ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( ١٥٣ ) وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ( ١٥٤ ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( ١٥٥ ) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ( ١٥٦ ) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( ١٥٧ )
تفسير المفردات :
الصبر : توطين النفس على احتمال المكاره.
المعنى الجملي :
بعد أن ذكر سبحانه افتتان الناس بتحويل القبلة، وأقام الحجة على المشاغبين، وبين فوائد التحويل للمؤمنين، ومن أهمها البشارة، وكون ذلك طريقا للهداية، لما في الفتن من تمييز الخبيث من الطيب، والمسلم من المنافق، ثم قفى على ذلك بالأمر بذكره وشكره على هذه النعم، ليستبين للناس أن تحويل القبلة الذي صوره السفهاء بصورة النقمة هو نعمة كبرى، ومنة عظمى.
بين في هذه الآيات أن هذه النعم التي يجب ذكرها وشكرها تقرن بضروب من البلاء وألوان من المصايب، من أعظمها ما يلاقيه أهل الحق من مقارعة أشياع الباطل كما حدث ذلك حين كان المؤمنون في قلة من العدد والعدد تناوئهم الأمم جمعاء، وقد تألب عليهم المشركون حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، كما لاقوا من أهل الكتاب عنتا وكيدا ؛ لهذا كله أمر عباده أن يستعينوا على مقاومة ذلك كله بالصبر والصلاة، إذ في الصبر تربية ملكة الثبات وتعود تحمل المشاق، فيهون على النفس احتمال ما تلاقيه من المكاره في سبيل تأييد الحق ونصر الفضيلة، ويظهر أثر ذلك في ثبات الإنسان على إثبات حق أو إزالة باطل، أو الدعوة إلى عقيدة أو تأييد فضيلة، ومصارعة الشدائد لأجل ذلك، وعلى هذا جرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه عليهم الرحمة والرضوان، حتى فازوا بعاقبة الصبر، ونصرهم الله نصرا مؤزرا على قلتهم وضعفهم عن جميع الأمم التي حواليهم.
وفي الصلاة التوجه إلى الله سبحانه ومناجاته وحضور القلب معه سبحانه، واستشعار المصلي للهيبة والجلال وهو واقف بين يدي ربه كما جاء في الحديث ( اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).
وهو بهذا الشعور المالك للبه المالئ لقلبه، يستسهل في سبيله كل صعب، ويستخف بكل كرب، ويحتمل كل بلاء، ويقاوم كل عناء. فلا تتوق نفسه إلا لما يرضي ربه الذي يلجأ إليه في الملمات، ويركن إليه إذا أفزعته النائبات.
وليست الصلاة التي عناها الكتاب الكريم هي مجرد القيام والركوع والسجود، والتلاوة باللسان خاصة، والتي نشاهد من معتاديها الإصرار على الفواحش والمنكرات واجتراح السيئات، إذ لا أثر لها مما وصفه الله بقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقوله : إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ومن ثم نرى الذين يصلون هذه الصلاة أضعف الناس قلوبا وأشدهم اضطرابا إذا عرض لهم شيء على غير ما يرمون، وما كان للمصلي أن يكون ضعيف القلب عادم الثقة بالله، والله يبرئه من ذلك ويقول : إلا المصلين
الإيضاح :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ أي استعينوا على إقامة دينكم والدفاع عنه، وعلى سائر ما يشق عليكم من مصائب الحياة، بالصبر وتوطين النفس على احتمال المكاره، وبالصلاة التي تكبر بها الثقة بالله عز اسمه، وتصغر بمناجاته فيها كل المشاق.
وإنما خص الصبر والصلاة بالذكر، لأن الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن، والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليه، إذ فيها خضوع واستسلام لله، وتوجه بالقلب إليه، واستشعار لعظمة الخالق، وقد روى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا حز به أمر ( اشتد عليه ) فزع إلى الصلاة وتلا هذه الآية.
إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ أي إن الله ناصرهم ومجيب دعوتهم، ومن كان الله ناصره فلا غالب له، أما الجازع فقلبه لاه عن ذكر الله، والقلب اللاهي ممتلئ بهموم الدنيا وأكدارها، وإن حاز الدنيا بحذافيرها.
وقد جرت سنة الله أن الأعمال العظيمة لا تنجح إلا بالثبات والدأب عليها، ومدار ذلك كله الصبر، فمن صبر فهو على سنة الله والله معه، فيسهل له العسير من أمره، ويجعل له فرجا من ضيقة، ومن لم يصبر فليس الله معه، لأنه تنكب عن سنته، فلن يبلغ قصده وغايته.


المعنى الجملي :
بعد أن ذكر سبحانه افتتان الناس بتحويل القبلة، وأقام الحجة على المشاغبين، وبين فوائد التحويل للمؤمنين، ومن أهمها البشارة، وكون ذلك طريقا للهداية، لما في الفتن من تمييز الخبيث من الطيب، والمسلم من المنافق، ثم قفى على ذلك بالأمر بذكره وشكره على هذه النعم، ليستبين للناس أن تحويل القبلة الذي صوره السفهاء بصورة النقمة هو نعمة كبرى، ومنة عظمى.
بين في هذه الآيات أن هذه النعم التي يجب ذكرها وشكرها تقرن بضروب من البلاء وألوان من المصايب، من أعظمها ما يلاقيه أهل الحق من مقارعة أشياع الباطل كما حدث ذلك حين كان المؤمنون في قلة من العدد والعدد تناوئهم الأمم جمعاء، وقد تألب عليهم المشركون حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم، كما لاقوا من أهل الكتاب عنتا وكيدا ؛ لهذا كله أمر عباده أن يستعينوا على مقاومة ذلك كله بالصبر والصلاة، إذ في الصبر تربية ملكة الثبات وتعود تحمل المشاق، فيهون على النفس احتمال ما تلاقيه من المكاره في سبيل تأييد الحق ونصر الفضيلة، ويظهر أثر ذلك في ثبات الإنسان على إثبات حق أو إزالة باطل، أو الدعوة إلى عقيدة أو تأييد فضيلة، ومصارعة الشدائد لأجل ذلك، وعلى هذا جرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه عليهم الرحمة والرضوان، حتى فازوا بعاقبة الصبر، ونصرهم الله نصرا مؤزرا على قلتهم وضعفهم عن جميع الأمم التي حواليهم.
وفي الصلاة التوجه إلى الله سبحانه ومناجاته وحضور القلب معه سبحانه، واستشعار المصلي للهيبة والجلال وهو واقف بين يدي ربه كما جاء في الحديث ( اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).
وهو بهذا الشعور المالك للبه المالئ لقلبه، يستسهل في سبيله كل صعب، ويستخف بكل كرب، ويحتمل كل بلاء، ويقاوم كل عناء. فلا تتوق نفسه إلا لما يرضي ربه الذي يلجأ إليه في الملمات، ويركن إليه إذا أفزعته النائبات.
وليست الصلاة التي عناها الكتاب الكريم هي مجرد القيام والركوع والسجود، والتلاوة باللسان خاصة، والتي نشاهد من معتاديها الإصرار على الفواحش والمنكرات واجتراح السيئات، إذ لا أثر لها مما وصفه الله بقوله : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وقوله : إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ومن ثم نرى الذين يصلون هذه الصلاة أضعف الناس قلوبا وأشدهم اضطرابا إذا عرض لهم شيء على غير ما يرمون، وما كان للمصلي أن يكون ضعيف القلب عادم الثقة بالله، والله يبرئه من ذلك ويقول : إلا المصلين

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير