قَوْله تَعَالَى: وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة يَقُول: شرك بِاللَّه وَيكون الدّين ويخلص التَّوْحِيد لله
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة قَالَ: لَا تقاتلوا إِلَّا من قاتلكم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَكَانَ هَذَا كَذَا حَتَّى نسخ فَأنْزل الله وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة أَي شرك وَيكون الدّين لله قَالَ: حَتَّى يُقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله عَلَيْهَا قَاتل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإليها دَعَا
وَذكر لنا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول إِن الله أَمرنِي أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلأه إِلَّا الله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين قَالَ: وَإِن الظَّالِم الَّذِي أَبى أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله يُقَاتل حَتَّى يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير عَن الرّبيع وَيكون الدّين لله يَقُول: حَتَّى لَا يعبد إِلَّا الله
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين قَالَ: هم من أَبى أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأخرج البُخَارِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَنه أَتَاهُ رجلَانِ فِي فتْنَة ابْن الزبير فَقَالَا: إِن النَّاس صَنَعُوا وَأَنت ابْن عمر وَصَاحب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا يمنعك أَن تخرج قَالَ: يَمْنعنِي إِن الله حرم دم أخي
قَالَا: ألم يقل الله وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة قَالَ: قاتلنا حَتَّى لم تكن فتْنَة وَكَانَ الدّين لله وَأَنْتُم تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة وَيكون الدّين لغير الله
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي