قوله تعالى : قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [ البقرة : ١٣٦ ].
إن قلتَ : لم قال هنا " قولوا " و " إلينا " وفي آل عمران : قُل و " علينا " ( ١ ).
قلتُ : لأن " إلى " للانتهاء، وهو لا يختص بجهة، والكتب منتهية إلى المؤمنين بعد نزولها على الأنبياء، والخطاب هنا للمؤمنين لقوله : قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ و " على " للاستعلاء وهو مختص بالأنبياء، وأفضلهم نبيّنا وهو المخاطب ثَمَّ بقوله : قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ [ آل عمران : ١٨٤ ] فكان الأنسب هنا وثَمَّ ما ذُكر. وكرّر " وما أنزل " لاختلاف المنزّل إلينا، والمنزّل على إبراهيم وما عُطف عليه.
قوله تعالى : وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ [ البقرة : ١٣٦ ].
ذكر " ما أوتي " هنا، وحذفه في " آل عمران " ( ٢ ) اختصار، كما هو الأنسب بالآخر، أو لأن الخطاب هنا عام، وثَم خاص كما مر فكان الأنسب ذكره في الأول، وحذفه في الثاني.
فإن قلتَ : لم قال هنا وَمَا أُوتِيَ مُوسَى [ البقرة : ١٣٦ ]، ولم يقل :«وما أنزل إلى موسى » كما قال قبل : وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ [ البقرة : ١٣٦ ] ؟
قلتُ : للاحتراز عن كثرة التكرار.
فإن قلتَ : لم كرّر «وما أوتي » هنا، وحذفه في آل عمران ؟
قلتُ : إنما حذفه ثَم للاغتناء عنه بقوله قبله : لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : ٨١ ].
٢ - في قوله تعالى ﴿وما أوتي موسى وعيسى والنبيّون من ربهم... ﴾ آية رقم (٨٤)..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي