ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

نزلت في التوحيد بحسب الرتبة اى اقدم توحيد من جهة الحق لا من جهتنا فان أول رتبة التوحيد من طرفنا توحيد الافعال وهذا هو توحيد الذات ولما بعد هذا التوحيد عن مبالغ إفهام الناس نزل الى مقام توحيد الصفات بقوله الرحمن الرحيم ثم الى توحيد الافعال ليستدل به عليه فقال ان في خلق الآية كذا في التأويلات القاشانية ومن نتائج صفة الرحمن الرحيم في حق الإنسان ما أشار اليه في قوله ان في خلق إلخ يعنى ان الحكمة في خلق هذه الأشياء ان يكون كل شىء مظهر آية من آيات الله ولا فائدة لهذه الأشياء من الآيات المودعة فيها فان فائدتها عائدة الى الإنسان لانهم قوم يعقلون الآيات كما قال سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ فالعالم بما فيه خلق بتبعية الإنسان لان العالم مظهر آيات الحق والآيات المرئيات الإنسان والإنسان مظهر معرفة الحق ولهذا قال وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ اى ليعرفون فلو لم يكن لاجل معرفة الله ما خلق الإنسان ولو لم يكن لاجل الإنسان ما خلق العالم بما فيه كما قال للنبى عليه الصلاة والسلام (لو لاك لما خلقت الكون) وكان العالم مرآة يظهر فيه آيات كمال الحق وجلاله والإنسان هو المشاهد لآيات الجمال والجلال في مرآة العالم وهو مرآة يظهر فيه مرآة العالم وما يظهر فيه كما قال تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ وهذا تحقيق قوله (من عرف نفسه فقد عرف ربه) لان نفسه مرآة جمال ربه وليس أحد غير الإنسان يشاهد حال ربه في مرآة العالم ومرآة نفسه بإراءة الحق كما قال سَنُرِيهِمْ آياتِنا إلخ فاعرف قدرك لتعرف قدر ربك يا مسكين ومما يدل على ان خلق السموات والأرض وما بينهما تبع لخلق الإنسان قوله عليه الصلاة والسلام (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) يعنى إذا مات الإنسان الذي هو يقول الله الله قامت القيامة فلم تبق السموات والأرض لان وجودهما كان تبعا لوجود الإنسان فاذا لم يبق المتبوع ما بقي التابع كذا في التأويلات النجمية فعلى السالك ان يصل بالذكر الحقيقي الى المقصود الأصلي فان التوحيد ينفى الباطل وينفى الأغيار روى عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لابى حصين (كم تعبد اليوم من اله) فقال اعبد سبعا ستا في الأرض وواحدا في السماء قال (وأيهم تعبده لرغبتك ورهبتك) فقال الذي في السماء فقال عليه الصلاة والسلام (فيكفيك اله السماء) ثم قال يا حصين لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك فأسلم حصين ثم قال يا رسول الله علمنى هاتين الكلمتين فقال عليه الصلاة والسلام (قل اللهم ألهمنى رشدى وأعذني من شر نفسى) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ من لابتداء الغاية متعلق بيتخذ ودون في الأصل ظرف مكان استعمل هنا بمعنى غير مجازا والاتخاذ بمعنى الصنع والعمل متعد الى مفعول واحد وهو هنا قوله أَنْداداً هى الأصنام التي بعضها أنداد لبعض اى أمثال أو أنها أنداد لله تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة من حيث انهم كانوا يرجون من عندها النفع والضرر وقصدوها بالمسائل وقربوا لها القرابين فارجاع ضمير العقلاء إليها في قوله تعالى يُحِبُّونَهُمْ مبنى على آرائهم الباطلة في شأنها من وصفهم بما لا يوصف به الا العقلاء او هي الرؤساء الذين يطيعونهم قال القاضي ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله تعالى فانه قال الصوفية والعارفون كل شىء شغلت به قلبك سوى الله تعالى فقد جعلته في قلبك ندا له تعالى ويدل عليه قوله

صفحة رقم 269

الحراثة ثم الصناعة وَإِذا قِيلَ لَهُمُ نزلت في مشركى العرب وكفار قريش أمروا باتباع القرآن وسائر ما انزل تعالى من البينات الباهرة فجنحوا للتقليد اى وإذا قيل للمشركين من الناس على وجه النصيحة والإرشاد اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ كتاب الله الذي أنزله فاعملوا بتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله في القرآن ولا تتبعوا خطوات الشيطان قالُوا بَلْ عاطفة للجملة التي تليها على الجملة المحذوفة قبلها نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا اى وجدنا عَلَيْهِ آباءَنا من اتخاذ الانداد وتحريم الطيبات ونحو ذلك لانهم كانوا خيرا منا فقلدوا آباءهم فانظروا ايها العقلاء الى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون فقال الله تعالى ردا عليهم بهمزة الإنكار والتعجب مع واو الحال بعدها أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لما اقتضت الهمزة صدر الكلام والواو وسطه قدر بين الهمزة والواو جملة لتقع الهمزة في صدرها والمعنى أيتبعونهم ولو كان آباؤهم اى في حال كون آبائهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً من الدين لانهم كانوا يعقلون امر الدنيا وَلا يَهْتَدُونَ للصواب والحق يعنى هذا منكر مستبعد جدا لان اتباع من لا عقل له ولا اهتداء الى طريق الحق لا وجه له أصلا وَمَثَلُ واعظ الَّذِينَ كَفَرُوا وداعيهم الى الحق كَمَثَلِ الراعي الَّذِي يَنْعِقُ نعق الراعي والمؤذن بعين مهملة صوت وبالمعجمة نغق للغراب والمعنى يصوت بِما لا يَسْمَعُ وهو البهائم اى لا يدرك بالاستماع إِلَّا دُعاءً صوتا من الناعق وَنِداءً زجرا مجردا من غير فهم شىء آخر وحفظه كما يفهم العاقل ويجيب قيل الفرق بين الدعاء والنداء ان الدعاء للقريب والندا للبعيد ويحتمل ان يكون الدعاء أعم من النداء والتشبيه المذكور في الآية من قبيل التشبيه المفرق شبه داعى الكافر بالناعق ونفس الكفرة بالبهائم المنعوق بها ودعاء داعى الكفرة بنعيق الناعق بالبهائم والمعنى مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ودعائهم الى الله وعدم اهتدائهم كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم ويكلمها ويقول كلى واشربى وأرعى وهي لا تفهم.
شيأ مما يقول لها كذلك هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن الله شيأ صُمٌّ اى هم صم يعنى كأنهم يتصاممون عن سماع الحق بُكْمٌ بمنزلة الخرس في ان لم يستجيبوا لما دعوا اليه عُمْيٌ بمنزلة العمى من حيث اعراضهم عن الدلائل كأنهم لم يشاهدوها ثم انه تعالى لما شبههم بفاقدى هذه القوى الثلاث التي يتوسل بها الى تمييز الحق من الباطل واختيار الحق فرع على هذا التشبيه قوله فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ اى لا يكتسبون الحق بما جبلوا عليه من العقل الغريزي لان اكتسابه انما يكون بالنظر والاستدلال ومن كان كالاصم والأعمى في عدم استماع الدلائل ومشاهدتها كيف يستدل على الحق ويعقله ولهذا قيل من فقد حسا فقد فقد علما وليس المراد نفى اصل العقل لان نفيه رأسا لا يصلح طريقا للذم وهكذا لا ينفع الوعظ في آخر الزمان لان آذان الناس مسدودة عن استماع الحق وأذهانهم مصدودة عن قبوله: ونعم ما قال السعدي

فهم سخن چون نكند مستمع قوت طبع از متكلم مجوى
فسحت ميدان أرادت بيار تا بزند مرد سخن كوى كوى
وفي قوله تعالى وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ الآية اشارة الى قطع النظر عن الاسلاف السوء واتباع اهل الأهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيأ من طريق الحق وضلوا في تيه محبة الدنيا ويدعون

صفحة رقم 274

انهم اهل العلم وليسوا من اهله اتخذوا العلم مكسبا للمال والجاه وقطعوا الطريق على اهل الطلب قال تعالى في بعض الكتب المنزلة [لا تسألن عن عالم قد اسكره حب الدنيا فاولئك قطاع الطريق على عبادى] فمن كان على جادة الحق وصراط الشريعة وعنده معرفة سلوك مقامات الطريقة يجوز الاقتداء به إذ هو من اهل الاهتداء الى عالم الحقيقة دون مدعى الشيوخة بطريق الإرث من الآباء ولا حظ لهم من طريق الاهتداء فانهم لا يصلحون للاقتداء: قال السعدي

چوكنعانرا طبيعت بي هنر بود پيمبر زادگى قدرش نيفزود
هنر بنماى اگر دارى به گوهر گل از خارست وابراهيم از آزر
وفي التأويلات النجمة ان مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كان في عالم الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله ألست بربكم كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً لانهم كانوا في الصف الأخير إذ الأرواح كانوا جنودا مجندة في اربعة صفوف فكان في الصف الاول أرواح الأنبياء عليهم السلام وفي الثاني أرواح الأولياء وفي الثالث أرواح المؤمنين وفي الرابع أرواح الكافرين فاحضرت الذرات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرياته وأقيمت كل ذرة بإزاء روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالانبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا هاهنا النبوة والرسالة والمكالمة والوحى الله اعلم حيث يجعل رسالته والأولياء سمعوا كلام الحق وشاهدوا أنوار جماله من أنوار حجاب أرواح الأنبياء ولهذا هاهنا احتاجوا لمتابعة الأنبياء فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقى الإلهام والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب الأنبياء وحجاب أرواح الأولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وان بلغتهم من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الأنبياء فقالوا سمعنا واطعنا ومما يدل على هذه التقريرات قوله تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعنى الأولياء أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا يعنى المؤمنين والكفار لما سمعوا من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء فما شاهدوا من أنوار كمال الحق لا قليلا ولا كثيرا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وما فهموا شيأ من كلام الحق الا انهم سمعوا من ذرات المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ولهذا هاهنا قلدوا ما الفوا عليه آباءهم لقوله تعالى إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ فلما تعلقت أرواحهم بالأجساد وتكدرت بكدورات الحواس والقوى النفسانية واظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون من التمتعات البهيمية والأخلاق الشيطانية واللذات الجسمانية اصمهم الله وأعمى أبصارهم فهم الآن صُمٌّ عن استماع دعوة الأنبياء بسمع القبول بُكْمٌ عن قول الحق والإقرار بالتوحيد عُمْيٌ عن رؤية آيات المعجزات فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ابدا لانهم أبطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية وحرموا من فيض الأنوار الربانية: قال الصائب
چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب هميشه خانه خراب هواى خويشتنم
وفي المثنوى:

صفحة رقم 275

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
كر چهـ ناصح را بود صد داعيه پند را اذنى ببايد واعيه