ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاَةِ أما الصبر ها هنا ففيه قولان:

صفحة رقم 208

أحدهما: الثبات على أوامر الله تعالى. والثاني: الصيام المقصود به وجه الله تعالى. وأما الاستعانة بالصلاة فتحتمل وجهين: أحدهما: الاستعانة بثوابها. والثاني: الاستعانة بما يُتلى في الصلاة ليعرف به فضل الطاعة فيكون عوناً على امتثال الأوامر. قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَتٌ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأُحُد: مات فلان، ومات فلان، فنزلت الآية وفيها تأويلان: أحدهما: أنهم ليسوا أمواتاً وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند الله أحياء النفوس منعّمو الأجسام. والثاني: أنهم ليسوا بالضلال أمواتاً بل هم بالطاعة والهدى أحياء، كما قال تعالى: أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام: ١٢٢] فجعل الضالَّ ميتاً، والمُهْتَدي حياً. ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أنهم ليسوا أمواتاً بانقطاع الذكر عند الله وثبوت الأجر.

صفحة رقم 209

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية