وإذا قيل لهم أي لليهود اتبعوا ما أنزل الله قصة مستأنفة والضمير عن غيره مذكور، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عن عذاب الله ونقمته فقال رافع بن حريملة ومالك بن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله تعالى، والمراد بما أنزل الله القرآن أو التوراة فإنها أيضا تأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هي نازلة في مشركي العرب وكفار قريش، والضمير راجع إلى قوله : ومن الناس من يتخذ من دون الله وقيل الضمير راجع إلى الناس في قوله تعالى : يأيها الناس كلوا وعدل عن خطابهم عنهم إيذانا على ضلالتهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظروا إلى هؤلاء الحمقاء ماذا يجيبون قالوا بل نتبع قرأ الكسائي بل نتبع بإدغام اللام في النون فإنه يدغم لام هل وبل في ثمانية أحرف التاء والخاء والزاء، والسين، والطاء والظاء، وا لنون، نحو : هل تعلم و هل ثوب و بل زين و بل سولت بل طبع بل ظننتم بل ضلوا هل ندلكم هل ننبئكم ، و هل نحن ، وشبهه وأدغم حمزة في التاء والثاء والسين فقط واختلف عن خلاد عند الطاء في قوله تعالى : بل طبع الله ، وأظهر هشام عند النون والضاد وعند التاء في الرعد هل تستوي لا غير وأدغم أبو عمرو هل ترى من فطور في الملك، فهل ترى لهم فيا لحاقة لا يغر وأظهر الباقون اللام في الثمانية ما ألفينا ما وجدنا عليه آباءنا من اتباع التوراة أو من التحريم والتحليل أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون من اتباع التوراة أو من التحريم والتحليل أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون الواو في الأصل واو العطف ويقال في هذا المقام واو التعجب دخلت عليها ألف الاستفهام للتوبيخ، يعني أيتبعون آباءهم لو كان آباؤهم يعقلون ولو كان آباؤهم لا يعقلون فحذف صدر الجملة، والجملة حال وكلمة لا يعقلون عام ومعناه الخصوص أي لا يعقلون شيئا من أمر الدين لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا. فإن قيل نزول الآية في اليهود فكيف يتصور أن آباءهم لا يعقلون شيئا فإنهم كانوا متبعين للتوارة ؟ قلت : بل لم يكونوا متبعين للتوارة ولو كانوا متبعيها كما كفروا بعيسى عليه السلام، أو يقال فيه تعريض بأنه لعلهم ألفوا آباءهم على تحريف التوراة فحرفوها إذ لو وجدوهم على التوراة لوجدوهم طالبين لدين محمد صلى الله عليه وسلم منتظرين له.
التفسير المظهري
المظهري