تفسير سورة سورة الحشر

محمد علي السايس

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير آيات الأحكام للسايس

محمد علي السايس

الناشر

01/10/2002

المحقق

ناجي سويدان

نبذة عن الكتاب





اقتصر المصنف في كتابه هذا على تفسير الآيات المشتملة على أحكام فقهية عملية، يأتي بالآية ويشرح مفرداتها شرحا وافيا، ويذكر سبب نزولها إن كان لها سبب نزول ويستنبط الأحكام التي تنبني عليها، ذاكرا آراء الفقهاء في ذلك
من سورة الحشر
قال الله تعالى: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧)
أفاء: قال المبرّد: يقال: فاء إذا رجع، ومنه قوله تعالى في الإيلاء: فَإِنْ فاؤُ [البقرة: ٢٢٦]، وأفاءه الله ردّه، وقال الأزهري «١» : الفيء ما ردّه الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال: إمّا بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدونها من رؤوس أموالهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، كما فعله بنو النضير حين صالحوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، على أنّ لكل ثلاثة منهم حمل بعير مما شاؤوا، سوى السلام، ويتركون الباقي، فهذا المال الذي تركوه هو الفيء، وهو ما أفاء الله على المسلمين، أي رده من الكفار إلى المسلمين.
ولابن العربي في تسمية أيلولة هذه الأموال فيئا معنى لطيف لا بأس أن نطلعك عليه، قال رحمه الله: ما أَفاءَ يريد ما ردّ، وحقيقة ذلك، أنّ الأموال في الأرض للمؤمنين حقا، ولعله يشير بذلك إلى معنى قوله تعالى: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: ١٠٥] فيستولي عليها الكفار مع ذنوبهم عدلا، فإذا رحم الله المؤمنين ردّها عليهم من أيدي الكفار رجعت في طريقها ذلك، فكان ذلك فيئا.
والضمير في (منهم) للذين كفروا من أهل الكتاب المذكورين في أول السورة:
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ وهم يهود بني النضير فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ يقال: وجف الفرس والبعير: يجف وجفا ووجيفا، أسرع في السير، وأوجفه صاحبه: حمله على السير السريع، والضمير في (عليه) يرجع إلى ما في قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ والركاب: ما يركب، وهو اسم جمع، وقد خصّ في لسان العرب
(١) محمد بن أحمد، إمام في اللغة، توفي (٣٧٠ هـ)، من مصنفاته تهذيب اللغة، انظر الأعلام للزركلي (٥/ ٣١١).
— 751 —
بما كان من الإبل خاصة، لا يكادون يطلقون اسم الراكب إلّا على راكب البعير، وإن كانت التسمية للاشتقاق من الركوب، ويوجد هذا المعنى في غير راكب البعير، لكنّ العرب كثيرا ما يقصرون اللفظ على بعض ما يوجد فيه مبدأ الاشتقاق.
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ المعنى: أنّ هذه الأموال وإن كانت فيئا فإنّ الله جعلها لرسوله خاصّة، لأن رجوعها له لم يكن من طريق قتالكم لهم، بل كان عن طريق إلقاء الرعب في قلوبهم، ولم يتكلف الناس فيه سفرا، ولا تجشّموا رحلة، ولا أنفقوا مالا، وما كان من عمل الناس في حصارهم فهو عمل يسير لا يعتد به في جانب إلقاء الرعب فيهم، ومن أجل ذلك كان الفيء للرسول صلّى الله عليه وسلّم.
ولعلك من هذا استشعرت أنّ في الآية محذوفا دلّ عليه الكلام، وهو خبر (ما) في قوله: وَما أَفاءَ اللَّهُ تقديره فلا شيء لكم فيه، دلّ عليه قوله: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يظهركم على أعدائكم من غير حاجة إلى حرب هذا هو تفسير هذه الآية.
وقد جاء الكلام فيما يؤخذ من الأعداء في ثلاثة مواضع من القرآن:
الأول: في قوله تعالى في سورة الأنفال: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ [الأنفال: ٤١].
والموضع الثاني: هو الآية الأولى التي معنا: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ الآية.
والموضع الثالث: هو الآية التي بعدها: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ.
وقد نقلنا لك من الآيات ما يفهم منه أنّ الآيات تبدو متخالفة الحكم، فآية الأنفال تقول: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ فأسندت الغنم لهم، ثم قالت: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ إلخ فدلّ ذلك على أنّ الغنيمة توزّع أخماسا، على حسب ما فهمته في الفقه، وما عرفته في تفسير الآية في الأنفال.
والآية التي معنا تقول: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ومعنى هذا على ما علمت: أن ما ردّه الله على رسوله من أموال الكفار لا شيء لكم فيه، لأنّكم لم توجفوا عليه، وإنما هو للرسول صلّى الله عليه وسلّم خاصة، يصرفه كيف شاء.
والآية الثالثة خالفت هذه الآية، فلم تقل منهم، بل قالت: مِنْ أَهْلِ الْقُرى ووزّعت الفيء كتوزيع الغنيمة، مع فرق واحد هو أنّ آية الأنفال وزعت فيها الغنيمة وقيل فيها: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وآية الحشر جعلت الفيء بين الذين ذكروا في الأنفال، ولم يشر فيها إلى الخمس.
— 752 —
ولقد كان ما بدا من خلاف بين الآيات مثار الخلاف بين العلماء في مدلول الآيات، فمنهم من يرجع آية الحشر الثانية إلى آية الأنفال، ويجعل آية الحشر الأولى منسوخة، ومنهم من يقول: الآيات الثلاث لثلاثة معان متباينة:
فآية الأنفال في الأموال تؤخذ عنوة.
وآية الحشر الأولى [٦] فيما يتركه الكفار فرارا ويأخذه المسلمون بعدهم من غير قتال.
وآية الحشر الثانية [٧] فيما يؤخذ صلحا من جزية وخراج، وما شابه ذلك.
والأحكام في الآيات مختلفة بحسب ذلك، فما يكون غنيمة يقسّم بين الغانمين، وما يؤخذ فرارا فهو للرسول، يأكل منه، ويصرفه بعد ذلك في مصالح المسلمين، وما يؤخذ صلحا فهو لمن ذكر الله في آية الحشر الثانية، وسنزيدك بعض الإيضاح فنقول:
إنّ من العلماء من جعل الغنيمة غير الفيء، وقال: الغنيمة: ما أخذه المسلمون من أموال الكفار في الحرب، والفيء: ما أخذ من غير حرب، وجعل آية الأنفال في الغنيمة، وقال: إن آية الحشر الأولى في الكفار من أهل الكتاب من بني النضير، لم يتكلّف المسلمون عناء في مقاتلتهم، ولم يكن للمسلمين يومئذ خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافات كثيرة، إذ لم يكن بينها وبين المدينة سوى ميلين، ولم يركب إلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان راكبا جملا، فلما كانت المقاتلة قليلة، ولم يكن للمسلمين فيها خيل ولا ركاب، جعل ما أخذ من الكفار كلّه للرسول صلّى الله عليه وسلّم، يعول منه أهله، وينفق الباقي في مصالح المسلمين، ثم جعل الآية الثانية من الحشر بيانا لما أفاء الله على المسلمين من أموال سائر الكفار، ويجعل الآية الثانية كأنّها جواب سؤال نشأ من الآية الأولى كأنّه قيل: قد علمنا حكم الفيء من بني النضير، فما حكم الفيء من غيرهم، فقال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ولذلك ترى العطف.
وقد نقل الآلوسي الفرق بين الغنيمة والفيء عن بعض الشافعية، وقال: إن الحنفية قالوا بالتفرقة أيضا، ونقولها عن «المغرب» وغيره من كتب اللغة، قالوا: الغنيمة:
ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة. وحكمها أن تخمّس، وباقيها للغانمين خاصة.
والفيء: ما نيل منهم بعد وضع الحرب أوزارها، وصيرورة الدار دار الإسلام، وحكمه أن يكون لكافة المسلمين، ولا يخمّس بل يصرف جميعه في مصالح المسلمين.
ونقل هذا الحكم الإمام ابن حجر عمّن عدا الإمام الشافعي من الأئمة الأربعة:
وقال: إن الشافعي خمّس الفيء قياسا على الغنيمة التي ثبت التخميس فيها بالنص.
بجامع أنّ كلّا منهما مال الكفار، استولى عليه المسلمون، واختلاف سبب الاستيلاء بالقتال وغيره لا تأثير له.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه صنع بأرض العراق ما حكمت به الآية،
— 753 —
وكان بعض الصحابة قد طلب إليه قسمته بين المسلمين كالغنيمة، فاحتجّ عليهم بالآية، ووافقه علي وعثمان وطلحة والزبير، بل إنّ المخالفين أيضا رجعوا إليه بعد ما حكّم الآية.
والذي يعنينا هنا هو اختلاف العلماء في الفيء يخمّس أو لا يخمّس؟ أما توزيع الخمس فليس لنا به تعلق، لأنه ليس في الآية، ولأنّه تقدّم خلاف العلماء فيه في سورة الأنفال [٢٨] فارجع إليه إن شئت، ولنأخذ في تفسير الآية الثانية.
قال الله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.
قد ذكر الله تعالى أنّ ما ردّه على رسوله من أهل القرى هو لمن ذكرهم في النظم الكريم، وهم ستة، وقد اختلف العلماء- الذين قالوا بالقسمة أخماسا، أربعة أخماس للغانمين، وخمس لمن ذكر الله تعالى في قسمة هذا الخمس بين الذين ذكروا- فقال جماعة: يقسّم خمسة أسهم للخمسة الذين ذكرهم الله، وهم الرسول، وذو القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل وأما الله سبحانه وتعالى فإنّما كان ذكره معهم افتتاح كلام تيمّنا بذكره، وإلا فهو مالك السموات والأرض.
وذهب بعضهم إلى أنّ الخمس ستة أسهم، منها سهم الله يصرف إلى حاجة بيته، وهو الكعبة، إن كانت قريبة، وإلا فإلى مسجد كلّ بلدة ثبت فيها الخمس، ويقول الجمهور: إنّ جعل السهام ستة خلاف المعهود عن السلف في تفسير ذلك.
وأما سهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقد كان له في حياته، ينفق منه على نفسه وعياله، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين.
ثم اختلف العلماء في هذا السهم بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم، فذهب الحنفية إلى سقوطه، وقالوا في تعليل ذلك: إنّ الخلفاء الراشدين ذهبوا فيه هذا المذهب، ولو كانوا يعلمون انتقاله للخلفاء ما أسقطوه، ثم إنّه جعل للرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو مشتق من الرسالة، وذلك مؤذن بأنّ الرسالة علة في هذا الجعل. وقد انتهت الرسالة، فينتهي ما نيط بها من الحكم.
ونقل عن الشافعي رضي الله عنه: أنّه يصرف للخليفة، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يستحقه لإمامته لا لرسالته، ولكنّ الأكثر من الشافعية على أنّ السهم باق، ولكنه يصرف في مصالح المسلمين العامة، وهذا معنى
قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مالي مما أفاء الله عليكم إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم» «١».
وأما سهم ذي القربى فهو لذي قرباه صلّى الله عليه وسلّم، وهم معروفون في الفقه، وقد مرّ
(١) انظر ما رواه السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٣/ ١٨٦).
— 754 —
الخلاف فيهم في سورة الأنفال، فلا نعيده، وكذا بيان اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فارجع إليه إن شئت.
هذا وممّن قال بأن الفيء كلّه للرسول صلّى الله عليه وسلّم في حياته الإمام الغزالي رضي الله عنه، وممن ذهب إلى أنّ الفيء يصرف مصرف الغنيمة الإمام الزمخشري «١» رضي الله عنه، فقد جعل آية الحشر الثانية بيانا للآية الأولى، مستدلا بترك العطف على ما مرّ.
وذهب أيضا إلى أنّ المراد بأهل القرى، هو المراد بالضمير في بني النضير في مِنْهُمْ وهم بنو النضير.
وذهب المحقق ابن عطية إلى أنّ الآية الأولى في بني النضير خاصة. وإلى أنّ الفيء فيها للرسول صلّى الله عليه وسلّم خاصة، وأما الآية الثانية فالمراد من أهل القرى فيها غير بني النضير، وهم أهل الصفراء وينبع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمّى قرى عرينة، والحكم في أموال هؤلاء هو ما قال الله: إنها فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى.
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ الدولة بضم الدال وفتحها ما يدول ويدور للإنسان من الغنى والغلبة، وفرّق بعضهم بين مضموم الدال ومفتوحها، فقالوا: إنّها بضم الدال ما يدول للإنسان من المال، وبفتحها ما يكون له من النصر.
وقال بعضهم: هي بالضم اسم لما يتداول، وبالفتح مصدر بمعنى التداول، وقال بعضهم: بل هما لفظان لمعنى واحد.
والجملة بعد هذا تعليل لتقسيم الفيء، والضمير في يكون للفيء. والمعنى. أنا قسمنا الفيء هذا التقسيم كي لا يختص به الأغنياء، أو كي لا يكون دولة وغلبة جاهلية بينكم، كما كان الأغنياء منهم يستأثرون بالغنيمة، وكانوا يعتزّون به.
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.
ذهب بعض المفسرين إلى أنّ معنى (آتاكم) أعطاكم من الفيء، وأنّ ما نهاكم أي عن أخذه، فانتهوا عن أخذه، وكأنّه يستعين على ذلك بالمقام.
وذهب بعضهم إلى أنّها في كلّ ما أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم به ونهى عنه، وفي جملة ذلك الفيء استدلالا بما في الآية من ألفاظ العموم، ولأنّه قال بعدها: وَاتَّقُوا اللَّهَ حيث يتناول كل ما يجب فيه التقوى.
والآية بعد هذا توجب امتثال أوامر الرسول صلّى الله عليه وسلّم ونواهيه أيضا، والله أعلم.
(١) انظر تفسير الكشاف للزمخشري (٤/ ٥٠٢).
— 755 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير