ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا
تفسير المفردات :
وعقل الشيء عرفه بدليل، وفهمه بأسبابه ونتائجه.
المعنى جملي :
بعد أن بين في الآية قبلها حال متخذي الأنداد يوم القيامة وذكر ما سيلاقونه من العذاب، وأن الذين اتبعوا سيتبرءون ممن اتبعوهم حين رؤية العذاب، وتقطع الأسباب بينهم، وهي المنافع التي يجنيها الرؤساء من المرءوسين والمصالح الدنيوية التي تصل بعضهم ببعض، وقد علمت فيما سلف أن الأنداد قسمان :
قسم يتخذ شارعا يؤخذ رأيه في التحليل والتحريم من غير أن يكون بلاغا من الله ورسوله.
قسم يعتمد عليه في دفع المضار وجلب المنافع من طريق السلطة الغيبية لا من طريق الأسباب.
بين في هذه الآيات أن تلك الأسباب محرمة، لأنها ترجع إلى أكل الخبائث واتباع خطوات الشيطان، وأن سبب جمودهم على الباطل والضلال هو الثقة بما كان عليه الآباء من غير عقل ولا هدى
الإيضاح :
أي وإذا قيل لمن اتبع خطوات الشيطان من المشركين : اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الوحي ولا تتبعوا من دونه أولياء – جنحوا إلى التقليد، وقالوا نحن لا نعرف إلا ما وجدنا عليه آباءنا، استئناسا بما ألفه آباؤهم من قبل.
ثم رد عليهم سبحانه مقالتهم الحمقاء وأظهر بطلان آرائهم فقال :
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ أي أيتبعون ما ألقوا عليه آباءهم في كل حال وفي كل شيء، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من عقائد الدين وعباداته :
أي حتى لو تجردوا من دليل عقلي أو نقلي في عقائدهم وعباداتهم.
وفي الآية إرشاد إلى منع التقليد لمن قدر على الاجتهاد.
فإذا اتبع المرء في الدين ممن علم أنه على حق كالأنبياء والمجتهدين فهذا ليس فيه تقليد، - بل اتباع لما أنزل الله، كما قال تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فأقرب الناس إلى معرفة الحق هم الباحثون الذين ينظرون في الدلائل بقصد صحيح، فإنهم إذا أخطئوا يوما أصابوا في آخر. وأبعدهم عن معرفة الحق المقلدون لأنهم قطعوا على أنفسهم طريق العلم وسجلوا على عقولهم الحرمان من الفهم وهم لا يوصفون بإصابة الصواب، لأن المصيب من يعرف أن هذا هو الحق، والمقلد إنما يعرف أن فلانا قال هذا هو الحق، فهو عارف بالقول فقط.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير