ثم بين الحق تعالى كيفية الإيمان الذي يجب اتباعه، وأبطل ما سواه، فقال : قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ
قلت : الأسباط : الأحفاد، والسِّبطُ في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل.
يقول الحق جلّ جلاله : قولوا يا معشر المسلمين في تحقيق إيمانكم : آمنا بالله أي : صدقنا بوجوده متصفاً بصفة الكمال، منزّهاً عن النقائص، و بما أُنزل إلينا وهو القرآن، و بما أُنزل من الصحف إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ولد إسحاق،
والأسباط أولاد يعقوب عليه السلام وهم : روبيل وشمعون ولاوى ويهوذا وربالون ويشحُرْ، ودنية بنته، وأمهم لَيَا، ثم خلف على أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين، وَوُلد له من سرِّيَّتينِ : دان ونفتالى وجاد وآشر.
قال ابن حجر : اختلف في نبوتهم، فقيل : كانوا أنبياء، وقيل : لم يكن فيهم نبيّ، وإنما المراد بالأسباط قبائل من بني إسرائيل، فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير. ه. وممن صرّح بنفي نبوتهم عياض وجمهور المفسرين. انظر : المحشي الفاسي.
وقولوا : آمنا بما أنزل إلى موسى وهو التوراة، وعيسى وهو الإنجيل، وبما أوتي النبيون كلهم من ربهم من عرفنا منهم ومن لم نعرف، لا نفرق بين أحد واحد منهم كما فرقت اليهود والنصارى، فقد آمنا بالله وبجميع أنبيائه ونحن له مسلمون أي : منقادون لأحكامه الظاهرة والباطنة.
قال القشيري : فللقلوب صبغة، وللأرواح صبغة، وللسرائر صبغة، وللظواهر صبغة، فصبغة الأشباح والظواهر بآثار التوفيق، وصبغة الأرواح والسرائر بأنوار التحقيق. هـ. وقال الورتجبي : صبغة الله : صفته الخاصة التي خلق آدم عليها، وأورثت ذلك في أرواح ذريته من الأنبياء والأولياء. ثم قال : وسقاها من شراب الزلفة، وألهمها خصائص علوم الربوبية، فاستنارت بنور المعرفة، وخاضت في بحر الربوبية، وخرجت منها تجليات أسرار الوحدانية، وتكوّنت بصبغ الصفات. هـ. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي