تفسير سورة سورة الحشر

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير الإمام مالك

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني (ت 179 هـ)

الآية الأولى : قوله تعالى : هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله [ الحشر : ٢ ].

٨٧٦-
ابن العربي : روى ابن وهب عن مالك قال : قلنا لمالك : هو جلاؤهم عن دارهم ؟ فقال لي : الحشر يوم القيامة، حشر اليهود، قال : وإجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر١ حين سئلوا عن ذلك المال فكتموه فاستحلهم بذلك ٢.
١ - خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. أما لفظ خيبر فهو لسان اليهود الحصن ولكن هذه البقعة تشتمل على هذه البقعة سميت خيابر. معجم قبائل العرب: ٣/٤٩٥-٤٩٦..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٤. زاد بن العربي قائلا: "للحشر أول ووسط وآخر. فالأول إجلاء بني النضير، والأوسط إجلاء خيبر، والآخر حشر القيامة الذي ذكره مالك وأشار إلى أوله وآخره". ينظر: الجامع: ١٨/٣. وفيه: "ديارهم" بدل دراهم و"أجلى" بدل "إجلاء"..
الآية الثانية : قوله تعالى : ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب [ الحشر : ٤ ].

٨٧٧-
ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم النضير١ يستعينهم في دية، فقعد في ظل جدار، فأرادوا أن يلقوا عليه رحى، فأخبره الله عز وجل بذلك، فقام وانصرف، وبذلك استحلهم وأجلاهم إلى خيبر، وصفية منهم سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم – بخيبر. قال : فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم- على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، والصفراء والبيضاء، والحلقة، والدنان، ومسك الجمل. ٢
فالصفراء والبيضاء : الذهب والفضة. والحلقة : السلاح. والدنان : الفخار، ومسك الجمل : جلود يستقى فيها الماء بشعرها.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع إليهم :( يا أخابث خلق الله، يا إخوة الخنازير والقردة ).
قال ابن وهب : قال مالك : فقالوا : مه يا أبا القاسم، فما كنت فحاشا.
١ - النضير: هم قبيلة كبيرة من اليهود. فتح الباري: ٧/ ٣٣٠. وفي القاموس حي من يهود خيبر..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٧. قال ابن العربي: "وهذا دليل على أن إضمار الخيانة نقض للعهد، لأنه انعقد قولا فينتقض قولا، والعقد إذا ارتبط بالقول انتقض بالقول وبالفعل، وإذا ارتبط لم ينتقض إلا بالفعل، كالنكاح يرتبط بالقول وينحل بالقول، وهو الطلاق. وبالفعل وهو الرضاع"..
الآية الثالثة : قوله تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله [ الحشر : ٥ ].

٨٧٨-
ابن رشد : قال مالك في قول الله تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله قال : اللينة : فأمر العجوة١ من الثمار من الألوان. ٢

٨٧٩-
ابن العربي : قال مالك : إنه النخل كله، إلا العجوة. ٣
وروى ابن القاسم : عن مالك : أنها نخل بني النضير، وبني قريظة.
١ -العجوة: العجوة، بالحجاز. الثمر المخشي وتمر بالمدينة، والعجوة بالضم: لبن يعاجى به الصبي اليتيم، أي: يغدى. القاموس..
٢ - البيان والتحصيل: ١٧/٣٥٢. زاد محمد بن رشد مدعما لرأي مالك: "ويشهد بصحة قول مالك ما روي عن ابن عباس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقلع نخل بني النضير إلا العجوة. وذلك كانت قوتهم التي يعتمدون عليها، وهي التي جاء الحديث في فضيلتها، قول النبي عليه السلام: "العجوة من الجنة وتمرها يغدو ما لا يغدو غيره والله أعلم" رواه الترمذي في الطب، وابن ماجة في الطب.
ينظر: ٢/٥٤٧ من نفس المصدر..

٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦٨-١٧٦٩. ينظر: الجامع: ١٨/٨..
الآية الرابعة : قوله تعالى : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير [ الحشر : ٦ ].

٨٨٠-
ابن العربي : روى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك في قوله تعالى : فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب هي النضير١، م يكن فيها خمس، ولم يوجف٢ عليها بخيل ولا ركاب، كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار : أبي دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف٣، والحارث بن الصمة ٤.
١ - النضير: حي من يهود خيبر، والنسبة نضري محركة منهم بكر بن عبد الله شيخ الواقدي. القاموس، وينظر: فتح الباري: ٧/٣٣٠..
٢ - يوجف: الجف: والجفة: ويضمان: جماعة الناس، أو العدد الكثير. وجاؤوا جفة واحدة: جملة وجميعا وجفوا أموالهم: جمعوها، وذهبوا بها. القاموس..
٣ - سهل بن حنيف: ابن وهب بن الحكيم بن ثعلبة بن مجرعة الأنصاري أبو ثابت المدني البدري شهد المشاهد، مات سنة ثمان وثلاثين بالكوفة وصلى عليه علي رضي الله عنهما وكبر عليه ستا. الخلاصة: ١٣٣..
٤ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٧١-١٧٧٢. ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/ ٣٨٣، والجامع: ١٨/١١..
الآية الخامسة : قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى [ الحشر : ٧ ].

٨٨١-
ابن العربي : ابن القاسم، وابن وهب عن مالك قال في قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى هي قريضة، وكانت قريضة والخندق في يوم واحد. ١

٨٨٢-
ابن العربي : روى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك : أن هذه الآية في بني النضير. ٢.

٨٨٣-
الخازن : قال مالك بن أنس : من انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه غل عليهم فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا هذه الآية : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب [ الحشر : ٧ ] ٣.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٢. ينظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/ ٣٨٣، والجامع: ١٨/١٤، وعلق ابن العربي على قول مالك قائلا: "قول مالك: إن الآية الثانية في بني قريظة، إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ويلحقها النسخ، وهذا أقوى من القول بالإحكام. ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا إن الآية الثانية لها معنى محدد حسب ما دللنا عليه، والله أعلم": ٤/١٧٧٣..
٢ - الناسخ والمنسوخ لابن العربي: ٢/٣٨٣..
٣ - لباب التأويل: ٧/٦٥..
الآية السادسة : قوله تعالى : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم [ الحشر : ٨ ].

٨٨٤-
الشاطبي : قال مالك : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه، وأنصاره والذين من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ١. فمن عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه. ٢
١ - سورة الحشر، الآية: ١٠..
٢ - الاعتصام: ٢/ ٩٧..
الآية السابعة : قوله تعالى : والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا [ الحشر : ٩ ].

٨٨٥-
ابن العربي : قال ابن وهب : سمعت مالكا وهو يذكر فضل المدينة على غيرها من الآفاق. فقال : إن المدينة تبوئت بالإيمان والهجرة، وإن غيرها من القرى افتتحت بالسيف ثم قرأ الآية : والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ١ الآية. ٢
قوله تعالى : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [ الحشر : ٩ ].

٨٨٦-
ابن رشد : قال مالك، زعموا أن عبد الرحمن بن عوف٣، اتبعه رجل في الطواف أي حول البيت فرآه يكثر من قوله : اللهم قني شح٤ نفسي، فلما فرغ قال له الرجل : رأيتك تطوف فتقول : اللهم قني شح نفسي فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . ٥.
١ - تمام الآية: ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه. فأولئك هم المفلحون الحشر/٩..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٥. ينظر: الجامع: ١٨/ ٢٣. قال القاضي عياض في الشفا: قال مالك: من انتقص أحدا من أصحاب النبي (فليس له في هذا الفيء حق. قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: للفقراء المهاجرين [الحشر: ١٨]. ثم قال: والذين تبوؤوا الدار والإيمان من [الحشر: ٩] وهؤلاء الأنصار. ثم قال: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فمن تنقصهم فلا حق له في المسلمين: ٢/٣١٠..
٣ - عبد الرحمن بن عوف: بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري أبو محمد المدني شهد بدرا. قال خليفة مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث. ودفن بالبقيع. وزاد بعضهم وهو ابن خمس وسبعين سنة. الخلاصة: ١٩٧. ينظر التاريخ الصغير: ١/١١٤..
٤ - الشح: مثلثة: البخل، والحرص. القاموس..
٥ - البيان والتحصيل: ٤/٣٤.
وقال ابن رشد في المقدمات: "وأما الشح فهو على وجهين: شح بالواجبات، وشح بالمندوبات". فأما الشح بالواجبات فحرام، وأما الشح بالمندوبات فمكروه. فمن وقي الشح في الوجهتين فقد أفلح قال الله عز وجل: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقوله في آدم: فشح فأكل منها معناه: فشح أن يأكل من ثمار الجنة التي أباح الله له الأكل منها فلم يأكل منها إبقاء عليها شحا بها وأكل من التي نهاه الله عنها. وبالله التوفيق" ٣/٤١٠..

الآية الثامنة : قوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم [ الحشر : ١٠ ].

٨٨٧-
ابن العربي : قال مالك : هم التابعون بعد قرن الصحابة إلى يوم القيامة. ١
وروى سوار بن عبد الله٢ وأشهب عن مالك قالوا : قال مالك : من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا حق له في الفيء٣ قال الله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان .
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٧٨. وينظر: الجامع: ١٨/٣٢.
قال القاضي عياض في الشفا: "قال مالك بن أنس: ومن أبغض الصحابة وسبهم فليس له في فيء المسلمين حق، ونزع بآية الحشر: والذين جاءوا من بعدهم الآية وقال: من غاض أصحاب محمد فهو كافر. قال الله تعالى: ليغيظ بهم الكفار [الفتح: ٢٩]. وزاد قائلا: "قال مالك من انتقض أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم الله الفيء في ثلاثة أصناف فقال: للفقراء المهاجرين [الحشر: ٨] ثم قال: والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم [الحشر: ٩] وهؤلاء الأنصار ثم قال: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان [الحشر: ١٠] فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين" ٢/٣١٠. وتنظر: سورة الفتح الآية ٢٩ من هذا التفسير. ينظر: ترتيب المدارك: ٢/ ٤٦، وروح المعاني: م١٠ ج٢٨/٥٥. وقال ابن كثير في تفسيره: ما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ٤/ ٣٤٠ وينظر: ٨٠١ من تفسيره. وقال عبد الله بن دراز في تعقيبه بهامش الموافقات: "فجعل مالك قولهم: ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا شرطا لاستحقاقهم في الفيء لأن قوله: يقولون حال، فهو قيد في الاستحقاق من الفيء، وأي غل أعظم من غل من يسب الصحابة": ٣/٣٧٣.
وانظر نوازل البرزلي: ٦/ ٣٣٧..

٢ - سوار بن عبد الله: ابن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري أبو عبد الله القاضي ابن القاضي ابن القاضي البصري. قال ابن حبان في الثقات مات سنة خمس وأربعين ومائتين. الخلاصة: ١٣٤. ينظر: التاريخ الصغير: ٢/٣٨٣..
٣ - الفيء: ما رده الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالفهم في الدين بلا قتال، إما بالجلاء أو المصالحة على جزية أو غيرها، والغنيمة أخص منه، والنفل أخص منها، والفيء ما ينسخ الشمس، وهو من الزوال إلى الغروب، كما أن الظل ما نسخته الشمس، وهو من الطلوع إلى الزوال. التعريفات: ٢/١٧٠. أنيس الفقهاء: ٧٣/١٨٣، والنهاية: ٣/ ٤٨٢.
.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

8 مقطع من التفسير