ﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

ولما كان طريق تحصيل تلك المعارف منحصرا في الإلقاء والانعكاس وكان كثرة الذكر والمراقبة إما في ملإ من الذاكرين أو في خلأ من الناس يفيد القلب والنفس صلاحية تلك الانعكاس من مشكاة صدر النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة أو بوسائط، عقب الله سبحانه لقوله فاذكروني قرأ ابن كثير بفتح الياء والباقون بالإسكان أذكركم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، فإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إله باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة »*متفق عليه، وروى البغوي عن أنس عنه وفيه قال : سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ملي هذه العشرة، وعن عبد الله بن شقيق عنه صلى الله عليه وسلم قال :«ما من آدمي إلا لقلبه بيتان في أحدهما ملك وفي الآخر الشيطان فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله وضع الشيطان منقاره في قلبه فوسوس له » رواه ابن أبي شيبة، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سبق المفردون » قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال :«الذاكرون الله كثيرا والذاكرات »رواه مسلم. فاعلم أيها الأخ السعيد أن الذكر عبارة عن طرد الغفلة والغفلة هي الموجبة للقساوة، فكل أمر مشروع من قول أو فعل أو تفكر أريد به وجه الله تعالى بالإخلاص والحضور فهو ذكر وما كان بلا إخلاص فهو شرك وما كان بغفلة فغير معتد به قد أفلح المؤمنون الذي هم في صلاتهم خاشعون فويل للمصلين الذين هم في صلاتهم ساهون فأفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله » رواه النسائي والترمذي وابن ماجة و ابن حبان ومالك بسند صحيح عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم، وعن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » رواه مسلم، وفي رواية :«هي أفضل الكلام بعد القرآن وهي من القرآن » رواه أحمد وفي الحديث القدسي «من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي للسائلين وفضل كلام الله على سائرالكلام كفضل الله تعالى على خلقه » راوه الترمذي والدارمي من حديث أبي سعيد، ومن أجل ذلك الأخبار اختار الصوفية العلية والتهليل بالقلب أو باللسان جهرا أو إخفاتا، وأما المجدد رضي الله عنه فالمختار عنده تلاوة القرآن لما ذكرنا من فضله ولأن القرآن صفة حقيقية قائمة بالله تعالى بلا واسطة طرف بيد الله وطرفه بأيدينا فمن استهلك فيه فلا مزيد عليه والصلاة فإنها معراج المؤمن لكن هذا بعد فناء النفس وأما قبل الفناء فالمختار عنده الاقتصار على النفي و الإثبات لقوله تعالى : لا يمسه يعني القرآن إلا المطهرون يعني من رذائل النفس والله أعلم واشكروا لي على ما أنعمت عليكم من إرسال الرسول والهداية والجذب وتوفيق السلوك وغير ذلك ولا تكفرون بجحد النعم وتكذيب الرسل وعصيان الأمر أو إضاعة الوقت والإعراض عن الذكر.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير