ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

قلت : الذي يظهر أن أم منقطعة، بمعنى بل، على قراءة الخطاب والغيبة ؛ لأن المقصود إنكار وقوع الأمرين معاً، لا أحدهما.
فإن قلتم : إن الأنبياء كلهم منكم وعلى ملتكم فقد كذبتم، أتقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولاده الأسباط كانوا هوداً على دينكم يا معشر اليهود، أو نصارى على ملتكم يا معشر النصارى.
قل لهم يا محمد : أأنتم أعلم أم الله وقد نفى الأمرين معاً عن إبراهيم فقال : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِمَاً [ آل عِمران : ٦٧ ]، وقال : وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ [ آل عِمرَان : ٦٥ ]، وهؤلاء المعطوفون عليه : أتباعه في الدين، فليسوا يهوداً ولا نصارى، فكيف تدعون أنهم كلهم منكم، وعلى دينكم، وأنتم تشهدون أنهم لم يكونوا على دينكم ؟ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ، وهي شهادة الحق لإبراهيم بالحنيفية، والبراءة من اليهودية والنصرانية، أي : لا أحد أظلم منه، وليس الله تعالى بغافل عما تعملون ، بل يجازيكم على النقير والقطمير، فإن اعتمدتم على نسبكم إليهم فقد اغتررتم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من أقامه الحقّ في وجهه، ووجهه إليها، فهو عامل لله فيها، قائم بمراد الله منها، وما اختلفت الأعمال إلى من جهة المقاصد، وما تفاوت الناس إلى من جهة الإخلاص. فالخلق كلهم عبيد للملك المجيد، وما وقع الاختصاص إلا من جهة الإخلاص. فمن كان أكثر إخلاصاً لله كان أولى من غيره بالله، وبقدر ما يقع للعبد من الصفاء يكون له من الاصطفاء، فالصوفية والعلماء والعباد والزهاد وأهل الأسباب على اختلاف أنواعهم كلهم عاملون لله، ليس أحد منهم بأولى من غيره بالله إلا من جهة الإخلاص وإفراد القلب لله، فمن ادعى الاختصاص بالله من غير هذه الوجهة فهو كاذب، ومن اعتمد على عمل غيره فهو مغرور، يقال له : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون .


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير