ولنبلونكم أي : ولنختبرنكم يا أمّة محمد صلى الله عليه وسلم واللام لجواب القسم تقديره والله لنبلونكم والابتلاء إظهار المطيع من العاصي لا ليعلم شيئاً لم يكن عالماً به بشيء أي : بقليل من الخوف أي : خوف العدوّ والجوع أي : القحط وإنما قلله بالنسبة لما وقاهم عنه فيخفف عنهم ويريهم أنّ رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وإنما أخبرهم قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم ونقص من الأموال بالخسران والهلاك والأنفس بالقتل والموت وقيل : بالمرض والشيب والثمرات بالجوائح.
وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه : الخوف خوف الله، والجوع صوم رمضان، ومن الثمرات موت الأولاد. وعن أبي سنان قال : دفنت ولدي سناناً وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني، فقال : ألا أبشرك ؟
حدّثني الضحاك بن عروب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول أقبضتم ثمرة قلبه ؟ فيقولون : نعم فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد ). وقوله تعالى : وبشر الصابرين أي : على ما يصيبهم من المكروه عطف كما قال التفتازاني على ولنبلونكم عطف المضمون على المضمون أي : الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني