[وصفته وعلاماته] فكفروا به وأحبوا أن تكفروا معهم به بعد إيمانكم حسداً وبغياً.
ثم قال: فاعفوا واصفحوا.
أمر الله تعالى المؤمنين بالعفو عنهم إلى وقت يأتي فيه أمر الله تعالى بترك العفو. فالآية منسوخة بالأمر بقتالهم وقتلهم وهو قوله: فاقتلوا المشركين [التوبة: ٥] وقوله: قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ [التوبة: ٢٩] الآيتان.
وقوله: واقتلوهم [البقرة: ١٩١].
وقوله: وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة.
إقامة الصلاة هو أداؤها بفروضها لوقتها وهي الخمس الصلوات المفروضة.
قال أنس بن مالك: " فرضت الصلاة على النبي ﷺ ليلة الإسراء خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمساً تخفيفاً من الله، ثم نودي يا مُحَمَّدُ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَْولُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذَه الخَمْسِ خَمْسِين ".
ويجمع أوقاتها قوله: فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ / [الروم: ١٧]. يريد المغرب والعشاء الآخر / وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الروم: ١٧] يريد الصبح. وَحِينَ تُظْهِرُونَ [الروم: ١٨]. يريد الظهر وَعَشِيّاً [الروم: ١٨]. العصر. فأما قوله تعالى: أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس [الإسراء: ٧٨]. فقال علي بن أبي طالب " دلوكها غروبها ". وهو قول ابن مسعود.
وروي عن ابن عباس: " دلوكها زوالها ". وقاله ابن عمر وأبو هريرة. وَقُرْآنَ الفجر [الإسراء: ٧٨] صلاة الصبح.
وقال قتادة: " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس [طه: ١٣٠]: هي صلاة الفجر وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه: ١٣٠] صلاة العصر. وَمِنْ آنَآءِ الليل [طه: ١٣٠] صلاة المغرب والعشاء الآخرة.
وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر الزوال.
وقال مالك: " آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال ".
وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور.
وقال عطاء: " لا تفريط في الظهر حتى تصفرّ الشمس ".
وقال طاوس: " لا تفوت حتى الليل ".
وقال النعمان: " آخر وقتها ما لم يصر الظل قامتين " وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ". هذا قول مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وأبي / ثور.
وقال النعمان: " أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ولا تجزئ الصلاة قبل ذلك ".
وآخر وقتها أن يصير ظلك مثليه.
وقال أحمد وأبو ثور: " آخر وقتها ما لم تصفرّ الشمس على وجه الأرض ".
وقال إسحاق: " آخر وقتها أن يصلي منها ركعة قبل غروب الشمس لقول النبي عليه السلام " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا ".
وهذا عند الشافعي وغيره إنما هو لأهل العذر.
وروي عن ابن عباس: " أن آخر وقتها غروب الشمس ". " ووقت المغرب غروب الشمس وقتاً واحداً "، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي.
وقال الثوري وأحمد وإسحاق: " وقتها إلى أن يغيب الشفق ".
ووقت العشاء مغيب الشفق. وهو الحُمرة في قول ابن عمر وابن عباس ومالك وسفيان وابن أبي ليلى والشافعي.
وروي عن أبي هريرة " أنه البياض "، وهو قول زفر. وآخر وقتها عند النخعي ربع الليل.
وروي عن عمر رضي الله عنهـ وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز " إلى ثلث الليل " وهو قول مالك. وقال الثوري وابن المبارك وإسحاق " إلى نصف الليل ". وروي ذلك عن عمر أيضاً. ووقت صلاة الصبح انصداع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقت الجمعة بعد الزوال، ومن صلى الجمعة قبل الزوال لم تجزه عند الجميع إلا أحمد بن حنبل فإنه أجازه قبل الزوال.
ومعنى قولهم في التشهد: " التحيات "، قال أبو عبيد " التحيات الملك،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي