ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

الْإِسْلَامُ}، وهو الذي تمناه يوسف عليه السلام- بقوله: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وقوله: كَافَّةً حال للمخاطبين، أو للسلم وقد تقدم الكلام في قوله: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ.
ونبه أن اتباع الشيطان خروج عن السلم، ونبه على معاداة الشيطان وأن عدواته لا تخفى، وهذا المعنى قصده الشاعر في وصف الدنيا.
إن الليالي والأيامَ لوْ بَحثَتْ
عنْ عيبِ نفسهِمِا لمْ تكَتُم الخبَرا.
قوله- عز وجل -:
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
الآية (٢٠٩) - سورة البقرة.
زل وزال يتقاربان، ولكن زال أبلغ، ولفظ البينات عام فيما حولنا من المعارف العقلية والسمعية، والنهي عن الزلة والقصد إلى الفعل الذي يحصل عنده الزلة، إذ الإنسان لا يقصد أن يزل، وعلى هذا إذا قيل: " لا تصلوا "، ونبه بقوله بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ أن أعظم الذنبين ما كان بعد المعرفة والبينة، وفي هذا تحذير لمن يبصر عن ركوب ذنب فكأنه قيل: إذا أردتم ذنباً فاذكروا عز الله وحكمته، [ففي العلم بعزه علم بقدرته على عقاب المذنب]، وفي العلم بحكمته علم بأنه غير ظالم في عقابه وفي العلم بهذين انزجار سكن ارتكاب الذنب.

صفحة رقم 433

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية