قوله تعالى : وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى .
لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى، ولكنه بيّنه في مواضع أُخر. فذكر أن ما أُوتيه موسى هو التوراة المعبّر عنها بالصحف في قوله : صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى ١٩ ، وذلك كقوله : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وهو التوراة بالإجماع. وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل كما في قوله :
وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإنجِيلَ .
قوله تعالى : النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ .
أمر اللَّه النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الآية أن يؤمنوا بما أوتيه جميع النبيّين وأن لا يفرقوا بين أحد منهم، حيث قال : قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا إلى قوله : وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ، ولم يذكر هنا هل فعلوا ذلك أو لا ؟ ولم يذكر جزاءهم إذا فعلوه ولكنه بيّن كل ذلك في غير هذا الموضع. فصرّح بأنهم امتثلوا الأمر بقوله : آمَنَ الرسول بم أنزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وذكر جزاءهم على ذلك بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ١٥٢ .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان