معـــنى الآيـتـين :
ولقد تمنى كثير من اليهود أن يردوكم إلى الكفر بعد إيمانكم، مع أنه قد تبين لهم من كتابهم نفسه أنكم على الحق، وما لك إلا أنهم يحسدونكم ويخشون أن ينتقل إليكم السلطان ويفلت من أيديهم، فأعرضوا عنهم، وأعفوا واصفحوا حتى يأذن الله لكم بمسلك آخر حيالهم فهو القادر على أن يمكنكم منهم، وهو على كل شيء قدير.
وحافظوا على شعائر دينكم، فأقيموا الصلاة، وأعطوا الزكاة، وما تقدموا لأنفسكم من أعمال طيبة وصدقة تجدوا ثوابه عند الله إن الله بما تعملون عليم، علم من يبصر ويرى.
المفردات :
وأقيموا الصلاة : أدوها بأركانها وشروطها وهيئاتها في أوقاتها، وأصله أفعل من قام الحق : ظهر وثبت، أي أظهروها على النحو الذي يرتضيه الشارع.
التفسير :
١١٠- وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعلمون بصير : أمر الله المسلمين بالمحافظة على عمودي الإسلام وهما العبادة البدنية التي تؤكد حسن صلة العبد بخالقه وهي الصلاة والعبادة المالية التي تؤلف بين قلوب الموسرين والمعسرين وهي الزكاة.
وجاءت جملة : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدونه عند الله.
لترغبهم في فعل الخير على وجه عام ولتحثهم على التزود من الأعمال الصالحة سواء أكانت فرضا أم نفلا.
وجاءت جملة : إن الله بما تعلمون بصير، لتأكيد المعنى.
روى أن الإمام علي كرم الله وجهه كان إذا دخل المقبرة قال : السلام عليكم أهل هذه الديار الموحشة، والمحال المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، ثم قال : أما المنازل فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما عندكم ؟ والذي نفسي بيده لو أنهم في الكلام لقالوا : إن خير الزاد التقوى.
وفي الحديث الصحيح :«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له » ( ٢٧٤ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته