجاز، لا على الحقيقة. وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ.
٥- هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أي أعدل وأصحّ «١».
٦- مَسْطُوراً أي مكتوبا.
١٠- وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ أي عدلت وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ أي كادت تبلغ الحلوق من الخوف.
١١- وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً أي شدّد عليهم وهوّل. و «الزّلازل» : الشدائد. وأصلها من «التحريك».
١٣- إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أي خالية، فقد أمكن من أراد دخولها وأصل «العورة» : ما ذهب عنه السّتر والحفظ، فكأن الرجال ستر وحفظ للبيوت،
(١) أخرج البخاري عن ابن عمر قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ.
فإذا ذهبوا أعورت البيوت. تقول العرب: أعور منزلك، إذا ذهب ستره، أو سقط جداره. وأعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف او الطعن.
يقول الله: وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ، لأن الله يحفظها. ولكن يريدون الفرار.
١٤- وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها أي من جوانبها، ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ أي الكفر-: لَآتَوْها أي أعطوا ذلك من أراده، وَما تَلَبَّثُوا بِها أي بالمدينة.
ومن قرأ: (لأتوها) بقصر الألف، أراد: لصاروا إليها.
١٩- سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ يقول: آذوكم بالكلام [الشديد].
يقال: خطيب مسلق ومسلاق. وفيه لغة اخرى: «صلقوكم»، ولا يقرأ بها.
وأصل «الصّلق» : الضرب. قال ابن أحمر- يصف سوطا ضرب به ناقته-:
كأنّ وقعته- لوذان مرفقها- صلق الصّفا بأديم وقعه تير
٢٣- مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي قتل. وأصل «النحب» : النذر. وكان قوم نذروا- إن لقو العدوّ-: أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا.
فقيل: فلان قضي نحبه، إذا قتل.
مِنْ صَياصِيهِمْ أي: من حصونهم. وأصل «الصّياصي» : قرون البقر، لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها. فقيل للحصون صياصي: لأنها تمنع.
٣٠
و٣١- يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ قال أبو عبيدة: يجعل الواحد ثلاثة [لا] اثنين. هذا معنى قول أبي عبيدة.
ولا أراه كذاك، لأنه يقول بعد: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أي يطعهما: وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ، فهذا يدلّ على أن «الضّعفين» ثم أيضا: مثلان.
وكأنه أراد: يضاعف لها العذاب، فيجعل ضعفين، أي مثلين، كلّ واحد منهما ضعف الآخر. وضعف الشيء: مثله. ولذلك قرأ ابو عمرو:
(يضعف) لأنه رأى ان «يضعف» للمثل، و «يضاعف» لما فوق ذلك.
وهذا كما يقول الرجل: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين- أي بدرهمين- فإن أعطيتني فردا أعطيتك زوجين، يريد اثنين. ومثله:
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ [سورة الأحزاب آية: ٦٨] أي مثلين.
٣٢- فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ أي فلا تلنّ القول، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أي فجور، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي صحيحا: لا يطمع فاجرا.
٣٣- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ من الوقار، يقال: وقر في منزله يقر وقورا.
ومن قرأ: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بنصب القاف، جعله من «القرار».
وكأنه من «قرّ يقرّ» بفتح القاف. أراد: «أقررن في بيوتكن»، فحذف الراء الأولى، وحول فتحتها إلى القاف. كما يقال: ظلن في موضع كذا، من «أظللن» قال الله تعالى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [سورة الواقعة آية: ٦٥].
ولم نسمع ب «قرّ يقرّ» إلا في قرة العين. فأمّا في الاستقرار فإنما هو «قرّ يقرّ» بالقاف مكسورة. ولعلها لغة.
٣٨- ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ أي أحلّ الله له.. سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ: أنه لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه.
الآيات من ٤٢ إلى ٧٢
ﰂﰃﰄ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ
٤٢- و (الأصيل) : ما بين العصر إلى الليل.
٤٣- يُصَلِّي عَلَيْكُمْ أي يبارك عليكم. ويقال: يغفر لكم.
وَمَلائِكَتُهُ أي تستغفر لكم.
آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ أي: وعورهن.
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أي تؤخر. يهمز ولا يهمز. يقال:
أرجيت الأمر وأرجأته. وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ أي تضمّ.
قال الحسن: «كان النبي- صلّى الله عليه وسلّم- إذا خطب امرأة، لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، او يتزوجها».
ويقال: «هذا في قسمة الأيام بينهن، كان يسوّي بينهن قبل، ثم نزل.
[أي] توخر من شئت، فلا تقسم له. وتضمّ إليك من شئت، بغير قسمة»
.
٥٢- لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ قصره على أزواجه، وحرم عليه ما سواهنّ، إلا ما ملكت يمينه من الإماء.
٥٣- غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ أي منتظرين وقت إدراكه.
٥٩- يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ أي يلبسن الأردية.
٦٠- لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنسلطنّك عليهم، ونولعنكّ بهم.
٧٠- قَوْلًا سَدِيداً أي قصدا.
٧٢- إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ يعني: الفرائض، عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ بما فيها من الثواب والعقاب، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، وعرضت على الإنسان- بما فيها من الثواب والعقاب- فحملها.
— 301 —
وقال بعض المفسرين: «إن آدم لمّا حضرته الوفاة، قال: يا ربّ! من استخلف بعدي؟ فقيل له: اعرض خلافتك على جميع الخلق، فعرضها، فكلّ أباها غير ولده»
— 302 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير