[سورة البقرة (٢) : الآيات ١٩٣ الى ١٩٥]
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: الفتنة: هنا الشِّرْك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عبّاس وغيره «١».
والدِّينُ هنا: الطاعةُ، والشَّرْعُ، والانتهاءُ في هذا الموضع يصحُّ مع عموم الآية في الكفار أنْ يكون الدُّخُولَ في الإِسلام ويصحُّ أن يكون أداء الجزية.
وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ... الآية: قال ابن عبَّاس وغيره: نزلَتْ في عمرة القَضِيَّةِ، وعامِ الحديبيَةِ سنَةَ ستٍّ، حين صدَّهم المشركون، أي: الشهرُ الحرام الذي غلّبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنَةَ سَبْعٍ- بالشهر الحرامِ الذي صدُّوكم فيه، والحرمات قصاصٌ «٢».
وقالتْ فرقةٌ: قوله: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: مقطوعٌ مما قبله «٣»، وهو ابتداء أمر كان في أول الإِسلام أنَّ من انتهك حرمَتَكَ، نِلْتَ منه مثْلَ ما اعتدى عليك.
وَاتَّقُوا اللَّهَ: قيل: معناه في أَلاَّ تعتدوا، وقيل: في ألاَّ تزيدُوا على المثل.
وقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ... الآية:
سبيلُ اللَّهِ هنا: الجهادُ، واللفظ يتناوَلُ بَعْدُ جميعَ سُبُلِهِ، وفي الصحيح أنَّ أبا أيُّوب الأنصاريَّ «٤» كان على القُسْطَنْطِينِيَّةِ، فحمل رجُلٌ على عَسْكَر العدُوِّ، فقال قومٌ: ألقى هذا بيده إِلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إِنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في الأنصار، حين أرادوا، لمَّا ظهر الإِسلام أن يتركوا الجهادَ، ويَعْمُروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى
(٢) ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ١٦٣)، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٣).
(٣) ذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٤).
(٤) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري، النّجّاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرا، والعقبة، وعليه نزل النبي صلّى الله عليه وسلم حين دخل المدينة. له مائة وخمسون حديثا.
ينظر: «الخلاصة» (١/ ٢٧٧).
فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ «١» [البقرة: ٢٠٧].
وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ «٢».
وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة «٣»، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم «٤»، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ «٥».
ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.
فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» «٦»، وفي «صحيح مسلم»، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ صلّى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاثة ٤٩ أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» «٧» انتهى/.
وأخرج أبو بكر بن الخطيب، بسنده، عن أنس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ» «٨». انتهى.
(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢/ ٢٠٧) رقم (٣١٥٥).
وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ١٦٤)، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٥)، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٣٧٤)، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٥). [.....]
(٤) أخرجه الطبري (٢/ ٢١٢) برقم (٣١٩٠)، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٥).
(٥) أخرجه الطبري (٢/ ٢١٢)، رقم (٣١٨٩)، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٦٥)، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٣٧٥)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٤) كتاب «الجنة وصفة نعيمها وأهلها» باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث (٨١/ ٢٨٧٧)، من حديث جابر.
وابن ماجه (٢/ ١٢٩٥)، كتاب «الزهد»، باب «التوكل واليقين» رقم (٤١٦٧)، والبيهقي (٣/ ٣٧٨) كتاب «الجنائز»، باب المريض يحسن ظنه بالله- عز وجل- ويرجو برحمته»، وأحمد (٣/ ٢٩٣- ٣١٥- ٣٢٥- ٣٩٠)، وابن حبان (٢/ ٤٠٣)، كتاب «الرقاق»، باب ذكر الأمر للمسلم بحسن الظن بمعبوده، مع قلة التقصير في الطاعات رقم (٦٣٦)، (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥)، كتاب «الرقاق»، باب حث المصطفى صلّى الله عليه وسلم على حسن الظن بمعبودهم جل وعلا، رقم (٦٣٨).
(٨) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٧٧).
قال عبد الحَقِّ في «العاقبة» : أَمَّا حسْنُ الظنِّ باللَّهِ عزَّ وجلَّ عند الموت، فواجبٌ للحديث. انتهى.
ويدخل في عموم الآية أنواعُ المعروف قال أبو عمر بن عَبْدِ البَرِّ: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» «١»، قَالَ أبُو جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيُّ «٢» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: «لاَ تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنْ تُفَرِّغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تلقى أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ» «٣»، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلام: «أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ» «٤»، وقال عليه الصلاة والسّلام: «إنّ لله
(٢) هو جابر بن سليم، وقيل: سليم بن جابر، جريّ الهجيمي مشهور بكنيته.
ينظر: «أسد الغابة» ت (٦٣٧)، «الاستيعاب» ت (٣٠٥)، «الثقات» (٣/ ٢٥٤)، «تجريد أسماء الصحابة» (١/ ٧١)، «تقريب التهذيب» (٢/ ٣٩)، «الطبقات الكبرى» (١٧٩)، «تهذيب الكمال» (١/ ١٧٨)، «الوافي بالوفيات» (١١/ ٢٦)، «التاريخ الصغير» (١/ ١١٧)، «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٠٥)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٠٢٧)، «تبصير المنتبه» (٣/ ٩١٥)، «الإصابة» (١/ ٥٤٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٥٤)، كتاب «اللباس»، باب ما جاء في إسبال الإزار، حديث (٤٠٨٤)، وأحمد (٥/ ٦٣)، والحاكم (٤/ ١٨٦)، وابن حبان (٨٦٦- موارد).
(٤) أخرجه الطبراني في «الصغير» (١/ ٢٦٢- ٢٦٣)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٣٠١)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ٣١٩) من طريق المسيب بن واضح، ثنا علي بن بكار، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الطبراني: لم يروه عن هشام إلا علي، تفرد به المسيب، وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٢٩٢) رقم (٢٣٨٠) : سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح، عن علي بن بكار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة». قال أبي: هذا حديث منكر جدا اه.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٦٦)، وقال: رواه الطبراني في «الصغير»، و «الأوسط» بإسنادين في أحدهما يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ولم أعرفه، ولا ولده أحمد، وفي الأخير المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: يخطىء كثيرا. اه.
وفي الباب عن أبي موسى، وابن عمر، وعمر، وعلي، وسلمان، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأبي أمامة، وقبيصة بن مرة.
حديث أبي موسى:
أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (١/ ٧٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري مرفوعا.
وقال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا مؤمل.
والحديث أخرجه الدارقطني في «العلل» (٧/ ٢٤٢- ٢٤٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل-
وقال الدارقطني: هذا حديث يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه، فرواه مؤمل عن الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى.
وخالفه هشام بن لاحق، رواه عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان، عن النبي صلّى الله عليه وسلم.
وغيرهما يرويه عن عاصم، عن أبي عثمان، عن النبي صلّى الله عليه وسلم مرسلا، وهو الصواب.
وقال ابن الجوزي: تفرد به مؤمل عن الثوري، فأسنده عن أبي موسى.
حديث ابن عمر:
أخرجه البزار (٣٢٩٥- كشف)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٠٠١)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٠٦) رقم (٨٣٥)، من طريق خازم بن مروان. قال: حدثني ابن السائب عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ١٠٥) رقم (١٨٠٨) : قال أبي الحديث الذي روي عن عطاء بن السائب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «أهل المعروف في الدنيا، أهل المعروف في الآخرة». قال أبي: هذا حديث باطل. اه.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٦٥)، وقال: رواه البزار، وفيه خازم أبو محمد قال أبو حاتم: مجهول.
حديث عمر:
قال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٤٤- ٢٤٦) : يرويه عاصم بن سليمان الأحول، واختلف عنه، فرواه مؤمل عن الثوري عن عاصم عن أبي موسى عن النبي صلّى الله عليه وسلم، ورواه هشام بن لاحق عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان عن النبي صلّى الله عليه وسلم. وكلاهما وهم، والصّواب ما رواه حماد بن زيد، وغيره عن عاصم عن أبي عثمان عن عمر من قوله غير مرفوع، ورواه علي بن مسهر، وغيره، عن عاصم عن أبي عثمان قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم مرسلا، حدثنا أبو علي المالكي، ثنا زيد بن أخرم، ثنا عبد القاهر بن شعيب قال:
ثنا هشام، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: سمعت عمر على المنبر يقول: «إن أهل المعروف... الحديث».
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٦٦)، وقال: رواه الطبراني، وفيه هشام بن لاحق تركه أحمد، وقوّاه النسائي، وبقية رجاله ثقات. اه.
حديث أبي الدرداء:
أخرجه الخطيب (١٠/ ٤٢٠) من طريق هيذام بن قتيبة، قال: نا عبد الملك بن زيد أبو بشر البزار:
قال: نا سفيان الثوري، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي الدرداء مرفوعا، ومن طريق الخطيب، أخرجه ابن الجوزي في «العلل» (٢/ ٥٠٨) رقم (٨٤٠)، وقال: هيذام مجهول.
حديث ابن عباس:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١/ ٧١) رقم (١١٠٧٨) من طريق موسى بن أعين، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه (١١/ ١٩٠- ١٩١) رقم (١١٤٦٠)، من طريق عبد الله بن هارون الفروي، ثنا محمد بن منصور، حدثني أبي عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا. -
عِبَاداً خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ» «١». انتهى من كتابه المسمى ب «بهجة المجالس وأنس المجالس».
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
حديث أبي أمامة:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ ٣١٢- ٣١٣) رقم (٨٠١٥)، وقال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٢٦٦) :
وفيه من لم أعرفه.
حديث قبيصة بن مرة:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨/ ٣٧٦) رقم (٩٦)، والبزار (٣٢٩٤- كشف)، من طريق نصير بن عمرو بن يزيد بن قبيصة بن برمة الأسدي الكوفي قال: سمعت برمة بن ليث يقول: سمعت قبيصة بن برمة به مرفوعا.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٢٦٥) : وفيه علي بن أبي هاشم، قال أبو حاتم: هو صدوق إلا أنه ترك حديثه من أجل أن يتوقف في القرآن، وفيه من لم أعرفه.
حديث علي:
أخرجه الخطيب (٢/ ٢٤٤)، من طريق محمد بن الحسين البغدادي، عن محمد بن عبد الله بن خليس، عن أبي عثمان بكر بن محمد المازني قال: سمعت سيبويه يقول: سمعت الخليل بن أحمد يقول: سمعت ذرا الهمداني يقول: سمعت الحارث العكلي عن علي بن أبي طالب مرفوعا.
وله طريق آخر: أخرجه الخطيب (١١/ ٣٢٦) من طريق أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المازني به.
ومن طريقي الخطيب أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٠٧) رقم (٨٣٦، ٨٣٧).
وقال: هذا حديث لا يصح. أما حديث علي ففي الطريق الأول محمد بن الحسين البغدادي، وكان يسمي نفسه لاحقا، وقد وضع على رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما لا يحصى ذكره الخطيب. وأما الطريق الثاني فإن أيوب بن محمد مجهول الحال. اه.
وللحديث طريق آخر عن علي: أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢١)، من طريق حبان بن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعا بلفظ: «يا علي، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة». وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: الأصبغ واه، وحبان ضعفوه.
حديث سليمان:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (٦/ ٢٤٦) رقم (٦١١٢)، والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٣٧)، من طريق هشام بن لاحق، ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مرفوعا.
قال ابن الجوزي في «العلل» (٢/ ٥٠٩) : وأما حديث سلمان فقال أحمد بن حنبل: تركت حديث هشام بن لاحق، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
(١) أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» رقم (١٠٠٧، ١٠٠٨).
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود