ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

قوله تعالى (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله، أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس: لما أصيبت هذه السرية أصحاب خبيب بالرجيع بين مكة والمدينة، فقال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا! لا هم قعدوا في بيوتهم، ولا أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الشهادة والخير من الله: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) أي: ما يظهر بلسانه من الإسلام (ويشهد الله على ما في قلبه) أي: من النفاق (وهو ألد الخصام) أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك (وإذا تولى) أي: خرج من عندك (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) أي: لا يحب عمله ولا يرضاه (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) الذين شروا أنفسهم لله بالجهاد في سبيل الله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك -يعني هذه السرية-.
أخرج الشيخان عن عائشة مرفوعاً: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
(صحيح البخاري- تفسير سورة البقرة، ب ٣٧ ح ٤٥٢٣) (وصحيح مسلم- العلم، ب الألد الخصم ح ٢٦٦٨).
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (ألد الخصام) : ظالم لا يستقيم.

صفحة رقم 318

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة (وهو ألد الخصام) : شديد القسوة في معصيته لله جدل بالباطل.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (وإذا تولى) أي خرج من عندك.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (ويهلك الحرث) : الزرع.
(والنسل) قال: نسل كل دابة.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن النضر بن عربي عن مجاهد قيل له: يا أبا الحجاج: وكيف هلاك الحرث والنسل؟ قال: يلي في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس بذلك القطر من السماء، فيهلك بحبس القطر الحرث والنسل.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن ابن عباس (والله لا يحب الفساد) أي لا يحب عمله ولا يرضى به.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعت علياً في هذه الآية (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) إلى (والله رؤوف بالعباد) قال علي: اقتتلا ورب الكعبة.
وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بلفظ: اقتتل اقتتل هذان.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قول الله (ولبئس المهاد) قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند حسن عن المغيرة بن شعبة قال: كنا في غزاة، فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيديه إلى التهلكة، فكتب فيه أبي عمر - رضي الله عنه -، فكتب عمر: ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله).
وهذا لفظ ابن أبي حاتم.

صفحة رقم 319

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية