قال تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد
وفيها مسألة واحدة.
[ ٢ ] : المسألة : المراد بالعزة بالإثم :
قال أبو محمد – رحمه الله تعالى – وبعد فإن الله عز وجل ركب في النفس الإنسانية قوة مختلفة، فمنها : عدل يزين لها الإنصاف ويحبب إليها موافقة الحق... ومنها غضب وشهوة يزينان لها الجور ويعميانها عن طريق الرشد.
قال تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ١، ومنها فهم يليح٢ لها الحق من قريب، ومنها جهل يطمس عليها الطرق، ومنها قوة العقل التي تعين النفس المميزة نصر العدل وعلى إيثار ما دلت عليه صحة الفهم وعلى اعتقاد ذلك علما وعلى إظهاره باللسان وحركات الجسم فعلا وبقوة العقل تتأييد النفس الموفقة لطاعته على كراهية الحود٣ عن الحق وعلى رفض ما قاد إليه الجهل والشهوة والغضب المولد للعصبية وحمية الجاهلية.
فمن اتبع ما أناره له العقل الصحيح نجا وفاز ومن عاج٤ عنه هلك وربما أهلك قال تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ٥. ٦
٢ لاح يلوح لياحا إذا بدا وظهر. لسان العرب (٣/٥٨٧)..
٣ حاد عنه يحيد حيدا وحيدانا ومحيدا وحُيُودا وحَيْدة وحَيْدودة: مال. القاموس المحيط ص (٢٥٣)..
٤ عاج عَوْجا ومعاجا: أقام ووقف ورجع. القاموس المحيط ص (١٨٢)..
٥ سورة ق: من آية ٣٧..
٦ الإحكام لابن حزم (١/٦ – ٧)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري