ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون في الآية الكريمة السابقة١ أمر الله تعالى نبيه أن يتجه نحو البيت العتيق الكعبة فول وجهك شطر المسجد الحرام وفي هذه ذكر لأمر زائد وهو حالة الخروج وترك المدينة وعليه فلا تكرار وإنه للحق من ربك وإن استقبال الكعبة لهو الحق الثابت المنزل من المولى الحميد وما الله بغافل عما تعملون في هذا وعد للمؤمنين ووعيد للجاحدين المفترين فهو لن يضيع أجر المطيعين المحسنين ولن يفوته عقاب المعاندين المبطلين ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة الأمر باستقبال الكعبة ذكر أولا ٢ مقترنا بمراد الله تعالى في أن يرضي نبيه ومصطفاه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ثم أعيد ثانيا مع التذكير أن لكل صاحب دعوة وجهة يختارها الله تعالى له ويلزمه إياها ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله كل شيء قدير ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ٣ وذكر ثالثا مقرونا بدفع حجج المخالفين.
٢ في الآية ١٤٤..
٣ الآية ١٤٨. ومن الآية ١٤٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب