(فإن زللتم) أي تنحيتم عن طريق الاستقامة، وأصل الزلل في القدم ثم استعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك، يقال زل يزل زلاً، وزلولاً أي دحضت قدمه، والمعنى فإن ملتم وضللتم وأشركتم وعرجتم عن الحق.
(من بعد ما جاءتكم البينات) أي بالحجج الواضحة والبراهين الصحيحة على أن الدخول في الإسلام هو الحق (فاعلموا أن الله عزيز) غالب لا يعجزه شيء عن الانتقام (حكيم) لا ينتقم إلا لحق، وفي الآية وعيد وتهديد لمن في قلبه شك ونفاق أو عنده شبهة في الدين. (١)
_________
(١) حكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن. فأقرأه الذي كان يعلمه (فاعلموا أن الله غفور رحيم).
فقال كعب: إني لأستنكر أن يكون هكذا.
ومر بهما رجل فقال كعب: كيف تقرأ هذه الآية.
فقال الرجل: (فاعلموا أن الله عزيز حكيم).
فقال كعب: هكذا ينبغي.
في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠) سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)
صفحة رقم 421فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري