أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى أي تقولون : إن اختصاصكم بالقرب من الله دوننا هو من الله وهو ربنا وربكم، أم أتقولون إن امتيازكم باليهودية أو النصرانية التي أنتم عليها إنما كان بأن هؤلاء الأنبياء كانوا عليها، فإن كان هذا ما تدعون فأنتم كاذبون فيما تقولون، فإن هذين الإسمين إنما حدثا فيما بعد. فما حدث اسم اليهودية إلا بعد موسى، وما حدث اسم النصرانية إلا بعد عيسى، فكيف تزعمون أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا، وقصية العقل شاهدة بكذبكم ؟
قل أأنتم أعلم أم الله ؟ أي أأنتم أعلم بالمرضي عند الله، أم الله أعلم بما يرضيه وما يتقبله ؟ لا شك أن الله هو العليم بذلك دونكم، وقد ارتضى للناس ملة إبراهيم وأنتم تعترفون بذلك، وكتبكم تصدقه قبل أن تجيء اليهودية والنصرانية، فلماذا لا ترضون لأنفسكم هذه الملة ؟
ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله أي لا أحد أشد ظلما ممن يكتم شهادة مثبتة في كتاب الله تبشر بأن الله يبعث فيهم نبيا من بني إخوتهم وهم العرب أبناء إسماعيل.
وهم لا يزالون يكتمون ذلك، فينكرون على غير المطلع على التوراة، ويحرفون على المطلع عليها.
وخلاصة ما سلف – أنه أقام ثلاث حجج تدحض ما ادعوا :
قوله : وهو ربنا وربكم .
قوله : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل الخ..
قوله : ومن أظلم ممن كتم شهادة الخ..
وما الله بغافل عما تعملون أي إن الله لا يترك أمركم سدى، بل يعذبكم أشد العذاب، وهو محيط بما تأتون وما تذرون.
ولا يخفى ما في هذا من الوعيد والتهديد عقب التقريع والتوبيخ.
تفسير المراغي
المراغي