ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قوله تعالى : بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا [ البقرة : ١٧٠ ] عبّر هنا ب «ما ألفيناه » وفي المائدة( (١) ) وفي لقمان( (٢) ) ب «ما وجدنا » لأن " ألفى " يتعدّى إلى مفعولين دائما، و " وجد " يتعدّى إليهما تارة، وإلى واحد أخرى، كقولك : وجدت الضالّة فهو مشترك، وألفى خاصّ، فكان الموضع الأول أنسب به.
قوله تعالى : أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [ البقرة : ١٧٠ ].
إن قلتَ : لم قال هنا " لا يعقلون " وفي المائدة : لاَ يَعْلَمُونَ ( (٣) ) [ المائدة : ١٠٤ ] ؟
قلتُ : لأن العلم أبلغ درجة من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ودعواهم ثَمَّ أبلغ من ههنا، لقولهم ثَمَّ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا [ المائدة : ١٠٤ ] وههنا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا فكان الأنسب نفيَ كلٍّ بما يناسبه.

١ - في المائدة ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا... ﴾ آية (١٠٤)..
٢ - في لقمان ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا.. ﴾ آية (٢١)..
٣ - قال تعالى: ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أو لم كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون﴾ المائدة: ١٠٤..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير