ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قوله تعالى : فاعلموا أن الله عزيز حكيم فإن العزيز هو المنيع القادر على أن يَمْنَعُ ولا يمنع، لأن أصل العزة الامتناع، ومنه يقال : أرضٌ عَزَارٌ، إذا كانت ممتنعة بالشدة والصعوبة، وأما الحكيم فإنه يطلق في صفة الله تعالى على معنيين : أحدهما العالم، إذا أريد به ذلك جاز أن يقال :" لم يزل حكيماً " والمعنى الآخر : من الفعل المتقن المحكم، وإذا أريد به ذلك لم يَجُزْ أن يقال :" لم يزل حكيماً " كما لا يجوز أن يقال :" لم يزل فاعلاً " فوَصْفُه لنفسه بأنه حكيم يدلّ على أنه لا يفعل الظلم والسفه والقبائح ولا يريدها، لأن من كان كذلك فليس بحكيم عند جميع أهل العقل ؛ وفيه دليل على بطلان قول أهل الجبر.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الجصاص

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير