تفسير سورة سورة الزخرف

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

الكتاب: القرآن الكريم. المبين: لِطريق الهدى. لعلّكم تعقلون: لعلكم تفهمونه لأنه بلسانكم. أُم الكتاب: اللوح المحفوظ. أفنضرب عنكم الذِكر: أن نعرض عنكم ونترككم. صفحا: إعراضا. مسرفين: متجاوزين الحد في الكفر. أشدّ منهم بطشا: أقوى منهم وأجلد. مثَل الأولين: وصفهم وحالهم. مهداً: فراشا. سبلاً: طرقا. بقدر: بمقدار تقتضيه الحكمة والمصلحة. فأنشَرنا: فأحيينا. ميتاً: يابسة خالية من النبات. الأزواج: أصناف المخلوقات. لتستووا على ظهوره: لتستقروا عليها. سخّر: ذلل. مقرنين: مطيقين. يقول الشاعر: ولستم للصعاب بمقرنينا. لمنقلبون: لراجعون.
حم: تقرأ هكذا حاميم. افتتحت هذه السورة بهذين الحرفين من حروف الهجاء وقد تقدم ذِكر أمثالهما.
وقد أقسم الله تعالى بكتابه المبين لطريقِ الهدى، وأنه جعله بلغةِ العرب، لغة قومك أيّها الرسولُ لِيفهَموا معناه، وأنه محفوظٌ في علمه تعالى، فليس هو من عند محمدٍ كما تدّعون يا مشركي قريش. أننا لن نترك تذكيركم به بسببٍ من إعراضكم عنه، وانهماككم في الكفر به، وإنما نفعل ذلك رحمةً منّا ولطفاً بكم.
ثم حذّرهم وأنذرهم بأن كثيراً من الأمم قبلهم كانوا أشدّ منهم قوة، وكذّبوا رسُلَهم فكانت عاقبتهم الدمار والهلاك.
﴿ومضى مَثَلُ الأولين﴾
وقد رأيتم ما حلّ بهم، فاحذَروا ان يحل بكم مثلُه.
وبعد أن ذكر ان المشركين سادِرون في كُفرهم وإعراضهم عما جاء به القرآن بيّن هنا أن أفعالهم تخالف أقوالهم:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم﴾
ومع اعترافهم هذا بالله يعبُدون الأوثان من دونه!!.
ثم ذكر تعالى أنه هو الذي جعل لكم الأرضَ فِراشاً ممهَّدا، وجعل فيها طُرقاً لتهتدوا بها في سيَركم، ونزّل من السماء ماءً بقدْر الحاجة يكفي الزرع ويسقي الحيوان، وأحيا به الأرضَ الميتة. ومثلُ إحياء الأرضِ بعد موتها، يخرجُكم يومَ القيامة للحساب والجزاء. ولقد خلق أصناف المخلوقات جميعاً من حيوان ونبات، وسخّر لكُم السفنَ والدوابّ لتركبوها، وتذكروا نعمة ربكم وتقولوا:
﴿سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾
لولا لطفُ الله بنا ما كنا لذلك مطيقين. إننا يوم القيامة إلى ربنا لراجعون، فيجازي كلَّ نفس بما كسبت، فاستعدّوا لذلك اليوم، ولا تغفلوا عن ذِكره.
قراءات:
قرأ نافع وحمزة والكسائي: إن كنتم قوما مسرفين بكسر همزة ان. والباقون: أن كنتم بفتح الهمزة.
جزءا: ولداً، إذ قالوا الملائكة بنات الله. مبين: ظاهر واضح. بما ضرب للرحمن مثَلاً: يعني بالبنات. أصفاكم: خصّكم. كظيم: ممتلئ غيظا. يُنشَّأ: يربَّى.
بعد ان بيّن الله أنهم يعترفون بالألوهية وأن الله هو خالق هذا الكون - ذكر هنا أنهم متناقضون مكابرون، فهم مع اعترافهم لله بخلْق السموات والأرض قد جعلوا بعضَ خلقه ولدا ظنوه جزءا منه. وهذا كفرٌ عظيم.
ومن عجيب أمرِهم أنهم خصّوه بالبنات، وجعلوا لهم البنين، مع انهم إذا بُشِّر أحدُهم بالأنثى صار وجهه مسودّا من الغيظ، وامتلأ كآبة وحزناً لسوء ما بُشّر به.
﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ﴾
وقد جعلوا لله الأنثى التي تتربّى في الزينة، وإذا خوصِمتْ لا تقْدِر على الجَدل والمخاصمة، واختاروا لأنفسِهم الذكور!!
ثم نعى عليهم في جَعْلهم الملائكة إناثا، وزاد في الإنكار عليهم بأن مثلَ هذا الحكم لا يكون الا عن مشاهدة، فهل شَهدوا ولادتهم؟
﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ يوم القيامة حيث يُسألون عنها ويجازون بها.
ثم حكى عنهم شُبهةً أخرى، وهي انهم قالوا: لو شاء الله ما عبدْنا الملائكة، وردّ عليهم بقوله: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ﴾ ويعني: هل أعطيناهم كتاباً قبل القرآن يؤيّد افتراءهم هذا فهم متعلقون به!
وعندما فقدوا كل حجة ودليل قالوا:
﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾
لقد وجدْنا آباءنا على دينٍ فقلّدناهم، وبذلك ينقطع الجدل بعد عنادهم وعجزهم.
ان حال هؤلاء مثلُ الأمم السابقة، فقد قالت ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾
وفي هذا تسليةٌ للرسول الكريم ودلالة على ان التقليد في نحو ذلك ضلالٌ قديم.
ثم حكى الكتابُ الكريم ما قاله كل رسول لأمته:
﴿قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾
أتتبعون آباءكم وتقلدونهم ولو جئتكم بدينٍ هو خيرٌ من دين آبائكم بما فيه من الهداية والرشاد!.
فقالوا مجيبين ومصرّين على كفرهم: ﴿قالوا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾. ولم يبق لهم عذرٌ بعد هذا كله ولذلك قال تعالى: ﴿فانتقمنا مِنْهُمْ فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين﴾
وفي هذا تسليةٌ كبرى للرسول الكريم، وإرشادٌ له إلى عدم الاكتراث بتكذيب قومه له، ووعيدٌ وتهديد لهم.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وحفص: أوَمَن يُنَشّأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين المفتوحة والباقون: أوَمَن يَنْشأ بفتح الياء وسكون النون وفتح الشين من غير تشديد.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن. والباقون: الذي هم عباد الرحمن. وقرأ نافع: أأُشْهدوا خلقهم بفتح الهمزة وبضم الألف وإسكان الشين. وقرأ الباقون: أشهِدوا بهمزة واحدة وكسر الشين. وقرأ ابن عامر وحفص: قال أولو جئتكم. وقرأ الباقون: قل أولو جئتكم، بفعل الأمر.
براء: بريء، ولفظ (براء) يطلق على المفرد والمثنى والجمع تقول: أنا براء مما تعملون، وانتم براء وأنتما براء. فطرني: خلقني. وجعلها كلمة باقية: وجعل كلمة التوحيد باقية. في عقبه: في ذرّيته. من القريتين: من إحدى القريتين وهما مكة والطائف. رحمة ربك: النبوة. سخريا: بمعنى التسخير. معارج: مفرده مَعْرَج ومعراج وهو المَصْعَد والسلّم. وعليها يظهَرون: يصعدون. السرر والأسرة: جمع سرير. الزخرف: الزينة والنقوش. انْ كل ذلك لمّا متاع الحياة: إنْ كل ذلك إلا متاع الحياة.
يبين الله تعإلى للمعاندين لرسولِ الله ﷺ أن أشرفَ آبائهم وهو إبراهيم عليه السلام تركَ دينَ آبائه، وقال لأبيه وقومه: إنني بريء من عبادة آلهتكم الباطلة. وانه لا يعبد الا الله الذي خلَقَه على فِطرة التوحيد، فهو سَيَهديه إلى طريق الحق، ويجعلُ كلمة التوحيد باقيةً في ذرّيته ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فيؤمنون بها.
لقد متّع الله قريشاً بالنعمة والأمن في بلدهم، فاغترّوا بذلك ولم يتّبعوا ملّةَ أبيهم ابراهيم...
﴿حتى جَآءَهُمُ الحق وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾
جاءهم الرسولُ الأمين بالقرآن الكريم يهديهم الى الصراط المستقيم. فلما جاءهم الرسول بالحقّ كذّبوه وقالوا ساحر.
﴿وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾
وقالوا مستخفّين بهذا النبيّ الكريم لأنه فقير: هلاّ نزل القرآن على أحد رجلين من عظماء مكة او الطائف وهما: الوليدُ بن المغيرة من سادات مكة، او عروة بن مسعود الثقفي من سادات الطائف.
وهنا يردّ الله تعالى عليهم ويبين لهم جهلهم بأن العظمةَ ليست بكثرة المال ولا بالجاه، وأن النبوة منصبٌ إلهي وشرفٌ من الله يعطيها من يستحقها، وليست بأيديهم ولا تحت رغبتهم ولذلك قال:
﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾
كيف جهِلوا قَدْرَ أنفسِهم حتى يتحكموا في النبوة ويعطوها من يشاؤون! الله تعالى قَسَم المعيشة بين الناس وفضّل بعضهم على بعض في الرزق والجاه، ليتخذَ بعضُهم من بعض أعواناً يسخّرونهم في قضاء حوائجهم، وليتعاونوا على هذه الحياة.
﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾
والنبوّة وما يتبعها من سعادة الدارَين خيرٌ من كل ما لديهم في هذه الحياة الدنيا. فهذا التفاوت في شئون الدنيا هو الذي يتم به نظام المجتمع، فلولاه لما صرَّف بعضُهم بعضا في حوائجه، ولا تعاونوا في تسهيل وسائل العيش.
ثم بين الله تعالى انه: لولا ان يرغبَ الناسُ في الكفر إذا رأوا الكفار في سَعةٍ من الرزق لمتَّعهم الله بكل وسائل النعيم، فجعل لبيوتهم أبواباً من فضة وسقُفا وسررا ومصاعد من فضة، وزينةً في كل شيء.. وما هذا كلّه إلا متاع قليلٌ زائل مقصور على الحياة الدنيا الفانية.
﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
أعدّها الله للذين أحسنوا واتقَوا وأخلصوا في إيمانهم.
روى الترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «لو ك انت الدنيا تَعْجِل عند الله جناحَ بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء».
قراءات:
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: سَقفاً بالافراد، والباقون: سُقُفا بالجمع. وقرأ عاصم وحمزة وهشام: لمّا متاع الحياة بتشديد ميم لما. والباقون: لما بالتخفيف.
ومن يعشُ عن ذكر الرحمن: ومن يعرض عنه، يقال عشا يعشو عشوا: ساء بصره، وعشا إلى النار: رآها ليلا فقصدها. وعشى وعشاوة: أصيب بصره بضعف. نقيّض له: نهيئ له. القرين: الرفيق الذي لا يفارق. ذكر الرحمن: القرآن. بُعد المشرقين: يعني المشرق والمغرب، بين المشرق والمغرب. والعرب تسمّي أحيانا الشيئين المتقابلين باسم احدهما. كما نقول العُمَران: أبو بكر وعمر، القمران: الشمس والقمر. فإما نذهبنَّ بك: فإن قبضناك وأمتناك. وإنه لذِكر لك ولقومك: ان القرآن شرف لك ولقومك تُذْكَرون به الى الأبد.
بعد ان ببين الله ان المال متاعُ الدنيا عَرَضٌ زائل، وان نعيم الآخرة هو النعيم الدائم - ذكر هنا أن الذي يهتم بالدنيا ومتاعها ويُعرِض عن القرآن وما جاء به يهيئ له شيطاناً لا يفارقه، وأن شياطين هؤلاء الفئة من البشر يصدّونهم عن السبيل القويم، ويظنون انهم مهتدون. حتى إذا جاء ذلك الرجل يومَ القيامة الى الله ورأى عاقبة إعراضه وكفرِه قال لقرينه نادماً: يا ليت بيني وبينك بُعدَ المشرق والمغرب، فبئس الصاحبُ كنتَ لي، حتى أوقعتني في الهاوية.
ثم يقال لهم جميعا: لن يخفَّف العذابُ عنكم اليوم، وكلّكم في العذابِ مشتركون، لا يستطيع أحد منكم ان يساعد الآخر.
ثم بين الله تعالى لرسوله الكريم أن دعوته لا تؤثر في قلوبهم، فأنت يا محمد لا تُسمع الصمَّ عن الحق ولا تهدي العميَ عن الاعتبار.
ثم سلّى رسوله الكريم وبين له انه لا بدّ أن ينتقم منهم، إما في حياة الرسول او بعد مماته، فان قبضناك يا محمد قبل ان نُريَك عذابَهم، ونشفي بذلك صدرَك وصدورَ قوم مؤمنين فإنا سننتقم منهم في الدنيا والآخرة. ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ مسيطرون.
فاعتصِم يا محمد بالقرآن لأنه الحقُّ والنور المبين، وأثبت على العمل به، واللهُ معك لأنك على صراطه المستقيم.
ان القرآن الذي أوحيناه إليك شرف لك وللعرب، فلقد رفع من شأنهم ونشَر سلطانهم ولغتهم في شرق الأرض وغربها، وكما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠]. وأيّ ذكرٍ اعظم أيها الرسول في شرائع مَنْ أرسلْنا قبلك من رسُلنا، هل جاءت دعوة الناس الى عبادة غيرِ الله؟ ان جميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريكَ له.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وحفص: حتى اذا جاءنا بالإفراد. والباقون: جاءانا على التثنية.
بآياتنا: بمعجزاتنا التي أظهرها على يد موسى. ملئه: أشراف قومه. بما عَهِدَ عندك: بما أخبرتنا من عهده إليك أنا إذا آمنّا كشف عنا العذاب. ينكثون: ينقضون العهد. وهذه الأنهار تجري من تحتي: من تحت قصري وبين يديّ في جناتي. مهين: حقير، ضعيف. ولا يكاد يُبين: لا يكاد يُفصِح عما في نفسه، لأنه كان ألثغَ يجعل الراء غينا. أسورة: جمع سوار وكانوا يُلبسون الرئيس او العظيم أسورة من ذهب. مقترنين: ملازمين، ليعينوه ويساعدوه. فاستخف قومه: استخف عقولهم. آسفونا: أَغضبونا، والأسف هو الحزن او الغضب. سلفاً: قدوة لمن بعدهم من الكفار. ومثلا: عبرة وموعظة.
بعد ان ذكَر الله ان كفار قريش طعنوا في نبوة محمدٍ ﷺ لكونه فقيراً - بيّن هنا ان سيّدنا موسى جاء إلى فرعون وأشرافِ قومه وقال لهم ﴿إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ وأظهر لهم المعجزات، لكنهم سخروا منه وضحكوا من المعجزات. وكانت كل معجزة من المعجزات التي توالت عليهم أكبرَ من أختها. وحيث أصروا على الكفر والطغيان أصبناهم بأنواع البلايا، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن غيهم. ولكن بالرغم من معاينتهم تلك المعجزات فقد اعتبروها من قبيل السحر فقالوا: يا أيها الساحر، ادعُ لنا ربك متوسّلاً بما عَهد عندك ان يكشف عنا العذاب، فإذا كشفه عنّا اهتدينا وآمنا بما تريد.
فلما كشف الله عنهم العذاب بدعاء موسى نقضوا العهدَ ولم يؤمنوا. وقد جاءت هذه القصة مفصّلة في سورة الأعراف.
ثم اخبر الله عن تمرد فرعون وطغيانه وعناده فقال: ﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ﴾
أليس لي مُلك مصر وهذه الأنهار التي تشاهدونها تجري من تحت قصري، ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ أيها القوم!؟
﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾
فأنا خير من هذا الفقير الحقير الذي لا يكاد يُفصح عما يريد.
ثم ذكر شبهةً مانعة لموسى من الرياسة، وهي انه لا يلبس لباس الملوك، فهلاّ ألقى ربّه عليه أساورَ من ذهبٍ ان كان صادقا!! او جاء معه الملائكةُ ملازمين له ليساعدوه!
﴿فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾.
وبعد ذلك بين الله ان هذه الخِدع قد انطلتْ عليهم، وسحَرت ألبابهم، فأطاعوه واعترفوا بربوبيته وكذّبوا موسى.
ثم بين الله مآلهم: فلما أغضبونا بعنادهم انتقمنا منهم بعاجلِ عذابنا، فأغرقناهم أجمعين، وجعلناهم قُدوةً لمن يعمل عملَهم من أهلِ الضلال، وعبرةً وموعظة لمن يأتي بعدهم من الكافرين.
وفي قصة موسى هنا تسليةٌ للرسول الكريم بها لأن قومه عيّروه بالفقر، وقد سبق لموسى ان عيره فرعونُ بالفقر والضعف.
قراءات:
قرأ حفص: اسورة. وقرأ الباقون: أساور، اسورة جمع اسوار، وجمع الجمع أساور وأساورة. وقرأ حمزة والكسائي وخلف: فجعلناهم سُلُفا بضم السين واللام. والباقون: سلفا، بالإفراد.
يصدّون: يصيحون ويضجّون. جدلا: خصومة بالباطل. خَصِمون: شديدون في الخصومة، ومجبولون على اللجاج وسوء الخلق. وجعلناهم مثلاً لبني إسرائيل: آية وأمراً عجيبا. لعلمٌ للساعة: علامة من أشراطها. فلا تمترنّ: فلا تشكّن. البينات: المعجزات. الحكمة: الشرائع المحكمة.
لقد جادل مشركو قريش رسول الله ﷺ جدلا كثيرا، من ذلك ان الرسول الكريم لما تلا عليهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال له عبدُ الله بن الزِبِعْرَي - وهو من شعراء قريش وقد أَسلمَ وحسُنَ إسلامه فيما بعد-: أليس النصارى يعبدون المسيح وأنتَ تقول كان عيسى نبياً صالحاً، فان كان في النار فقد رضينا. فأنزل الله تعإلى بعد ذلك: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].
وجادلوه بعد ذلك كثيرا، ولذلك يقول الله تعالى:
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾
لما بين الله وَصْفَ عيسى الحقَّ من أنه عبدٌ مهلوق، وعبادتُه كفرٌ، إذا قومك أيها النبي يُعرِضون عن كل هذا.
فقال الكافرون: أآلهتنا خيرٌ أم عيسى؟ فإذا كان عيسى في النار فلنكنْ نحنُ وآلهتنا معه.. وما ضرب الكفار لك هذا المثَلَ إلا للجدل والغلبة في القول لا لإظهار الحق.
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾
إنهم قوم شديدون في الخصومة، مجبولون على العَنَتِ والعناد.
ثم بين الله تعالى ان عيسى عبدٌ من عبيده الذين أنعم عليهم فقال:
﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لبني إِسْرَائِيلَ﴾
وما عيسى ابن مريم غلا عبدٌ أنعمنا عليه بالنبوّة، وقد جعلناه آيةً بأن خلقناه من غير أبٍ كَمَثَلِ آدم خَلَقَه الله من تراب. ولو نشاء لجعلْنا في الأرض عجائب كأمرِ عيسى كأن نجعل لبعضكم أولاداً ملائكة يخلفونهم، كما خلقنا عيسى من غير اب.
والحق أن عيسى بحدوثه من غير أب لدليلٌ على قيام الساعة، ﴿فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ واتبعوا هداي وهُدى رسولي، فما أدعوكم إليه هو الصراط المستقيم. ويقول بعض المفسّرين، وان القرآن الكريم ليعلِمُكم بقيام الساعة فاتَّبعوا تعاليمه، ولا تتبعوا زيغ الشيطان انه لكم عدوٌّ ظاهر.
ولما جاء عيسى رسولاً الى بني اسرائيل ومعه الآيات الدالة على رسالته، قال لقومه: قد جئتكم بشريعةٍ حكيمة تدعوكم الى التوحيد، وجئتكم لأبيّن لكم بعضَ الذي تختلفون فيه من أمر الدين، فاتقوا الله في مخالفتي، وأطيعوني فيما أدعوكم اليه. ان الله هو خالقي وخالقكم فاعبدوه وحده، وحافِظوا على شريعته، فهي الطريق الموصل الى النجاة. ولكنهم خالفوا ما دعاهم اليه، واخلتفوا، وصاروا شِيعا وفرقاً لا حصر لها. ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ هو يوم القيامة، حين يحاسَبون على كل صغيرة وكبيرة.
هل ينتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في شأن عيسى الا ان تقوم الساعةُ بغتةً وهم غافلون عنها!؟
قراءات:
قرأ الكسائي ونافع وابن عامر: يصُدون بضم الصاد. والباقون: بكسرها.
الأخلاء: جمع خليل الأصدقاء. مسْلمين: مخلصين منقادين لربهم. تحبرون: تسرون. بصحاف: جمع صحفة وهي آنية الطعام، يؤكل بها. أكواب: جمع كوب، وهو خازِن النار. أم أبرموا أمرا: احكموا تدبيره. نجواهم: ما يتناجون به بينهم.
في هذه الآيات مشهدٌ من مشاهد يوم القيامة يبيّن حال فريقين متقابلَين، وهو يبدأُ في رسم صورةٍ عن الأصدقاء في ذلك اليوم فيقول:
ان الأصدقاء بعضُهم لبعض عدوٌّ الا الذين كانت صداقتهم خالصةً لوجه الله واجتمعوا على التقوى، فإنهم في كَنَفِ الله وضيافته لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. ويومئذ يقال للذين آمنوا بالله وصدّقوا رسوله الكريم: ادخلوا الجنةَ أنتم وأزواجكم تُسرّون فيها سروراً عظيما. وهناك يلقَون من النعيم ما لا مثيل له في الدنيا، ويطاف عليهم بأوانٍ من ذهب ويشربون بأكواب من ذهب، ويجدون كل ما تشتهيه انفسهم وما تلذ به أعينهم، ويقال لهم إكمالاً للسرور: ﴿وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وفي هذه الجنة أيضاً فاكهة كثيرة الأنواع ﴿مِّنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
ثم بيّن حال الفريق المقابل من أهل النار، وما يكون فيه الكفار من العذاب الدائم الذي لا يخفّف عنهم ابدا، وهم في حُزنٍ لا ينقطع. والله تعالى لم يظلمهم بهذا العذاب ﴿ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين﴾ باختيارِهم الضلالة على الهدى.
ثم بين كيف يقول أهل النار لخَزَنتها ويطلبون منهم ان يموتوا حتى يستريحوا من العذاب، ويردّ عليهم مالكٌ، خازن النار قائلاً:
﴿إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ﴾
لقد جاءكم رسولنا بالدّين الحق فآمن به قليل، وأعرض عنه أكثركم وهم كارهون، وستبقون في جهنم هذه جزاء كفركم.
ثم بين الله ما أحكموا تدبيره من ردّ الحق، وإعلاء شأن الباطل، وقال لهم:
﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾
إنا محكِمون أمراً في مجازاتكم وإظهار الرسول عليكم.
لقد وهِموا فيما ظنّوا أننا لا نسمع سرّهم وما يتناجون به بينهم، ﴿بلى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ كلَّ ما صدر عنهم من قول او فعل.
قراءات: قرأ حفص ونافع وابن عامر: ما تشتهيه الأنفس. والباقون: ما تشتهي الأنفس.
سبحان ربّ السموات: تنزيهاً له عن كل نقص. يصِفون: يقولون كذباً بأن له ولدا. فذرْهم: فاتركهم. يخوضوا: يتكلموا بالباطل. حتى يلاقوا يومهم: يوم القيامة. يدعون: يعبدون. يؤفكون: يصرفون. وقيله: وقَوله، يقال قلت قولاً، وقالاً، وقيلاً، فاصفح عنهم: فاعف عنهم.
قل أيها الرسول للمشركين: إن صحّ الدليل القاطع ان للرحمن ولداً فأنا أولُ من يعبدُ هذا الولد، لكنه لم يصحّ ذلك ولن يصحّ.
ثم نزّه الله نفسه بقوله:
﴿سُبْحَانَ رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾
تنزه خالقُ هذا الكون العجيب وربُّ العرش المحيط بذلك كله، عما يصفه المشركون.
ثم أمر الرسولَ الكريم أن يتركهم في خوضهم بباطلهم وشركهم حتى يلاقوا يومهم، يوم القيامة، وهناك يدركون خطأهم ويندمون.
ثم أكد هذا التنزيه ببيان أن الله هو الذي يُعبد في السماء بحقّ، ويُعبد في الأرض بحق.
﴿وَهُوَ الحكيم العليم﴾ الحكيم في تدبير خلقه، العليم بمصالحهم.
ان عنده وحده عِلم يوم القيامة، واليه وحده ترجعون في الآخرة للحساب، أما هذه الأوثان التي تعبدونها فلن تستطيع الشفاعة لكم. أما من نطق بالحق وكان على بصيرة من عند ربه فان شفاعته تنفع عند الله بإذنه، ولمن يستحقها.
ثم بين ان هؤلاء المشركين يتناقضون في أقوالهم وأفعالهم فقال:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ﴾
ولئن سألتَ أيها الرسول هؤلاء المشركين من الذي خلقهم ليقولُنّ: خَلَقنا الله، فكيف إذن يُصرفون عن عبادته تعإلى الى عبادة غيره!؟.
﴿وَقِيلِهِ يا رب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾
والله عنده علمُ الساعة وعلمُ قول الرسول يا رب ان هؤلاء الذين أمرتّني بإنذارهم قومٌ لا يؤمنون. وقيلهِ بالجر معطوف على قوله وعنده علم الساعة وعلم قيلِه.
ولذلك قال له تعالى:
﴿فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
فأعرِض عنهم أيها الرسول، وقل لهم سلام، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وأنك ستنتصر عليهم.
قراءات:
قرأ عاصم وحمزة: وقيلِهِ بالجر، والباقون: وقيلَهُ بالنصب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير