قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى [ البقرة : ١٢٠ ] قال ذلك هنا، وقال في آل عمران : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ( (١) ) [ آل عمران : ٧٣ ]. لأن معنى الهدى هنا " القِبلة "، لأن الآية نزلت في تحويلها، وتقديره : قل إن قبلة الله هي الكعبة.
ومعناه ثَمَّ " الدِّينُ " لقوله تعالى قَبلُ : وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ [ آل عمران : ٧٣ ] وقوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [ آل عمران : ١٩ ].
قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [ البقرة : ١٢٠ ].
إن قلتَ : ما الحكمة في ذكر " الذي " هنا، وذكر " ما " في قوله بعد :«من بعد ما جاءك من العلم » وفي الرعد : بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ [ الرعد : ٣٧ ] ؟
قلتُ : المراد بالعلم في الآية الأولى " العلم الكامل " وهو العلم بالله وصفاته، وبأنّ الهدى هدى الله، فكان الأنسب ذكر " الذي " لكونه في التعريف أبلغ من " ما ".
والمراد بالعلم في الثانية( (٢) ) والثالثة( (٣) ) " العلم بنوع " وهو في الثانية العلم بأن قبلة الله هي الكعبة، وفي الثانية الحكم العربي، فكان الأنسب ذكر " ما ".
ولقلّة النوع في الثانية، بالنسبة إليه في الثالثة، زيد قبل " ما " في الثانية " من " الدالة على التّبْعيض. ( (٤) )
٢ - الآية الثانية هي قوله تعالى: ﴿ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين﴾ البقرة: ١٤٥..
٣ - الآية الثالثة هي قوله تعالى: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق﴾ الرعد: ٣٧..
٤ - لقوله تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم﴾ فزاد هنا في البقرة "من" المفيدة للتبعيض، بخلاف آية الرعد فلم تُذكر فيها "من"..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي