قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم
تفسير المفردات :
والأسباط : واحدهم سبط، وسبط الرجل ولد ولده، والأسباط : من بني إسرائيل كالقبائل من العرب والشعوب من العجم، وما أوتي موسى : هو التوراة، وما أوتي عيسى : هو الإنجيل.
المعنى الجملي
بعد أن دعا سبحانه العرب إلى الإسلام وأشرك معهم أهل الكتاب، لأنهم أجدر بإجلال إبراهيم واتباعه، وفي أثناء ذلك بين حقيقة ملة إبراهيم على الوجه الحق لا كما يعتقده اليهود والنصارى، ثم بين أن دين الله واحد على لسان النبيين جميعا، والفوارق في الجزئيات والتفاصيل لا تغير من جوهر الدين في شيء، وقد جهل أهل الكتاب هذه الحقيقة، فقصروا نظرهم على ما امتاز به كل دين من التفاصيل والتقاليد التي أضافوها إلى التوراة والإنجيل، فبعد كل من الفريقين من الآخر أشد البعد، وصار كل منهما يحتكر الإيمان لنفسه، ويرمي الآخر بالكفر والإلحاد
الإيضاح :
أي قولوا آمنا بنبوة جميع الأنبياء والمرسلين مع الخضوع والطاعة لرب العالمين، فلا نكذب أحدا منهم فيما دعاه ودعا إليه في عصره، بل نصدق بذلك تصديقا جمليا ولا يضيرنا تحريف بعض وضياع بعض، فإن التصديق التفصيلي إنما يكون لما أنزل إلينا فحسب.
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة أن أهل الكتاب كانوا يقرءون التوراة بالعبرية ويفسروها بالعربية للمسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله. الآية.
وروى ابن أبي حاتم عن معقل مرفوعا " آمنوا بالتوراة والإنجيل وليسعكم القرآن ".
لا نفرق بين أحد منهم أي لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض، كما تبرأت اليهود من عيسى ومحمد عليهما السلام وأقرت بغيرهما من الأنبياء، وتبرأت النصارى من محمد صلى الله عليه وسلم وأقرت بغيره، بل نشهد أن الجميع رسل الله بعثوا بالحق والهدى.
ونحن له مسلمون أي ونحن خاضعون له بالطاعة مدعنون له بالعبودية، وذلك هو الإيمان الصحيح، وأنتم لستم كذلك، بل أنتم متبعون أهواءكم لا تحولون عنها.
تفسير المراغي
المراغي